منتديات مدرسة المشاغبين  

العودة   منتديات مدرسة المشاغبين > المنتديات العامه - منتديات عامه > المنتدى الاسلامى

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله اللهم انا نسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى
منتديات مسك الغلا ينتهي في 28-6-2012 موقع تالماك ينتهي في 13-7-1433هـ شات صوتي
منتديات شباب وبنات فور ايفر ينتهي في 14-8-2012

منتديات جنون ينتهي في 24-5-2012               الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ينتهي في 17-7-2012

منتديات المنطقة الشرقية ينتهي في 30-5-2012
عيادة الدكتور بشار البزرة تجميل الانف والوجة ينتهي في 15-6-1433هـ
الحل النهائي لمشكلة سمار البشرة 2-7-1433
روابط مهمة و مفيدة : لاستعادة الباسورد الرقم السري || كيف يتم تفعيل الاشتراك || أفضل طريقة لطلب كود تفعيل على البريد




Put pirated software is forbidden skimmed protection or contains, for example patch crack KEYGEN Serial key allows for only free programs or programs full of same company
1- يمنع منعا باتا طرح مواضيع منقولة سواء مفيدة أو غير ذلك
2 - يمنع منعا باتا طرح  أي برنامج مقرصن منزوع الحماية أو يحتوي مثلا على  باتش  كيجن سيريال  كراك  مفتاح  يسمح فقط بـ برامج مجانية أو برامج كاملة من نفس الشركة
3 - يمنع طرح الأفلام المقرصنة أو تم نشرها بدون علم الشركة المنتجة
4 - يمنع طرح أكثر من موضوع بنفس العنوان سواء بأقسام متعددة أو بقسم واحد
5 - يمنع وضع أرقام الاتصال أو البريد في عنوان الموضوع هذا مايخص قسم للبيع والشراء
نعتذر مسبقا فان مخالفة ماسبق ذكره سيتم إيقاف العضوية بدون تحذير سيتم فلترة الروابط المطروحة بشكل دائم


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2008
جاي معه ملفه
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
البلد - المكان و السكن :
السيرة :
هواية :
وظيفة - عمل:
جنس :
جنسية :
موقع :
نوع الجوال :
مشاركات : 35
العمر :
Rep Power: 0
سام حدو النقاط 10
عاجل اريد من اخواني بلله ان يعلموني كيف ابدا بلتوبه ارجوكم




السلام يا اهل الاسلام انا كنت من الذين يدعون الناس الى الخير وانا لا اتبعة يا اهل الدين يا امة محمد كيف ارجع الى الله رجعتا واتوب الى الله لاني احس نفسي من الضالمين الذين يتركون الصلاه وهي عمود الدين يا رب اغفر لي ولامة المسلمين وامة محمد صلى الله عليه وسلم صلو على النبي وعلموني الطريقه التي ارجع فيها الى الله تعرفو يا اخواني بلله اني احب الدين والصلاه لاكن الشيطان الملعون من الله هو الدي يبعدني اريد من كل مسلم ان يبتعد عن المحرمات وانا اريد من اصحاب الخير ان يبداو معي ويعلموني كيف ابدا وانا من اليوم لن اترك صلاه يا رب اغفر لي ولكل مسلم يا رب يا رب يارب لن اطيل عليكم فم يستطيع مساعدتي فاني مستمع اليه ومنصت والسلام عليكم ورحمت الله وبركاتة




من مواضيعي في الموقع على الموقع 0 وهدي اسرار Grand Theft Auto IV خشو بسرعه 2008
0 اعرف نفسك من انت جميل جدا
0 سوال لكل المشاغبين والعرب مادا لو شاهد عمر بن الخطاب ما يكتب عن الرسول صلى الله عليه وسلم
0 اسلام العالم موريس بوكاي بعد رؤيه جثة فرعون واقتناعه القصة كاملة
0 بعض اسرار الوينيج اليفن على البلاستيشن3
0 اريد من اخواني بلله ان يعلموني كيف ابدا بلتوبه ارجوكم


  #2  
قديم 03-09-2008
طالب متوسط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
البلد - المكان و السكن :
السيرة :
هواية :
وظيفة - عمل:
جنس :
جنسية :
موقع :
نوع الجوال :
مشاركات : 254
العمر :
Rep Power: 5
مشروع1 النقاط 10
افتراضي رد: اريد من اخواني بلله ان يعلموني كيف ابدا بلتوبه ارجوكم




أهلاا وسهلاا ومرحباا وحياك الله وبياك بين اخوانك تقبل الله منا ومنك وتاب الله علينا وعليك ..

قالى تعالى ((وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) [آل عمران : 135]((أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)) [آل عمران : 136]

وقالى جل في علاة ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [الزمر : 53]


أخي الحبيب باب التوبة مفتوح ولاكن اصدق الله يصدقك وواضب على الصلوات وألزم حلق تحفيظ القرآن وأطع والديك ولا تعصيهم أمك ثم امك ثم امك ثم ابوك ( فثم الجنة تحت اقدام الامهات ) ..

هذا الذي عندي وأتمنى من الاخوة ان يفيدوك حفظك الله ..


من مواضيعي في الموقع على الموقع 0 بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ{1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ{2})
0 أهل البدع أخطر من اليهود والنصارى على الكتاب والسنة وهدي سلف الأمة
0 ظاهرة الهجوم على منهج السلف
0 سلامي على اللي لحيته مايجيها الموس** ولاشجـع الكـورة وصفـق للاعبـهـا
0 صورة طارة ومفحط مشهور كبــــــــــيـــــــــــــــــــر ::
0 يا عيال::::((( أنا طفشان ، زهقان ، طفران ))) يا كثرهم تبي الحل - مقطع


  #3  
قديم 03-09-2008
جاي معه ملفه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
البلد - المكان و السكن :
السيرة :
هواية :
وظيفة - عمل:
جنس :
جنسية :
موقع :
نوع الجوال :
مشاركات : 34
العمر :
Rep Power: 0
فيصل الهيلا النقاط 10
افتراضي رد: اريد من اخواني بلله ان يعلموني كيف ابدا بلتوبه ارجوكم




لاتحزن فربك موجود وهذا موضوع نقلته من احد المنتديات
بسم الله الرحمن الرحيم


ربــــي ..؟!

