| | |||||||
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() |

| | LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| بــــــــــــــســــــــم الله الــــرحـــمـــن الــرحـيـم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين واله وصحبه الاحــــتـــفــــال بــذكــــرى الــــمولــــــد الــــــنبـــوي الـــشــريـــف بقلم الدكتور المحدث السيد محمد بن علوي المالكي الحسيني من علماء مكة المكرمة رحمه الله قبل سرد الأدلة على جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع عليه أحب إن بين المسائل الآتية : الاولى : إننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه وسماع المدائح التي تقال في حقه ،وإطعام الطعام ،وإدخال السرور على قلوب الأمة . الثانية : أننا لا نقول بسنية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة بل من اعتقد ذلك فقد ابتداع في الدين ،لان ذكره صلى الله عليه وسلم والتعلق به يجب إن يكون في كل حين ،ويجب إن تمتلئ به النفوس . نعم :إن في شهر ولادته يكون الداعي أقوى للإقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفياض بارتباط الزمان بعضه ببعض ،فيتذكرون بالحاضر الماضي وينتقلون من الشاهد إلى الغائب . الثالثة :إن هذه الاجتماعات هي وسيلة كبرى للدعوة إلى الله ،وهي فرصة ذهبية ينبغي إن لا تفوت .بل يجب على الدعاة والعلماء إن يذكروا الأمة بالنبي صلى الله عليه وسلم بأخلاقه وآدابه وأحواله وسيرته ومعاملته وعبادته ، وان ينصحوهم ويرشدهم إلى الخير والفلاح ويحذروهم من البلاء والبدع والشر والفتن وأننا دائما بفضل الله ندعو إلى ذلك ونشارك في ذلك ونقول للناس :ليس المقصود من هذه الاجتماعات مجرد الاجتماعات والمظاهر ،بل إن هذه وسيلة شريفة إلى غاية شريفة وهي كذا وكذا ،ومن لم يتقد شيئا لدينه فهو محروم من خيرات المولد الشريف . أدلة جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم الدليل الأول:إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر . وسيأتي في الدليل التاسع مزيد بيان لهذه المسألة لان أصل البرهان واحد وان اختلفت كيفية الاستدلال وقد جرينا على هذا النهج في هذا البحث وعليه فلا تكرار . فقد جاء في البخاري انه يخفف عن أبي لهب كل يوم الاثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشرته بولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم . ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي : إذا كان هذا كافرا جاء ذمه بثبت يداه في الجحيم مخلدا أتى انه في يوم الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمد فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا وهذه القصة رواها البخاري في الصحيح في كتاب النكاح ونقلها الحافظ ابن حجر في الفتح ورواها الإمام عبد الرزاق لصنعاني في المصنف ج 7ص478 والحافظ في الدلائل وابن كثير في السيرة النبوية من البداية ج1ص224 .وابن البديع لشيباني في حدائق الأنوار ج1ص 134 والحفاظ البغوي في شرح السنة ج9ص72 وابن هشام والهيلي في الروض الأنف ج5ص192 والعامري في بهجة المحافل ج1ص41 والبيه قي –وهي وان كانت مرسلة إلا أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتمادا العلماء من الحافظ لذلك ولكونها في الناقب والخصائص لا في الحلال والحرام وطلاب العلم يعرفون الفرق في الاستدلال بالحديث بين المناقب والإحكام .وأما انتفاع الكفار بأعمالهم ففيه كلام بين العلماء ليس هذا محل بسطه والأصل فيه ما جاء في الصحيح من التخفيف عن أبي طالب بطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثاني : انه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه ،وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود ،إذا سعد به كل موجود ،وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين ؟فقال << فيه ولدت ،وفيه انزل علي >> رواه الإمام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام . وهذا في مهني الاحتفال به إلا إن الصورة مختلفة ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو إطعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم او سماع شمائله الشريفة . الثالث : إن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القران من قوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) فالله تعالى : أمرنا إن نفرح بالرحمة ،والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم الرحمة قال الله تعالى : (وما أرسلنك إلا رحمة للعالمين ) الرابع : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت ،فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكرها ،وتعظيم يومها ،لأجلها ظرف لها . وقد أصل صلى الله عليه وسلم هذه القاعدة بنفسه كما صرح في الحديث انه صلى الله عليه وسلم : لما وصل إلى المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له :أنهم يصومون لان الله نجي نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومونه شكرا الله على هذه النعمة فقال صلى الله عليه وسلم :نحن أولى بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه . الخامس : إن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام المطلوبين بقوله تعالى وما كان يبعث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا ، فكم للصلاة عليه من فوائد نبوية ،وإمدادات محمدية ،يسجد القلم في محراب البيان عاجزا عن تعداد أثارها ومظاهر أنوارها . السادس : إن المولد الشريف ،يشمل على ذكر مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به ،أو لسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء به .والتأسي بأعماله ،والإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته . وكتب المولد تؤدي هذا المعنى تماما . السابع :التعرض لمكافأته بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة .