| | |||||||
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() |

| | LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
#1
|
| أرجو التثبيت : قصة أبو شلاخ إنتقل(أبو شلاخ) وزوجته (مشعا) إلى إحدى ضواحي المدن بعد أن حفيت أقدامهم من التنقل في العراء كسائر أبناء قبيلتهم ممن يبحثون عن الكلأ و المرتع.....وفي خضم الطفره الاقتصاديه في ذلك الوقت استقر بهم الحال الى السكن في احدى البيوت الشعبيه...ترعرع ابناؤهم تحت سقف ذلك البيت الذي كان بمثابه نقطه التحول في حياتهم فبعد أن كانوا, منهمكين في رعاية الابل واللهث خلف الغنم , أضحوا من الطلبه الذين يشار اليهم بالبنان!!.... المهم.. كبر الابناء وارغمتهم ظروف العمل على الانتقال الى مدن اخرى...حاولو ان يقنعو الاب والام في الذهاب معهم خصوصا وانهم قد طعن بهم السن, فابو شلاخ في منتصف السبعين ومشعا في بداية العقد السادس...الا ان الوالدين فضلا البقاء لكي يكونو قريبين من اهل حارتهم الذين شاركوهم الافراح والاتراح وكوّنوا معهم حبلا متينا من الصداقه والاخاء يصعب عليهم قطعه!! مع بزوغ فجر أحد الايام كان البيت في حالة سكون رهيبه لم يشتتها سوى (قربعة) عمشا في المطبخ وهي( تضبط) القهوة المشروب المفضل لدى ابو شلاخ الذي كان مسترخيا في (حوش)البيت وهو يستمع لمطربه المفضل (طلق بن رجعان) مغني الربابه الشهير!! في هذه الاثناء.. اقبلت عمشا وهي تترنّح يمينا وشمالا حاملةََ معها( صينيّة) القهوة , واخذت مكانها بجانب (شايبها)...وشرعوا في سرد قائمة الاسماء التي سوف( يحشّوها) عن بكرة ابيها !!! بدأت عمشا بالكلام عن نساء الحي ووصفهم باقبح الوصف (طبعا..يتغيّر الحال كليًّا عندما تقابلهم!!), وكان من ضمنهم (عفراء) المعروفه ببيع ( الاقط والبراقع) وانتقدت اسلوبها في البيع والشراء ورفضها القاطع لاسلوب( ونا اختس مامعي دراهم بمرّتس بعدين)!!... لم يكن لسان ابو شلاخ اقل لذعاً من صاحبته فقد اطلق العنان للسانه في (شرشحة) المدعو(منيف) صاحب العين الواحده (أعور) والذي لم يسلم من جشعه احد فعلى الرغم من تسيّده لسوق المواشي (شريطي) الا انه لم يراعي احوال الناس, مستغلا قوته البدنيه وبجاحة لسانه ومعرفته لاحد الهوامير !! الى درجة ان تسعيرة( الخروف) قاربت قيمة ( الحاشي) وفقَا لبورصة ( ابو شنب)...! وفي هذا الجو المفعم بتلميحات ابو شلاخ الشيطانيه!! وضحكات عمشا (صاحبة الضرس اليتيم) الساحره.!,!كان الدور على بنت الجيران(داليا) الطالبة الجامعيه والمتخصصه في علم النفس, والتي قدمت من وسط المدينه للاشراف بنفسها على حالة جدتها الصحيه, التي بدورها رفضت العيش في اجواء المدينة المشحونه بالكترونات تسير دائما عكس تيار الموصل !!, وفضلت البقاء مع جيرانها الاوفياء على غرار عائلة ابو شلاخ... طفقت عمشا في ذكر محاسن تلك الفتاة ومدى وفاءها لجدتها وتضحيتها برغد العيش ووسائل الراحة والترفيه التي كانت تنعم بها في منزل والدها الفاخر و القريب من مقر دراستها, كل ذلك لم يثنها عن قرارها الشجاع الذي قررته طواعيه,ولربما كان اختبارا لكفاءتها في تخصصها العلمي,فهي تدرك ماتحتاجه جدتها , وهو التاهيل النفسي قبل الطبي,,,, كانت عمشا تتكلم عنها , وتمنّي نفسها لو ان لها بنتا تكون لها عونا ومعينا تراعي ماتعانيه من وحده في البيت فوجود ابو شلاخ لم يكن كافيا لسد الفراغ ,وكذلك الحال مع ابو شلاخ الذي كان بامس الحاجه الى ابنا يستند اليه ,عوضا عن تلك العصا الّرثه, ويكفيه عناء الذهاب والعودة هنا وهناك... لم يكن راي عمشا بـ داليا مخالفا لاراء النسوة الاخريات من اهل الحي فقد ذهلوا بإبنة المدينة وتلاشت تلك الافكار التي كانو يتصورونها عنهن, فعلى الرغم من مكانتها الاجتماعيه لاسيما وانها من عائلة ثريه, الا ان ذلك لم يمنعها من مبادلة من حولها بالزيارات الوديه , ومخاطبتهم بكل عفويه, بعيدا عن الفلسفه المنفره والمصطلحات المعقده!! لم يكن ابو شلاخ معجبا فقط بماسمعه بقدر ماكان مندهشا من كلام زوجته, فمنذ زمن ليس بالقصير لم يسمع من عمشا غير السخريه والنقد واحيانا كثيره السخرية والتهكّم...تساءل في نفسه كثيرا كيف استطاعت هذه الفتاه الإفلات من لسان زوجته التي لم تترك أحدا في حاله؟؟؟!! لم يدم تساؤله طويلا....فقد كان على قناعة تامه بأن من يحظى على هذا القدر من المديح جدير به بلا شك!!... مرت الايام تباعا...ولم يزل حال ابو شلاخ وزوجته كما هو....