ذات يوم كنت داخل الى المنزل وفجأة سمعت مواء قطة وعندما تبعت الصوت وجدت القطة وقد حشرت في قالب حديدة به فتحة في الوسط وهذا القالب الحديدي عبارة عن الاطار الداخلي لكفر السيارة(( جنط)) حاولت جاهدا ان اخلص الهرة المسكينة من نكبتها غير ان كل محاولاتي باءت بالفشل فرأس القطة كان في جهة وجسمها في جهة اخرى وعظمتي أذنيها قد تعدت الحاجز بشكل عجيب , فضلا عن ان القطة تعد من النوع المتوحش غير المستانس مما زاد الامر صعوبة وتعقيدا
وحرصا على حياة القطة المسكينة واختصارا للوقت قمت بحمل الجنط ووضعه في الوانيت ((البكب)) وذهبت به الى الدفاع المدني ((المطافي))فخرج لي احد منسوبيه متعجبا فدار بيني وبينه الحوار التالي :
الجندي مندهشا : خير ان شاءالله
انا : والله هذا القطو لقيته محشور في الجنط وشوفه عينك .
الجندي مستمرا في الدهشة : طيب وش تبيني اسويله ان شاءالله؟
انا:والله ياخي لو تقدر تجيب منشار كهربائي والا صاروخ ونقطع الجنط من الطرف ونفك الجنط وتكسب اجرا في هالقطو الضعيف
الجندي فاغر افاه: هاه تقولها صادق
انا: اي والله
الجندي مترددا بين الزعل والدهشة: والله ياخوي من قالك اننا مختصون في القطاوة
انا منتقدا:ياخوي انا اشوف في افلام الكرتون حرمة عجوز يجيها الدفاع المدني ويجيبون فرقة كاملة ومعاهم سلم وينقذون قطوة من فوق الشجرة , انا يا أخي ريحتكم وجبتلكم هي لين عندكم
الجندي بعد ان ووصلت معه:اقول ,تراك رجال فاضي وحنا محنا فاضين
انا: طيب السلام عليكم ورحمه الله
انتهى الحوار دون ان يرد علي سلام الوداع وقفل راجعا من حيث كان متعللا احترت فقلت ماذا افعل الان؟ لاسيما وان الهرة في صندوق السيارة تموء مرارا وتكرارا وخاصة عند التوقف في الاشارة حتى ظن الناس انني خاطفها واخيرا اهداني الله الى فكرة وهي ان اذهب الى الصناعية وخاصة ورش الحدادة فلعلي اجد هناك من ينشر الجنط فتوقفت عند مجموعة من الورش لكنهم رفضوا حتى هداني الله لورشة يحتسى عمالها الشاي ويتبادلون الضحك والنكات , بمعنى انهم بلا عمل فقلت في نفسي مسرورا : هؤلاء هم ضالتي فدار بيني وبينهم الحوار التالي:
انا: السلام عليكم ورحمه الله .... كيف حال ياصديق
هم: اليكم سلام
خرج من بينهم مديرهم الذي اتاه الله بسطة في الجسم ويدين كبيرتين جدا ... عليه لباس باكستاني ازرق ملاته الحروق وقال بصوت خشن جدا: ايش فيه صديق
انا بجانب الصندوق مشيرا الى الهرة:انا حصل هذا بسة مسكين جوا جنط , فانا في كلام لازم نفر كويس خوف الله شيل ودي عند نفر تاني خوف الله عشان هذا بسة مسكين .
حمل الاخ الباكستاني الجنط بيده واحدة ثم تجمع الاخرون حول القطة وجاء الفضوليون تترا
قام الاخ الباكستاني ذو اليد الكبيرة بدفع راس القطة دفعة قوية سمعت على اثرها كسرا في ترقوتها ... فخرجت الهرة وقد اصابها حالة هيجان واضطراب ... فهربت مسرعة حتى اصطدمت باحدى جدران الورشة التي كانت عبارة عن صاج مما احدث صوتا كبيرا وذهبت بعيدا ... ومما بدا عليها _قبل هروبها _من اطبائها_انها بصحة جيدة.
ضحك الاخوة الباكستانيون والتفتوا الي التفاتة واحدة وفي اعينهم عجب كبير واستغرب عميق , لم افهمه اهو اكبار ام استغباء . من جانبي فرحت فرحا شديدا ولكن عتبي عليها انني كنت اتمنى
عليها ان تحضر معي لاعيدها الى حارتنا
تلك هي قصة صديقي العزيز وللمعلومية فان هذا الصديق من انجح الناس عملا واجتهادا وعلاقات اجتماعية ولا ازكى على الله من احد .
كم اتمنى الا تغيب الشفافية والبساطة عننا والا ننسى ان مثل هذه الحيوانات هي من التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( في كل كبد رطبة اجر))