بعد مرور عامين من العمل المتواصل باحثا عن الراحة التي تمنتها عيناي بإجازة سعيدة هادئة و هانئة. ولكن بعد أن غادرت العمل وبدأت بقلب صفحة بيضاء نقية وبرسم زخارف بألوان زهية عليها, بدأ ما لم تكن على بال ولا خاطر. فالموقف الذي سأسرده بإختصار هنا هو موقف حقيقي قاهر ولكن قهر الظروف اخف على المرء من قهر الرجال ، واسرد عليكم قصتي بتاريخها وما شاهدته من رحلة الخطوط السعودية الداخلية رقمsv1295 من الرياض إلى القريات الساعة 7:30 صباحا يوم الخميس بتاريخ 3/7/2008م
= فقبل الموعد ب24ساعة (كعادتي حريص)ذهبت إلى مكاتب الخطوط في حي المروج لسحب البوردنج كاردس ممنيا نفسي باستقبال فاخر وراحة تامة. حيث أني حاجز قبل ثلاثة شهور أنا وعائلتي المكونة من سبعة أفراد هم : أنا و والدتي وأخ وآخت وزوجتي وطفلة ورضيع لا يتجاوز الثلاث شهور وبعد ساعتين من الوقوف في الطابور أعلن احد موظفي الخطوط بأن السيستم داون ( عطل في الحاسب الآلي ) – "أقل ما يمكن أن يفكر به أي شخص قد لا يقرأ ولا يكتب بأن الحل سهل, فإجراء الحجوزات يدويا قد يجدي نفعا في مثل هذه الزنقات, ولم أعر الأمر اهتماما لأن الموقف أصغر من أن تعطل مثل هذه المشكلة البسيطة خطوط جوية ((عريقة))"- وانتظرنا ساعة إضافية ولكن دون جدوى وقررت الانسحاب والحضور إلى المطار مبكرا لأخذ الحيطة كالمعتاد وكنت في الطابور الساعة الرابعة والنصف ـ الا ان الإجراء والانجاز وحركة الطابور ليست طبيعية وشكونا في السادسة الأمر للموظف المسئول (العتيبي) فأفاد بأن السيستم داون ومن حينها صار كل معاملة ينفذها يذهب إلى المشرف المناوب ( إبراهيم الباز ) الا انه لم يكن متعاونا وقال لنا كل واحد يقف في الطابور وسوف لا تتحرك الطائرة الا بكم ـ ودخلت السادسة والنصف وزاد القلق ثم السابعة الا ربعا ، وبدأت أتصبب عرقا ـ"ولكن الأمر لم يكن في تقديري (مصيبة) لأن مثل هذه المواقف تحدث في أحسن العائلات (عائلات الخطوط الجوية) ولكن الحلول أيضا بسيطه. فأنت عميل ولك الحق حتى وإن كنت مخطئا فماذا لو كنت مضطهدا مظلوما, فتأجيل الطائرة أمر يسير, حجز رحلة لاحقة أمر بسيط, التعويض النفسي والمادي هو أمر هين. أما الإعتذار فهو ما لابد منه, ولكن الظاهر لأي زائر للمطار بأن الموظفين (البعض) يفتقرون للتهذيب الذي يفرضه الإسلام قبل أن يفرضه مبدأ العمل" وذهبت إلى المشرف المذكور وتبرأ منا ومن وعوده لنا ـ وقال اشتكيني ـ السيستم مش مساعدنا ـ (ووالله أني أرى موظفين من خارج الكاونترات يحملون تذاكر ويأتون للسيد إبراهيم ويعودون ببوردنج كاردس) وفي السابعة قال اقفلت الرحلة وأدركت حينها ان هناك احلالا تم على حسابي وحساب امثالي من الفاقدين لحجوزاتهم وبأن السيستم مش داون كما إدعو ، وبدأت افكر في البحث عن المدير المناوب أو المسؤول الى ان وجدته مع بعض ضحايا ما أنا فيه ، ويا ليتني لم اجده فموقفه كموقف إبراهيم "فلا أدري عن ماذا كان مسؤولا, فلربما عند بداية دوامه بعد أن يضرب الفول والتميس بالخمس, يُسأل عن مذاق الفول, فلربما كانت كلمة مسؤول في محلها تماما" المهم افادني المذكور بأن الرحلة لم تقفل وعليك مراجعة المشرف المناوب إبراهيم وألححت عليه ان يساعدنا فنحن عائلة وأطفال ولكنه لم يتجاوب ورحل حيث ان الوقت كان انتهاء دوام الوردية الى مجموعة آخرى ـ وتعلقنا بين كل هؤلاء وتورمت اقدامنا واعيانا التعب انا واطفالي حتى الثامنة والنصف ولم اجد من يستمع الي لحل مشكلتي وما انا فيه من اضطهاد واهمال من موظفين لم يكونوا على مستوى المسئولية (إلا ربما عن الفول) ـ فلربما لو كنت في خطوط أخرى أجنبية فأقل ما قد يقال لو تفاقمت المشكلة هو بأن تعاد المبالغ كاملة لأصحاب المشكلة مع الإعتذار والحجز في فندق إلى موعد الرحلة المقبلة وإعتذار - ولكن هيهات. فالشركة تعمل بدونك وبلاك. فإن لم تأت أنت فهناك من يتمنى الرضى, بل وبكل بجاحة صدو وردو وأرعدو وأزبدو فما حصل من تعطيل مصالحي ومواعيدي وضياع وقتي وكل ما تعرضت له عائلتي واطفالي من متاعب ومعاناة هو بمثابة صحن فول غير مستساغ الهضم للموظفين الذين لا يؤمنون على ما هو أصغر بكثير من ما قد يجنون في يوم الحساب عند رب العباد.
وآخر ما أقول بأن آخر ما أدركت قبل مغادرتي المطار الساعة التاسعة بأن السيستم داون فعلا, ولكن أي سيستم هو الداون يا ترى؟!!!
ولكم خالص التحية والاحترام .