| | |||||||
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() |

| | LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| =----> ( سيرة الصحابهـ والتابعين ) <----= السلام عليكم ورحمة اللهـ وبركاتهـ هالموضوع يكون عن سيرة الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يعني كل عضو ينزل سيرة صحابي أو صحابيهـ أو تابعي وبكذا نجمع اكبر قدر من المعلومات عن الصحابهـ والتابعين أتمنى ألاقي تفاعل منكمـ |
|
#2
| |||
| |||
| الثري العفيف عبد الرحمن بن عوف إنه الصحابي الكريم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، ولد قبل عام الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل الرسول ( دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين اختارهم عمر ليخلفوه في إمارة المؤمنين، وكان أغنى أغنياء الصحابة. أغمي عليه ذات يوم ثم أفاق، فقال لمن حوله: أَغُشي عليَّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة، فانطلقا بي، ثم أتاني رجلان أو ملكان هما أرق منهما، وأرحم فقالا: أين تريدان به؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. فقال: خليا عنه، فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه. [الحاكم]. هاجر إلى الحبشة مرتين، وآخى رسول الله ( بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر (نصف) مالي فخذه، ولي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق. فدلوه على السوق، فاشترى، وباع، فربح كثيرًا. وكان -رضي الله عنه- فارسًا شجاعًا، ومجاهدًا قويًّا، شهد بدرًا وأحدًا والغزوات كلها مع رسول الله (، وقاتل يوم أحد حتى جرح واحدًا وعشرين جرحا، وأصيبت رجله فكان يعرج عليها. بعثه رسول الله ( إلى دومة الجندل، وعممه بيده الشريفة وسدلها بين كتفيه، وقال له: "إذا فتح الله عليك فتزوج ابنة شريفهم". فقدم عبد الرحمن دومة الجندل فدعاهم إلى الإسلام فرفضوا ثلاثًا، ثم أسلم الأصبع بن ثعلبة الكلبي، وكان شريفهم فتزوج عبد الرحمن ابنته تماضر بنت الأصبع، فولدت له أبا سلمة ابن عبد الرحمن. [ابن هشام] وكان رسول الله ( يدعو له، ويقول: "اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة" [أحمد]. وكان -رضي الله عنه- تاجرًا ناجحًا، كثير المال، وكان عامة ماله من التجارة، وعرف بكثرة الإنفاق في سبيل الله، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا، وتصدق بنصف ماله على عهد الرسول (. وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى لمن بقي من أهل بدر لكل رجل أربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأوصى بألف فرس في سبيل الله. وكان ( يخاف على عبد الرحمن بن عوف من كثرة ماله، وكان يقول له: "يا بن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفًا، فأقرض الله يطلق لك قدميك"، فقال عبد الرحمن: فما أقرض يا رسول الله؟ فأرسل إليه رسول الله ( فقال: "أتاني جبريل، فقال لي: مره فليضف الضيف، وليعط في النائبة والمصيبة، وليطعم المسكين" [الحاكم]، فكان عبد الرحمن يفعل ذلك. وبرغم ما كان فيه ابن عوف -رضي الله عنه- من الثراء والنعم، فقد كان شديد الإيمان، محبا للخير، غير مقبل على الدنيا. وذات يوم أتى بطعام ليفطر، وكان صائمًا فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفن في بردته، إن غطى رأسه بدت (ظهرت) رجلاه، وإن غطى رجلاه بدا رأسه، ثم قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا منها ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام. وذات يوم، أحضر عبد الرحمن لبعض إخوانه طعامًا من خبز ولحم، ولما وضعت القصعة بكى عبد الرحمن، فقالوا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال: مات رسول الله ( ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا. ولما تولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخلافة سنة (13 هـ)، بعث عبد الرحمن بن عوف على الحج، فحج بالناس، ولما طعن عمر -رضي الله عنه-، اختار ستة من الصحابة ليختاروا من بينهم الخليفة، وكان عبد الرحمن بن عوف أحد هؤلاء الستة وكان ذا رأي صائب، ومشورة عاقلة راشدة، فلما اجتمع الستة قال لهم: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر فتنازل كل من الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص فبقي أمر الخلافة بين عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب فقال عبد الرحمن: أيكم يتبرأ من الأمر ويجعل الأمر إلي، ولكن الله على أن لا آلو (أقصر) عن أفضلكم وأخيركم للمسلمين. فقالوا: نعم. ثم اختار عبد الرحمن عثمان بن عفان للخلافة وبايعه فبايعه علي وسائر المسلمين. وتوفي عبد الرحمن -رضي الله عنه- سنة (31هـ)، وقيل (32هـ) في خلافة عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع. |