كيف احزن و همي له رب انت هو...

ان اصابني...

جعلت لي في التقوى منه مخرجا ...

( و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب)


كيف احزن وانا ان مرضت....

عندك شفائي و صحتي و قوتي....

( اللهم انت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما)



كيف احزن ....و ان ضاقت بي الدنيا بما رحبت ...

فاليك ملجئي و راحتي ...

جعلت لي في عتمة الاسحار دعوة لا ترد....

فسهام الليل لا تخطئ....


كيف احزن و انت ارحم بي من امي ...

و أرأف بحالي من نفسي....

حليم.. رحيم ..عفو.. كريم...






كيف احزن و ان ضاق رزقي و شح...

جعلت لي في صلاة الفجر وفرته.. و في اللاستغفار بركته...

كيف احزن و لي رب...

ان شكرته على نعمه زادني ...

و ان ظلمت نفسي اشتاق لسماع صوتي و انتظر عودتي....

( و ان شكرتم لأزيدنكم)


كيف احزن و قد حرمت الظلم على نفسك...

فلا حبيب الا تقيك...

و لا بعيد عنك الا ناديته...

و لا وحيد الا انت مؤنسه....

كيف احزن و انت ربي...

الواحد.. الاحد ..الصمد...





عندما نحزن او نتعب او نكره...

او تضيق بنا الدنيا...

نلف.. و ندور...

نفكر...و نفكر....

لمن نذهب.. لمن نشكو.. من يعيننا.. من يفرج عنا...

و ننسى من بيده كل شيئ ...

الشفاء.. و الرزق.. و السعادة ..و الراحة.. و كل شيء...

فكروا قليلا ...

كل شيء....
نبحث عن اي شيئ عند اي احد ...

و لا نبحث عند من يملك كل شيء ....

تفريج الهموم.. بركة الارزاق.. فك الكربات...

بيده الامر كله.. و هو على كل شيء قدير....








نشاهد و نقرأ...

مشاكل الناس ...نفسياتهم...

اكتئاب ...

رهاب .....

وسوسة...

خوف...

قلق دائم....


و ننسى كلمات الرحمن الشافية...

التي تنزل بنا السكينة و الطمأنينة...

فتسرى عبرنا ...

برودة في القلب...

و تعطينا لذة.. لا تعادلها لذة..


و لا تشبه اي لذة...


فهل لمبتغي الراحة ان يجدها في غير موضعها ....

و هل للانسان ان يبتغي الفرج من غير مصدره....

لا و الله.....







فمن يبحث عن السعادة عند الناس فلن يجدها....

و من يبحث عن الراحة في المال فلن يجدها....

و من يبحث عن الملك في الظلم فهو بالتاكيد لن يجده....


و لن يعطي الله انسان شيئا يبتغيه متجاوزه

عند غيره.......


يا رب كيف ابحث عن حاجتي و هي عندك....

و كيف احزن....... و انت ربي....


من مواضيعي في الموقع على الموقع 0 موقع خيالي لايفوتكم
0 تم تدشين موقع لسيرة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بعشر لغات
0 مكتبه الشيخ الاسيف خالد الراشد
0 ..برنامج توبه..ادخل وحمل..
0 اسهل الطرق للحفاظ على مرتبك الشهري من الضياع.
0 لاتنسون هذا الرقم 0555988899


  #4  
قديم 03-09-2008
جاي معه ملفه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
البلد - المكان و السكن :
السيرة :
هواية :
وظيفة - عمل:
جنس :
جنسية :
موقع :
نوع الجوال :
مشاركات : 34
العمر :
Rep Power: 0
فيصل الهيلا النقاط 10
افتراضي رد: اريد من اخواني بلله ان يعلموني كيف ابدا بلتوبه ارجوكم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله


ر وي أن طلحة الأنصاري رضي الله عنه كان يصلي في بستانه ذات يوم

ورأى طيرا يخرج من بين

الشجر فتعلقت عيناه بالطائر حتى نسي كم صلى,

فذهب إلى الطبيب صلى الله عليه واله وسلم يبكي ويقول : (( يا رسول

الله , إني انشغلت بالطائر في البستان

حتى نسيت كم صليت , فإني أجعل هذا البستان صدقة في سبيل الله ..

فضعه يا رسول الله حيث شئت لعل الله يغفر لي((





وهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول : إن الرجل ليصلي ستين سنة ولا


تقبل منه صلاة ,

فقيل له : كيف ذلك؟ فقال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا


خشوعها





ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن الرجل ليشيب في الاسلام


ولم يكمل لله ركعة واحدة!!


قيل : كيف يا أمير المؤمنين قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها





ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : يأتي على الناس زمان يصلون


وهم لا يصلون


, وإني لأتخوف أن يكون الزمان هو هذا الزمان!! فماذا لو أتيت إلينا يا إمام


لتنظر أحوالنا ؟؟




ويقول الإمام الغزالي رحمه الله : إن الرجل ليسجد السجدة يظن أنه


تقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى ,


ووالله لو وزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا ، سئل كيف ذلك


؟؟

فقال : يسجد برأسه بين يدي مولاه , وهو منشغل باللهو والمعاصي


والشهوات وحب الدنيا ..


فأي سجدة هذه ؟؟



وانظر إلى الرسول صلى الله عليه واله وسلم ...



كانت عائشة رضي الله عنها تجده طول الليل يصلي



وطول النهار يدعو إلى الله تعالى فتسأله : يا رسول الله أنت لا تنام؟؟


فيقول لها (( مضى زمن النوم ))




ويقول الصحابة : كنا نسمع لجوف النبي وهو يصلي أزيز كأزيز المرجل


من البكاء؟؟




وقالوا .. لو رأيت سفيان الثوري يصلي لقلت : يموت الآن ( من كثرة


خشوعه )؟؟




وهذا عروة بن الزبير (( واستمع لهذه)) ابن السيدة أسماء أخت السيدة



عائشة رضي الله عنهم ..



أصاب رجله داء الأكلة ( السرطان ) فقيل له : لا بد من قطع قدمك حتى


لا ينتشر المرض في جسمك كله ,


ولهذا لا بد أن تشرب بعض الخمر حتى يغيب وعيك . فقال : أيغيب قلبي


ولساني عن ذكر الله ؟؟


والله لا أستعين بمعصية الله على طاعته .


