يا أخـــى
الإنسان بفطرته وجبلته حريص على رزقه كما أنه حريص على حياته ، و قد يقول بعض الناس : قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ./
1 – لله ملكُ السماوات والأرض خَلقًا وتصرُّفًا ومصيرًا :
اخى الحبيب/:لقد خلق الله السماوات والأرض وما فيهما ، وهو المالك الواحد لكل ما في السماوات و الأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى من الثروات الباطنية ، قال تعالى :له ما بين السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى
2 – المال مال الله : المال في القرآن الكريم وصف بأنه مال الله :وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)وسمى الله المال الذي في أيدي الناس مال الله .
3 – المال أداة استخلافٍ :وسماه أيضاً أداة استخلاف للإنسان ، قال تعالى :وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه
كل ما في الكون بسماواته وأرضه ، بما تحت الثرى ملك لله ، ملك خلقٍ ، وملك تصرفٍ ، وملك مصير ، فأصل الملك أيها الإخوة لله سبحانه وتعالى ، وليس للعبد إلا التصرف ، والله عز وجل سيحاسب عن هذا المال من أين اكتسبته ، وفيمَ أنفقته ؟ وقد روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )) .
سمي المال في القرآن الكريم خيراً ، قال تعالى :كتب عليكم اذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا…
وقد امتدح النبي المال فقال عليه الصلاة و السلام :
(( نعم المال الصالح للمرء الصالح )) .
وقد نُقل عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدهم قال : << حبذا المال أصون به عرضي ، و أتقرب به إلى ربي >> .
أيها الإخوة : بما أن المال نعمة وخير وقيام حياة الناس فينبغي أن نحفظه ، وأن نحافظ عليه كي نلبي به حاجاتنا الأساسية ، وألا نضيعه ، و آية الدَّين هي أطول آية في القرآن الكريم تؤكد ضرورة حفظ المال ورعايته ، وعدم تضييعه من خلال كتابة الدين ، والاستشهاد بالشهود ، و أخذ الرهان ، و قد نهى الإسلام عن إضاعة المال الذي استخلف الله العباد فيه ، فعن الْمُغِيرَة قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا : قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ )) .[ مسلم]
و من جهة أخرى وصف الله الذين يبذرون أموالهم وصفهم بأنهم إخوان الشياطين :إن المبذرين كانوا….الشيطان كفور ، و المبذر أخ للشيطان ، إذاً هو كفور ، كفور بهذه النعمة التي يمكن أن يرقى بها في الجنة إلى أعلى عليين :الآن [ ورد في الأثر]
(( طلب الحلال واجب على كل مسلم )) .
لأن الصلاة فرض ، و الصيام فرض ، و الحج فرض ، و أداء الزكاة فرض ، و هذه الفروض تحتاج إلى أن تكون قد أكلت فشبعت ، و شربت فارتويت ، فما لا يؤدى الفرض إلا به فهو فرض ، و ما لا يؤدى الواجب إلا به فهو واجب ، وما لا تؤدى السنة إلا به فهو سنة ، لذلك في حديث آخر يقول عليه الصلاة و السلام

( طلب الحلال فريضة بعد الفريضة )) .
لأن منهج الله أن تتزوج ، وأن تنجب ، وأن تنفق على زوجتك ، وهذا يحتاج إلى مال ، لذلك

( طلب الحلال فريضة بعد الفريضة )) .
الأنبياء قدوة ، هم بشر مفتقرون في وجودهم إلى أكل الطعام :
و مفتقرون إلى ثمن الطعام بالعمل ، بالمشي في الأسواق ، إذا كانت هذه صفات الأنبياء و المرسلين فالمؤمنون من باب أولى ، عَنِ الْمِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ )) .
[ البخاري ، ابن ماجه ، أحمد ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
(( مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَأَنْتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ )) .[ البخاري]
أن يكون لك عمل تكسب منه رزقك هذا وسام شرف لك ، لذلك أيها الإخوة : تروي السنة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ :
(( أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، حِلْسٌ ـ أي بساط ـ نَلْبَسُ بَعْضَهُ ، وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ ـ فقط بساط و إناء ـ قَالَ : ائْتِنِي بِهِمَا ، قَالَ : فَأَتَاهُ بِهِمَا ، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ ؟ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ ، قَالَ : مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ـ المزايدة مشروعة ، والمناقصة مشروعة ـ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ ، وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ ، وَقَالَ : اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا ـ أي فأساً ـ فَأْتِنِي بِهِ ، فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ ، وَبِعْ ، وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ ، وَيَبِيعُ ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا ، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ )) .[ أبو داود ، ابن ماجه
أيها الإخوة الكرام ، نستفيد من هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم بدل أن يعطي هذا السائل أهّله تأهيلاً نفسياً ، حيث أمره أن يزود أهله بالطعام كي يفرغ من التفكير في شأنهم لبعض الوقت ، و لينقطع للعمل ، و أهّل أهله مادياً بالطعام كي يفرغوا من القلق و الهم ، ثم دفعه إلى أن يكسب رزقه بيده ، و قال

( خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ )) .[ البخاري
أيها الإخوة :بالمقابل قال تعالى :ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
لذلك يقول عليه الصلاة و السلام

( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ )) .[ مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه عن أبي هريرة ] [ ورد في الأثر] (( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام )) .
أيها الإخوة : مِن أكل أموال الناس بالباطل الغش ، فلذي يغش الناس يأكل أموالهم بالباطل ، الغش له أنواع كثيرة ، و صور شتى ترجع في معظمها إلى المخادعة في إظهار شيء ، و إخفاء شيء في باطنه .
1 – من ذلك الكذب في التعريف بالشيء ، فيُعرّف الرديء بأنه جيد ، و ذو السعر الرخيص بأنه من الصنف ذي السعر العالي .
2 – ومن الغش دس الرديء في ثنايا الجيد ، و بيعه جميعاً بقيمة الجيد دون بيان الواقع و الحقيقة .
3 – و من الغش أن يقول البائع : اشتريته بكذا كذباً ليخدع المشتري في هامش ربحه .
4 – ومن الغش إخفاء العيب والتلاعب بالوزن والكيل ، والعدد والطول والمساحة والحجم .
5 – ومن الغش تزوير منشأ البضاعة و مصدرها ، أو الكذب في صفاتها ، وفي تاريخ صلاحيتها .
6 – و من الغش عرضها بطريقة تزيد من مزاياها ، وتخفي من عيوبها .
7 –من الغش توجيه المشتري إلى بضاعة رديئة كاسدة استغلالاً لجهله في نوع البضاعة .
8 - ومن الغش اخفاء المدرس المعلومة بالفصل حتى يظهرها لتلاميذ الدرس الخاص:::
وأيما جسم نبت من سحت فالنار اولى به...
وان شاء الله المدرســـــين هبعملوا علينا ثورة ويضربونا