(حش وتقطيع في خلق الله) من طلوع الشمس الى غروبها يتخلله ثناء لم يعد مستغربا لدى ابوشلاخ ان يسمعه من زوجته عن داليا!! و لكي لا يشعروا بالملل في حالة انتهاء الحوار الساخن, الذي لايقل سخونه عن خطابات القيادات العربيه, يذهب ابو شلاخ الى دكان(فيحان) وعمشا الى جارتها(وضحى) للحصول على اخر اخبار الساحه ويعودوا مجددا الى قاعة الاجتماعات في (الحوش) ليتدارسوا الاوضاع على رواقه!! ولكن شيئا واحدا بدأت بوادره تظهر جلياً على ابو شلاخ...كان كثير الاسئله عن طالبة علم النفس.. عمرها ...شكلها.. موعد ذهابها من والى الكلية..وبالتأكيد حالتها الاجتماعية !!؟...وفي كل مره تجيبه عمشا, يكاد قلبه يتفطر على رؤيتها...نعم رؤيتها...وهو فعلا مافكّر القيام به!!! * تجرّد من كل اوصاف الشيخوخه....العاجز الذي لم يعد قادرا على القيام بمستلزماته الخاصه....نظرة الناس له ولمن هم في عمره ,التي تقتل بمجرد احساسهم بها...كان جريئا وهو يعيد الاسطوانه الى الخلف ليس ليوم او يومين ولا لسنه او سنتين بل لعشراات السنين ....اراد ان يكون مخضرما بمعنى الكلمه , ويعيش حياة العصر الجديد حتى ولو لايام معدوده..امتطى صهوة الشباب مرة اخرى... انطلق الفارس المغوار.. ولكن... لم يضع في الاعتبار.. تغيّر المضمار !!!* فكّر ابو شلاخ ملياَ في طريقه يستطيع بموجبها اختلاس النظر من دون ان يشعر به احد و تحديدا زوجته !! ولكن اين؟ و كيف؟ ومتى؟ علامات استفهام كثيره انهمك في ايجاد حل لها .. واخيرا توصل اليها ..فبضعة الامتار التي تفصل منزله عن منزل جدّة داليا, اختصرت كيلومترات التفكير!! كان جالسا مع زوجته كالمعتاد بعد صلاة الفجر... يحتسون القهوة في(حوش البيت), لم يكن ابو شلاخ في وضعه الطبيعي, كان شارد الذهن وكأنه ينتظر قدوم احد ما..لم يأبه بزوجته وهي تحدثه عن هذه وتلك ...دقّت الساعة السادسة صباحا وبدأ ابو شلاخ يزيد في شروده وسرحانه , نهض من مكانه واتجه فورا الى سطح المنزل, سألته عمشا وهو يتخبط صاعدا الى اين؟؟ وكان الرد جاهزا: ( دبلتي كبدي وانا مقابلك في الحوش بروح في السّعه!!!)...( قالها وهو في حالة انفعال لم تعهدها ام شلاخ منه)!! هزّت ام شلاخ رأسها قائلة : ( هقوتي انه انهبل وش يطلع به فوق السطح بهالحزّه)!!, واخذت القهوة واتجهت الى المطبخ لاعداد الفطور.. في المقابل كان ابو شلاخ على موعد غير محدد...اختبأ جيدا ولم يظهر سوى عينيه الصغيرتين مع فتحات الجدار, منتظرا خروج داليا الى الكليه...كانت سيارة من نوع( فان) بالخارج والسائق الهندي يعمل على تلميعها قدر المستطاع... مرت نصف ساعة من الانتظار وكأنها سنة .. ثم...ثم ...ثم فُتح باب المنزل وكانت المفاجأة..خرجت داليا وهي تحمل حقيبتها على كتفها كالطفلة الصغيرة تزهو بلبسها الذي لم يره ابوشلاخ طوال حياته !! فتأثير المدينه كان واضحا عليها في كل شئ ..مشيتها...حركتها.. عباءتها ولثامها الذي اوقف في صدر ابوشلاخ الانفاس!!, استقلّت سيارتها بكل خِفة, وانطلق الموكب ؛ السيارة واشتياق ابو شلاخ الذي انشطر كالقنبلة العنقوديه..., نعم كانت المره الاولى التي يرى فيها مخلوقا بهذا التصوير.....طأطا راسه واغمض عينيه وكانه يحاول ان يعيد المنظر مرات ومرات...لايريد ان يرى شيئا آخر اكثر مما رأى..نظر الى ساعته التي اشتراها خصيصا لمعرفة الوقت, اصبح الوقت يعني له اشياءا كثيره...فلديه مواعيد السادسة صباحا والثانية ظهرا !! وعليه ان يكون تماما في الموعد !! عاد ادراجه الى الاسفل...ضاقت عليه الارض بما رحبت , بعد أن كان متلهفا لرؤية ابنة الجيران , تمنّى لو أنه لم يفكر ولو حتى ببرهة من الزمن تعادل الوقت الذي يرتد به طرفه إليه في رؤية مارأى..!! مالعمل الآن؟ تساءل ابو شلاخ هل من الممكن ان يخبر زوجته بما حدث؟ ياترى كيف سيكون تاثير ذلك عليها , فنظرة ابو شلاخ الجريئة لم تكن نظرة مراهق أراد ان يتسلى بها , فلربما أحدثت بعدها تطورات قد تعصف بحياته مع زوجته التي اعتاد ان يخبرها بكل جديد يلمّ به , ولكن هذه المرّه الوضع مختلف تماما , فعمشا لم تعد ذلك (السطل) الذي يسكب به ابو شلاخ همه و حزنه , بل بالعكس من ذلك , فهي الآن بمثابة الخوف بعينه الذي يتوجس منه ابوشلاخ خوفا!! كان في حالةٍ يصعب وصفها من الضيق و الاكتئاب , إلى درجة انه خرج من المنزل دون ان يخطر عمشا علماً , بأنه لن يتناول معها الفطور كالعاده , وآثر الذهاب الى رفيق دربه( فيحان) علّه يزيح عنه بعض من الحِمل الذي حمله بلا ذنب!!..