بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يُحكى أنَّ رجل أعمال أميركياً ثرياً توجّه من نيويورك إلى جزيرة سياحيّة على الشاطئ المكسيكي، لقضاء إجازة بعيداً عن صخب نيويورك وضغط الحياة العمليّة فيها.
وقد لفت انتباه هذا الثري الأميركي، مركب صيد صغير يذهب صاحبه كل صباح إلى عرض البحر ويعود محمّلاً بأسماك وافرة العدد. وقد دفعت حشرية رجل الأعمال إلى محاورة الصيّاد، فسأله عن سبب اقتصار صيده اليومي على نفسه فقط ومن خلال مركب صغير بينما بإمكانه كصيّاد بارع التوسّع في عمله. فردّ الصيّاد المكسيكي: أنا أكتفي يوميّاً بما أصطاده من السّمك لعائلتي، وأبيع الباقي لمتجر سمك محلّي بما يغطّي احتياجاتي الأخرى، ثمّ أعود إلى منزلي لأخذ قيلولة، وأستمتع بوقتي مساءً مع عائلتي وأصدقائي....
فأجابه الثري الأميركي: لكن بإمكانك وأنت صيّاد بارع أن تستخدم آخرين وأن تمتلك مراكب أكثر وأن تحقّق أرباحاً كبيرة من تجارة صيد السمك..
فردّ الصيّاد: ثمّ
ماذا بعد ذلك؟
قال الثري الأميركي: ستصبح لديك أموال طائلة تستثمرها في نيويورك كما أفعل أنا وتصبح من رجال الأعمال الأغنياء...
أجاب الصيّاد: ثمّ
ماذا بعد ؟
ردّ الثري الأميركي: سيكون بإمكانك العيش كرجل ثري مثلي وتذهب في إجازات كما أفعل أنا هنا هذه الأيام..
فأجاب الصيّاد: تريدني أن أفعل كل ذلك لأنتهي هنا في إجازة لأيّام ثمّ أعود بعدها لما أنت هارب منه في نيويورك، بينما أعيش أنا الآن في هذا المكان حياة هادئة هانئة وكأنّ حياتي كلّها أيّام إجازة.
وهنا أدرك الثري الأميركي حكمة هذا الصيّاد في سؤاله:
ماذا بعد؟!
~تحيــ دمتم ــاتي~