![]() |
| | |||||||
| المنتدى الاسلامى تعاليم ديننا الحنيف على مذهب اهل السنة والجماعة وآل البيت والسلف الصالح ومن بعدهم تابع و صحابي اسلامية فتاوى كتب حديث تفسير آية مشائخ علماء دروس |
![]() |
![]() | ![]() |
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() | |
|
![]() | |
| | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| ||||
| الحلقة الأولى من سلسلة " الهداية فى أحاديث البداية " للشيخ أبي الحارث الأنصاري بسم الله الرحمن الرحيم ![]() الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية قسم الإعلام التوعوي :: يقدم :: سلسلة "الهداية في أحاديث البداية" للشيخ أبي الحارث الأنصاري - حفظه الله يسر إخوانكم فى الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية أن يقدموا لكم سلسلة " الهداية فى أحاديث البداية " وإخوانكم فى الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية يهيبون بالأخوة المسلمين وأنصار الجهاد عامة وإخواننا فى أرض الرباط خاصة أن يحرصون على متابعة هذه السلسلة لما فيها من علم وفير وفوائد ونصائح لمن أراد أن يضع قدمه على طريق البداية , نسأل الله تعالى أن يجزى كاتبها خير الجزاء , وأن ينفع قارئها إنه ولى ذلك والقادر عليه .... الحلقة الأولي ماذا قدمت لدين الله ...؟؟!! بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، والرحمة والرضوان على الصحب والآل، ثم أما بعد: ماذا قدمت لدين الله ؟! سؤال ستختلف اجابتة حسب ثقافة المسئول... فالأكثر: أنا أصلي الفرائض والنوافل وأصوم الفرض والتطوع وأحج وأزكي... والبعض: أنا أدافع عن السنن وأحارب البدع والشرك... والبعض: أنا أجاهد فى سبيل الله، وأدافع عن دينه... وهذه الأجوبة وغيرها إنما تنبع من عدم فهم السؤال، ذلك الفهم الذي يوجه الإجابة نحو المقصود، فلا خلاف أن جميع الإجابات السابقة لها وزنها الديني فى ميزان الإسلام، ولكنها ليست الإسلام بحال، بل مجموعها بإمكانه أن يُشَّكل بعضاً من جوانب الدين، ويبقى السؤال على حاله ... ماذا قدمت لدين الله ؟! حتى يتضح المقصود سنُعَرِج فى عُجالة على التاريخ، نستقى من موارده بعضاً مما يمكن أن يضع إشارات على طريق خدمة هذا الدين، لنعود بعدها للواقع المُعاش على الفهم المستمد مما سنسرده من قَصص هي خير قصص. من المتوقع لكل دارس أن يبدأ برسول الله صلي الله عليه وسلم يستعرض ما قدمه لدين الله، وأنا لن أخوض فى هذا المضمار، لأسباب منها: أولاً: أن الدين أساساً قام على أكتافه المشرفة، فمن العيب أن نقول ماذا قدم لدين الله، وهو الذي أسس بنيان الإسلام وأقام أركانه. ثانياً: حتى لا يظن ظان أو تُسول نفس أن هذا نبي وهو منصور بالله وملائكته وعباده الصالحين، فلسنا أنبياء لنقدم ما قدم النبي. وسأبدأ بالحديث من مقام عظَّمه الله وتغافل عنه المسلمون، فالقصص القرآني لم يُسرد لمجرد التسلية، والبهائم خصوصاً لم يقع ذكرها فى القرآن على سبيل الذم، فبعضه جاء تكريماً وبعضه جاء تقريعاً، وهذا ليس موضع تبيينه... سورة النمل جاءت لتبرز صورة دعوية بهيمية لمخلوق من مخلوقات الله، وماذا قدم هذا المخلوق لهذا الدين، إنه هدهد سليمان على نبينا وعليه أفضل صلاة وتسليم. ابتدأ المشهد بحرص القائد على الجنود وخاصة أصحاب المهمات منهم، وهنا جاء الثناء الرباني على هذا المنهج السُليماني، فأقره بقوله "وتفقد الطير فقال ما ليَّ لا أري الهدهد أم كان من الغائبين"، إذا هو هدهد ليس ككل الهداهد بل هو من نوع خاص، ليس من عادته الغياب إلا لضرورة، أو هو المنتدب من قِبل الهداهد لتقديم التقرير اليومي، وغياب الهدهد يخفى عن الأكثر، ولكن حين صرح الملك