همّ وانزاح
حسن شاكر الصحفي
الإدارة فن لا يجيده إلا قلة ممن توفرت لديهم القدرات سواء ارادية او مكتسبة
وقد قدمت الكراسي الرياضية العديد من الشخصيات الإدارية التي تبوأت مراكز
قيادية في شتى المجالات المختلفة.. وقد أقف في هذه المساحة وتحديداً عند
استقالة الأستاذ أحمد مرزوقي الذي أعلنها مقدماً وحدد نهاية ارتباطاته
الرئاسية بالنادي الأهلي مع نهاية مشاركة فريقه بالبطولة الآسيوية.. وطبعاً لم
تتوقف الاجتهادات لمعرفة الأسباب الحقيقية لاستقالة شخصية عرفت بالجمع بين فن
الادارة وأدب الرياضة خاصة في هذه المرحلة الهامة التي تشهد توثيق التوأمة
الاقتصادية الرياضية حيث تنعم بطفرة الانتعاش الاستثماري الرياضي والبداية
الفعلية لتاسيس الأندية المحترفة.. مرحلة هامة من أهم متطلباتها القيادة
الادارية المتمرسة التي تملك المعرفة والخبرة التي قد لا تتوفر إلا في
المرزوقي. هي استقالة “مرة” أياً كانت مبرراتها.. رغم الدبلوماسية التي غلفت
بها من الطيب احمد. إلا انها ضلت الطريق وأخطأت التوقيت. وتعد واحدة من
الخسائر التي يصعب تعويضها.. صحيح ان هناك “من المحن ما ظهر منها وما بطن”
التي واجهت المرزوقي وولدت لديه رغبة المغادرة.. ومن أهمها ما يتعلق بحرية
التصرف واستقلالية القرار التي ظلت “تئن” من سيطرة اللجان الرقابية والتدخل
الجماهيري.. بالإضافة الى تلك الأصوات “الحادة” التي مارست “الانتهازية” بمهنية
عالية عند الأخطاء وسعت الى نشر ثقافة التآمر والتشكيك.. الأمر الذي أثر سلباً
على نجاح العمل الإداري وأخل بالمنظومة ليأتي اعلان الاستقالة على طريقة “مكره
أخاك لا بطل”.. والأدهى من ذلك ردة الفعل (الثلجية) التي أعقبت نبأ استقالة
المرزوقي وكأن القرار (إيزي).. في الوقت الذي كان ينتظر فيه المطالبة
بالعدول عن تلك الاستقالة “الاضطرارية” وإيقافها والتريث في القرار.. إلا أن
الرسالة وصلت سريعة وقضي الأمر عند بداية أعمال لجنة استقبال الرؤساء
المرشحين وكأنه “هم وانزاح” ترى ما هي الدوافع التي استدعت عملية البتر
السريع.. حيث كان من الأجدى الاستفادة من تلك الاسماء المرشحة وضمها لمجلس
الادارة لتكتسب المعرفة والخبرة واثبات الجدارة كما بدأ المرزوقي المشوار سابقاً.
اثنوا الإداري المحنك عن الاستقالة من أجل الأهلي ولا تخذلوا
المرحلة بالتجارب والتغير وانشدوا الاستقرار.. حتى تهنئوا
بالماء والخضرة والوجه الحسن.