اليتيم
اليتيم ... هي تلك الكلمة التي إذا سمعناها لا يتبادر إلى أذهاننا سوى ذلك الطفل الصغير الذي تتحدر الدموع من عينيه وهو يعرك عينيه بإحدى يديه ويحاول أن يخفي أنيناً إندلع بين جنبيه
...
لا
... لا تسأل عن سبب حزنه وبكائه فلربما كان جوعاً قد قرصه
... أو قل برداً قد لسعه
... أو ربما أراد اقتناء لعبةٍ رأى مثلها مع صديقه
... وفي أغلب الظن
... لا يكون هذا ولا هذا سبب حزنه
... في أغلب الظن أنه إشتاق إلى تلك اليد العطوفة الحنونة الحانية التي كانت تداعبه وتمازحه
... والتي كان يشعر معها بالدفء والطمأنينة والأمن
...
تلك اليد ... التي كانت تطعمه إذا جاع
تلك اليد ... التي كانت تكفكف دموعه إذا سالت
تلك اليد ... التي كانت تكسوه إذا أقبل العيد
تلك اليد ... التي كان يشعر بنشوةٍ إذا قبلها صباحاً ومساءً
هذا هو اليتيم الذي نراه أحياناً ... ونسمع عنه أحياناً أخرى ... فنحزن عليه وتتقطع قلوبنا إشفاقاً عليه...
هذا هو اليتيم ... وكم من يتيم غيره يعيش بين أبويه ... وقد عاش في مأساةٍ أعظم من مأساة ذلك اليتيم ...
فكم من يتيم رأى العدل وقد هاجر من بيت أبيه ... فتقطع قلبه حتى قال مخاطباً من فقد أبوه "لا تحزن ... لا تبكي ... لو كان أبوك حياً لأعطاك وأرضاك وببقية أخوانك ساواك"
وكم من يتيم تضاربت في قاموسه المعاني حتى أصبح لا يميز بين الجبل والجبِّ ولا بين العدو والأب ...
وعموماً : ليس اليتيم فقط هو من فقد أبوه حسياً . بل اليتيم أيضاً من فقد أبوه معنوياً
بل اليتيم أيضاً من فقد أبوه معنوياً
بل اليتيم أيضاً من فقد أبوه معنوياً