|
#3
| |||
| |||
| الصحابي مصعب ابن عمير كان شابا غنيا مترفا منعما حسن الوجه لطيف المعاملة والمعاشرة، وكلما تعمق القاريء في ترجمته ازداد له هيبة وامتلأ إعجابا وإكبارا له، فهو ممن وضعوا البُني الأساسية لمجد الإسلام وعزته ومكانته ورفعته في مدينة رسول الله بين الأنصار أوسهم وخزرجهم، ولا أقصد بكلامي عن هذه الشخصية الكريمة مجرد التفاخر والتواكل والاعتماد في الحاضر على الأحساب والأمجاد الأولى، فهذا لا يفيدنا شيئا في مجال البناء والنهضة بشبابنا الضائع وأمتنا التائهة. وإنما أقصد بحديثي استلهام روح البطولات الرائدة لدى سلفنا الصالح ليصبح الحديث عنهم عنوانا طيبا صالحا لبعث الحياة فيهم من جديد، وتجديد الأمل، واستعذاب المنى وتفجير الطاقات والقوى، وإحداث التغيرات الفورية في جيل الإسلام وأمة الحاضر للاتجاه نحو الأفضل والعمل من أجل غد مشرق ومستقبل باسم مليء بالأمجاد لا مجال فيه لمتخاذل أو مستضعف أو متردد أو مبتدع مارق، فليس الكلام الشيق المفصل عن حياة أي صحابي مجرد قصة أو ترجمة عابرة للتسلية وشغل الوقت كأغلب قصص وثقافات السوق الرائجة وإنما لتبيين موطن العبرة وموضع العظة ومعرفة طريق الأمل والنور. لهذا قال مؤرخو السير والتراجم: القصد من ذكر أخبار الأخيار شرح أحوالهم وأخلاقهم ليقتدي بهم السالك أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده . هذا الصحابي هو السيد الشهيد السابق البدري القرشي العبدري: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي أحد السابقين إلى الإسلام أسلم قديما والنبي في دار الأرقم وكان محببا إلى والديه يغدقان عليه بما يشاء من أسباب الراحة والترف والنعيم ولهذا كان من أنعم فتيان مكة وكان فتى مكة شبابا وجمالا وتيها، وكانت أمه غنية كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة، وكان رسول الله يذكره ويقول: ما رأيت بمكة أحسن لِمّة ولا أرق حُلّة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير، ولكن هل منع مصعب ما كان فيه من الراحة والنعمة ألا يدخل في الإسلام بعد أن سمع به؟ كلا لم يحدث شيء من هذا بل لما سمع بالإسلام دخل فيه مباشرة وكان يعلم أنه سيسلب النعيم الذي هو فيه وسوف يتبدل حاله من العز إلى الذل ومن السعة إلى الضيق، ومن النعيم إلى الجحيم ومن الراحة إلى التعب، ومن الغنى إلى الفقر، ولكنه آثر الآخرة على الدنيا، نعم لم يفعل كما يفعل المترفون اليوم من عدائهم للمتمسكين بهذا الدين والاستهزاء بهم، ولم يقل: إن هذا الدين كبت وجرح للمشاعر ولم يجمع حوله الشباب الضائع المائع المتكسّر البعيد عن الرجولة لينشغل بمغازلة النساء، ولم يقل: أنا شاب الآن عندما أكبر أتوب وأرجع إلى الله كلا لم يفعل ولم يقل شيئا من ذلك الهراء كما يفعله شباب اليوم. بل دخل في دين الله متحديا بذلك قريشا بعتادها وقوتها لما كان يرى من تعذيبهم للمستضعفين في رمضاء مكة. أسلم مصعب فعلمت به أمه وكانت تحبه حبا شديدا فحاولت أن تثنيه عن الإسلام ولسان حالها ومقالها: لا تتشدد يا بني ماذا تريد من هذا الدين أتريد أن تمنع نفسك من الغناء ومن النساء ومن الشهوات إن الدين يبعد عنها ويمنعك منها وأنت تعلم أن الحياة لا تصفوا إلا بهذه الأمور، ولكن مصعبا يعلم أن ما حرمه الله عليه في الدنيا سوف يجده عند الله في الجنة أما الغناء فسوف يسمع الحور العين يغنين له في الجنة أما النساء ففي الجنة ما يروي عطش الظمآن ويطفئ سعار شهوة اللهفان من حور عين لو اطلعت إحداهن على أهل الدنيا لأضاءت لها الأرض ولافتتن أهل الدنيا بها ولخمارها خير من الدنيا وما فيها، وأما الخمر ففي الجنة، فهو من خمر لذة للشاربين لا تزيل العقل ولا تضعف البدن، فليست هناك مقارنة في الأصل بين الدنيا والآخرة ومع هذا كله فللمؤمن مغفرة من الله وله من كل الثمرات ومن كل ما تشتهي نفسه وتلذّ عينه مع خلود أبدي لا موت ولا فوت هل هذا كمن هو خالد في النار وسقوا ماءا حميما فقطع أمعاءهم؟ كلا ليست هناك مقارنة وليس هناك أي تنازل عند مصعب أمام والدته وليس لديه خيار آخر غير الإسلام فضيقت عليه ومنعته من كل نعيم كان فيه ووصل الحال إلى سجنه وهو مع هذا كله لم يزدَدْ إلا ثباتا ورسوخا ولسان حاله، ماضٍ وأعرف ما دربي وما هدفي فلن أترك ديني مهما حل بي من ضيق وشدة، ولقد عانى معاناة شديدة وهو يعذب والسبب في ذلك أنه عاش حياة الرفاهية تصوروا عندما تغير به الحال وهو الشاب الناعم الطري الذي نشأ في أحضان النعمة والترف لم يثنه شيء من ذلك عن دينه يقول عنه سعد بن أبي وقاص : (وأما مصعب بن عمير فإنه كان أترف غلام بمكة بين أبويه فيما بيننا، فلما أصابه ما أصابنا من شظف العيش، لم يقو على ذلك، فلقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية ولقد رأيته ينقطع به فما يستطيع أن يمشي، فنعرض له القسيّ ثم نحمله على عواتقنا) أ.هـ. ومع هذا الألم صبر وصابر محتسبا الأجر عند الله سبحانه، كيف لو حدث مثل هذا لبعض شبابنا اليوم هل تظنون أنه سوف يثبت على دينه أو يتركه بالكلية؟ إننا نرى في بعض من لم يلتزم بهذا الدين يخاف من كل شيء من الوهم من الخيال، فهو يظن الهمس وعده، فينبغي للمؤمن ألا يخاف إلا من ربه وأن يعلم أن الحياة فانية وأنها دار اختبار تحتاج إلى مجاهدة ومصابرة ولنجتهد حتى ينجح الواحد منا في الدار الآخرة حيث يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه يفرح ويفتخر بشهادة الله له بالفوز في دار النعيم المقيم والخلود الأبدي، وما قيمة شهادات الدنيا أمام الشهادة الأخروية. ولما اشتد أذى المشركين بمصعب وإخوته من صحابة رسول الله وضاقت بهم مكة ذرعا أذن لهم رسول الله بالهجرة إلى الحبشة وهي الهجرة الأولى وقال لهم: ((إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم عنده أحدا)) فهاجر مصعب الهجرة الأولى إلى الحبشة مع من هاجر وكان عددهم اثني عشر رجلا وأربع نسوة وأمروا عليهم عثمان بن مظعون. ولكن مصعبا لم يستمر طويلا في الحبشة إذ رجع بعد هجرته بعدة أشهر عندما أشيع في الحبشة أن قريشا قد أسلمت وكان الأمر غير ذلك. وتمرّ الأيام العصيبة على المسلمين في مكة ويأتي عام الحزن وينتهي وتأتي في موسم الحج طلائع من أهل يثرب سنة إحدى عشرة من النبوة وأسلم منهم ستة نفر وواعدوا رسول الله إبلاغ رسالته الى قومهم وكان من جراء ذلك أن جاء في الموسم التالي اثنا عشر رجلا اجتمع هؤلاء مع النبي عند العقبة بمنى، فبايعوه بيعة العقبة الأولى، وبعد أن تمت البيعة وانتهى الموسم بعث النبي مع هؤلاء المبايعين أول سفير في الإسلام، ليعلّم المسلمين هناك شرائع الإسلام، ويفقههم في الدين، وليقوم بنشر الإسلام بين الذين لم يزالوا على الشرك، واختار لهذه المهمة الشاقة شابا من شباب الإسلام من السابقين الأولين ألا وهو مصعب بن عمير . قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا المدينة من المهاجرين مصعب بن عمير، فهو أول مهاجر إلى المدينة حرسها الله. كان مصعب يقدر المسؤولية التي أنيطت به ويعلم أنه يجب عليه أن ينهي مهامّه خلال سنة حتى يوافي رسول الله في الموسم القادم ومعه فلول الأوس والخزرج لكي تبايعه على نصرة الإسلام فعليه إذا أن يجتهد في الدعوة وأن لا يهنأ بطعام ولا يغمض له جفن حتى يدخل الناس في دين الله أفواجا، نزل في المدينة عند رجل من أوائل من أسلم من الأنصار ويسمى أسعد بن زرارة ولعلنا لا نجد لهذا الصحابي ذكرا كثيرا في كتب السيرة والسبب في ذلك أنه توفي بعد هجرة الرسول بقليل، وأخذ مصعب وأسعد بن زرارة رضي الله عنهما يبثان الإسلام في أهل يثرب بجدّ وحماس حتى صار يدعى مصعبا بالقاري والمقري. ولقد أثبت الشاب الصالح مصعب بن عمير أنه خير سفير للإسلام اعتمده النبي لدى أهل يثرب، فقد قام بمهمته خير قيام إذ استطاع بدماثة خلقه وصفاء نفسه أن يجمع كثيرا من أهل يثرب على الإسلام حتى أن قبيلة من أكبر قبائل يثرب وهي قبيلة بني عبد الأشهل، قد أسلمت جميعها على يده بقيادة رئيسها سعد بن معاذ . ومن أروع ما