قصيدة لنزار قباني
في مدح النبي محمد بن عبدا لله عليه أفضل الصلوات والسلام
عَـزَّ الـورودُ وطـال فيـك أوامُ *** وأرقـتُ وحـدي والأنـام نيـامُ
ورَدَ الجميع ومن سناك تـزودوا *** وطردت عن نبع السنـا وأقامـوا
ومنعت حتى أن أحوم ولـم أكـد *** وتقطعت نفسي عليـك وحامـوا
قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقـت *** أبواب مدحـك فالحـروف عقـامُ
أدنوا فأذكر مـا جنيـت فأنثنـي *** خجـلا تضيـق بحملـي الأقـلام
أمن الحضيض أريد لمسا للـذرى *** جـل المقـام فـلا يطـال مقـام
وِزْرِي يكبلني ويخرسني الأسـى *** فيموت في طرف اللسـان كـلام
يممت نحوك يـا حبيـب الله فـي *** شوقٍ تقـض مضاجعـي الآثـام
أرجو الوصول فليل عمري غابـة *** أشـواكـهـا ... الأوزار والآلام
يا من ولدت فأشرقـت بربوعنـا *** نفحات نـورك وانجلـى الإظـلام
أأعود ظمـآنٌ وغيـري يرتـوي *** أيراد عن حـوض النبـي هيـام
كيف الدخول إلى رحاب المصطفى *** والنفس حيرى والذنـوب جسـام
أو كلمـا حاولـت إلمامـا بــه *** أزف البـلاء فيصعـب الإلـمـام
ماذا أقول وألـف ألـف قصيـدة *** عصماء قبلي ... سطرت أقـلام
مدحوك ما بلغوا برغـم ولائهـم *** أسرار مجـدك... فالدنـوُّ لمـامُ
حتى وقفتُ أمـام قبـرك باكيـاً *** فتدفـقَ الإحسـاس والإلـهـامُ
ودنـوت مذهـولا أسيـرا لا أرى *** حيـران يلجـم شعـري الإلجـام
وتوالت الصور المضيئة كالـرؤى *** وطوى الفـؤاد سكينـة وسـلام
يا ملء روحي وهج حبك في دمي *** قبس يضـيء سريرتـي وزمـامُ
أنت الحبيب وأنت مـن أروى لنـا *** حتـى أضـاء قلوبنـا الإٍسـلام
حوربت لم تخضع ولم تخش العدى *** من يحمه الرحمن كيـف يضـام
وملأت هذا الكون نورا فاختفـت *** صور الظـلام وقوضـت أصنـام
الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي *** فالمسلمون عن الطريق تعامـوا
والـذل خيَّـم فالنفـوس كئيبـة *** وعلـى الكبـار تطـاول الأقـزام
الحزن أصبـح خبزنـا فمساؤنـا *** شجـن وطعـم صباحنـا أسقـام
واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسنـا *** فكـأن وجـه النيريـن ظــلام
أنى اتجهت ففي العيون غشـاوة *** وعلى القلوب من الظـلام ركـام
الكـرب أرقنـا وسهـد ليلـنـا *** من مَهدهُ الأشـواك كيـف ينـام
يا طيبة الخيرات ذل المسلمـون *** ولا مجيـر وضيـعـت أحــلام
يغضون إن سلب الغريب ديارهـم *** وعلى القريب شذى التراب حـرام
باتـوا أسـارى حيـرة وتمـزق *** فكأنهـم بيـن الـورى أغـنـام
ناموا فنام الـذل فـوق جفونهـم *** لا غرو وضاع الحـزم والإقـدام
ودنـوت مذهـولاً أسيـراً لا أرى *** حيران يلجـم شعـري الإحجـام
وتمزقـت نفسـي كطفـل حائـر *** قد عاقـه عمـن يحـب زحـام
يا هادي الثقلين هل مـن دعـوة *** تُدْعَـى بهـا يستيقـظ الـنـوامُ