| | |||||||
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() |

| | LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| حا سبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا موضوع اليوم هو موضوع محاسبة النفس وهو من الأشياء التي يكثر فيها الكلام ويقل فيها العاملون؛ وذلك لأن محاسبة النفس تحتاج لشخص صدق في توجهه إلى الله، بحيث لا تأخذه الأيام وأحداث الحياة وضغوطها ومتطلباتها عن الوقوف أمام النفس من أجل مواجهتها بما أسرفت في حق الملك الرحمن سبحانه وتعالى. ولماذا لا نحاسب أنفسنا وباب التوبة مفتوح ليل نهار، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن كثير، فقط يريد منا أن نعترف بأخطائنا ونطلب منه أن يغفر لنا ذنوبنا . ثم يقوم هو بكل شيء ينقي نفوسنا مما علق بها من آثار الذنب، ويزكينا ويعفو ويصفح الصفح الجميل، وينصرنا على الشيطان في معركة الحياة. ففرق كبير من يأتي السوء بجهالة وضعف بشري ثم يسرع بالتوبة والإنابة، ومن يترك لنفسه العنان حتى تتراكم عليها ظلمات الذنب والغفلة والإصرار، ظلمات بعضها فوق بعض، فكيف تكون العاقبة وكيف يكون المصير! ولنعلم بداية يا أخواتى أن القلب محل نظر الرب وكما قال رسول الله في صحيح مسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، وأن كل كلمة أو نظرة أو فعل أو خاطر لها ظلال على هذا القلب فالصالح منها يصلحه ويطهره والطالح منها يفسده ويعكره بل ويمرضه، فماذا يفعل العبد العاصي الغافل عن حساب نفسه يوم القيامة بعد أن أفسد في دنياه شهادة الفلاح وخرج بها ممزقة مظلمة، وماذا عساه يقول بعد أن فقد الوجه الصالح الذي سيلقى به الله وهو القلب: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}. وإياك أخي المسلم أن تقول: إنني إنسان طيب ولا أؤذي أحدا وأفعل الخير وأقدّم العون لكل محتاج وكلها أعمال صالحة وكفى بذلك نعمة، فكم من إنسان فرّط في حق الله وحول الدخول من هذه الأبواب الخلفية فلم يتقبل الله منه؛ لأنه كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين}، وأول علامات تقوى الله محاسبة النفس والوقوف على ما فعلت أهو لله أم لغير الله فكم يفعل البعض الخير من أجل الشهرة والرياء وهم لا يشعرون.. أحبائي {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، ومن اليُسر ألا نؤخر حسابنا ليوم لا تنفع فيه توبة ولا إنابة، من اليُسر أن نعود سريعا إلى الله إذا غفلنا وقصرنا؛ ليمحو الله من كتابنا بعفوه ما أسرفنا فيه على أنفسنا وليثبت عفوه فنكون من الناجين يوم الهول العظيم، ونكون من الآمنين يوم الفزع الأكبر. فإن كان الله قد كتب على ابن آدم أن يكون من المخيرين: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}.. وإن كان الشيطان غرّنا بأنفسنا وانساقت النفس وراء المعاصى مما يستوجب عليها العذاب فإن الله شرع لنا التوبة وشرع لنا الاستغفار وهو الممحاة التي يمحو الله بها الذنوب، وسبحانه القائل: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. فكيف نستغفر دون أن نحاسب أنفسنا لنرى ما فعلت وماذا يفيد الاستغفار بغير ندم؟ إن الله خلق الإنسان ويعلم ضعفه وعجزه عن مواجهة النفس والشيطان والهوى بمفرده: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}، ولهذا فإن الله بشرنا بأنه أقرب إلينا من أنفسنا فقط نناديه ونناجيه ونطلب عونه، ولهذا قال سبحانه استكمالا للآية: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}. فلنلزم الاستغفار في السراء والضراء؛ فإنه أثبت للنعمة وأقوم للنفس عند الزلل، وأطهر للقلب من عواقب الإثم، وها هو الرسول كان يستغفر الله في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة، فلا تغرنا النعمة ولا تطغينا، ولنحذر قوله تعالى: {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}. ولا يضيِّق علينا البلاء مسالك الشعور بالنعمة فننسى أن نكون من الشاكرين، فإن الإنسان مبتلى في هذه الدنيا وخيرنا من صبر وشكر فالنصر مع الصبر والصبر مع الذلة لله مصداقا لقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}.. ولا يتحقق بالذلة والانكسار لله إلا من حاسب نفسه وشعر بعظم تقصيره في حق الله فأتى إليه عبدا