السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قولوا لمن عصى الله أين أنت من النار العظيمة المتأججة التي
أوقدت لحرق نبي الله إبراهيم فما ملكت يوم أن أمرها ربها بقوله
[يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ] إلا أن أطاعت ربها
وخالقها فكانت برداً وسلاماً على إبراهيم ، قولوا له أين أنت من
البحر الأجاج الذي ما تمالك يوم أن أمره ربه أن يكون طرقاً
يبساً لموسى ومن معه إلا أن أطاع أمر ربه ومولاه ؟ أين أنت من
القمر الذي يوم أن أمره ربه أن ينشق آية لرسولنا فما تمالك
إلا أن ينشق كما أمره ربه ؟ أين أنت من عصى موسى التي يوم أن
يأمرها ربها تتحول إلى حية تسعى ويوم يأمرها ثانية تعود عصى
جماد لا حياة فيها ؟ قولوا للعاصي أين أنت من حوت يونس بن متى
الذي ابتلعه يوم أن أمره الله أن يبتلعه ، ثم أخرجه يوم أن
أمره الله أن يخرجه ؟ قولوا له أين أنت من خلق الله كله فكل ما
في هذا الكون في حالة عبودية دائمة لله واستمع لربك يخبرك عن
ذلك بقوله : [تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ
شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا
غَفُورًا] ؛ وبقوله جل في علاه : [أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ
وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ
فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ].هذا الكون كله حيوانه
وجماده ونباته في عبودية لله أترضى أن تكون أنت وحيداً فريداً
طريداً مع العاصين ؟ قولوا للعاصي عصى قبلك قوم نوح فما كانت
نهايتهم ؟ عصى قبلك قوم عاد فما كانت نهايتهم ؟ عصى قبلك قوم
لوط فما كانت نهايتهم ؟ عصى قبلك فرعون فما كانت نهايته ؟عصى
قبلك قارون فما كانت نهايته ؟ فمن أنت إلى جوار هذه الأعداد
من البشر العاصين الذين أتموا بإبليس في معصيتهم لربهم ؟ من
أعطاك الأمان بأن لا يصيبك ما أصابهم ؟ دعك من وعود إبليس فقد
أخبرك ربك بقوله [يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلَّا
غُرُورًا]. هل تعلم أنه غداً سيتنصل من وعوده تلك لك أستمع لربك
الرحيم ينبئك عن ذلك بقوله : [وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ
اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ
سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ
قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ].أرأيت متى يتخلى عنك بعد أن
يقع الفأس في الرأس ولا يمكنك التراجع والعودة ؟ فما رأيك إني
اقترح عليك أن تعود الآن إلى ربك من هذا المكان وفي هذا الشهر
وهذا ربك فاتح لك بابه لتلجه وتكون في زمرة التائبين الذين
يحبهم الله [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ].هاهو
يناديك بنداء ملؤه المحبة فيقول [قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا
عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]. فهل تعود أم تكون ممن قال الله
فيهم : [وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ]
المصدر صيد الفوائد
الدكتور عصام بن هاشم الجفري