طنش.. تعش!
عبارة جميلة استوقفتني طويلا وبدت كأنها الحل الذي ابحث عنه منذ مدة! تقول العبارة: «الطريقة الفعالة لتقبل اي اهانة هو تجاهلها! فان لم تستطع ترفع عنها» فان لم تستطع اضحك منها! فان لم تستطع فلعلك تستحقها!!
تضطرنا الحياة ـ غالبا ـ الى الاحتكاك ببعض الاشخاص الذين قد يصدر عنهم الهمز واللمز، فيسمعوننا بعض الكلمات الجارحة او «النغزات» لكي يجرحوا مشاعرنا او يستفزونا امام الناس فنغضب وتنتفخ اوداجنا، ونبدأ برد الصاع صاعين، والكلمة بكلمات، والزلة بزلات، وقد نخطىء او نبدو بمظهر المتعجل الجهول!
عندما تسمع من شخص ما كلمة ضايقتك او ازعجتك وكانت كلمة عابرة، فحاول ان تتجاهلها، ولا تلقي لها بالا! كثير منا يتعب نفسه في الرد على كل شاردة وواردة من كلام الناس واحاديثهم لذا ترانا نخرج من جدال عقيم وندخل في آخر، فنستنفد طاقاتنا ونثقل مشاعرنا ونخسر احبابنا بسبب تركيزنا على كلمة قيلت بحقنا قد تكون ثقيلة او جارحة.
ان التغافل والتجاهل المتعمد لبعض تصرفات من حولنا تريحنا كثيرا، وتبعدنا عن معارك الهواء التي لا فائدة منها، ناهيك عن اتعابها للبدن والروح! كم ارهقنا اذهاننا في البحث عن سبب جفوة تلك الصديق، او عدم سلام ذلك الشخص علينا في الحفل الفلاني! وكم ليلة مرت علينا نذوق فيها الارق بسبب محاولة فهمنا لكلمة قالها شخص لنا، لم نستطع هضمها! وقد يكون الشخص قالها هكذا بدون تفكير او تعمد!! لقد اعطيناها اكبر من حجمها ووزنها!
فاذا كنا لا نستطيع ان نتغافل او نتجاهل تلك الاهانة او الموقف او الكلمة الجارحة فلنحاول اذن ان نتسامى ونتعالى فوقها. بامكاننا ان نرد الكلمة بكلمات، وان نهين الشخص الذي اهاننا وامام الملأ ايضا، لكن ما الفائدة المتحققة من ذلك؟! اننا اصبحنا بذلك سواء! لذا عندما يشعر الواحد بقيمته وقدره، ويثق بنفسه ويحترم عقله وخلقه، فانه سوف يبادر الى التعالي فوق هذه الكلمة ويتسامى على تلكم الاهانة وبذلك يحفظ نفسه وخلقه وكرامته ودينه!
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «ومن كف غضبه، ستر الله عورته، ومن كظم غيظا ولو شاء ان يمضيه امضاه، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة» رواه الطبراني في الكبير.
المرحلة الاخيرة من العلاج هي في الضحك على الموقف والابتسام في وجه الاهانة او الكلمة الجارحة! وهذا الحل ناجع، ولكنه يحتاج الى تدريب وممارسة! كم من المواقف القديمة التي نتذكرها الان ونضحك عليها، مع اننا وقتها كنا نتحفز للرد ونتوثب للتحدي، ونقفز للكلام! ان كثيرا من المواقف المحرجة او التي نشعر فيها باستفزاز الطرف الاخر لا تحتاج ـ في حقيقتها ـ الى رد بالمثل» بل تحتاج الى ابتسامة ثغر وهدوء نفس واطمئنان قلب وراحة بال!
لعل من نافلة القول ان نؤكد على ان هناك العديد من المواقف التي تستلزم منا ان نرد بحزم والا نتجاهل الاساءة او نغمض اعيننا عن الاهانة» انا لا ادعو الى الخنوع او الذلة ابدا بل يجب علينا ان نكون حازمين في وجه الخطأ والزلل فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينتقم لنفسه قط. لكن اذا انتهكت محارم الله ـ عز وجل ـ فانه صلى الله عليه وسلم يثور ويغضب، ويظهر اثر ذلك على وجهه صلى الله عليه وسلم حتى يقرؤه الصحابة وكل من يراه.
الذي ادعو اليه هو ان نترفع عن الصغائر والتوافه من الامور والكلمات والمواقف حتى نعيش مرتاحي البال والذهن. ان الحياة قصيرة ولا تستحق منا ان نضيعها في امر تافه، او موقف عابر، او كلمة قيلت في عجل! انا ادعو الجميع لكي يعيشوا في سلام وتناغم مع انفسهم ومشاعرهم وعندها ستغدو الحياة افضل والامور اسهل.. وطنش تعش!