خاضعا فأعزه الله وغفر ذنبه وستر عيبه وعفا عنه. ولن أطيل عليكم فيما كان يفعله الصحابة والتابعون والصالحون من الأمة في شأن محاسبة النفس، ولكن فقط أقول إن علينا فرائض لا بد أن نؤديها ونواهيَ لا بد أن نتجنبها، فلنحاسب أنفسنا عليها وهذا هو أضعف الإيمان وتلك هي المحاسبة السهلة، أما محاسبة المحبين لأنفسهم فإنها تعلو فوق ذلك وتزيد حتى يقول الرجل منهم أن الخاطر في غير الله لو خطر بباله لاستغفر له، وأن اللمحة واللفتة لغير الله حجاب له عن الحق تستوجب الاستغفار والندم. وأختتم حديثي معكم بكلمة: إن الله لا يريد أعمالا بغير قلوب فإنه لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العصاة والمذنبين، إنه يريد قلوبا عامرة بالحب والتقوى والإيمان، قلوبا تفعل الخير لوجهه لا تريد جزاء من أحد ولا شكرا من أحد، قلوبا تخشى الله فتسارع بمحاسبة النفس والتوبة وحسن الإنابة، ولا يريد أجساما تتحرك للمسجد دون أن تتقي الله في معاملاتها مع الخلق، أو ألسنة تذكره وهي تذكر العباد بسوء، ولا عيونا تنظر للسماء فإذا كشف الحق عن حقيقتها يوم القيامة تبين أن نظرتها لزينة الحياة الدنيا وما في أيدي غيرها كانت أكبر وأعظم. إن محاسبة النفس تعني مصارحتها وبذلك يتعرف الإنسان على حقيقتها. وإن إخضاعها للحق إثبات للعبودية وتحقيق لها، فمن عرف نفسه عرف ربه؛ لأنه سيدرك فيها كل نقص فيعلم أن لله كل كمال. فلنختم جلسانتا وأيامنا بالتوبة والاستغفار ولنحاسب أنفسنا لعلّ الله يتفضل علينا برحمته وعفوه وغفرانه. ولنضع نصب أعيننا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} والله نسأل لنا جميعا التوبة الكاملة والمغفرة الشاملة والمحبة الجامعة والدرجة العالية في الدين والدنيا والآخرة ![]() ![]() التعديل الأخير تم بواسطة abo_amro ; 11-23-2008 الساعة 05:03 PM |
|
#2
| |||
| |||
| اخى الحبيب ابو عمرو طرقت بمنتهى القوة أبواب أسماعنا وعقولنا وجعلت من أوتار قلوبنا مساحة عزفت عليها بصخب!!! أشكرك.. كلماتك لامست أعماقي ... بعمق فعلاً لا بد من جلسه مع النفس ومحاسبتها و منها أن تعرف أخطاءك، سواء كانت أخطاء اللسان أو أخطاء الفكر أو الحواس أو مشاعر القلب وبالجملة لتعرف أخطاءك ضد وصايا الله، وضد الناس، وضد نفسك، لتصلح كل هذه الامور لابد من جلسه مع النفس ومحاسبتها !! اخى الحبيب ابو عمرو موضوع في غياية الاهميه ومميز كتميزك تعجز كلمات الشكر ان توفيك حقك افخر بوجودك بيننا |
|
#3
| |||
| |||
| اللهم يجعاها في موازين حسناتك وجزاك الله خير الجزاء ومشكور ع الموضوع الرائع وتشكر عليه |
|
#4
| |||
| |||
| ،تجهزي بجهاز تبلغين به *** يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثاً وحاذري سقطة الذل وانكسري *** باب كريم كم هدى وعفا واخشي حوادث صرف الدهر في مهل *** واستيقظي لا تكوني كالذي سقطا يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18]، قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادّخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم. وفي الحديث عن أنس بن مالك عن رسول الله قال: { الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني } [رواه الإمام أحمد والترمذي]. وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب أنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيّنوا للعرض الأكبر جزاكم الله العلى القدير خيرا ![]() |
|
#5
| |||
| |||
| نعم أخي الحبيب / أبو عمرو والله إني أحبك في الله وأسأل الله أن يجمعنا بك في الفردوس الأعلى مع نبيه وحبيبه ومصطفاه ومع أصحابه وأحبابه وذريته وآل بيته الطاهرين ومع كل مؤمن موحد يحب الله ورسوله وآل بيته وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جزاك الله خير الجزاء وأكمله وأتمه وأشمله وكتب لك في الدارين السعادة وجعل عاقبتك الحسنى وزيادة ربـــــــــــــااااه رباه أطفيء شوقنا وعلى دروب الخير ألف بيننا رباه لا نرجو خلودا هنا فديارنا ليست هنا وجنان خلدك حلمنا رباه أكرمنا بها واجعل أعاليها لنا تقبل مروري وأجمل باقات زهوري أخوك ومحبك في الله / سعيد |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
-الدورات
التدريبية بجامعة نجران-