فقالوا : نسقيك المنقد ( مخدر) فقال : لا أحب أن يسلب جزء من أعضائي


وأنا نائم ,


فقالوا : نأتي بالرجال تمسكك ,



فقال : أنا أعينكم على نفسي . قالوا : لا تطيق . قال : دعوني أصلي فإذا



وجدتموني لا أتحرك


وقد سكنت جوارحي واستقرت فأنظروني حتى أسجد ,


فإذا سجدت فما عدت في الدنيا , فافعلوا بي ما تشاؤون !!



فجاء الطبيب وانتظر, فلما سجد أتى بالمنشار فقطع قدم الرجل ولم


يصرخ بل كان يقول : .. لا إله إلا الله ..


رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا .. حتى أغشي عليه


ولم يصرخ صرخة ,,


فلما أفاق أتوه بقدمه فنظر إليها وقال : أقسم بالله إني لم أمش بك إلى


حرام , ويعلم الله , كم وقفت عليك بالليل قائما لله..



فقال له أحد الصحابة : يا عروة .. أبشر .. جزء من جسدك سبقك إلى


الجنة فقال : والله ما عزاني أحد بأفضل من هذا العزاء




وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما إذا دخل في الصلاة ارتعش


واصفر لونه ..


فإذا سئل عن ذلك قال : أتدرون بين يدي من أقوم الآن ؟؟!!


وكان أبوه سيدنا علي رضي الله عنه إذا توضأ ارتجف


فإذا سئل عن ذلك قال : الآن أحمل الأمانة التي عرضت على السماء


والأرض


والجبال فأبين أن يحملها وأشفقن منها .. وحملتها أنا


وسئل حاتم الأصم رحمه الله كيف تخشع في صلاتك ؟؟



قال : بأن أقوم فأكبر للصلاة .. وأتخيل الكعبة أمام عيني .. والصراط تحت


قدمي ,, والجنة عن يميني والنار عن شمالي ,,


وملك الموت ورائي ,, وأن رسول الله يتأمل صلاتي وأظنها آخر صلاة ,



فأكبر الله بتعظيم وأقرأ وأتدبر وأركع بخضوع وأسجد بخضوع وأجعل في


صلاتي الخوف من الله


والرجاء في رحمته ثم أسلم ولا أدري أقبلت أم لا؟؟


يقول سبحانه وتعالى : (( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر


الله ))

يقول ابن مسعود رضي الله عنه : لم يكن بين إسلامنا وبين نزول هذه


الآية إلا أربع سنوات ,,


فعاتبنا الله تعالى فبكينا لقلة خشوعنا لمعاتبة الله لنا ..


فكنا نخرج ونعاتب بعضنا بعضا نقول: ألم تسمع قول الله تعالى : (ألم يأن


للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله .. )


فيسقط الرجل منا يبكي على عتاب الله لنا ..


فهل شعرت أنت يا أخي أن الله تعالى يعاتبك بهذه الآية


من مواضيعي في الموقع على الموقع 0 موقع خيالي لايفوتكم
0 تم تدشين موقع لسيرة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بعشر لغات
0 مكتبه الشيخ الاسيف خالد الراشد
0 ..برنامج توبه..ادخل وحمل..
0 اسهل الطرق للحفاظ على مرتبك الشهري من الضياع.
0 لاتنسون هذا الرقم 0555988899


  #5  
قديم 03-09-2008
صعب اننا نوصفه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
البلد - المكان و السكن : in the purest heart
السيرة : جامعية
هواية : everything benefit
وظيفة - عمل: looking for a job
جنس : female
جنسية : saudi
موقع : صيد الفوائد- هتافالاسلام
نوع الجوال :
مشاركات : 5,032
العمر :
Rep Power: 13
روحيات النقاط 10
افتراضي رد: اريد من اخواني بلله ان يعلموني كيف ابدا بلتوبه ارجوكم




شروط التوبة ومكملاتها
كلمة التوبة كلمة عظيمة، لها مدلولات عميقة، لا كما يظنها الكثيرون، ألفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب، وتأمل قوله تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) هود /3 تجد أن التوبة هي أمر زائد على الاستغفار.
ولأن الأمر العظيم لابد له من شروط، فقد ذكر العلماء شروطاً للتوبة مأخوذة من الآيات والأحاديث، وهذا ذكر بعضها:
الأول: الإقلاع عن الذنب فوراً.
الثاني: الندم على ما فات.
الثالث: العزم على عدم العودة.
الرابع: إرجاع حقوق من ظلمهم، أو طلب البراءة منهم.
وذكر بعض أهل العلم تفصيلات أخرى لشروط التوبة النصوح، نسوقها مع بعض الأمثلة:
الأول: أن يكون ترك الذنب لله لا لشيء آخر، كعدم القدرة عليه أو على معاودته، أو خوف كلام الناس مثلاً.
فلا يسمى تائباً من ترك الذنوب لأنها تؤثر على جاهه وسمعته بين الناس، أو ربما طرد من وظيفته.
ولا يسمى تائباً من ترك أخذ الرشوة لأنه خشي أن يكون معطيها من هيئة مكافحة الرشوة مثلاً أو السارق إذا أصيب بحادث أفقده أطرافه، بل لابد لمثل هذا من الندم والإقلاع عن تمني المعصية أو التأسف على فواتها ولمثل هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الندم توبة) رواه أحمد وابن ماجه، صحيح الجامع 6802.
والله نزّل العاجز المتمني بالقول منزلة الفاعل، ألا تراه صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الدنيا لأربعة نفر، عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علماً، ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً يخبط في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقاً، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء) رواه أحمد والترمذي وصححه صحيح الترغيب والترهيب 1/9.
الثاني: أن يستشعر قبح الذنب وضرره.
وهذا يعني أن التوبة الصحيحة لا يمكن معها الشعور باللذة والسرور حين يتذكر الذنوب الماضية، أو أن يتمنى العودة لذلك في المستقبل.
وقد ساق ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء والفوائد أضراراً كثيرة للذنوب منها:

حرمان العلم – والوحشة في القلب – وتعسير الأمور – ووهن البدن – وحرمان الطاعة – ومحق البركة – وقلة التوفيق – وضيق الصدر – وتولد السيئات – واعتياد الذنوب – وهوان المذنب على الله – وهوانه على الناس – ولعنة البهائم له – ولباس الذل – والطبع على القلب والدخول تحت اللعنة – ومنع إجابة الدعاء – والفساد في البر والبحر- وانعدام الغيرة – وذهاب الحياء – وزوال النعم – ونزول النقم – والرعب في قلب العاصي – والوقوع في أسر الشيطان – وسوء الخاتمة – وعذاب الآخرة.

