باتت يده
:
ذكر العلماء أن حقيقة المبيت يكون من نوم الليل وفي هذه الجملة عدة مسائل.
المسألة الأولى
: يستفاد من هذه الجملة أن المستيقظ من نوم الليل لا يدخل كفه في الإناء أو يمس بها شيئاً رطباً حتى يغسلها ثلاث مرات.
لأن نوم الليل غالباً ما يكون طويلاً ويده تبطش في جسمه فلعلها لمست بعض المستقذرات وهو لا يعلم، فشرع له غسلها للنظافة المشروعة، لكن اختلف أهل العلم رحمهم الله في النوم الذي يشرع بعده غسل اليد هل هو بعد كل نوم من ليل أو نهار، أو هو بعد نوم الليل فقط؟ ذهب إلى القول الأول وهو غسل اليد قبل وضعها في الإناء ثلاثاً بعد كل نوم جمهور العلماء أخذين بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (إذا استيقظ أحدكم من نومه وذهب إلى القول الثاني الإمام أحمد وداود الظاهري وهو أن النوم المقصود هنا هو نوم الليل فقط مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم : (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) فحقيقة البيتوتة لا تكون إلا من نوم الليل، ويؤيد هذا ما رواه الترمذي وابن ماجه أنه قال: (إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل). وهذا القول هو الذي يترجح - والله أعلم - لأن الحكمة التي شرع من أجلها الغسل غير واضحة وإنما يغلب عليها التعبدية فلا مجال لقياس النهار على الليل وإن طال فيه النوم لأنه على خلاف الغالب، والأحكام تتعلق بالأغلب، وظاهر الأحاديث التخصيص.
المسألة الثانية:
هل غسل اليد واجب أو مستحب؟ رأيان لأهل العلم في ذلك، لكن الذي يترجح - والله أعلم - أن الغسل واجب لظاهر الأمر في الحديث، والأمر يدل على الوجوب ما لم يصرفه صارف ولا صارف هنا.
المسألة الثالثة:
قال بعض أهل العلم: هذا الحديث فيه دلالة على كراهة غمس اليد في الإناء قبل غسلهما ثلاثاً إذا قام من النوم.
المسألة الرابعة
: في قوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده). ذكر بعض أهل العلم أنه يستفاد من هذه العبارة استعمال الكنايات فيما يُستحى من التصريح به، فإنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا يدري أين باتت يده) ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو على نجاسة ونحو ذلك.
المسألة الخامسة:
ذكر بعض أهل العلم أن في هذا الحديث دلالة على استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها عند الاشتباه والشك ما لم يخرج إلى حد الوسوسة.
منقووووووووووول