ولكن هيهات.. كيف بمقدوره أن يتفوّه بما حدث لفيحان وهو من أكبر (العيّارين) في الحي وطالما كان ابوشلاخ مادة دسمة في تعليقاته الساخره!! أمام دكان فيحان , جلس الصديقان على قطعة حصير وامامهم دلة القهوة و فناجيل مرسوم عليها الشعار المعروف السيفين والنخله !!, فضّل ابو شلاخ الصمت , واستسلم لفيحان وهو يحكي له قصصاً عن بطولات اسلافه من الاباء والاجداد (مهايطي) , منها ماهو جديد على ابوشلاخ سماعه , ومنها ماهو مكرر لقتل الفراغ القاتل!!..إستمرا على حالهما إلى أذان الظهر وعندها أقفل فيحان دكانه وعادا الى بيتهما استعدادا لاداء الصلاة في جامع الحي.. كان الوقت يمر بطيئا على ابو شلاخ الذي لم تبرح عيناه مشاهدة الساعة ... وكان بوده لو انه يقدر على تحريك عقاربها إلى الامام , ناسياً أو متناسيا انه لم يبقى من عمره أكثر مما ذهب منه ..!! وبعد أن انتهى من أداء الصلاة عاد الى المنزل ليجد عمشا في انتظاره وقد انتهت للتو من تجهيز سفرة الغداء , لم يكن ابو شلاخ طبيعيا ابدا وهو ينهر عمشا ويعيب عليها رداءة طبخها , حاول أن يجد أي مبرر لعدم قابليته لتناول الطعام حتى ولو كان في ذلك تجريحا لشخص زوجته التي لم تعد تهمه كثيرا , في وقتٍ ينتظر فيه قدوم من هو أهم منها!! لم يرق الى عمشا تصرفات ابوشلاخ في ذلك اليوم , حاولت ان تفهم منه سبب ذلك , سألته , ولكن لم تجد الاجابة المقنعة , فأبوشلاخ كان متيقظا لكل شئ حتى لأسئلة زوجته... حملت الغداء الى المطبخ , واتجهت الى غرفتها لتنال قسطاً من الراحه فحماقات ابو شلاخ المعهوده لا تستحق منها كل هذا الاهتمام , فعناء العمل بالبيت ليس بالامر الهيّن على منهن في عمرها لاسيما وانها طاعنةً بالسن , أما ابو شلاخ فقد وجدها فرصةً للتسلل الى سطح المنزل بعيدا عن عمشا وتسلطها , وقريبا من طيف حلمه الجديد!!.. أخذ ابو شلاخ مكانه في المراقبه , لم تثنه حرارة الجو عن الانتظار وكأنه في استطلاع عسكري , إنتظر و إنتظر إلى ان سمع صوت السيارة وهو يزعزع هدوء الحي بأكمله .. وماهي إلا لحظات حتى توقفت امام المنزل معلنةً وصول الطالبة الجامعية الرقيقه , والتي لم تعلم ان هناك من انتظرها ساعةً بساعة ودقيقةً بدقيقه , تبعثرت كل الكلمات في لسان ابو شلاخ وهو يمتع ناظريه بمشاهدة داليا وهي تنزل من السيارة , منظر أعاد الى ابو شلاخ ذكريات قديمه , تذّكر عشيقته عمشا وهي في مقتبل عمرها عندما كانت تنزل عن ظهر (الذلول) , وقد لملمت نفسها بملابسها الفضفاضه ...لم ينطق لسان ابو شلاخ بشئ ماعدا بجملة (خلق وفرق)..!! قبل ان ينزل الى البيت , لا حظ وجود شئ غريب يعلو بيت جدة داليا ياترى ماهذا الصحن المائل؟ ومالجدوى منه ولماذا منزل داليا بالذات دون سائر البيوت؟ لم يترك لنفسه مجالا للتفكير , فالسباق قد بدأ ولابد ان يكون في المقدمه , انطلق مسرعا الى فيحان وبادره بالسؤال عن الصحن المائل والذي يوضع فوق البيوت؟ نظر اليه فيحان باشمئزازا قائلا : ( أفا ياذا العلم...أخو من طاع الله )!! , ارتبك ابو شلاخ وهو يسمع جواب رفيقه العنيف!! , مستغرباً قساوة رد فيحان مما دعاه لسؤاله مرةً أخرى عن سبب اجابته بتلك الطريقه المقيته؟, أخبره فيحان والشرار يتقاذف من عينيه عن الامور التي يجلبها ذلك الجهاز الارعن , لم يستوعب ابو شلاخ ماقاله فيحان عن سلبيات ذلك الصحن وضرب بكل ماسمعه عرض الحائط واعتبره مجرد (تهاويل) من رفيقه المشاكس.. وضع ابو شلاخ صحنا مماثلا فوق منزله , وعمل على تغطيته جيدا حتى لا يبدو للعيان , وبعد ان استمع الى شرح تفصيلي عن كيفية استعمال (الريموت) من الفني المتخصص في تركيب الصحون الفضائيه , اقفل باب ( المقلط) حتى لا تباغته عمشا وهو متلبس !! , كان في قمة سعادته وهو يرى أشياءا لم يرها طوال عمره , بل ولم يسمع عنها , كان جهاز الراديو هو السبيل الوحيد الذي اعتاد على سماع الاخبار وبرامج التراث عن طريقه , واليوم بمقدوره ان يرى بالعين اكثر من محطة تلفزيونيه بما فيها من ايجابيات معدودة و سلبيات غزيرة..