وهذه المعرفة لأضرار الذنوب تجعله يبتعد عن الذنوب بالكلية، فإن بعض الناس قد يعدل عن معصية إلى معصية أخرى لأسباب منها:

أن يعتقد أن وزنها أخف.

لأن النفس تميل إليها أكثر، والشهوة فيها أقوى.
لأن ظروف هذه المعصية متيسرة أكثر من غيرها، بخلاف المعصية التي تحتاج إلى إعداد وتجهيز، أسبابها حاضرة متوافرة.

لأن قرناءه وخلطاؤه مقيمون على هذه المعصية ويصعب عليه أن يفارقهم.

لأن الشخص قد تجعل له المعصية المعينة جاهاً ومكانة بين أصحابه فيعز عليه أن يفقد هذه المكانة فيستمر في المعصية، كما يقع لبعض رؤساء عصابات الشر والفساد، وكذلك ما وقع لأبي نواس الشاعر الماجن لما نصحه أبو العتاهية الشاعر الواعظ ولامه على تهتكه في المعاصي، فأنشد أبو نواس:

أتراني يا عتاهي تاركاً تلك الملاهي

أتراني مفسداً بالنسك عند القوم جاهي

الثالث: أن يبادر العبد إلى التوبة، ولذلك فإن تأخير التوبة هو في حد ذاته ذنب يحتاج إلى توبة.

الرابع: أن يخشى على توبته من النقص، ولا يجزم بأنها قد قبلت، فيركن إلى نفسه ويأمن مكر الله.

الخامس: استدراك ما فات من حق الله إن كان ممكناً، كإخراج الزكاة التي منعت في الماضي ولما فيها من حق الفقير كذلك.

السادس: أن يفارق موضع المعصية إذا كان وجوده فيه قد يوقعه في المعصية مرة أخرى.

السابع: أن يفارق من أعانه على المعصية وهذا والذي قبله من فوائد حديث قاتل المائة وسيأتي سياقه.

والله يقول: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) الزخرف /67. وقرناء السوء سيلعن بعضهم بعضاً يوم القيامة، ولذلك عليك أيها التائب بمفارقتهم ونبذهم ومقاطعتهم والتحذير منهم إن عجزت عن دعوتهم ولا يستجرينك الشيطان فيزين لك العودة إليهم من باب دعوتهم وأنت تعلم أنك ضعيف لا تقاوم.

وهناك حالات كثيرة رجع فيها أشخاص إلى المعصية بإعادة العلاقات مع قرناء الماضي.

الثامن: إتلاف المحرمات الموجودة عنده مثل المسكرات وآلات اللهو كالعود والمزمار، أو الصور والأفلام المحرمة والقصص الماجنة والتماثيل، وهكذا فينبغي تكسيرها وإتلافها أو إحراقها.

ومسألة خلع التائب على عتبة الاستقامة جميع ملابس الجاهلية لابد من حصولها، وكم من قصة كان فيها إبقاء هذه المحرمات عند التائبين سبباً في نكوصهم ورجوعهم عن التوبة وضلالهم بعد الهدى، نسأل الله الثبات.

التاسع: أن يختار من الرفقاء الصالحين من يعينه على نفسه ويكون بديلاً عن رفقاء السوء وأن يحرص على حلق الذكر ومجالس العلم ويملأ وقته بما يفيد حتى لا يجد الشيطان لديه فراغاً ليذكره بالماضي.

العاشر: أن يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت فيصرف طاقته في طاعة الله ويتحرى الحلال حتى ينبت له لحم طيب.

الحادي عشر: أن تكون التوبة قبل الغرغرة، وقبل طلوع الشمس من مغربها: والغرغرة الصوت الذي يخرج من الحلق عند سحب الروح والمقصود أن تكون التوبة قبل القيامة الصغرى والكبرى لقوله صلى الله عليه وسلم: (من تاب إلى الله قبل أن يغرغر قبل الله منه) رواه أحمد والترمذي، صحيح الجامع 6132. وقوله صلى الله عليه وسلم: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) رواه مسلم.

توبة عظيمة

ونذكر هنا نموذجاً لتوبة الرعيل الأول من هذه الأمة، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عن بريدة رضي الله عنه: أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله إني ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله إني زنيت فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه، فقال: (أتعلمون بعقله بأساً ؟ أتنكرون منه شيئاً ؟) قالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل، من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضاً، فسأل عنه فأخبره أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم، قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله إني زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد، قالت: يا رسول الله لم تردني ؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزاً، فوالله إني لحبلى، قال: (أما لا، فاذهبي حتى تلدي)، قال: فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا رسول الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضخ الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله سبه إياها، فقال: (مهلاً يا خالد ! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس "وهو الذي يأخذ الضرائب" لغفر له) رواه مسلم. ثم أمر بها فصلى عليها، ودفنت.

وفي رواية فقال عمر يا رسول الله رجمتها ثم تصلي عليها ! فقال: ( لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة وسعتهم، وهل وجدت شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل. رواه عبد الرزاق في مصنفه 7/325.

التوبة تمحو ما قبلها

وقد يقول قائل: أريد أن أتوب ولكن من يضمن لي مغفرة الله إذا تبت وأنا راغب في سلوك طريق الاستقامة ولكن يداخلني شعور بالتردد ولو أني أعلم أن الله يغفر لي لتبت ؟

فأقول له ما داخلك من المشاعر داخل نفوس أناس قبلك من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولو تأملت في هاتين الروايتين بيقين لزال ما في نفسك إن شاء الله.
الأولى: روى الإمام مسلم رحمه الله قصة إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه وفيها: " فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه فقبضت يديّ قال: مالك يا عمرو ؟ قال: قلت أردت أن أشترط، قال (تشترط بماذا؟) قلت: أن يغفر لي. قال: (أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟).
والثانية: وروى الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أناساً من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: " إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن، ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} الفرقان /68. ونزل: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله).

