في العشرين سنة الأولى من عمر الإنسان ، تراه يملك الوقت والصحة لكنه يفتقد المال وفي العشرين سنة الثانية من عمر الإنسان ، تراه يملك المال والصحة لكنه يفتقد إلى الوقت وفي العشرين سنة الثالثة من عمر الإنسان ، تراه يملك المال والوقت لكنه يفتقد إلى الصحة هكذا يقول المفكّر الأيرلندي الشهير "جورج برنارد شو" !
لكن " شو" معذور فيما ذهب إليه ... فالرجل لم يكن يدري أن شيئاً اسمه " التجارة الإلكترونية " يختبئ خلف الباب وسيطل على البشر عما قريب لينسف نظريته من جذورها ! وأنا على يقينٍ من أن " شو" سيتراجع عما قاله منذ مائة عام ويعتذر للملأ لو أنه شاهد الأموال التي تصنع اليوم على الإنترنت أو أنه استمع إلى أكبر خبراء المضمار وأثرى أثرياء العالم "بيل جيتس" وهو يقول " سوف تخلق الإنترنت في السنوات القليلة القادمة ، عدداً من أصحاب الملايين يفوق ما تخلقه أي صناعة أخرى في العالم " .
وأهم ما في الأمر ، أن هذه الثورة الإلكترونية والأساليب الجديدة في إدارة الأعمال وكسب المال والتسويق الإلكتروني ، جعلت الناس سواسية ، وأتاحت فرصة استغلالها لمن يشاء في الزمان الذي يشاء والمكان الذي يشاء ، بصرف النظر عما إذا كنت غراً أم خبيراً ، جاهلاً أم عارفاً ، مبتدئاً أم مخضرماً ، وبصرف النظر عما إذا كنت تملك متجـراً إلكترونياً وسلعةً لتسوقها أم لا ! نحن اليوم فى مستهل القرن الواحد والعشرين ؛ قرن شبكة الانترنت التى نسفت كثيرا من مفاهيم العمل التى سادت لسنوات
ما كان بالأمس أمراً مستحيلاً أصبح اليوم واقعاً ملموساً ؛ لقد مهدت الانترنت أرضية الملعب أمام الجميع وعدلت من شروط اللعبة وأحكامها لتتيح الفرصة للمبتدئين وصغار اللاعبين وحتى لمن لم يمارسوا فى حياتهم أى نوع من النشاط كى ينطلقو من القاع للأصقاع ويتحدوا حيتان الوسط وعمالقته وينافسونهم عبر الأثير .
أنظر إلى حياتك على مدى السنوات الخمس أو العشر الماضية .. هل ترى فيها أى تغيير يستحق الذكر ؟ هل وصلت بعد كل تلك السنوات من الكفاح المتواصل إلى ما كنت تصبو إليه ؟ هل تحققت بعض أحلامك وآمالك بشكل يجعلك تشعر بقسط ولو يسير من الراحة والاطمئنان؟ أم على العكس تتكدس الديون وتزداد الهموم وتتصاعد المتاعب يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام وكأنها اختارتك أنت بالذات دون كل بنى البشر لتصب جام غضبها عليك حتى صرت تشعر بالسأم من وظيفتك الحالية ومن الالتزام بساعات الدوام الثقيلة المضجرة وتشعر بالغثيان من الجرى المتواصل وراء لقمة ممزوجة بالعرق والدم وترى أن أبواب التقدم والنجاح ما زالت عصية على الاقتحام وأن مؤهلاتك تتعرض للظلم والإجحاف وأن راتبك الذى تستلمه أول الشهر يصبح هباءً منثوراً فى العاشر منه ولا تقى على الوفاء بمتطلبات أسرتك ؛
أنت الآن على الإنترنت ، حيث يكمن ينبوع المال الحقيقي