![]() |
| |||||||
![]() | ![]() | |
![]() | ![]() | ![]() |
![]() |
| | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| ||||
| رد: عايد من الموت (قصة حقيقية) الحلقة الثانية: نعود بالزمن إلى الوراء إلى ما قبل تاريخ الأول من شهر إبريل من عام ألفين وأربعة للميلاد بستة أشهر .. كانت الحياة بالنسبة لصاحبنا لا تطاق ، كانت الأحمال الإضافية التي ينوء بها جسمه تكبل يديه ورجليه وتقيد تحركاته ، الأصابع تشير إليه إذا تحرك أو مشى في سوق أو منتزه .. ونظرات الفضول والاستغراب تتبعه أينما سار وحيثما حل ومتى ما سافر! كان يعاني من آثار السمنة المفرطة والتي صبغت حياته بالسواد والمعاناة والألم .. الألم في صمت وانكسار وحسرة وحزن .. وعندما كان يفكر في الماضي القريب كان يحذوه الأمل في العودة إلى طبيعته السابقة عندما كان لاعبا لا يشق له غبار أيام الدراسة.. وكيف كان يهز المدرجات بالأهداف التي كان يسجلها بطريقة احترافية تبعث على الإعجاب والتصفيق من منافسيه قبل زملائه. كان جسده الرياضي مثلا أعلى للمعجبين بمهاراته غير مهتما بنظرات الحسد التي كان يرمقه بها بعض منافسيه. ثم شيئا فشيئا بدأ يلاحظ بعض التغيرات التي لم يلقي لها بالا في البداية من تثاقل عن الحركة وتناقص مهاراته في اللعب تدريجيا وتسارع الأنفاس إذا قام بمجهود وهو الذي كان يضرب به المثل في سعة رئتيه ولياقته البدنية العالية. بدأت بعض الملابس تضيق عليه ولاحظ انتفاخ في مواضع متعددة من جسمه. انفتحت شهيته للأكل بشكل غير عادي وأصبح يتناول طعامه بنهم وإقبال لم يعهده في نفسه من قبل. سد إذنيه عن جميع التحذيرات التي تقول بأن وزنه في ازدياد مطرد وأنه لا بد من أن يتوقف لمراجعة حساباته ولكنه كان يتهم كل من يتكلم في هذا الموضوع بالتدخل فيما لا يعنيه وأنه يعرف ماذا يفعل وأنه لم يصل بعد إلى مرحلة الخطر .. وشيئا فشيئا بدأت الحقائق تظهر والشمس التي حاول إخفائها والتشاغل عنها تشرق على حقيقة مفادها أن الوقت قد فات لتدارك الأمر وأنه أصبح يحمل أرطالا من اللحم والشحم من الصعوبة التخلص منها بسهولة وقد تتعرض حياته إلى الخطر في أي لحظة! وبدأت منذ ذلك الحين المحاولات لتغيير الوضع التي آلت إليه الأمور. بدأ صاحبنا في تجربة جميع الوسائل لتخفيف الوزن وجرب جميع الطرق التحق في البداية بأحد النوادي الرياضية لممارسة النشاط الرياضي مرة أخرى لعل وعسى أن تتحسن الأمور. تعب من الركض حول المضمار وأرهقته حمامات الساونا والجاكوزي واشتكت تحت ثقل جسمه الآلات الرياضية التي استخدمها وكاد مرة أن ينقطع السير المتحرك لجهاز الجري بسبب حماسه الزائد وتحطمت إحدى دراجات الحركة تحت وطأة الثقل وبعد عدة أشهر من ممارسة الرياضة لم يتغير شئ!! فطلق النشاط الرياضي وبدأ في إتباع أنظمة الرجيم المختلفة. جرب رجيم تخفيف الوزن الكيميائي وحلق في واقع الأحلام والتخيلات وهو يقرأ تجارب المرضى التي وضعها المؤلف في مقدمة الكتاب والذين أخذوا يمطرون صاحب الفكرة بعبارات الشكر والمديح لنجاح هذا النوع من الرجيم معهم وتمكنهم من تخفيض أوزانهم عدد لا بأس به من الكيلو جرامات .. ولكنه استيقظ بعد فترة على حقيقة أن الوزن الذي فقده قد عاد واسترجعه بمجرد أن أنقطع عن اتباع هذا الرجيم فترة من الوقت!! جرب أنظمة أخرى عديدة من الإبر الصينية وحتى البرمجة اللغوية العصبية على أمل لعل وعسى ولكن النتائج كانت دائما فاشلة والإحاطات متواصلة ولم يكن يدري هل العيب فيه أم في الأنظمة .. أنظمة الرجيم والحميات المختلفة لتخفيف الوزن والتي تملأ الأسواق .. اتبع عشرات الأنظمة الغذائية دون جدوى صام عن الطعام أياما.. ولكن الوزن بقي كما هو أو لعله انخفض بعض الكيلوجرامات التي سرعان ما تعود من جديد لتسد عليه طريق الأمل .. الأمل في العلاج والأمل في النجاة والأمل في التحرر من الأسر والمعاناة .. صرف نظره نهائيا عن الزواج وتكوين أسرة فمن هي تلك التي تقنع برجل في مثل حالته عدة رجال في ثوب رجل واحد!! مصاعب أخرى عديدة واجهته ليس أقلها توفير المقاس المناسب من الملابس والأحذية .. ارتال الشحم تجعل منه كائنا خرافيا من كوكب آخر. كره الرياضة ومتابعة المسابقات الرياضية لأنها تذكره بضعفه وعجزه وقلة حيلته طلق معظم أنظمة الرجيم التي أثبتت فشلها .. لم يعد يركب الطائرة لأن مقاعد الدرجة السياحية لم تعد قادرة على احتواءه كما لم يكن قادرا على تحمل تكلفة الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال! كره السفر والترحال وهو الذي كان يمضي الوقت متنقلا من بلد إلى بلد في مشارق الأرض ومغاربها.. إلى أن وقعت عيناه على بادرة الأمل الأولى في حياته والطريق الذي من الممكن أن يخفف من معاناته. (يتبع) |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
-
-