هل يغفر الله لي

وقد تقول أريد أن أتوب ولكن ذنوبي كثيرة جداً ولم أترك نوعاً من الفواحش إلا واقترفته، ولا ذنباً تتخيله أو لا تتخيله إلا ارتكبته لدرجة أني لا أدري هل يمكن أن يغفر الله لي ما فعلته في تلك السنوات الطويلة.
وأقول لك أيها الأخ الكريم: هذه ليست مشكلة خاصة بل هي مشكلة كثير ممن يريدون التوبة وأذكر مثالاً عن شاب وجه سؤالاً مرة بأنه قد بدأ في عمل المعاصي من سن مبكرة وبلغ السابعة عشرة من عمره فقط وله سجل طويل من الفواحش كبيرها وصغيرها بأنواعها المختلفة مارسها مع أشخاص مختلفين صغاراً وكباراً حتى اعتدى على بنت صغيرة، وسرق عدة سرقات ثم يقول: تبت إلى الله عز وجل، أقوم وأتهجد بعض الليالي وأصوم الاثنين والخميس، وأقرأ القرآن الكريم بعد صلاة الفجر فهل لي من توبة ؟
والمبدأ عندنا أهل الإسلام أن نرجع إلى الكتاب والسنة في طلب الأحكام والحلول والعلاجات، فلما عدنا إلى الكتاب وجدنا قول الله عز وجل: (قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً أنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) الزمر الآيتان 53،54
فهذا الجواب الدقيق للمشكلة المذكورة وهو واضح لا يحتاج إلى بيان.
أما الإحساس بأن الذنوب أكثر من أن يغفرها الله فهو ناشيء عن عدم يقين العبد بسعة رحمة ربه أولاً.
ونقص في الإيمان بقدرة الله على مغفرة جميع الذنوب ثانيا.
وضعف عمل مهم من أعمال القلوب هو الرجاء ثالثاً.
وعدم تقدير مفعول التوبة في محو الذنوب رابعاً.
ونجيب عن كل منها.
فأما الأول: فيكفي في تبيانه قول الله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء) الأعراف /56.
وأما الثاني: فيكفي فيه الحديث القدسي الصحيح: (قال تعالى من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئاً) رواه الطبراني في الكبير والحاكم، صحيح الجامع 4330. وذلك إذا لقي العبد ربه في الآخرة.

