(((((((((( الفصـــل الأولـــــــ ))))))))))
وقعت أحداث هذه القصة مابين الرياض وشقراء و نيوجيرسي ... كانت هناك أسرتان تقيمان بسلام في أجواء مفعمة بالحب والتعاون ... هما الأخوان سعود المحمد وشقيقه عبدالرحمن وأمهم العجوز شيخة ( أم سعود ) ... سعود الابن الأكبر لديه أربعة أطفال ( بندر – فوزان – سلمى – ماجد ) وعبد الرحمن حديث عهد بالزواج ولديه ( ريم ) فقط ... كان يحب زوجته كثيرا وابنته ... وكانوا جميعا يسكنون في بيت كبير تحيط به مزرعة كبيرة تعود ملكيتها للعم محمد وهو الجد الذي توفي قبل سبع سنوات تاركا زوجته وولديها ... سعود يعمل مدرس في القرية لذلك فهو لا يغيب عنها كثيرا .. أما عبد الرحمن فكان يعمل في شركة صناعة بلاستيك بالرياض في الصباح وفي المساء كان يدرس في الجامعة تخصص اقتصاد ليحصل على شهادة جامعية ... نظرا لظروفه هذه قررعبدالرحمن أو كما تسميه أمه ( دحيم ) أن يسكن في شقة قرب عمله بالسليمانية ليرتاح من الترحال يوميا ... انتقل عبدالرحمن وأسرته إلى الرياض وترك مدينته التي ترعرع فيها ... كان بين الحين والآخر يقوم بزيارة شقراء مسقط رأسه ... كبرت ابنته ريم وصارت تلعب مع أبناء عمها وخصوصا مع سلمى التي تكبرها بعامين وماجد والذي ولد قبلها بأربعة أشهر ... كان الأطفال يفرحون بمقدم ريم الصغيرة من الرياض كل أسبوعين لتلعب معهم ولأنها كانت تحضر حلوى لذيذة لم تكن تباع في متاجر القرية .... كانوا جميعا يحبون أن يجعلوا يوم قدوم عبدالرحمن وزوجته يوما مميزا ... فكان سعود يحضر تيس من المزرعة ويقوم بالشواء خارج أسوار المنزل بالقرب من ( العريش ) وهي استراحة صغيرة تقام أمام منازل المناطق الزراعية وتقوم زوجته مزنة بإعداد الطعام والشاي والقهوة بينما يقوم الأبناء والجدة بترتيب المنزل .... ذات يوم كان بندر وفوزان يلعبان في بركة المزرعة فقد كان الجو حار فأرادا أي ينتعشان في مياه البركة العذبة ويستمتعان بحفيف أشجارها وهديل الحمام يعلو فوق الشجر ... كان اليوم الخميس حيث يكون عبد الرحمن وأسرته متواجدين في القرية ويستمتعون بالقيلولة في أجواء هادئة بعيدة عن صخب الرياض وضوضاء شوارعه المزدحمة ... كانا الولدان بارعان في الغطس واللعب في الماء لكن ذات مرة كان فوزان يهم بالخروج من البركة فارتطم رأسه بماسورة المياه والتي تغذي البركة لم يحس بنفسه إلا والدنيا تدور من حوله وهاهو يسقط مرة ثانية في البركة لكن سرعان ما صرخ بندر من الفرع وحاول مساعدته لكن فوزان ثقيل الجسم فهو ممتلئ بعكس بندر الذي كان نحيل لدرجة كبيرة ... تدارك نفسه بسرعة وانطلق للمنزل وعيونه مليئة بالدموع ليستعين بالجميع لينقذ فوزان ... كان يصرخ بصوت ربما سمعه سكان القرية ... يا ناس فوزان يغرق في البركة .... أخرجوه بسرعة أخرجوه ..... استيقظ الجميع بسرعة وتوجه سعود وعبد الرحمن مذعورين إلى البركة قفز عبد الرحمن في الماء وسعود يستعد لسحب فوزان للخارج ... بدأ الوالد يمسك بيد الولد الذي كان غائبا عن الوعي ومصفرا والدم يتدفق من رأسه ورفعه عبد الرحمن بسرعة ليخرج خارج البركة .... وضعوا فوزان على الأرض وبدأ عبد الرحمن يحاول إخراج الماء من بطنه لكن لا حضوا النزيف الغزير المتدفق من رأسه بل وازرقاق لونه الذي زاد من مخاوفهم ... قال العم عبد الرحمن : سعود احضر السيارة إلى هنا فلا بد أنا نذهب بسرعة لمستوصف القرية .... الأب سعود كان مصاب بالسكر فكاد أن يسقط عليهم لولا رحمة الله بهم ... تمالك نفسه وأحضر السيارة بسرعة وركبها عبد الرحمن وانطلق مع فوزان ووالدة لمستوصف القرية ... الكل في البيت كانوا يبكون وخائفين على وضع فوزان الصحي .... وصلا الأخوان المستوصف وحملوا فوزان للداخل فكان وقت استراحة الطبيب حمدي الذي كان يغط في نومه ... أسرع علي موظف المستوصف للطبيب حمدي ليخبره بالحالة الطارئة وطرق باب شقته بسرعة ... فنهض مسرعا واستعد وخرج للمستوصف فوجد الطفل فوزان أمامه حمله وادخله غرفة الطوارئ بمساعدة الممرضات ووضعوه على السرير وبدئوا متابعة حالته الصحية ... كان عبد الرحمن وسعود خارجا في غرفة الانتظار والخوف يسيطر على ملامحهم وقلوبهم تدعوا الله أن ينجي فوزان وأن لا يحرمهم منه ...
خلال ربع ساعة خرج الطبيب حمدي مكفهر الوجه و توجه للإخوان في استراحة المستوصف سلم عليهم ثم سأل أين والد فوزان ؟؟ نهض والده سعود بسرعة وقال : أنا أيها الطبيب ... قال له الطبيب : أدع لأبنك بالرحمة ... عظم الله أجركم لقد توفي منذ نصف ساعة .... لا إله إلا الله لا حول ولا قوة إلا بالله رددها عبد الرحمن لكن سعود سقط مغشيا عليه ... صرخ عبد الرحمن .... سعود .... سعود ... حمله الطبيب وعبد الرحمن بسرعة وتلقى إبرة أنسولين من الطبيب حمدي ... أخذ الطبيب يصبر الأخوين ويعزيهم .... غادرا المستوصف وتوجها للبيت .... تلقى الجميع الخبر بحزن عميق وقلوب تفطرت من الألم وعيون فاضت بحرا من الدموع ... رحمك الله يا فوزان .... مضى عام على وفاة فوزان وبدأت الجروح تلتئم شيئا فشيئا ... زوجة عبد الرحمن مضاوي حامل بالشهر الثاني فحلف أنه إذا رزق بولد سوف يسميه فوزان ... استمر الوضع المتعارف عليه والزيارات والعلاقات الحميمة بينهم على وضعها السابق بل كل يوم تزيد أواصر المحبة والألفة بين أفراد العائلة ...
::: يــــــتبع في وقـــت لاحـــــق :::