يروى من نجاحه في الدعوة أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب يريد دار بني عبد الأشهل، ودار بني ظفر، فدخلا في حائط من حوائط بني ظفر وجلسا على بئر يقال لها: بئر مرق، واجتمع إليهما رجالا من المسلمين – وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدا قومهما من بني عبد الأشهل يومئذ على الشرك – فلما سمعا بذلك قال سعد لأسيد: اذهب إلى هذين اللذين أتيا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما عن أن يأتيا ديارنا، فإن أسعد ابن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك هذا. فأخذ أسيد حربته وأقبل إليهما: فلما رآه أسعد قال لمصعب، هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه، وجاء أسيد فوقف عليهما متشمتا، وقال: ما جاء بكما إلينا تسفها ضعفاءنا، اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته نكفّ عنك ما تكره، فقال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس فكلمه مصعب عن الإسلام، وتلا عليه القرآن قال: فوالله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، في إشراقه وتهلله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله؟ كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ فقالا له: كيف يفعل فاغتسل، وطهر ثوبه، وتشهد وصلى ركعتين، ثم قال: إن ورائي رجلا إن أسلم لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرشده إليكما الآن، ثم ذهب إلى سعد بن معاذ فلما رآه سعد قال لقومه: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما وقف أسيد على النادي قال لسعد: كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا، وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت، ثم حث سعدا على الذهاب فلما ذهب سعد ورآه أسعد بن زرارة قال لمصعب: جاءك والله من وراءه قومه، إن يتبعك لم يتخلف عنك منهم أحد وجاء سعد فوقف عليهما متشمتا، فقال مصعب لسعد بن معاذ: أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، قال: أنصفت، ثم ركز حربته فجلس، ولي وقفة هنا وأقول يا إخوة ألا ليت الذين يعادون الدين وأهله يسمعون كلام دعاته فإن هم رضوا انضموا إلى ركب الدعاة إلى الله والسائرين إليه وإن لم يرضوا وحاشاهم كانوا من المنافقين أعداء الدين كأمثال أبي بن سلول وأبي عامر الفاسق وأبي جهل وأبي لهب الذين عادوا الإسلام وحاربوه، الشاهد أن مصعبا عرض الإسلام على سعد وقرأ عليه القرآن فانشرح صدره لأنه صاحب ضالة وجدها في هذا الدين، ثم قال: كيف تصنعون إذا أسلمتم فقال: تغتسل وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، ففعل ذلك، ثم أخذ حربته فأفقبل إلى نادي قومه فلما رأوه قالوا: نحلف بالله لقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به. ثم بدأ هنا سعد بن معاذ يدعوا إلى دين الله الذي اعتنقه وصدّق به، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيا، وأيمنُنا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة إلا رجلا واحدا، الأصيرم وتأخر إسلامه إلى يوم أحد. وأقام مصعب يدعو إلى الله حتى لم يبق بيت من بيوت الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون منها. هذا هو مصعب قد قام بمهمته خير قيام وقبل حلول موسم الحج عاد مصعب إلى مكة يحمل إلى رسول الله بشائر النصر والفوز ويقصّ عليه خبر قبائل يثرب، وما فيها من مواهب الخير وما لها من قوة ومنعة لنصرة هذا الدين، فسر النبي وبايع الأنصار في هذا الموسم في السنة الثالثة عشرة من النبوة وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين، وبايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأموالهم وأولادهم وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى نصرة رسول الله النصرة التامة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال قائل منهم: فما لنا يا رسول الله، قال: ((لكم الجنة))، قالوا: رضينا، ثم انتهت البيعة وأذن الرسول لأصحابه بالهجرة إلى يثرب وسماها بعد ذلك المدينة النبوية. وبعد بيعة العقبة الثانية هاجر الصحابة إلى المدينة وهاجر رسول الله مع رفيقه في الغار أبي بكر الصديق وهنا بدأ العمل الجاد لنشر الإسلام في أنحاء الجزيرة العربية وكانت معركة بدر حمل فيها راية المسلمين مصعب بن عمير ودافع عنها وقاتل قتال الأبطال حتى انتصر المسلمون انتصارا ساحقا كما هو معروف، وبعد انتهاء المعركة مر مصعب بن عمير بأخيه أبي عزيز بن عمير الذي خاض المعركة ضد المسلمين وهو أسير لدى أحد الأنصار فقال له: أشدد عليه وثاقه فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك؟ فقال أبو عزيز لمصعب: أهذه وصاتك بأخيك؟ قال مصعب: إن هذا الأنصاري هو أخي دونك. نعم إن أخوة الدين أقوى وأسمى من أخوة النسب، ثم كانت بعد غزوة أحد وكانت راية المسلمين أيضا بيد مصعب بن عمير فقاتل قتال الأبطال حتى قتل قتله ابن قمئة الليثي يظنه رسول الله، وفي مصعب وإخوانه الذين قتلوا في أحد نزل قوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا . لك الله يا مصعب يا من ذكرك عطر للحياة تلك هي الصورة الوضيئة لهذا النموذج من المؤمنين الصادقين الذين قدموا كل ما يملكون من راحة نفس ونعمة ومال وغال ونفيس في سبيل هذا الدين ولم يعقهم أي عائق فصدقوا ما عاهدوا الله عليه فكان لهم من الله الرضا والمغفرة والفوز بجنات عدن تجري من تحتها الأنهار مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. وهكذا مضى مصعب الصحابي الشاب الأسد كما يمضي كل الناس ولكنه مضى عزيزا وكبيرا قد أعذر إلى الله بعمله الدؤوب وجهده المضيء فكانت فرحته عند ربه حينما قال فيه وفي من قتل معه ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون نعم أحياء ولكن ليس كحياتنا ينعمون في الجنة ويسرحون فيها حيث شاءوا، مضى مصعب ذلك الشاب الغني المترف الذي كان يلبس أحسن الثياب وينتعل أفضل النعال مضى من الدنيا ولا يملك شيئا سوى ثوبه الذي عليه إن غطوا رأسه بدت رجلاه وإن غطوا رجليه بدا رأسه. يقول خباب بن الأرت : هاجرنا مع رسول الله ونحن نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى لسبيله لم يأكل من أجره شيئا منهم: مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله : ((غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر))، وهو نبات معروف طيب الريح، متفق عليه. قتل مصعب ولم يطلب في يوم من الأيام نعمة ولا ثراء، ولا سلطة ولا وجاهة ولم يكن يفكر يوما بمنصب أو رئاسة ولم يكن له هم سوى انتصار دين الله على الكفر وأهله فآتاه الله أجره وأعطاه هو وإخوانه من كل شيء، أعطاه من عنده كل ما يتمناه طلاب الدنيا وزيادة، وأعطاه هو وإخوانه كذلك كل ما يتمناه طلاب الآخرة ويرجونه فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وشهد لهم سبحانه بالإحسان، فقد أحسنوا الأدب وأحسنوا الجهاد، وأعلن حبه لهم، وهو أكبر من النعمة وأكبر من الثواب فقال: والله يحب المحسنين تلك هي سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير ، |
|
#4
| |||
| |||
| سيف الله المسلول خالد بن الوليد إنه خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، القائد العبقري الذي لا تزال خططه الحربية في معاركه مثار إعجاب الشرق والغرب، وكان خالد قبل أن يسلم يحارب الإسلام والمسلمين، وقاد جيش المشركين يوم أحد، واستطاع أن يحوِّل نصر المسلمين إلى هزيمة بعد أن هاجمهم من الخلف، عندما تخلى الرماة عن مواقعهم، وظل خالد على شركه حتى كان عام الحديبية، فأرسل إليه أخوه الوليد بن الوليد كتابًا، جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فأني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك!! ومثل الإسلام لا يجهله أحد، وقد سألني رسول الله عنك، فقال: (أين خالد؟) فقلت: يأتي الله به، فقال رسول الله : (مثله جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين كان خيرًا له). فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة. فلما قرأ خالد كتاب أخيه، انشرح صدره للإسلام، فخرج فلقى عثمان بن طلحة، فحدثه أنه يريد الذهاب إلى المدينة، فشجعه عثمان على ذلك، وخرجا معًا، فقابلهما عمرو بن العاص، وعرفا منه أنه يريد الإسلام أيضًا، فتصاحبوا جميعًا إلى المدينة؛ وكان ذلك في نهاية السنة السابعة من الهجرة، فلما قدموا على النبي رحب بهم، فأعلنوا إسلامهم، فقال صلى الله عليه وسلم لخالد: (قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير) [ابن