وأما الثالث: فيعالجه هذا الحديث القدسي العظيم: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي، صحيح الجامع 4338.
وأما الرابع: فيكفي فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه، صحيح الجامع 3008.
وإلى كل من يستصعب أن يغفر الله له فواحشه المتكاثرة نسوق هذا الحديث:
توبة قاتل المائة
عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة ؟ فقال: لا، فقتله فكمّل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدّل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه ملك الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط , فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم – أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضيين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة) متفق عليه. وفي رواية في الصحيح (فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها) وفي رواية في الصحيح (فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له).
نعم ومن يحول بينه وبين التوبة ! فهل ترى الآن يا من تريد التوبة أن ذنوبك أعظم من هذا الرجل الذي تاب الله عليه، فلم اليأس ؟
بل إن الأمر أيها الأخ المسلم أعظم من ذلك، تأمل قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الفرقان /68 – 70.
ووقفة عند قوله: {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} الفرقان /70 تبين لك فضل الله العظيم، قال العلماء التبديل هنا نوعان:
الأول: تبديل الصفات السيئة بصفات حسنة كإبدالهم بالشرك إيماناً وبالزنا عفة وإحصاناً وبالكذب صدقاً وبالخيانة أمانة وهكذا.
والثاني: تبديل السيئات التي عملوها بحسنات يوم القيامة، وتأمل قوله تعالى: (يبدل الله سيئاتهم حسنات) ولم يقل مكان كل سيئة حسنة فقد يكون أقل أو مساوياً أو أكثر في العدد أو الكيفية، وذلك بحسب صدق التائب وكمال توبته، فهل ترى فضلاً أعظم من هذا الفضل ؟ وانظر إلى شرح هذا الكرم الإلهي في الحديث الجميل:
عن عبد الرحمن بين جبير عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم - وفي طرق أخرى – " جاء شيخ هرم قد سقط حاجباه على عينيه وهو يدّعم على عصا حتى قام بين يديّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئاً وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة أي صغيرة ولا كبيرة إلا أتاها، وفي رواية، إلا اقتطعها بيمينه لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم أي أهلكتهم فهل لذلك من توبة ؟ قال: (فهل أسلمت) قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: (تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن) قال: وغدراتي وفجراتني، قال: (نعم) قال: الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى. قال الهيثمي رواه الطبراني والبزار بنحوه ورجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن هارون أبي نشيطة وهو ثقة، المجمع 1/36 وقال المنذري في الترغيب إسناده جيد قوي 4/113 وقال ابن حجر في الإصابة هو على شرط الصحيح 4/149.
وهنا قد يسأل تائب، فيقول: إني لما كنت ضالاً لا أصلي خارجاً عن ملة الإسلام قمت ببعض الأعمال الصالحة فهل تحسب لي بعد التوبة أو تكون ذهبت أدراج الرياح.
وإليك الجواب: عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي رسول الله أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتِاقة أو صلة رحم أفيها أجر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) رواه البخاري.
فهذه الذنوب تغفر، وهذه السيئات تبدل حسنات، وهذه الحسنات أيام الجاهلية تثبت لصاحبها بعد التوبة، فماذا بقي !
كيف أفعل إذا أذنبت
وقد تقول إذا وقعت في ذنب فكيف أتوب منه مباشرة وهل هناك فعل أقوم به بعد الذنب فوراً ؟.
فالجواب: ما ينبغي أن يحصل بعد الإقلاع عملان.
الأول: عمل القلب بالندم والعزم على عدم العودة، وهذه تكون نتيجة الخوف من الله.
الثاني: عمل الجوارح بفعل الحسنات المختلفة ومنها صلاة التوبة وهذا نصها
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له) رواه أصحاب السنن، صحيح الترغيب والترهيب 1/284. ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} آل عمران /135.
وقد ورد في روايات أخرى صحيحة صفات أخرى لركعتين تكفران الذنوب وهذا ملخصها:
- ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء (لأن الخطايا تخرج من الأعضاء المغسولة مع الماء أو مع آخر قطر الماء)
ومن إحسان الوضوء قول بسم الله قبله والأذكار بعده وهي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله – اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين – سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وهذه أذكار ما بعد الوضوء لكل منهاأجر عظيم.
- يقوم فيصلي ركعتين.
- لا يسهو فيهما.
- لا يحدث فيهما نفسه.
- يحسن فيهن الذكر والخشوع.
- ثم استغفر الله.
والنتيجة:
غفر له ما تقدم من ذنبه.
إلا وجبت له الجنة. صحيح الترغيب 1/ 94، 95
ثم الإكثار من الحسنات والطاعات، ألا ترى أن عمر رضي الله عنه لما أحس بخطئه في المناقشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية، قال بعدها فعلمت لذلك أعمالاً أي صالحات لتكفير الذنب.
وتأمل في المثل الوارد في هذا الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: (إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع أي لباس من حديد يرتديه المقاتل ضيقة، قد خنقته، ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل أخرى فانفكت الأخرى حتى يخرج إلى الأرض) رواه الطبراني في الكبير، صحيح الجامع 2192. فالحسنات تحرر المذنب من سجن المعصية، وتخرجه إلى عالم الطاعة الفسيح، ويلخص لك يا أخي ما تقدم هذه القصة المعبرة.
عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها، قبلتها ولزمتها، ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت، فلم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر نفسه، فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، ثم قال: (ردوه علي)، فردوه عليه فقرأ عليه: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } (114) سورة هود .
فقال معاذ – وفي رواية عمر – يا رسول الله أله وحده، أم للناس كافة ؟ فقال: (بل للناس كافة) رواه مسلم.
أهل السوء يطاردونني
وقد تقول أريد أن أتوب ولكن أهل السوء من أصحابي يطاردونني في كل مكان وما أن علموا بشيء من التغير عندي حتى شنوا عليّ حملة شعواء وأنا أشعر بالضعف فماذا أفعل ؟!
ونقول لك اصبر فهذه سنة الله في ابتلاء المخلصين من عباده ليعلم الصادقين من الكاذبين وليميز الله الخبيث من الطيب.
وما دمت وضعت قدميك على بداية الطريق فاثبت، وهؤلاء شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض لكي يردوك على عقبيك فلا تطعهم، إنهم سيقولون لك في البداية هذا هوس لا يلبث أن يزول عنك، وهذه أزمة عارضة، والعجب أن بعضهم قال لصاحب له في بداية توبته عسى ما شر !!
والعجب أن إحداهن لما أغلق صاحبها الهاتف في وجهها لأنه تاب ولا يريد مزيداً من الآثام اتصلت به بعد فترة وقالت عسى أن يكون زال عنك الوسواس ؟
والله يقول: (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس) الناس /1-6.
فهل ربك أولى بالطاعة أم ندماء السوء ؟!
وعليك أن تعلم أنهم سيطاردونك في كل مكان وسيسعون لردك إلى طريق الغواية بكل وسيلة ولقد حدثني بعضهم بعد توبته أنه كانت له قرينة سوء تأمر سائق سيارتها أن يمشي وراءه وهو في طريقه إلى المسجد وتخاطبه من النافذة.
هنالك: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ } إبراهيم /27.
سيسعون إلى تذكيرك بالماضي وتزيين المعاصي السابقة لك بكل طريقة، ذكريات.. توسلات.. صور.. ورسائل.. فلا تطعهم واحذرهم أن يفتنوك وتذكر هنا قصة كعب بن مالك الصحابي الجليل، لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة جميعاً بمقاطعته لتخلفه عن غزوة تبوك حتى يأذن الله، أرسل إليه ملك غسان الكافر رسالة يقول فيها: " أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك " يريد الكافر استمالة المسلم حتى يخرج من المدينة ويضيع هناك في ديار الكفر.
ما هو موقف الصحابي الجليل قال كعب: " فقلت حين قرأتها وهذه أيضاً من البلاء فتيممت بها التنور أي الفرن فسجرتها أي أحرقتها.
وهكذا اعمد أنت أيها المسلم من ذكر أو أنثى إلى كل ما يرسل إليك من أهل السوء فاحرقه حتى يصير رماداً وتذكر وأنت تحرقه نار الآخرة. (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذي لا يوقنون)
إنهم يهددونني
أريد أن أتوب ولكن أصدقائي القدامى يهددونني بإعلان فضائحي بين الناس، ونشر أسراري على الملأ، إن عندهم صوراً ووثائق، وأنا أخشى على سمعتي، إني خائف !!
ونقول: جاهد أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً، فهذه ضغوط أعوان إبليس تجتمع عليك كلها، ثم لا تلبث أن تتفرق وتتهاوى أمام صبر المؤمن وثباته.
واعلم أنك إن سايرتهم ورضخت لهم فسيأخذون عليك مزيداً من الإثباتات، فأنت الخاسر أولاً وأخيراً، لكن لا تطعهم واستعن بالله عليهم، وقل حسبي الله ونعم الوكيل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خاف قوماً قال: (اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم) رواه أحمد وأبو داود، صحيح الجامع 4582.
صحيح أن الموقف صعب وأن تلك المسكينة التائبة التي اتصل بها قرين السوء يقول مهدداً: لقد سجلت مكالمتك ولديّ صورتك ولو رفضت الخروج معي لأفضحنك عند أهلك !! صحيح أنها في موقف لا تحسد عليه.
وانظر إلى حرب أولياء الشياطين لمن تاب من المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات فإنهم يطرحون أسوأ إنتاجهم السابق في الأسواق للضغط والحرب النفسية، ولكن الله مع المتقين، ومع التائبين، وهو ولي المؤمنين، لا يخذلهم ولا يتخلى عنهم، وما لجأ عبد إليه فخاب أبداً، واعلم أن مع العسر يسراً، وأن بعد الضيق فرجاً.

وإليك أيها الأخ التائب هذه القصة المؤثرة شاهداً واضحاً على ما نقول.

