يموت على ما شبّ عليه
عندما كان شاباً كان قلبه معلقاً بكتاب الله، وقد أكمل حفظه لكنه لما كبر ورق عظمه وأصبح شيخاً كبيراً فقد الذاكرة ونسي كل ما حوله، حتى أسماء أبنائه وبقي على هذه الحالة عشرين سنة، لكن العجيب في هذا الرجل أنه كان يقرأ القرآن كله ولا يخطئ في آية أو كلمة، وفي يوم من الأيام وفي وقت السحر قام الرجل وهو ينادي ابنه الأكبر باسمه، فرح الابن لأن أباه قد عادت إليه ذاكرته وقال له: نعم يا أبتي؟ قال له أبوه: هل ترى ما أرى؟
قال الابن: وماذا ترى؟ قال: أرى رجلين عليهما ثياب بيض، وعمائم بيض، فقال الابن: فإني لا أرى شيئاً، فقال الأب: يا بني، فإني أودعك وأودع أهلك وأودع الدنيا، ثم رفع سبابته وشخص ببصره إلى السماء وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم فاضت روحه.