وأخلاقه الفاضلة ، وقد كان الشعراء يفدون إليه صلى الله عليه وسلم بالقصائد ويرضى عملهم ،ويجزيهم على ذلك بالطيبات والصلات ،فإذا كان يرضى عمن مدحه ،فكيف لا يرضى عمن جمع شمائله الشريفة ، ففي ذلك التقرب له عليه السلام ،باستجلاب محبته ورضاه . الثامن : إن معرفة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته تستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام ، وزيادة المحبة ،إذا الإنسان مطبوع على حب الجميل ،خلقا وخلقا ،علما وعملا ،حالا واعتقادا ،ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلم وزيادة المحبة وكمال الإيمان مطلوبان شرعا فما كان يستدعيهما مطلوب كذلك 0 التاسع : إن تعظيمه صلى الله عليه وسلم مشروع والفرح بيوم ميلاده الشريف بإظهار السرور ووضع الولائم والاجتماع للذكر وإكرام الفقراء من اظهر مظاهر التعظيم والابتهاج والفرح والشكر الله ،بما هدانا لدينه القويم ،وما من به علينا من بعثه عليه أفضل الصلاة والتسليم . العاشر :يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة ،وعد مزاياه :وفيه خلق ادم تشريف الزمان الذي ثبت انه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين واشرف المرسلين . ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة ،شكرا للنعمة ، وإظهارا لمزية النبوة وإحياء للحوادث التاريخية الخطيرة ذات الإصلاح المهم في تاريخ الإنسانية وجبهة الدهر وصحيفة الخلود كما يؤخذ تعظيم المكان الذي ولد فيه نبي من أمر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له : أتدري أين صليت ؟ قال :لا ، صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى .كما جاء ذلك في حديث شداد بن واس الذي رواه البازار وأبو يعلى والطبراني قال الحافظ الهيثم في مجمع الزوائد ،ورجاله رجال الصحيح ج1ص 47 وقد نقل هذه الرواية الحافظ ابن حجر في الفتح ج 7ص199 وسكت عنها . الحادي عشر : إن المولد أمر استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد ، وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعا للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود الموقوف (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح ) أخرجه احمد . الثاني عشر : إن المولد اشتمل على اجتماع وذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي فهو سنة ،وهذه أمور مطلوبة شرعا وممدوحة ،وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالبحث عليها . الثالث عشر :إن الله تعالى قال الرابع عشر : ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول ،فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب إن يعرض ما احدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو واجب أو على محرم ،أو على مكروه فهو مكروه ،أو على مباح فهو مباح ،أو على مندوب فهو مندوب ،وللوسائل حكم المقاصد ،ثم قسم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام :واجبة :كالرد على أهل الزيغ ،وتعلم النحو . ومندوبة :كأحدث الربط والمدارس ،والأذان على المنار وصنع إحسان لم يعهد في الصدر الأول . ومكروه :كزخرفة المساجد ،وتزويق المصاحف . ومباحة :كاستعمال المنخل ،والتوسع في المأكل والمشرب . ومحرمة :وهي ما احدث لمخالفة السنة ولم تشمله أدلة الشرع العامة ولم يحتو على مصلحة شرعية . الخامس عشر : فليست كل بدعة محرمة ولو كان كذلك لحرم جمع أبي بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم القران وكتبه في المصاحف خوفا على ضياعه يموت الصحابة القراء رضي الله عنهم ،ولحرم جمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه ، وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة ولو جب علينا حرب الكفار بالسهام والأقواس مع حربهم لنا بالرصاص والمدافع والدبابات والطيارات والغواصات والأساطيل وحرم الأذان على المنائر واتخاذ الربط والمدارس والمستشفيات والإسعاف ودار اليتامى والسجون . فمن ثم قيد العلماء رضي الله عنهم حديث كل بدعة ضلالة بالبدعة السيئة ،ويصرح بهذا القيد ما وقع من أكابر الصحابة والتابعين من المحدثات التي لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم .ونحن اليوم قد أحدثنا مسائل كثيرة لم يفعلها السلف وذلك كجمع الناس على إمام واحد في أخر الليل لأداء صلاة التهجد بعد صلاة التراويح وكختم المصحف فيها .وكقراءة دعاء ختم القران وكخطبة الإمام ليلة سبع وعشرين في صلاة التهجد وكنداء المنادي بقوله صلاة القيام أثابكم الله فكل هذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا احد من السلف يكون فعلنا له بدعة ؟ السادس عشرا : فالاحتفال بالمولد وان لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم فهو بدعة ، ولكنها حسنة لا اندراجها تحت الأدلة الشرعية ، والقواعد الكلية ،فهي بدعة باعتبار هيئتها الاجتماعية ، لا باعتبار افرد لوجود افرداها في العهد النبوي علم ذلك في الدليل الثاني عشر . السابع عشر : وكل ما لم يكن في الصدر الأول بهيئته الاجتماعية لكن افرداه موجودة يكون مطلوبا شرعا لان متركب من المشروع فهو مشروع كما لا يخفى . الثامن عشر : قال الإمام الشافعي رضي الله عنه :ما احدث خالف كتابا أو سنة أو جماعا أو أثرا فهو الباعة الضارة وما احدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو المحمود آه.وجرى الإمام العز بن عبد السلام والنووي كذلك وابن الأثير على تقسيم البدعة إلى ما اشرنا إليه سابقا . التاسع عشر : فكل خير تشمله الأدلة الشرعية ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين . وقول المتعصب إن هذا لم يفعله السلف ليس هو دليلا له ،بل هو عدم دليل كما لا يخفي على من مارس علم الأصول فقد سمى الشارع بدعة الهدى سنة ووعد فاعلها أجرا فقال عليه الصلاة والسلام : من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل اجر من عمل بها ،ولا ينقص من أجورهم شئ. العشرون :إن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى صلى الله عليه وذلك مشروع عندنا في الإسلام ،فأنت ترى إن أكثر إعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية سابقة ،يحيى المسلمون ذكراها بتجديد صورها في المواقع .والدليل على ذلك قوله تعالى :وإذن في الناس بالحج وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام :وارنا مناسكنا . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
-الدورات
التدريبية بجامعة نجران-