ذهل مما رأى , الرجال ليسوا كالرجال الذي يعرف والنساء كذلك , واللهجات مختلفة تماما , كان يسمع اللهجة اللبنانية وكانها لغةً لاتينية !! , كان ابو شلاخ كثير المتابعة لبرامج الشباب بالذات , تسمهرت عيناه وهو ينظر الى اشكالهم العجيبه والى نعومة الاناث بهم التي حجبت ملامح الرجوله عنهم , قصات الشعر , واسلوبهم في الحديث والحوار , حتى لون البشره عندهم يوحي بانهم لم يخرجوا يوما ما من البيت , ولم يمشوا في حياتهم تحت اشعة الشمس المباشره !!... أدرك ابو شلاخ حينها بأن الوضع لم يكن كالسابق ففارس الاحلام في وقته كان الفارس الهمام ذو الجدايل المنسدله و الذي يقطع الفيافي ويجوب القفار على ظهر فرسه إما لهثا خلف صيدٍ يقتات منه أو طلبا لإبلٍ سرقها الاعداء , أما في الوقت الذي لم يعد وقته فهو الشاب المثقف الناعم المصفف لشعره والمهتم بملابسه وبآخر ماتصرعه به الموضه!! إعتقد ابو شلاخ ان العائق الوحيد الذي يحول بينه وبين داليا هو فقط دخوله في عالم الشباب الجديد واقتحامه لعالم الازياء !! , وفي الحال توجه الى اقرب صالون للحلاقه وطلب من الحلاق مالايخطر على بال احد !! , أمره بأن يصبغ شعر راسه ولحيته وان يضبط له (الشكشوكه) بالضبط كما نطقها ابوشلاخ!! وان يحلق شنبه بـ (المكينه) على الرقم واحد !! , ظل مايقارب من الساعتين داخل المحل وهي ماتقارب جميع الفترات المتقطعه الذي قضاها في محلات الحلاقه طوال عمره !! , عاد ابو شلاخ الى الحاره وهو ( متلطم) ودخل بسرعة البرق الى المنزل , وما ان رأته ام شلاخ بتلك الهيئة , حتى رفعت صوتها عاليا مستنجده بـ (النشامى)!! , هدّأ ابو شلاخ من روعها واخبرها بانه ابو شلاخ ماغيره !!, كانت عمشا تظن من واقع تصرفاته الماضيه وحكاية( السطح) في الصباح والظهر انه فقد عقله ولكن فعلته الاخيره قطعت الشك باليقين , مما دعاها الى ان تحضر احد المشايخ المعروفين بالقراءة على المرضى الذين اصابهم مس الجن !! غضب ابو شلاخ غضبا شديدا على زوجته المغلوبه على امرها , ووبّخها على فعلتها اشد التوبيخ , كانت اوقاتا عصيبه على الاثنين فابو شلاخ كانت اعصابه على نار , اتفه الاسباب تجعل منه تنورا تينيناً يقذف بلهيبه في كل اتجاه , لايعرف نيران الصديق من نيران العدو!! , أما عمشا فكانت بمثابة الضحية في مغامراته الغراميه , حزنت كثيرا عليه وكانت تظن ان ماحل به مجرد مقدمه للفصل الاخير من عمره , وان كل كلامه التأديبي لم يكن سوى تمتمات من هلوسات ارذل العمر !!, نظرة المجتمع من حول ابوشلاخ تغيرت رأسا على عقب فبعد ان كان (شايب الرحمن) الموقر والمحترم من الكبير قبل الصغير , اصبح اضحوكة الحي , والمائدة الدسمة في المجالس , الى درجة انهم اوشكو على تغيير اسمه من ابو شلاخ الى( المخرّف) !! نعود سريعا الى بيت ابو شلاخ لنرى كيف تأثر بالحرية المطلقة التي يسهر كل ليل على متابعتها , لم يعد كما كان في السابق يقفل الباب عند مشاهدته لبرامج التلفاز , بل اصبح اكثر مرونه والدليل على ذلك قيامه باعطاء عمشا تصريحا طويل الاجل لكي ترى ماتريد ان تراه من افلام ومسلسلات ولو كانت مكسيكيه !! بدون قيد او شرط , لم يكن ذلك كرما منه بل لاشغالها باي شئ يسمح له بالصعود والنزول من والى السطح من دون ان تراه وتعكر مزاجه بالاسئلة الساذجه!! في اليومين اللذين اعقبا التغيير الطارئ في شكل ابوشلاخ , كان ينظر من الفتحة الموجودة بالجدار وهو مختبئ , إذن مالفائدة من الذهاب الى صالون الحلاقه وكل هذا التعب , وتحمله للنقد والسخريه ممن حوله , بذلك سأل ابو شلاخ نفسه ..لماذا إذن؟؟ لم ينم في ليلته تلك , كيف ياترى ستكون ردة فعل داليا إذا رأته وجها لوجه , كان ابوشلاخ منزعجا ومتوترا الى اقصى حد , وبعد تقلبات عديدة يمينا ويسارا على فراشه جذب طرف ( البطانيه) وقال بصوت غير مسموع : (بتزين العلوم لامن اصبحت)!! , واستسلم للنوم. في صباح اليوم التالي.. استيقظ ابو شلاخ ونظر الى ساعته ليتأكد من الوقت وكأنه موظف حكومي يخشى تأخره عن العمل ,وبعد ان غسل وجهه جيدا , وضع قليلا من احد المساحيق التي نصحه بها الحلاق!! للتقليل من حدة التجاعيد في وجهه , أخذ يمشّط شعره وهو يردد أغنية (أتحدى العالم)!! , إحدى الاغاني التي حفظها عن ظهر قلب لكثرة (سنترته) في مشاهدة القنوات. اتجه الى المطبخ ليرى ماإذا كانت عمشا قد أعدت القهوة , ولكن لم يجدها هناك ولم يرى أي بوادر تشير بأن شخصا ما قد دخل المطبخ ؟!!, عمشا ليست نائمه ولم تدخل المطبخ إذن أين هي ؟, شرع فورا في البحث عنها , سمع ابو شلاخ صوت التلفاز وايقن بعدها بأنها لم تزل سهراااانه. لم تلاحظ العجوز المسكينه دوران عقارب الساعه , ولم تدع أي قناة إلا ونظرت اليها , وكل ذلك لم يكن للتسلية فقط , بقدر ماكان محاولة يائسة منها لمعرفة مالذي شاهده ابو شلاخ في هذه القنوات وجعل منه انساناً آخر, فجأة.. سمعت صوت ابو شلاخ وهو قادم..