ثقافة الموت في مدارسنا كان عنواناً لمقال حمزة المزيني نشر في جريدة الوطن بالعدد (909) بتاريخ 27/03/2003 م .
لقد حدثنا المزيني عن بعض النشاطات التي أقيمت في مجمع مدارس الملك سعود التعليمي في الرياض والمعرض الذي تناول نموذجاً لميت ملفوف بكفن ، ثم حفرة تمثل القبر ، وعملية غسيل الميت ، إلى جانب شريط تسجيلي يهتف بموعظة باكية تبين أحوال القبر وأهواله .
فكان وقع هذه المشاهد قاسياً إلى جانب هلع وخوف شديدين على كثير من الطلاب الذين كانوا جمهوراً لهذه المشاهد مما جعلهم يصرفون أنظارهم عنها فكانت ردة فعل المشرفين بتوجيه الطلاب وحثهم على المتابعة بدلاً من تفهم لحالة الطلاب آنذاك، الأمر إلى أدى إلى تعرض هؤلاء الطلاب لرعب ومقاومة فيما بعد للنوم خشية الأحلام المخيفة التي كانت بانتظارهم .
لقد استهدف المعرض فئة من الطلاب الذين لا يزيد أعمارهم على خمس عشرة سنة وهم أكثر عرضة للوقوع فريسة للخوف والوساوس .
كما حدثنا المزيني عن تكرار مثل هذه المشاهد مثل : زيارة طلاب إحدى المدارس مدرسة أخرى وهم يحملون نعشاً ، عرضوه أثناء اصطفاف الطلاب في الطابور الصباحي ، ومن الأمثلة على تكرار مثل هذه المشاهد أن إحدى المدرسات جاءت بدمية غسلتها أمام الطالبات وأشركتهن في الغسيل والتكفين بصورة تفصيلية .
لقد صدق المزيني فيما عبر عنه العنوان " ثقافة الموت " وإن كنت أرى أنه من الواجب التعامل مع طلابنا في مثل هذا العمر بشيء من بث روح التفاؤل والحث على تحقيق النجاح وإشعارهم بحلاوة طعمه ، وتوعيتهم إلى طريقة رسم الأهداف الصحيحة ومحاولة لغسل العقبات فضلاً عن غسل الميت من خلال توفير مناخ وبيئة تشع بالحياة والحيوية فضلاً عن استبصارهم على مشاهد الميت والقبر بالصوت والصورة .
لقد جعلني المقال أتساءل :
- هل المدارس أصبحت بيئة للتربية والتعليم أم للوعظ والإرشاد ، وإن كان كذلك فهل الواعظ على قدر من التأهيل تمكنه من التعامل مع نفسيات طلابنا بمختلف فئاتها العمرية ؟
- هل يجد أطباء النفس ضالتهم من خلال الخيط الذي كشفه لنا المزيني في مقاله عن انتشار الأمراض النفسية والوساوس خاصة عند الصغار؟
- هل الزهد في الدنيا تغير مفهومه إلى الزهد في الروح الأمر الذي جعل الشباب يتوهمون أن فداء الروح بطائرة أو تلغيم سفارة هي من الأمور الجهادية والموت في سبيلها هو موت في سبيل الله ؟ وذلك نتيجة زراعة الخوف والتكيف مع فكرة الموت في قلوب الصغار من خلال نشاطات ووعظ ربما كان خاطئة في محاكاة جيل مناسب ؟
- أين دور علماء النفس والاجتماع ، وهل تتبنى وزارة المعارف فكرة زيادة مهارات المدرسين بمنحهم دورات في علم النفس والاجتماع ؟ فضلاً عن إبتعاثهم لإكمال الدراسات العليا لتوليهم بعد ذلك مناصب إدارية ! أو منحهم فرصة ربما كانت للتفرغ العلمي لنفس النتيجة أعلاه ! بل قد يحث المستفيد للصعود بمرتبته الوظيفية إلى حيث يصعد الراتب ، أما الجيل الذي ينتظر عودته لتوسيع مداركهم وفقاً لأحدث أساليب التربية والتعليم وهذا الجيل الذي كان سبباً لذهابه فلن يتقدم بهكذا وعظ ( المنظم في مشاهده والعشوائي في عواقبه) .
سيي يوو