سعد]. فقال خالد: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله. فقال : (إن الإسلام يجب (يزيل) ما كان قبله، اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع منه من صد عن سبيلك) [ابن سعد]. ومنذ ذلك اليوم وخالد يدافع عن راية الله، ويجاهد في كل مكان لإعلاء كلمة الحق، وخرج مع جيش المسلمين المتجه إلى مؤتة تحت إمارة زيد بن حارثة، ويوصى الرسول : (إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة) [البخاري]، فلما قتل الثلاثة وأصبح الجيش بلا أمير، جعل المسلمون خالدًا أميرهم، واستطاع خالد أن يسحب جيش المسلمين وينجو به. وفي فتح مكة، أرسله رسول الله إلى بيت العزى، وكان بيتًا عظيمًا لقريش ولقبائل أخرى، فهدمه خالد وهو يقول: يَا عِزّ كُفْرَانَكَ لا سُبْحَانَكْ أني رَأيْتُ اللَّهَ قَــدْ أَهَانَكْ ويوم حنين، كان خالد في مقدمة جيش المسلمين، وجرح في هذه المعركة، فأتاه رسول الله ليطمئن عليه ويعوده، ويقـال: إنـه نـفـث في جرحه فشفي بإذن الله. واستمر خالد في جهاده وقيادته لجيش المسلمين بعد وفاة الرسول ، فحارب المرتدين ومانعي الزكاة، ومدعي النبوة، ورفع راية الإسلام ليفتح بها بلاد العراق وبلاد الشام، فقد كان الجهاد هو كل حياته، وكان يقول: ما من ليلة يهدى إليَّ فيها عروس أنا لها محب أحب إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو. [أبو يعلي]. وكان خالد مخلصا في جهاده، ففي حرب الروم قام في جنده خطيبًا، وقال بعد أن حمد الله: إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم. وكان خالد بن الوليد دائمًا يطمع في إسلام من يحاربه، فكان يدعوهم إلى الإسلام أولاً، فهو يحب للناس الإيمان ولا يرضي لهم دخول النار، فإن أبوا فالجزية ثم الحرب. وكان اسم خالد يسبقه في كل مواجهة له مع أعداء الإسلام، وكان الجميع يتعجبون من عبقريته، وقوة بأسه في الحرب، ففي معركة اليرموك خرج (جرجة) أحد قادة الروم من صفوف جنده، وطلب من خالد الحديث معه، فخرج إليه خالد، فقال جرجة: أخبرني فاصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا من السماء فأعطاه لك فلا تسله على أحد إلا هزمتهم؟ فقال خالد: لا. فسأله جرجة: فبم سميت سيف الله؟ فردَّ عليه خالد قائلاً: إن الله بعث فينا نبيه محمدًا فدعانا للإسلام فرفضنا دعوته، وعذبناه، وحاربناه، ثم هدانا الله فأسلمنا، فقال الرسول : (أنت سيف من سيوف الله، سلَّه الله على المشركين)، ودعا لي بالنصر، فسميت سيف الله بذلك، فأنا من أشد المسلمين على المشركين. ثم سأله جرجة عن دعوته، وعن فضل من يدخل في الإسلام، وبعد حوار طويل بينهما شرح الله صدر جرجة للإسلام، فأسلم وتوضَّأ وصلى ركعتين مع خالد بن الوليد، ثم حارب مع صفوف الإيمان، فأنعم الله عليه بالشهادة في سبيله عز وجل. وعندما تولى الفاروق عمر الخلافة، عزل خالد من القيادة، وولَّى قيادة الجيش أبا عبيدة بن الجراح، فحارب خالد تحت راية الحق جنديًّا مخلصًا مطيعًا لقائده لا يدخر جهدًا ولا رأيًّا في صالح الدين ونصرة الحق، فكان نِعمَ القائد ونعم الجندي. وظل خالد يجاهد في سبيل ربه حتى مرض مرض الموت، فكان يبكي على فراش الموت، ويقول: لقد حضرت كذا وكذا زحفًا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء. وتوفي رضي الله عنه بحمص من أرض الشام سنة (21 هـ). |
|
#5
| |||
| |||
| بلال بن رباح رضي الله عنه مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه : هو بلال بن رباح الحبشي ، أمه سوداء من بني جُمح بمكة ، حيث كانت أمه إحدى جواريهم وإمائهم كان يعيش عيشة الرقيق .. كان عمر بن الخطاب إذا ذُكر أبو بكر قال : " أبو بكر سيدنا ، وأعتق سيدنا " يعني بلالاً . كان سيدنا بلال رجلاً شديد السمرة ، نحيفٌ ناحلٌ ، مفرط الطول كث الشعر ، خفيف العارضين ، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه إليه إلا ويحني رأسه ويغض طرفه ويقول : " إنما أنا حبشي .. كنت بالأمس عبداً " .. وهو أول مؤذن في الإسلام ومؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومزعج الأصنام . إسلامـــه : لما بدأت أنباء النبي الجديد تنادي سمعه في أرجاء مكة ، كان بلال يصغي إلى أحاديث سادته وأضيافهم ، وذات يوم يبصر بلال نور