إلتفتت الى النافذة وصعقت لما رأت ضوء الشمس وقد تسلل الى الغرفه من دون ان تشعر بذلك , ذهلت عمشا وقتها وقالت بصوت يتخلله الرعب (إخت مسيفر) , اغلقت الجهاز بكل رشاقه !! وألقت بنفسها على الارض متظاهرة بالنوم !! , تجاهل ابو شلاخ مارآه من زوجته , وانتهز الفرصة هو الاخر صاعدا ( درج السطح) , ومنتظرا الموعد المألوف !! , بينما ذهبت عمشا مسرعةً الى المطبخ لتعد القهوة وهي في حال لايسمح لها بذلك من التعب والارهاق. أخذ ابوشلاخ مكانه المعتاد واستعد جيدا للمغامره الجديده مستندا على المقوله الشهيره ( لقحت ولاّ ماضرها البعير) , تأخرت داليا في الخروج ..استغرب ابوشلاخ في بادئ الامر ولكنه لاحظ وقوف سيارتها بالخارج والسائق بداخلها , مما جعله يطمئن قليلا , وفي أقل من 10 ثواني خرجت داليا وركبت داخل السياره التي انطلقت مسرعة. لم تمهله هذه الثواني البسيطه من ان يلتقط انفاسه عندما رآها فكيف له ان يفكر خلالها بطريقة تشد انتباهها له لتراه. مابين السادسة والنصف صباحا إلى الثانية ظهرا..قضى ابوشلاخ وقته امام ( الدش) متنقلاً بين قنواته المشئومه كشؤم محيّا عمشا التي لازمت الفراش فور انتهاءها من عمل البيت. ويعود ابوشلاخ مرة أخرى حاملاً معه إكليل الأماني وهو اكثر جرأه وشجاعه , ترصّد جيدا في مكانه,تحمّل حرارة الشمس الحارقة , انتظر قليلا إلى أن توقفت سيارة داليا عند الباب وفور نزولها , أخرج ابوشلاخ رأسه من فوق الجدار للمرة الأولى وأصدر صوتاً أقرب ما يكون إلى صوت القط , مما شد إنتباه داليا وجعلها تلتفت بحثا عن مصدر الصوت الغريب , وبعد أن رفعت ناظرها إلى الأعلى , رأت رأس أبوشلاخ , لم تستطع إخفاء ابتسامتها ظناً منها انه أحد الاطفال الذين يتنكرون بالأقنعه !! ويلعبون بوقت القيلوله فوق السطوح !! وقبل أن تدخل المنزل ألقت تحية الوداع بإشاره من يدها , لم يصدّق أبوشلاخ ماحدث ,أمر لايمكن أن يتخيله فكيف له أن يصدقه , ضرب برأسه في الجدار ليتأكد فعلا أنه ليس بحلم , أحس وكأنه ولد من جديد , لا بل أكثر من ذلك !!. * تراقصت أمام عينيه خطوط التوازي لتتقاطع...وحلّقت فراشات الأمل فوق زهور عمره الباليه..نظر إلى الحياة بمنظار آخر واختار الزاوية الصعبة... هل كان محقا وهو يجمع بين صخب الشباب وعقلانية الكبار..؟ لم يزل إلى الآن يجهل تغير المضمار...* العقبة الوحيده التي كانت تقف في وجه ابوشلاخ هي خوفه من عدم تقبل طالبة علم النفس له , ولكن بعد حدوث ماحدث , أصبح الطريق منبسطاً أمامه ليفعل مايشاء , قرر أبوشلاخ من دون أن يفكر بأن يتقدم لخطبتها من ذويها , وقرر كذلك الإمتناع عن ماكان يفعله بالسابق من مشاغبات السطوح !! , وأن يبدأ صفحة جديده في تعاملاته مع من حوله , ليكون سجله ناصعا عند سؤال أهل داليا عنه.. مرّت ثلاثة أيام من دون أن يرى أبو شلاخ عشيقته فيها, عانى كثيرا مُر الفراق الصعب ولكن لم يزعزع ذلك من عزمه شئ , فلم يبقى من الوقت إلا القليل وتكون في عِصمته!! طوال إقامتها في منزل جدتها..كانت داليا قريبة جدا من جدتها المريضة,والمشرفة الاولى على طعامها ودوائها...ومع اقتراب موعد الاختبارات كان موضوع بقاء جدتها وحيده بعد ذهابها الى المدينه شغلها الشاغل, مما جعلها تتصل على والدها وكان بينهم هذا الحوار... ترن ترن...ترن ترن الأب : ايوه يابنتي البنت : السلام عليكم يابويه الأب : وعليكم السلام..هاه بشريني عنك وعن ستّك؟ البنت : الحمد لله تمام ..ايش اخبارك انته ...كيف حال امي واخواني؟ الأب : ليش انتي ماتكلميهم؟ البنت : إيوه أكلمهم ..لكن حبيت أطّمن زياده... الأب : كلهم بخير ودايم يذكرونك في كل وقت...المهم يابنتي كيف الإختبارات معاك؟ أبغاك تكوني من الاوائل... البنت : إن شاء الله يابويه ..أهئ أهئ الأب : إيش الهرجه يابنتي.. إنتي بتبكي؟ حصل شئ لستّك؟ البنت : يابويه ستّي صعبانه عليّه بعد ماأسيبها وأجي عندكم...هراااااااااااااااام الأب : إنتي عارفه من زمان وانا اقول ياأمي تعالي لينا وسيبي الحاره المعفنه بتاعت البدو !! البنت : يابويه لا تتكلم عن البدو ..وربي ناس طيبين الأب : طيبين !! طيبين مين إنتي كمان !!...نسيتي لما كسرو ا السياره...و شلّحو المحفظة والشماغ..هدولي اللي مايخافون الله .. منهم لله.. منهم لله.. البنت : يابويه أعصابك لاتنفعل مش طيب لصحتك..