إنها قصة الصحابي الجليل مرثد بن أبي مرثد الغنويّ الفدائي الذي كان يهرب المستضعفين من المسلمين من مكة إلى المدينة سراً. " كان رجل يقال له: مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلاً يحمل الأسرى من مكة، حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقة له، وأنه كان وعد رجلاً من أسارى مكة يحتمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجانب الحائط، فلما انتهت إليّ عرفت، فقالت: مرثد ؟ فقلت: مرثد، قالت: مرحباً وأهلاً، هلم فبت عندنا الليلة، قلت: يا عناق حرم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية، وسلكت الخندمة (وهو جبل معروف عند أحد مداخل مكة) فانتهيت إلى غار أو كهف، فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي وعماهم الله عني قال: ثم رجعوا، ورجعت إلى صاحبي فحملته، وكان رجلاً ثقيلاً، حتى انتهيت إلى الأذخر ففككت عنه أكبله (أي قيوده) فجعلت أحمله ويُعييني (أي يرهقني) حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقاً ؟ مرتين، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليّ شيئاً، حتى نزلت {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} النور /3 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلا تنكحها) صحيح سنن الترمذي 3/80.

هل رأيت كيف يدافع الله عن الذين آمنوا وكيف يكون مع المحسنين؟.

وعلى أسوأ الحالات لو حصل ما تخشاه أو انكشفت بعض الأشياء واحتاج الأمر إلى بيان فوضح موقفك للآخرين وصارحهم، وقل نعم كنت مذنباً فتبت إلى الله فماذا تريدون ؟

ولنتذكر جميعاً أن الفضيحة الحقيقة هي التي تكون بين يدي الله يوم القيامة، يوم الخزي الأكبر، ليست أمام مائة أو مائتين ولا ألف أو ألفين، ولكنها على رؤوس الأشهاد، أما الخلق كلهم من الملائكة والجن والإنس، من آدم وحتى آخر رجل.

فهلم إلى دعاء إبراهيم:

(ولا تخزني يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم) الشعراء /87-89

وتحصن في اللحظات الحرجة بالأدعية النبوية: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم لا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين.

ذنوبي تنغص معيشتي

وقد تقول: إني ارتكبت من الذنوب الكثير وتبت إلى الله، ولكن ذنوبي تطاردني، وتذكري لما عملته ينغص عليّ حياتي، ويقض مضجعي، ويؤرق ليلي ويقلق راحتي، فما السبيل إلى إراحتي.

فأقول لك أيها الأخ المسلم، إن هذه المشاعر هي دلائل التوبة الصادقة، وهذا هو الندم بعينه، والندم توبة فالتفت إلى ما سبق بعين الرجاء، رجاء أن يغفر الله لك، ولا تيأس من روح الله، ولا تقنط من رحمة الله، والله يقول: {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} الحجر /56.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: (أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله) رواه عبد الرزاق وصححه الهيثمي وابن كثير.

والمؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء، وقد يُغلِّب أحدهما في بعض الأوقات لحاجة، فإذا عصى غلَّب جانب الخوف ليتوب، وإذا تاب غلَّب جانب الرجاء يطلب عفو الله.

هل اعترف ؟

وسأل سائل بصوت حزين يقول: أريد أن أتوب ولكن هل يجب عليّ أن أذهب وأعترف بما فعلت من ذنوب ؟

وهل من شروط توبتي أن أقر أمام القاضي في المحكمة بكل ما اقترفت وأطلب إقامة الحد عليّ ؟

وماذا تعني تلك القصة التي قرأتها قبل قليل عن توبة ماعز، والمرأة، والرجل الذي قبّل امرأة في بستان.

فأقول لك أيها الأخ المسلم: اتصال العبد بربه دون وسائط من مزايا هذا التوحيد العظيم، الذي ارتضاه الله (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) البقرة /186. وإذا آمنا أن التوبة لله فإن الاعتراف هو لله أيضاً، وفي دعاء سيد الاستغفار: (أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي) أي أعترف لك يا الله.

ولسنا ولله الحمد مثل النصارى، قسيس وكرسي اعتراف وصك غفران.. إلى آخر أركان المهزلة.

بل إن الله يقول: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } التوبة /104 أي عن عباده دون وسيط.

أما بالنسبة لإقامة الحدود فإن الحد إذا لم يصل إلى الإمام أو الحاكم أو القاضي فإنه لا يلزم الإنسان أن يأتي ويعترف، ومن ستر الله عليه لا بأس أن يستر نفسه، وتكفيه توبته فيما بينه وبين الله، ومن أسمائه سبحانه الستِّير وهو يحب الستر على عباده، أما أولئك الصحابة مثل ماعز والمرأة اللذان زنيا والرجل الذي قبل امرأة في بستان فإنهم رضي الله عنهم فعلوا أمراً لا يجب عليهم وذلك من شدة حرصهم على تطهير أنفسهم بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما جاءه ماعز أعرض عنه وعن المرأة في البداية وكذلك قول عمر للرجل الذي قبّل امرأة في بستان لقد ستر الله عليه لو ستر نفسه، وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم إقراراً.

وعلى هذا فلا يلزم الذهاب للمحكمة لتسجيل الاعترافات رسمياً إذا أصبح العبد وقد ستره ربه، ولا يلزم كذلك الذهاب إلى إمام المسجد وطلب إقامة الحد، ولا الاستعانة بصديق في الجلد داخل البيت، كما يخطر في أذهان البعض.

وعند ذلك تُعلم بشاعة موقف بعض الجهال من بعض التائبين في مثل القصة الآتي ملخصها:

فتاوى مهمة للتائبين

وقد تقول: أريد أن أتوب ولكني أجهل أحكام التوبة، وتدور في ذهني أسئلة كثيرة عن صحة التوبة من بعض الذنوب، وكيفية قضاء حقوق الله التي فرطت فيها، وطريقة إرجاع حقوق العباد التي أخذتها، فهل من إجابات على هذه التساؤلات ؟

وإليك أيها العائد إلى الله ما علّه يشفي الغليل.

