(حياتنا غريبة)
حياتنا غريبة ... يوم لك و يوم عليك ...
ونادرا مايكون لك ... عجباً لأناس قد
دفنوا موتاهم ولم يتعظوا ... فأصبح
الموت حدثا ً لا حديثاً يذكر و يهاب منه ....
( وكفى بالموت واعظاً) ..... فيا عجباً لدنيا
العجب و حياة العجاب .... الناس فيها
كثيرون و المتقون فيها قليلون .... طغت
المصالح على المحبة و صلة الرحم .... لا مجال
للألفة بينهما ... نفاق و كذب قد كسح
ساحة الدناءة ... نادراً ماتجد أخوين
قد تحابا في الله و تجمعا على طاعته ...
فاليوم هو أخوك و غداً ألد أعدائك ... اليوم
هو أقرب إليك من نفسك و غداً هو أبعد منك
كل البعد .... اليوم هو كاتم أسرارك و غداً
يعاقبك على التقصير .... عالم تغير فيه الأهل
و الخلان و أصبحت الوحده سكن النفس و الوجدان ..
بعدها لا مجال للصبر على تلك الحياة فقد امتلأت المقل
بالدموع و استوطنت الأحقاد القلوب ... حينها يأتي
دورك أيها العابد الزاهد لهذه الدنيا الرخيصة ....
جدد حياتك و قوي صلاتك وابن بيتك ... أما حياتك فهي
الآخرة ... و أما صلاتك فهي برب الأرباب ... و أما بيتك
فإما جنة عز و هناء أو نار عذاب و شقاء .. فاختر لنفسك
المستقر ... فيا حبذا الجنة و اقترابها .... طيبة و بارد
شرابها ..... أعد الزاد للرحيل واطلب مرافقة الخليل ...
وادعو لنيل رضا الجليل ....