أنا آسفه يابويه الأب : مو مهم يابنتي ... البنت : دحّينه يابويه إيش نعمل؟ الأب : ولا يهمك .. أنا بعد يومين بالكتير راح أسيب الشركه وآخدكم كلكم...وبالمرّه أروح للعقار عشان يجيبو واحد يشتري البيت ونرتاح من حارة البهدله ووجع الراس.. البنت : من جد يابويه..؟ الأب : ومن إمتى وانا امزح في أمور زي هادي يابنتي البنت: الله يخليك لينا يابويه ... وربي كأني بطير من الفرحه... الأب : يابنتي خلي بالك وأنتي تطيري خايف عليكي يخبط راسك بالمروحه!! البنت : ههههههه لا يابويه انا أعجبك..مو بنتك؟ الأب : إيوه ..إيوه بلاش دلع يابنت وذاكري كويس خليني أفرح بيكي..وعلى فكرة انا مخبي ليك خبر راح يكون مفاجأة .. البنت : إيش هوّه؟ الأب : لا مو دحّين إن شاء الله لمّا ترجعي للبيت وتخلصي الاختبارات.. البنت : إذا رجعت للبيت أمي راح تقول كل حاجه.. الأب : أمك ماتعرف ياذكيه.. البنت : أبويه إذا صحيح تحوبني قول لي.. الأب : يابنت قلتلّك لما ترجعي.. البنت : أهئ أهئ الأب : وبعدين معاكي إنتي ..أنا ماأقدر على زعلك...طيب راح أقول .. خلاص بطّلي حركات الصغار..الموضوع ياستّي .. الموضوع ...الموضوع البنت : أبووووووووووووووووويه بسرعه قول الأب : (معاذ) ولد الشيخ(حمزه رقّصني) ...طلب إيدك مني قبل إسبوع ..وانا ماحبيت أقول إلا بعد ماتنتهي من الإختبارات..لكن إيش أعمل يامفتريّه هههه.. ألف مبروك يابنتي البنت : خلاص ..تبغى ترتاح مني ...أنا لسه ماقلت رأيي الأب : أفهم من كدا إنك حترفضيه ؟ البنت : لا.. ماراح ارفضه يعني أرفضه ..أدّيني فرصه أفكر.. الأب : الولد معروف ومافيه شئ يخلينا مانقبل فيه وإنتي عارفه إن أبوه من زمان وهوّه معاي في شغلي...فكّري براحتك ..لكن هاه ...بعد الاختبارات البنت : طيب يابويه طيب الأب : شدّي حيلك يابنتي.. البنت : حاضر يابويه الأب : لاإله إلا الله البنت محمد رسول الله طوط ... طوط... طوط.. فور إنتهاء المحادثة بين داليا ووالدها , أمرت الخادمه بأن تعد العدّه للرحيل, وقبل موعد المغادره , وعرفانا بالجميل , بدأت داليا بزيارة جيرانها لتودعهم وتشكرهم على حسن جوارهم لها, حاملةً معها بعض الهدايا الرمزيه , وكان من بين الجيران أم شلاخ. في الليلة التي سبقت رحيل داليا , كانت عمشا في المطبخ (تعصد العصيده ), وأبوشلاخ (متربع) أمام التلفاز ويتابع بكل حماس البرنامج الشعبي الذي يقدمه الراوي( محمد الشرهان), وفجأة طُرق الباب , ذهبت عمشا لترى من الطارق...؟ عمشا : من عند الباب؟ داليا: أنا جارتكم داليا عمشا وهي تفتح الباب : أرحبي.. أرحبي... يالله حيها.. داليا : الله يسلمك ياخاله عمشا : إقلطي يابنيّتي داليا : مشكوره ياخاله أنا... تقاطعها عمشا : وش اللي مشكوره؟! مابه احد في البيت عسى منتي مستحيه !! في هذه اللحظات قدم أبو شلاخ ليرى مالذي يحدث أمام منزله متسائلا: من اللي عند الباب يامره؟ ترد عمشا: وحده من جاراتنا أبوشلاخ: عفيراء؟ عمشا : لا ..دويليه !! داليا : كيف حالك ياعمو؟ (تلخبط) أبو شلاخ ووقعت عصاه التي كانت تسنده...وحتى لا يلاحظوا الوجوم الذي خيّم عليه ...تدارك الوضع بسرعه ودخل المطبخ ليسترق السمع ويعرف بواطن الحوار!! داليا : أنا جيت عشان أسلم عليكم وأودعكم عمشا : ليه عسى ماشر؟ وين بتشدون صوبه؟ داليا: إيش؟؟؟ عمشا: بتسافرون؟ داليا: إيوه حنسافر بكره إن شاء الله عمشا :ودّعتكم الكريم اللي ماتضيع ودايعه.. خلاص وانا أمتس لا منكم عوّدتو عطونا خبر ... داليا : إحنا حنمشي خلاص من الحاره ونرجع للمدينه عند أهلنا..والبيت راح نبيعه !! عمشا وقد خنقتها العبره !!: هاه ... وش قلتي؟ بتروحون خلاص؟ داليا : إيوه ياخالتي ..وربي راح توحشونا عمشا :ياويحي ويحاه... وجدّتس وش بتسوون فيها؟ داليا : أكيد حتروح معنا ...معقوله نسيبها؟ إنقطع الحوار بالكلمات وبدأت لغة البكاء والوداع...وقبل أن تذهب مدّت داليا باقة من الحلوى إلى ام شلاخ.. أم شلاخ : وش ذا يابنتي؟ داليا : حاجه بسيطه عشان إبنكم الصغير!! عمشا وهي تهز رأسها بحزن: إييييييييه..ياليت يابنيّتي كان عندنا بزر يونّسنا .. داليا: آسفه ياخالتي يمكن كان يتهيأ لي إن فيه أولاد يلعبون فوق السطوح عندكم !! عمشا: تكفين لا أوصيك دق علينا بالتلفون وعطينا علومكم لا تقاطعونا.. داليا: أكيد إن شاء الله ياخالتي ماراح نقطعكم إنتو منا وفينا..