س1: إنني أقع في الذنب فأتوب منه، ثم تغلبني نفسي الأمارة بالسوء فأعود إليه ! فهل تبطل توبتي الأولى ويبقى عليّ إثم الذنب الأول وما بعده ؟

جـ1: ذكر أكثر العلماء على أنه لا يشترط في صحة التوبة ألا يعود إلى الذنب، وإنما صحة التوبة تتوقف على الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم الجازم على ترك معاودته، فإن عاوده يصبح حينئذ كمن عمل معصية جديدة تلزمه توبة جديدة منها وتوبته الأولى صحيحة.

س2: هل تصح التوبة من ذنب وأنا مصر على ذنب آخر ؟

جـ2: تصح التوبة من ذنب ولو أصر على ذنب آخر، إذا لم يكن من النوع نفسه، ولا يتعلق بالذنب الأول، فمثلاً لو تاب من الربا ولم يتب من شرب الخمر فتوبته من الربا صحيحة، والعكس صحيح، أما إذا تاب من ربا الفضل وأصر على ربا النسيئة فلا تقبل توبته حينئذ، وكذلك من تاب من تناول الحشيشة وأصر على شرب الخمر أو العكس، وكذلك من تاب عن الزنا بامرأة وهو مصر على الزنا بغيرها فهؤلاء توبتهم غير صحيحة، وغاية ما فعلوه أنهم عدلوا عن نوع من الذنب إلى نوع آخر منه. راجع المدارج.

س3: تركت حقوقاً لله في الماضي من صلوات لم أؤدها وصيام تركته وزكاة منعتها، فماذا أفعل الآن؟

جـ3: أما تارك الصلاة فالراجح أنه لا يلزمه القضاء لأنه قد فات وقتها، ولا يمكن استدراكه ويعوضه بكثرة التوبة والاستغفار، والإكثار من النوافل لعل الله أن يتجاوز عنه.

وأما تارك الصيام فإن كان مسلماً وقت تركه للصيام، فإنه يجب عليه القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم أخره من رمضان حتى دخل رمضان الذي بعده، من غير عذر وهذه كفارة التأخير، وهي واحدة لا تتضاعف ولو توالت أشهر رمضان.

مثال: رجل ترك 3 أيام من رمضان سنة 1400 هـ و 5 أيام من رمضان سنة 1401 هـ تهاوناً، وبعد سنين تاب إلى الله، فإنه يلزمه قضاء الصيام ثمانية أيام، وإطعام مسكين عن كل يوم من الأيام الثمانية.

مثال آخر: امرأة بلغت عام 1400 هـ وخجلت من إخبار أهلها، فصامت أيام عادتها الثمانية مثلاً ولم تقضها، ثم تابت إلى الله الآن فعليها الحكم السابق نفسه، وينبغي أن يعلم أن هناك فروقاً بين ترك الصلاة وترك الصيام، ذكره أهل العلم على أن هناك في العلماء من يرى عدم القضاء على من ترك الصيام متعمداً دون عذر.

وأما تارك الزكاة فيجب عليه إخراجها وهي حق لله من جهة، وحق للفقير من جهة أخرى. للمزيد راجع مدارج السالكين 1/383.

يا عبد الله فتح الله باب التوبة فهلا ولجت (إن للتوبة باباً عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب، وفي رواية عرضه مسيرة سبعين عاماً، لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه الطبراني في الكبير، صحيح الجامع 2177.

ونادى الله (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم. فهلا استغفرت.

والله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، والله يحب الإعتذار فهلا أقبلت.

فلله ما أحلى قول التائب، أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني.

أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك وفقري إليك هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين وابتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبه.

وتأمل هذه القصة ودلالتها في موضع التوبة:

روي أن أحد الصالحين كان يسير في بعض الطرقات فرأى باباً قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه، ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف مفكراً فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزيناً فوجد الباب مغلقاً فتوسده ووضع خده على عتبة الباب، ونام ودموعه على خديه، فخرجت أمه بعد حين، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه والتزمته تقبله وتبكي، وتقول: يا ولدي أين ذهبت عني ومن يؤويك سواي، ألم أقل لك لا تخالفني ولا تحملني على عقوبتك بخلاف ما جبلني الله عليه من الرحمة بك والشفقة عليك ثم أخذته ودخلت !!

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أرحم بعباده من هذه بولدها) رواه مسلم.

وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء ؟

والله يفرح إذا تاب العبد إليه، ولن نعدم خيراً من رب يفرح (لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من رجل كان في سفر في فلاة من الأرض، نزل منزلاً وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فأوى إلى ظل شجرة، فوضع رأسه فنام نومة تحتها، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها، فأتى شرفاً فصعد عليه فلم ير شيئاً، ثم أتى آخر فأشرف فلم ير شيئاً، حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فينما هو كذلك، رفع رأسه فإذا راحلته قائمة عنده، تجر خطامها، عليها زاده طعامه وشرابه، فأخذ بخطامها، فالله أشد فرحاً بتوبة المؤمن من هذا براحلته وزاده) السياق مجموع من روايات صحيحة، انظر ترتيب صحيح الجامع 4/368.

واعلم يا أخي، أن الذنب يُحدث للتائب الصادق انكساراً وذلة بين يدي الله، وأنين التائبين محبوب عند رب العالمين.

ولا يزال العبد المؤمن واضعاً ذنوبه نُصب عينيه فتُحدث له انكساراً وندماً، فيعقب الذنب طاعات وحسنات كثيرة حتى أن الشيطان ربما يقول: يا ليتني لم أوقعه في هذا الذنب، ولذلك فإن بعض التائبين قد يرجع بعد الذنب أحس مما كان قبله بحسب توبته.
والله لا يتخلى عن عبده أبداً إذا جاء مقبلاً عليه تائباً إليه.

واسالك بالله ان تدعي لي في ظهر الغيب وبعد كل صلاة واذان


من مواضيعي في الموقع على الموقع 0 حلمي
0 حلم
0 حلم القط
0 البدائل وصورلحمله المقاطعه
0 بين الذئاب والذباب !!
0 ليس مطلوبا من كل شخص أن يحبني!!


موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



للاعلان بالموقع

للاعلان بالموقع جوال 0555055075 ابو عمر بدر-الدورات التدريبية بجامعة نجران-
الساعة الآن توقيت السعودية الرياض جدة الشرقية القصيم 11:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
جميع ماينشر بالموقع لا يعبر عن اصحاب الموقع انما يعبر عن صاحبه

Content Relevant URLs by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.