بغيابه، فقد افتضح أمره مما يلزم التشديد فى العقوبة ردعاً لغيره، "لأعذبنه عذابا شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين"، ولأنه ملك عادل فقد اعتذر له باطنا "أو ليأتيني بسلطان مبين". "فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين" يا الله ما أقوى خطاب صاحب الحق، والله الله فى عظمة من يُصبح جندياً فى الجيش الرباني، هدهد يخاطب من وهبه الله مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده بقوله "أحطت بما لم تحط به "، ما الذي أحطت به أيها الهدهد؟ "إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ..."، يستغرب سليمان... وهل يوجد من يفعل ذلك؟ على العموم "سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون"، والقصة الكريمة فيها من العبر كثير يسر الله الوقوف عليها بشيء من التفصيل بإذن الله. وعودة إلى الهدهد، بالتأكيد لن يكون هدهداً ككل الهداهد، لقد استطاع أن يجد له عملاً دعوياً فى وجود نبي، لم يحتج بأن النبي هو المسئول عن الدعوة ولم يقل: ومن أنا حتى أدعو لله؟ ولم يقل: وما دوري فى الدعوة؟ ولم يقل: وهل أنا مسئول عن عباد الله؟ ولم يقل: الفساد كبير والمجتمع منحل والحكومات تحاربنا... أيعجز أحدنا أن يكون كالهدهد يدعو لله فى وجود نبي، ولا يختلف عاقلان أن النبوة انقضت بموت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعليه فعلى الجميع أن يكون رسول الله فى الدعوة إلى الله ممتثلاً بقوله صلي الله عليه وسلم فى الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عمرو رضي الله عنهما: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، بلِّغوا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن احذروا الكذب على لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم . وعند أحمد والترمذى وابن حبان وصححه السيوطى فى الجامع الصغير ووافقه الألباني فى تعليقه على الجامع عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "نضر الله امرأ سمع منا شيئا، فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع". ويسرد لنا القرآن موقفاً لداعية آخر، رجل استطاع أن يصنع له موقفاً دعوياً فى وجود ثلاثة أنبياء، فهل فى وسع العقل البشري أن يتصور داعية فى وجود ثلاثة أنبياء؟ هنا تكفل ربنا بالبيان ولا حاجة للتعليق فالصورة من الوضوح بمكان، قال تعالى: "واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون * إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون * قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون"، وتستمر المناظرة بين أنبياء الله والقوم، وهنا يتدخل الداعي إلى الله "وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون * وما لي لا أعبد الذي فطرني واليه ترجعون * أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغنى عنى شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنت بربكم فاسمعون * قيل أدخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربى وجعلني من المكرمين"، ما أقرب الجنة من رجالها، ما إن انتهى خطابه الدعوي حتى جاءته البشارة "قيل أدخل الجنة"، ويستحقها برحمة الله فهو الذي أوجد لنفسه مكاناً فى الدعوة إلى الله فى وجود ثلاثة أنبياء، وإن تعجب فعجب أكبر وهو يدعو قومه وهو فى الجنة، فالله فى هذه النفس ما أسماها. وفى سورة غافر موقف لأحد المؤمنين يدعو إلى الله فى وجود نبي من أولي العزم من الرسل، قال تعالى: "وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدعُ ربَه إني أخاف أن يُبدل دينكم أو أن يظهر فى الأرض الفساد * وقال موسى إني عُذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب"، إنها جولة صراع بين عدو الله ونبي الله، وهنا يبرز رمز دعوي "وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب * يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا..."