وإن شاء الله إنتو أول المدعويين على حفل زواجي !! عمشا بسرور: بعدي ..أعرستي؟ داليا بخجل : يعني .. حاجة زي كدا...يالله ياخالتي أنا لازم أمشي في ناس لسه ماودعتهم... عمشا : الله يستر عليتس ..ويوفقتس وين مالقّيتي بوجهتس!! بعد هذه المقابلة الوداعية , عادت عمشا على الفور إلى المطبخ لاستكمال ماعصدته !! ولكن..فاجأها جلوس أبو شلاخ في المطبخ وهو واضع يديه على رأسه...لأول مره تشاهد فيها زوجها بالمطبخ وهو من أنصار المقوله ( المطبخ للنسوان) , لماذا كل هذا الحزن واليأس؟ شئ بل أشياء بدأت تصول وتجول في رأس عمشا أكثر من ذي قبل...هناك سر خفِي عليها وحان الوقت لتعرفه , تماسكت عمشا واستجمعت قواها وهي تسأل زوجها عن سبب حزنه الذي جعله في حال تتقطع لرؤيته نياط القلوب... أزاح أبوشلاخ يديه ورفع رأسه وإذا بالدموع وقد صبغت اللون الاحمر في خلفية عينيه!! وقف بصعوبه ومشى بصعوبة أكثر صاعدا سطح المنزل وسط ذهول من عمشا وحيرة بالغه !! |
|
#2
|
| إسودّت الدنيا بوجه أبو شلاخ, خطوط التوازي التي ظن انها ستتقاطع تباعدت إلى مالا نهايه ...والمضمار لم يكن عبوره بالسهولة التي تصوّرها.. ومصير عودته إلى الحياة الجديده مات في المهد...كان حلماً تمنى لو أنه لم يفق منه..عاد من الطريق الذي ذهب منه , وقال وهو ينزل من الدرج بصوت مسموع ببحة المفجوع بمصيبه.. داعـي غرامـه شدّنـي وشدّيـتـهوالقلـب فـي درب الشقـا عنّيتـه يالايميـن القلـب تكفـي حالـتـهمـن يـوم ماريـم القفـر حبّيـتـه وحـشٍ الـى منـه تعلّـى ناظـرهيِِخلف عيـون اللـي تشاهـد بيتـه وإليا انثنى رمشـه وغفّـا مرمشـهمثل اللي متراقـد ومضـوي ليتـه يمشـي ولا يـدري بوقعـة مشيتـهمثـل العزايـر فـي نحـا مشفيتـه وشلـون مايـدري وهـو متعلـم؟؟يدرس (علوم النفـس) فـي كلّيتـه لا بارك الله فـي المـدارس يومهـامتعـلـقٍ فـيـهـا ومستهـويـتـه ياليتـنـي بنقـالـي ولاّ هـنــديسـوّاق موترهـا وغـيّـر زيـتـه صبغت راسي ليـن شيبـة لحيتـيوحتى الشنب لولا السحـاء جزّيتـه والـدش لعيـون المـهـا ركّبـتـهمـن فـوق بيتـي جبتـه وخشّيتـه يشري من الموضات وحالي منضويضوي الحطـب لا دخّـن وشبّيتـه يلبس مـن اللـي ورّدتـه امريكـاهمّـل براقـع جـدّتـه وبشيـتـه والكف أمـرط ماخضبـه ب(حنـا)متمنـكـر بصـبـغٍ ولا سمّيـتـه والوجه لا شفتـه اضيّـع وجهتـييعمى علـيّ الشـوف لـو مدّيتـه وش قرّبك يـا( داليـا) من(مشعـا)سلّط علـى ذاك النخـش لا جيتـه ياكثـر مايطـري علـي وينفضـحدمـعٍ تملّـص مـن زمـن غبّيتـه كثير من قال الهوى سـاس الغـوىميـر البلـى انـي مابعـد اوحيتـه مع كل كلمة قالها أبوشلاخ كانت عمشا تكفكف دموعها بعد أن إنكشف المستور وتجلّت الحقيقه التي كانت غائبه عنها, كان وقع كلام زوجها كالمسامير في النعش..كالخنجر في الصدر..بكل بساطة نسيها ونسي ماكان منها من تضحيات في وقتٍ كان الحصول فيه على لقمة العيش كالغوص في غياهب البحور , حفاظها على بيتها الذي كان مجرد خيمة , لا تتعدى مساحتها القليل من الامتار المربعه , وتولي مسؤولية رعاية الأولاد في غياب والدهم المتواصل في (الطردي) خلف الابل والبحث عن المراعي , تجمدّت الدموع في قلبها , كان بكائها مغايرا هذه المرّه , كل ذكرى من ذكريات الوفاء معه تبكي..وكل صورة من صور الفرح معه تبكي...وكل صوره من صور البكاء معه تبكي!!..تمنّت لو أن لها القدره على خلع جلدها لتحرقه وتحرق معه مايحمله من معاناة الأمس القديم , أو أن حياتها معه كانت كهذه القصه!! تُقرأ في النت ويطويها الزمن!!..أو كالخروف في يوم التاسع من ذي الحجة يرى موته بين عينيه ..يُقتل غير مأسوف عليه!! تتناهش الأيدي لحمه فلاتبقى له باقيه!! وفي أوج حزنها وغضبها وهي تسكب (المرق في الصواني) قالت ردا على ابوشلاخ بصوت تخالجه الحزن: يالشايب اللي قـام ينقـح بيتـهجِز عن كـلامٍ قلتـه وغنّيتـه ياوالله اللي راح منـي شايبـيفوق السطح يشبح غيا مغويتـه ياطر جيبي من خبايـث فِعلتـهكافي عليه اللي انـا معطيتـه نسيت يوم إني معك في عازتكلا طاح حِملك قمتنـا وشليتـه أرعى بزارينك واسوّي لقمتـكولا انهد فيني الحيل مااستشكيته الراس مانزّلت عنّه (شيلتـي)وغيرك يا(بو شلاخ) ماعشّيتـه لا نقص مالك من حلالي زِدتهماقلت لك ( مالك لوا) و شحّيته بعد أن سمع أبو شلاخ ماقالته عمشا, (خنقته العبره) هو الآخر , وعض أصابع الندم على كل مافعله بحقها, رجع به الماضي البعيد إلى اليوم الذي تقدّم فيه لخطبتها