حققت قضية
حقوق الإنسان الكثير من التقدم على المستوى العالمي،و لكنها تتخلف على المستوى العربي بمعدل أكبر، كما أنها عرضة لأوجه التباس متعددة.
فمن الواضح أن العدوان على
حقوق الإنسان العربي تجاوز كل حد محتمل؛ و تكفي الإشارة إلى حالات الآلاف من المواطنين الذين يدخلون السجون و أحيانا يخرجون منها بعيدا عن ولاية القضاء الطبيعي، فضلا عن حالات الإعدام. خارج نطاق هذه الولاية ، و حالات الإختفاء القسري بلا أثر.
و تلك لمحات من الإنتهاكات لا تحيط بها جميعا، كما أنها لا تتعرض لأنواع من الحقوق يعتبرها الضمير الإنساني مطلوبة و أساسية و حتى مقدسة ابتداء من الحق في الصحة و العمل و حتى الحق في العلم و السعادة.
كذلك فإن قضية
حقوق الإنسان على المستوى العربي لا ينبغي أن تصبح مجرد قضية (إنسانية) أو (خيرية)، إنما هي قضية سياسية في المقام الأول أو هكذا يتحتم أن تكون. و إذا تحولت إلى قضية خيرية، فقد أصبحت مساوية لفكرة الإحسان و الصدقة عندما يراد لها أن تحل في المجتمعات محل فكرة التنمية و التقدم.
إن قضية
حقوق الإنسان تتضخم عادة في البلدان يغيب عنها الأساس الشرعي للحكم ،و تعتمد فيه السلطة على الغلبة.و معنى ذلك أن انتهاك
حقوق الإنسان يتم عن طريق إغتصاب الإرادة الوطنية، و ليس فقط عن طريق سجن و تعذيب مئات أو ألاف من المواطنين. و لا شك في أن الغلبة تستطيع أن تفرض قانونها لبعض الوقت، و لكن الشرعية هي التي تعطي القانون روحه و مضمونه، كما أنها تحفظ قيمته.
و من ناحية أخرى، فإن قضية
حقوق الإنسان،على رغم ما حققته من تقدم على المستوى العالمي، إلا أن الولايات المتحدة الإمريكية تحاول استغلالها بطريقة إنتقائية، لا تصدر عن حرص و التزام، وإنما تقصد إلى تشهير و إبتزاز لمن تريد أن تطالهم بعقاب أو تشير إليهم بتحذير، حتى و إن تمخض ذلك عن حصار و تجويع شعوب بأكملها. و لتلك السياسة في جانب منها عبء على قضية
حقوق الإنسان لأنها تسمح لبعض الأنظمة أن تستنفر نزعات الوطنية المكبوتة من أجل تفريغ شحنات الغضب، مما يرتد مفعوله سلبا على
حقوق المواطنين و على أمنهم.