، ثم "وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب"، ثم "ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد"، ثم "... يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وان الآخرة هي دار القرار"، "ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار"، وفى الختام "فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله". والله إن هذا لشيء عجاب، فهذا حال الرجل الذي يكتم إيمانه يدعو إلى الله فى وجود موسى وهارون، فماذا نقول نحن الذين نظهر إيماننا؟ اللهم اغفر لنا يا غفور. وحين دعا موسى على نبينا وعليه أفضل صلاة وتسليم بني إسرائيل لدخول الأرض المقدسة، عارضوا كما هو الحال عند أكثر المسلمين للأسف أصبح ديدنهم المعارضة من أجل المعارضة، "قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون"، من الطبيعي أن يرد عليهم موسى صلي الله عليه وسلم الآن، ولكن الغريب أن الخطاب جاء على لسان رجلين، أثنى عليهما الله بحفظ ذكرهما فى كتابه "قال رجلان من الذين يخافون أنعمَ الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين"، وهنا الأكثر غرابة بانتقال الحديث لبنى إسرائيل، فـ"قالوا يا موسى إنا لن ندخلها ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون"، إن مقتضى العقل فى حديث النبي صلي الله عليه وسلم مع قومه أن النبي صلي الله عليه وسلم هو المخول أن يتحدث باسم الله، لكن فى هذا الموقف أثبت الله قول الرجلين نيابة عن موسى صلي الله عليه وسلم ، وهل موسى صلي الله عليه وسلم ممن يرضى بهذا الموقف، نعرفه فى موقفه حين عبدت بني إسرائيل العجل فقد ألقى الألواح التى فيها كلام الله، وجر أخيه النبي من لحيته، ولكن فى موقف الدعوة أثبت الله قول الرجلين فى مجمل نقاش النبي مع قومه، فعجب من حال هاذين الرجلين يدعوان إلى الله فى وجود رسول من أولى العزم من الرسل. وحتى لا ينسلخ الحديث عن العهد المحمدي فسأستعرض نماذج يُقتدي بها فى السيرة النبوية على ما قدمه الرجال لدين الله، وهى نماذج فقط، وإلا فكل رجل عاش عصر النبوة كان بحق ركيزة من ركائز دولة التوحيد، فإنا وبكل ثقة نقول: لا ندرى على من قامت دولة الإسلام، لأن الكل كان كالواحد... فالدولة بحاجة لابن أبي محذورة وبلال يؤذنان بليل، ولخالد سيف الله المسلول، ولأبي بكر وعمر الوزيران، وابن عباس ترجمان القرآن، ومعاذ عالم الحلال والحرام، وزيد أعلم الناس بالفرائض، وابن مسعود يؤخذ القرآن على لسانه، وهكذا سائر الصحابة عليهم رضوان الله. وهنا سنعيد سرد السؤال، والاجابة سير صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم . - الطفيل بن عمرو الدوسى رضي الله عنه ما إن أسلم حتى رجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وخاتمة أمرهم أن أسلموا، فانظر لما قدمه لدين الله، يأتي يوم القيامة وقبيلة دوس فى ميزان حسناته. - ضمام بن ثعلبة رضي الله عنهيأتي يوم القيامة وفي ميزان حسناته بنو سعد بن بكر، فهم إمامهم. - وتأتى غِفار فى ميزان حسنات أبو ذر الغفاري رضي الله عنه. عجيب حال هؤلاء الرجال حين تسلم على أيديهم قبائل بأسرها، ورسول الله صلي الله عليه وسلم حي بين ظهرانيهم. - أسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فغاب ساعات أتى بعدها بستة من العشرة المبشرين بالجنة... ما ان أسلم حتى تحرك عملاً لهذا الدين، فراح لعثمان