من والدها الشيخ(لافي)شيخ جماعة (المهايطيه) التي تعود في نسبها إلى إحدى القبائل العريقه!! , وكيف كان استقبال لافي له ولجماعته عندما خفّض المهر من (عشر من الإبل) إلى (ناقتين بالإضافه إلى عدد 3 من الزل !!!) , خجل من نفسه وعاب عليها مافعلت نحو هذه العجوز المسكينه .... وبصوت المخطئ الذي لايعرف كيف يعتذر قال: صوتٍ من المطبخ لفـا ولبّيتـهيازين هرجٍ فـي الخفـا هلّيتـه يابنت راعي الطيب ومنصا ربعهلو قلت فيـه المـدح ماوفّيتـه يامهرةٍ فيهـا المحاسـن كلهـاياظبيٍٍ اشقح رامنـي واغليتـه لا لا يهمـك ماسمعتـه مـنـيزلة لسانٍ لـو تبـي قصّيتـه!! إنفرجت أسارير عمشا لدى سماعها ماقاله أبوشلاخ , ردّت بسرعه وهي تكفكف دموعها بطرف شيلتها: أنا احمد الله زادي ما كبيتهوالعود عوّد لي وانا اعفيته يامرحبا يابو عيالي ومسنديباب السموحه منك ماصكيته تعليق بسيط.. تصافا الإثنان , وإتفقا على شهر عسل بالصمّان , وكل ماحدث كان بمثابة الإمتحان , حقيقه خيالية وخيالية حقيقيه , ليست من تأويلات (كوفي عنان) أو من تشجنّات (مردخان) , مع أنهم يصبون في نفس (الآن) , أعترف بأنها ليست موسيقيه كأغنية (عودك رنّان) , لكن.. فيها موعظة وبيان لكل إنسان .. مقتطفات إجتماعية , ليست كرواية (تاجر البندقيه) , هيّه هيّه.. هدف جميل من يوسف الثنيان !! ..ولكي لا يزعل البعض.. محيسن الجمعان , نعود مجددا إلى الموضوع كما كان , حتى لاندخل في حسابات الفائز بين السعودية واوزبكستان , الأسماء في القصة ليست للإستهجان , وإنما متطلب ضروري لتعيها الآذان , الهدف منها لايحتاج إلى برهان , أو إلى تفصيل بمجلس الديوان , وكما قال الشاعر شالح بن هدلان , ياذيب أنا أوصيك لاتاكل الذيب سرحان , كلنا نحترم بعضنا كالإخوان , فلماذا يقف المواطن كثيرا أمام قصر السلطان؟ على الرغم من أن مطعم الأرنب الجائع في كل مكان , نريد طرباً يامزعل فرحان , فلقد مللنا من متابعة فلونة وبابا فرحان وماوكلي الخائف من شريخان , كيف لنا أن نصمت ونحن نرى الإستيطان وقد عثى بأرض القدس والسلوان , يامن تحوّل إسم عثمان عندكم إلى عصمان , لانريد أن نسمع شعبان وهو كالببغان , لايفقه شيئا عن الكلمة والألحان, والبارحه عندما كانت الخلايق نياما ركبت سيارتي النيسان وذهبت لبقالة تبيع العصير والأجبان , فلفت إنتباهي ذلك الجبان يهرب ومعه ولاعة وعلبة دخان , كان العامل يلاحقه وهو غضبان كمن أصابه مس الجان , إنتهزت الفرصه أنا كمان , أسرعت إلى الثلاجه كالمشتاق الولهان , بحثت عن حمضيات ولم اجد سوى بربيكان , لم يكن هناك شاهد عيان , ليخبر المسؤول عن الأمن الأمان , خسرت البقاله وعاد العامل خان إلى باكستان , بعد أن ضربه صاحب الدكان , وحسم من مرتبه مئتين ولكن سأقول مئتان حتى لا تنكسر الأوزان وأصبح صورة قديمة بلا ألوان , ويسخر مني ضيدان ولد قضعان , وأصبح نكتة على كل لسان, كالمهرج البهلوان ,او كالفيل وسط الخرفان , ياليل دان ياليل دان ..نسمعها في كل الأزمان , صديق أنتا أكيد مخ خربان , في البر نرى الإبل والضبان , وفي البحر نرى الأسماك والمرجان , وفي الجو تفنن الروس و الأمريكان , والدليل ماحدث بالسودان وبأرض عراق الشجعان وتورابورا بأفغانستان ولن ننساك ياشيشان , إنقلب كيد الساحر على الشيطان ووقع فص الخاتم على الميزان , وإنهارت الاوضاع في لبنان , غادر الحريري تحت أنقاظ البنيان , وغادرالبابا كنيسة الرومان , ووقع قلمي أنا أيضا ...كالفارس في أرض الميدان. تعليق أبسط !! كل مافي الأمر تجربة... الهدف: وضع روزنامة من المحاور الحياتية التي تهم مجتمعنا على طاولة المحقق! كلنا ضباط برتبة مجرم أول...القضية ضد مفعول به والمحامي هو الفاعل نفسه..لن أطيل في الكلام فسماعة الطبيب وسماعة الهاتف أصبحتا وسيلة العصر في تقصي الحقائق..ودقات القلب لم تعد ذات أهمية بوجود عداد الدقائق... أشكركم مقدماً على وجودكم هنا معي...وأعتذر بالتقسيط إذا كان فيما قرأتموه بعض من التسلل وضربات الجزاء, ولكن ثقوا بأن كل ماكُتب أعلاه لم يُكتب عبثا...حتى ولو كان مجرد كلام من شخص هاوي.. النهايـــة,,, |
|
#3
| |||
| |||
| طويـــــــــــــــــــــــل .. لكن حلو .. يسلمووووووووووووو |
|
#4
| ||||
| ||||
| احد يقولي الزبده ....خخخخخخخخخخخ |
|
#5
|
| وش رائيكم كسلان |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
-الدورات
التدريبية بجامعة نجران-