الإثنين 09/06/2003
82 ألف مهاجر سجلوا بياناتهم خلال الأشهر الخمسة الأخيرة
أفادت أنباء بأن أكثر من ثلاثة عشر ألفاً من الرجال العرب والمسلمين المقيمين في الولايات المتحدة معرضون للطرد بعد أن تعاونوا مع إجراءات مكافحة الإرهاب التي بدأت الحكومة الأمريكية تطبيقها عقب وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.
وقد كان هؤلاء من بين اثنين وثمانين ألف رجل أطاعوا تعليمات حكومية صدرت في مطلع العام الحالي وقضت بضرورة أن يسجلوا أنفسهم لدى إدارة الهجرة، على أساس أنهم وفدوا إلى الولايات المتحدة من خمس وعشرين دولة أغلبها دول إسلامية تتهم بإيواء جماعات إرهابية.
ومن بين كل من تقدم لإدارة الهجرة، وعشرات الآلاف الآخرين الذين سجلت بياناتهم في المطارات والمعابر الحدودية الأمريكية، لم يثبت سوى ارتباط أحد عشر شخصاً فقط بجماعات إرهابية.
ووجد أن الغالبية العظمى ممن يواجهون احتمال الطرد من الولايات المتحدة هم من مخالفي قوانين الهجرة الأمريكية.
وقد كانوا يأملون في أن تتعامل السلطات الأمريكية معهم بلين بعد أن استجابوا لتعليمات تسجيل بياناتهم.
لكن إدارة الهجرة الأمريكية، التي واجهت انتقادات حادة بعد أن اتضح أن عدداً من منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانوا يقيمون بالولايات المتحدة بصورة غير قانونية، تقول إن تطبيق قوانين الهجرة هو أهم الأولويات الآن.
ويقول المراسلون إن بعض أسر المهاجرين بدأت بالفعل في حزم أمتعتها استعداداً لمغادرة البلاد، بينما قرر آخرون تغيير محال إقامتهم للهرب من السلطات.
اعتقالات بالجملة
وقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن أكثر من ستمئة من العرب والمسلمين المهاجرين بطرق غير قانونية قد رحلوا في الموجة الأولى من عمليات الطرد التي أعقبت هجمات سبتمبر.
وذكرت الصحيفة أن وزارة العدل توقفت عن نشر أرقام وبيانات حول حملات ملاحقة المهاجرين غير الشرعيين بعد أن وصل عدد المعتقلين منهم إلى ألف ومئتي شخص، ولم يعد هناك الآن إحصاءات كاملة عنهم.
وكانت السلطات قد شنت العام الماضي حملة لتعقب كل من صدر ضده حكم بالترحيل، وأسفرت تلك الحملة عن إلقاء القبض على أكثر من ثلاثة آلاف شخص.
لكن الحملة الأخيرة يتوقع أن تؤدي إلى أكبر موجة طرد للمهاجرين غير الشرعيين، إذ أشارت تقديرات الصحف الأمريكية إلى أن عدد المهددين بالترحيل يبلغ 13،345 شخصاً.
وقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن أحد مسؤولي وزارة الأمن الداخلي، التي تضطلع الآن بمهام إدارة الهجرة القديمة أن الأولوية الآن هي سد الثغرات التي يمكن أن يستغلها أعضاء الجماعات الإرهابية.
"ظلم وعنصرية"
لكن منتقدي الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الأمريكية ووصفوها بأنها ظالمة وعنصرية.
وقال فايز رحمن، الناشط في منظمة "المجلس الأمريكي الإسلامي" إن المهاجرين سجلوا بياناتهم لدى بحسن نية لأنهم أرادوا اتباع القواعد السليمة واحترام القانون.
وأضاف أن سياسة الحكومة الأمريكية "تستهدف المسلمين فقط".
وقال: "إننا نشعر بقلق بالغ، فالحكومة تخطط لخفض عدد المسلمين الذين يعيشون داخل الولايات المتحدة، ولإثناء المسلمين عن الهجرة إليها، ولجعل حياتنا صعبة".
ويقول منتقدو الإجراءات الحكومية إن بعض المهددين بالطرد خالفوا قوانين الهجرة بسبب بطء الحكومة في التعامل مع طلبات منحهم حق الإقامة.
وقد ازدادت حدة الجدل بعد صدور تقرير أعدته وزارة العدل الأمريكية وأشار إلى وجود "مشاكل كبيرة" في أسلوب المعاملة الذي لقيه الكثير من المهاجرين الذين ألقي القبض عليهم بعد هجمات سبتمبر.
وذكر التقرير أن الكثير من هؤلاء المعتقلين كانوا يكبلون بالأغلال، وتعرضوا للضرب والسب، وحرموا من حق الإفراج عنهم بكفالة مالية، ومن الاتصال بمحامييهم.
لكن مسؤولي الهجرة دافعوا عن إجراءات ملاحقة المهاجرين غير الشرعيين.
وقال بيل ستاسبرجر، المتحدث باسم مكتب الهجرة والجمارك: "لا يمكن أن نحافظ على شرعية نظام الهجرة إذا سمحنا بقدوم أشخاص إلى الولايات المتحدة ليفعلوا ما يحلو لهم، كما أن في ذلك ظلم لمن يلتزم بالقوانين".