بن عفان وطلحة ابن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا، ثم جاء الغد بعثمان بن مظعون وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبى سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبى الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم ، وهؤلاء كما الكل يعلم جذوع الإسلام وركائزه، فيأتون يوم القيامة هم وأعمالهم فى ميزان حسنات أبي بكر، فأي قوة يهبها الإسلام فى نفوس هؤلاء. - يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه". - واعجب من قول ابن مسعود السابق حين تعلم أن أول من صدح بالقرآن في جوف الكعبة هو ابن مسعود رضي الله عنه، فقد جلس أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يوماً فقالوا: "والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر به قط، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، فقالوا:إنا نخشى عليك، وإنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، فقال: "دعوني فان الله سيمنعني"، فغدا ابن مسعود عند المقام وقرأ من سورة الرحمن، فقام إليه من حضر من المشركين فجعلوا يضربون وجهه وهو يقرأ ويضربون وهو يقرأ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا فى وجهه فقالوا: "هذا الذي خشيناه عليك، فقال: "ما كان أعداء الله أهون على منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غداً"، فأي قوة عملية يهبها هذا الدين لأتباعه، وأي هَمٍ يحمله هؤلاء الرجال فى صدورهم، انه هَمٌ واحد هَمُ الاسلام. - يقول صلي الله عليه وسلم : "من يُجهز جيش العسرة وله الجنة" فيقول عثمان: أنا، "من يشترى بئر معونة وله الجنة" يقول عثمان: أنا، فكان بحق ممول الدولة من غير إغفال أن أبا بكر ساند الدعوة الإسلامية بكل ماله وعمر بنصف ماله، والأنصار بنصف ما يملكون، حين التقاسم والأخوة، وبكله في حروب الاسلام. - ومن لا يمتلك المال، فلن يعدم خيراً يقدمه لدين الله فأبي هريرة وابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وغيرهم قدموا لدين الله ما تعجز الجبال عن حمله، انهم حفظة كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، حفظوا القرآن والسنة وأدوا كما حفظوا... فأبي هريرة يروى أكثر من خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وابن عمر أكثر من ألفين وستمائة، وعائشة أكثر من ألفين ومائتين، وحسبك حين تعلم أن مرجع الصحابة فيما يختلفون فيه كانت عائشة رضى الله عنها، وإن تعجب فعجب من أبى هريرة كم تكبد من شظف العيش وقسوة الحياة ليحفظ لنا سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم . وهاك نماذج لمن سار على درب السابقين فى التقديم لدين الله: إن أعجب ما يذكره أهل السير والتاريخ عن "بقي بن مخلد" صاحب المسند أنه رحل من بلاد المغرب العربي ليطلب الحديث على الإمام "أحمد بن حنبل" فوجده فى الإقامة الجبرية ملازماً لبيته بأمر من السلطان، فكان لا يُسمح له بالصلاة فى المسجد، ولا يُسمح له بتدريس حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم وأي ظلم أكبر من هذا، يأتي "بقي بن مخلد" فى هذا الوقت العصيب، ويُصر على طلب الحديث فيرده الإمام "أحمد" لكيلا يُسبب له الإيذاء فقد كان يُسجن كل من يُجالس الامام، فما كان من "بقي" إلا أن احتال هو والإمام على أن يأتي كل يوم وهو يلبس ثياب الشحاذين، فيأتي فى صباح كل يوم كعادة السائلين فيطرق باب الإمام ليخرج له فيعطيه رغيفاً ويحدثه بحديث أو اثنين أو ما قدر الله، حتى لا يلفت الأنظار، إلى أن اجتمع لبقي ثلاث مائة حديث، ثم فرج الله عن الإمام فكان يُكرم "بقي" غاية الإكرام، ويضرب به