الله ، ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنينه ، فيذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويسلم ولا يلبث خبر إسلامه أن يذيع ، وتدور الأرض برءوس أسياده من بني جمح ، وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في إسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار ، ويقول أمية لنفسه : ( إن شمس هذا اليوم لن تغرب إلا ويغرب معها إسلام هذا العبد الآبق ) .. صور تعذيبه رضي الله عنه : صمد بلال لأقسى أنواع العذاب ، وكان يستمد القوة من إيمانه القوي الصامد كالجبال ، وقد وُضع عرياناً فوق الجمر، وكانوا يطرحونه على الحصى الملتهب في الظهيرة وهو عريان ويلقون بالحجر المتسعر على ظهره .. وكانوا يأمرونه بأن يذكر الأصنام بخير لتحفظ لهم كبريائهم ، ولكنه رفض أن يقولها وكان لا يفتأ أن يردد : " أحدٌ .. أحدٌ.." فإن كرروا عليه قولهم قال لهم : " إن لساني لا يحسنه !! " . العتـــق : وذات يوم وهم يعذبونه مر عليهم أبو بكر الصديق فصاح بهم : " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ؟ " ، فيصيح في أمية بن خلف : " خذ أكثر من ثمنه واتركه حراً فاشتراه أبو بكر وحرره من فوره ، ثم قال أمية : خذه ، فواللات والعزى لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها ، فقال أبو بكر له : " والله لو أبيتم إلا مائة أوقية لدفعتها " .. أول مؤذن في الإسلام : وبعدما انتهى المسلمون من بناء المسجد النبوي من العام الأول للهجرة جمع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ليشاورهم في كيفية دعوة الناس للصلاة ، فقال بعضهم : نرفع راية إذا حان وقت الصلاة ليراها الناس، فلم يرضوا ذلك لأنها لا تفيد النائم ولا الغافل . وقال آخرون : نُشعل ناراً على مرتفع من الهضاب فلم يقبل أيضاً ، وأشار آخرون ببوق وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم فكرهه رسول الله حتى لا يكون تشبهاً باليهود ، وأشار بعضهم بالناقوس وهو ما يستعمله النصارى فكرهه الرسول أيضاً حتى لا يكون تشبهاً بالنصارى .. وأشار بعضهم بالنداء فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادي بها فقُبِل هذا الرأي، وكان أحد المنادين عبد الله بن زيد الأنصاري ، فبينما هو بين النائم واليقظان إذ عرض له شخص وقال: ألا أعلمك كلمات تقولها عند النداء بالصلاة ؟ قال: بلى .. صيغة الأذان : فقال له : قل الله أكبر الله أكبر مرتين، وتشهَّد مرتين، ثم قل: حيَّ على الصلاة مرتين، ثم قل: حيَّ على الفلاح مرتين، ثم كبر ربك مرتين، ثم قل لا إله إلا الله. فلما استيقظ توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره خبر رؤياه ، فقال: « إنها لرؤيا حق» ، ثم قال له: « لقِّن ذلك بلالاً فإنه أندى صوتاً منك »، وبينما بلال يؤذن إذ جاء عمر يجر رداءه ، فقال: والله لقد رأيت مثله يا رسول الله، فكان بلال أحد مؤذنيه بالمدينة، والآخر عبد الله ابن أُم مكتوم، وكان بلال يقول في أذان الصبح بعد حيّ الفلاح : «الصلاة خير من النوم» مرتين، وأقرّه الرسول على ذلك، وكان عليه الصلاة والسلام يأمر في فجر رمضان بأذانين : أولهما يوقظ به الغافلون حتى يَنْتَبِهوا للسحور، والثاني للصلاة. وأما الأذان للجمعة، فكان أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد نداء آخر على الزوراء. رواه البخاري. اللقاء بأمية بعد سنين : ولما بدأت الغزوات بين المسلمين وقريش ، اشترك بلال في بدرٍ التي كان شعارها أحدٌ .. أحدٌ ، وبينما المعركة تقترب من نهايتها لمح أمية بن خلف عبد الرحمن بن عوف صاحب رسول الله ، فاحتمى به على أن ينجو بحياته ، ثم سار به إلى مكان الأسرى ولما رأه بلال صاح قائلاً : " رأس الكفر ، أمية بن خلف .. لا نجوت إن نجا " .. ورفع سيفه ليقتله فصاح عبد الرحمن بن عوف : " أي بلال .. إنه أسيري" فصاح بلال بالمسلمين : " يا أنصار الله .. رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا " وأقبل المسلمون ولم يستطع عبد الرحمن أن يحمي أدراعه ولا أسيره فألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف ثم صاح : " أحدٌ .. أحدٌ ". دخول مكة وصعوده فوق الكعبة المشرفة : ولما فُتحت مكة ودخلها رسول الله شاكراً مكبراً على رأس عشرة آلاف من المسلمين وتوجه إلى الكعبة ودخلها مع بلال ، ولما رأى التمثال منحوتاً يمثل إبراهيم عليه السلام وهو يستقسم بالأزلام ، فغضب رسول الله وقال : " قاتلهم الله .. ما كان شيخنا يستقسم بالأزلام ثم تلا (( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) .. وأمر بلال أن يعلو ظهر الكعبة ويؤذن ، ووقفت الألوف المسلمة تردد في خشوع كلمات الأذان ووقف أبو سفيان وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام ، فقال عتاب وعينه على بلال : " لقد أكرم الله أسيداً ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه " ، وقال الحارث : " أما والله ، لو أعلم أن محمداً محق لاتبعه !! "، وعقب أبو سفيان وكان قد أسلم منذ ساعات : " إني لا أقول شيئاً ، فلو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى !! ".. وحينما غادر رسول الله الكعبة ورآهم فقال لهم : قد علمت الذي قلتم !! ومضى يحدثهم بما قالوا فصاح الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله والله ما سمعنا أحد فنقول أخبرك. تواضعه رضي الله عنه : ذهب يوماً يخطب لنفسه وأخيه زوجتين فقال لأبيهما : " أنا بلال ، وهذا أخي عبدان حبشيان كنا ضالين فهدانا الله وكنا عبدين فأعتقنا الله إن تزوجنا ، فالحمد لله وإن تمنعونا ، فالله أكبر " ، ولبى القوم طلبهما وزوجوهما الفتاتين .. سُنة بلال : وروى ابن خزيمة في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يا بلال بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي ) فقال بلال يارسول الله: (ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا بلغت. ومعنى خشخشتك أمامي أي رأيتك مطرقا بين يدي كالمطرقين بين يدي ملوك الدنيا .. روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: (( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة )) ، قال : (( ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي )) .. بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم : ولما رحل رسول الله إلى الرفيق الأعلى ، ونهض بأمر المسلمين بعده أبو بكر الصديق ذهب بلال إلى أبو بكر وقال له : " يا خليفة رسول الله .. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله " ، قال له أبو بكر : فما تشاء يا بلال ؟ قال : أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت ، قال أبو بكر : ومن يُؤذن لنا ؟ قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع : إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ، قال أبو بكر : بل ابق وأذن لنا يا بلال ، قال بلال : إن كنت أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وإن كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له ، قال أبو بكر : بل أعتقتك لله يا بلال .. في الشـــــام : ولما زار الشام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليتسلم مفاتيح القدس ، طلب من بلال أن يُؤذّن لهم ، ولم يستطع بلال أن يرفض طلب الخليفة ، خاصة في تلك المناسبة التاريخية وقال عمر : يا بلال إن هذا يوماً يسر رسول الله " فعلا ظهر المسجد وأذن بصوت حنون جعل الخشوع وخشية الله يسكنان قلوب السامعين ، وما إن وصل إلى (محمد رسول الله ) حتى فاضت عيناه بالدموع وبكى لبكاءه جميع الحاضرين ، وكان عمر أشدهم بكاءاً .. طلب رسول الله من بلال زيارته : وفي ذات ليلة بينما بلالاً نائم إذ رأى رسول الله في المنام يقول له : " ماهذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورنا ؟؟ " فاستيقظ والحزن يعصر قلبه وسار إلى المدينة المنورة فوراً زائراً لرسول الله وشاهد الحسن والحسين حفيدي رسول الله فاحتضنهما يقبلهما باكياً فقال له : " أذن لنا كما كنت تؤذن لجدنا " .. تأثر الناس بسماع بلال : وفي وقت السحر سمع الناس الآذان من صوت بلال ينبع من المسجد النبوي فارتجت المدينة بالبكاء وخرج الناس من منازلهم والنساء والعذارى إلى المسجد وجعلت الدموع تغسل وجوههم ، فلم تشهد المدينة يوماً كهذا إلا يوم موت رسول الله ، عاد بعده إلى الشام مرابطاً في سبيل الله إلى أن توفي ودفن بالشام .. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
-الدورات
التدريبية بجامعة نجران-