المثل فى الصبر على طلب العلم، فأي جهد جبار يبذلونه ليُحصّلوا العلم، ويحفظوه لنا، وأحدنا ربما ينقضي منه عمره ثلاثون عاماً وما حفظ ثلاثين حديثاً فضلاً عن فهمها أو تطبيقها. - والمساجين قدموا أيضاً لدين الله فى أوج ظلم الحكومات وتجبرها، أولهم أحمد بن حنبل، وابن تيمية، والسرخسي الفقيه يكتب كتابه المبسوط الذي يعد من أنفس كتب الفقه وهو محبوس فى الجب، وسيد قطب صاحب الظلال – على ما على ظلاله من ظلال-، وغيرهم كثير ما زالوا يقبعون تحت سوط السجان، نسأل الله تفريجاً عنهم. فهل يبقى السؤال: ماذا قدمت لدين الله فى محله؟ أرى أن نستبدله بعد ما سردناه من نماذج، بسؤال: ماذا بإمكاني أن أقدم لدين الله؟ قبل الإجابة لابد من تقعيد قواعد ثلاثة: أولاً: تحديد التخصص الفردي، فخالد سيفاً، وأبو بكر صديقاً وعمر وزيراً، وابن عباس مفسراً وبلال مؤذناً، وحسان شاعراً، وهكذا على الفرد تحديد تخصصه الذي بإمكانه خدمة هذا الدين من خلاله. ثانياً: سد الثغرات بمعنى لا تضيع الجهود فى الاجتماع على سد ثغرة واحدة، ففي المعركة ليس الكل خالد أو عمرو، فعثمان بماله وحسان بشعره وثابت بن قيس بخطبه. ثالثاً: تقدير حجم الأزمة وصرف الجهود بمقدارها، فيكفي فى دعوة النجاشي للإسلام أن يكون فى الوفد "جعفر بن أبى طالب وعثمان بن عفان"، ويكفى أن يؤخذ القرآن من أربعه والفقه من واحد والحلال والحرام من واحد والتفسير من واحد، والفرائض من واحد وهذا لا يُلغى أن أكثر الصحابة جمعوا سائر العلم، ولكن لكل إنسان مجاله الذي يجد نفسه فيه، والذي بامكانه أن يُبدع فيه. وللإجابة على سؤال: ماذا بإمكاني أن أقدم لدين الله؟ تأتى الإجابة على شقين: جماعي وفردي: أما الجماعي فلا يخرج كثيراً عما أسلفناه من قواعد، وأما الفردي فيمكن أن نضرب له أمثلة توضح المقصود وتصلح للقياس عليها: - إن كان الفرد صيدلانياً مثلاً خدم الأمة ودينه من مجال عمله وهذا ينطبق على كل من بإمكانه أن يبتكر، فلا يتوقف الصيدلاني عند البيع فقط. - إن كان الفرد صاحب أدب خدم الدين من خلال مجاله الأدبي من شعر وخطابة وحديث. - إن كان الفرد مقاتلاً نذر نفسه لتعليم الناس أساليب القتال. - إن كان الفرد طالب علم شرعي نذر نفسه لتعليم الناس "قال الله وقال رسوله". - ومن يعجز عن تقديم شئ فالمجال أمامه مفتوح أن يَدُل الناس على الخير فالدال على الخير كفاعله، فان احتاج أحد لفتوى شرعية دله على صاحبها، وان احتاج أحد لطبيب حاذق دل عليه، وهكذا كلٌ فى مجاله، وبتخصصه تكتمل دائرة الإسلام، ساعتها يقول كل من فيها: أنا قدمت لدين الله، فكل منا على ثغرة فليحذر أن يؤتى الإسلام من قِبله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ولا تنسونا من صالح دعائكم إخوانكم في قسم الإعلام التوعوي الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية رَصدٌ لأخبَار المُجَاهدِين وَ تَحرِيضٌ للمُؤمِنين اغاني اسلامية اغاني جديدة اشرطة اناشيد جديدة احلا الاغاني اجمل الاناشيد اخر و افضل البومات - |
الان اخر العروض التجارية والتخفيضات على السفر والسياحة
والفنادق والهواتف المحمولة والازياء والموضه والسيارات وغيرها الكثير على موقع
لقطه
www.logta.com
لقطه دليلك التجاري
| رد: الحلقة الأولى من سلسلة " الهداية فى أحاديث البداية " للشيخ أبي الحارث الأنصاري
جزاك الله خير الجزاء اخي في الله ابو هاجر وحفظك من كل شر وسوء وبارك الله لنا في اخوننا في الجبة وفي مجهودهم الجبار وحفظ الله الشيخ أبي الحارث الأنصاري اغاني اسلامية اغاني جديدة اشرطة اناشيد جديدة احلا الاغاني اجمل الاناشيد اخر و افضل البومات - |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |