| | |||||||
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() |

| | LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| الملا عمر يروي قصة تشكيل حركة طالبان كان خروج السوفييت من أفغانستان عام 1989 إيذانا ببدء العد التنازلي لانهيار حكومة نجيب الله الشيوعية في كابول، فعلى مدى ثلاث سنوات حاول فيها نجيب الله اللعب بكل الأوراق من التفاوض مع باكستان مباشرة إلى إعلان وقف إطلاق النار حقنا للدماء مرورا ببعض القرارات الخاصة بإعادة الاعتبار للدين الإسلامي بوصفه الدين الرسمي للدولة بتخصيص مساجد في جميع المؤسسات الحكومية ولكن كل هذه المحاولات انتهت عام 1992، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع بين جميع الأحزاب الجهادية: الجمعية الإسلامية بقيادة رباني المتحالف مع أحمد شاه مسعود والحكومة المؤقتة من جهة: والحزب الإسلامي المتحالف مع دستم من جهة أخرى، والاتحاد الإسلامي بقيادة سياف من جهة وحزب الوحدة الشيعي «مزاري» من جهة أخرى. وعلى الرغم من كل المعاهدات التي وقعها القادة المتحاربون إلا أن الحرب الأهلية بين جميع الفصائل والتي راح ضحيتها نحو40 ألف شخص بالإضافة إلى تشريد مئات الآلاف ظلت مشتعلة، وفشلت جميع الوساطات التي قام بها عدد من العملاء والجهات الإسلامية والدولية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، ونقض قادة الفصائل المتحاربة كل الاتفاقيات التي وقعوها0 ويؤكد مولوي حفيظ حقاني في كتاب أصدره عن نشأه حركة طالبان أن هذه الحرب لم تكن قاصرة على العاصمة كابول وحدها وإنما سرت إلى باقي الولايات حيث شهدت مناطق شمال أفغانستان قتالا بين حكومة «رباني ومسعود» وقوات دوستم، كما دارت معارك متعددة الأطراف جنوب وغرب أفغانستان ويضيف مولوي حقاني أن هذه المعارك جرت على الشعب الأفغاني الويل والشقاء، وحدثت أثناءها حوادث فظيعة تقشعر لسماعها الأبدان0 ويورد مولوي حقاني مثالين لهذه الحوادث 00الأولى يتعلق بما يطلق عليه رقصة الموتى، حيث كان أفراد حزب الوحدة الشيعي بقيادة عبد العلي مزاري يأخذون الأسرى من أهل السنة، فيقطعون رؤوسهم ويغلقون شرايينهم لمنع خروج الدم بسرعة من الجسد فكانت الضحية تقفز لفترة طويلة كما تقفز الدجاجة عند قطع رأسها، وكانوا يتلذذون بذلك ويستمتعون بممارسته، والثاني ما كان يفعله المتحاربون من دق المسامير في رؤوس الأسرى وحبس بعضهم في صناديق حديدية كبيرة ثم يشعلون النار تحتها ويجبرون الأسرى الآخرين على أكل لحوم زملائهم، هذا في الوقت الذي كان يقوم فيه القائد أحمد شاه مسعود بإبادة جماعية للهزارا الشيعة في غرب كابول، بالإضافة إلى استباحة جنوده لأعراض النساء منهم0 كانت الفوضى مسيطرة على أفغانستان، فحكومة رباني ومسعود كانت تسيطر على 7 ولايات فقط في شمال ووسط أفغانستان وكان دوستم يحكم 6 ولايات في شمال البلاد0 وكذلك كانت « شورى ننجرهار» تحكم 3 ولايات في الشرق وإدارة إسماعيل خان تحكم في غرب أفغانستان بالإضافة إلى عدد كبير من الولايات كانت بدون أي نوع من الإدارة، ونتيجة لهذا الوضع المأساوي عانى الشعب الأفغاني كثيرا من السلب والنهب وافتقار الأمن والأمان 0 كانت المجموعات المسلحة كما يؤكد مولوي حقاني تقوم بالاعتداء على أعراض الناس وتغتصب النساء والفتيات ووصل الأمر ببعض القادة إلى دخول المنازل و اختطاف الزوجات الجميلات من أزواجهن والاستئثار بهن و تنامى الأمر حتى وصل في بعض الولايات الجنوبية الغربية والشمالية إلى اصطحاب الفتيان الصغار وممارسة الرذيلة معهم بل وصل الأمر إلى إعلان أحد القادة الزواج من شاب أمرد في قندهار، فعم الاستياء أفراد الشعب وأصبح متطلعا إلى قوى تزيل عنه هذا الكابوس المزعج . كان الوضع الأمني منفلتا تماما، وأصبح كل شخص يدخل أفغانستان عرضة لمخاطر عديدة، فقد كان في استطاعة أي شخص مسلح أن يوقف السيارات ويقوم بإنزال أي راكب يريده واختطاف الناس من السيارات، خاصة سيارات المؤسسات الإغاثية كان أمرا معتادا لعدم وجود قوة تستطيع حفظ الأمن في البلاد، بل وصل الأمر إلى قيام المجموعات المكلفة بحفظ الأمن والاستقرار في المدن الكبيرة برعاية أعمال القتل والنهب والسلب والاعتداء على الأعراض، وكثرت الاشتباكات بين المجموعات المسلحة في الأماكن المزدحمة من المدن الكبيرة وذهب عشرات الأبرياء ضحية لهذه المعارك0 عندما قلت المساعدات وكثرت النفقات عقب نشوب الحرب الأهلية بين الفصائل الأفغانية ابتكرت العصابات المسلحة مصدرا للتمويل عن طريق كمائن الطرق والتي يطلق عليه باللغة المحلية «باتك» حيث يتم توقيف السيارات للتفتيش وكان من قانون «باتك» أن ما يطلبه صاحبه يجب أن يحصل عليه وكل من يراجعه للإعفاء أو التخفيف يضاعف عليه المبلغ وكانوا يطلقون النار على الأشخاص ثم يربطونهم إلى شجرة بجوار ال « باتك» لإدخال الرعب في نفس كل من تسول له نفسه المقاومة أو الرفض. وفي المناطق الجنوبية الغربية كان أصحاب « الباتك» ينزلون الفتيات الجميلات والفتيان المرد، حيث كان اللواط شائعا عند العصابات المسلحة في تلك المناطق حتى أصبح «باتك» مصدر قلق دائم للشعب الأفغاني وكان من أهم أسباب ظهور حركة طالبان0 استغل القادة المتحاربون عدم وجود إدارة مركزية قوية في البلاد وبدأوا يتاجرون بأموال الشعب وثروات البلاد من المعادن والأحجار الكريمة وممتلكات الدولة من الأسلحة والذخيرة وأكوام الحديد الخردة التي خلفها الجيش الروسي وضرائب الجمارك الحدودية بالإضافة إلى مساعدات الأطراف الخارجية، وتولدت طبقة جديدة في أفغانستان أطلق عليها « لوردات الحرب» أثرت ثراء فاحشا ودخلوا عالم التجارة الخارجية بعد السيطرة الكاملة على جميع منابع الثروة داخليا، واشتهر على سبيل المثال في المناطق الشرقية المهندس عبد الغفار الميداني التابع للحزب الإسلامي «حكمتيار» وصديقه الحميم عبد القدير والي ننجرهام فقد كانا يتقاسمان المبلغ الضخم الذي كانا يحصلان عليه من جمارك جلال آباد فاشتريا منازل في أوروبا ودول الخليج، وأصبح الحاج عبد القدير مالكا لشركة طيران «خيبر» يشاركه فيها أخوه « عبد الحق» و « حاجي دين محمد» نائب مولوي محمد يونس خالص، واشتهر في كابول الدكتور عبد الرحمن وزير الطيران المدني في حكومة رباني والجنرال فهيم وعدد كبير من القادة والمسئولين المنحدرين من « بنجشير» مسقط رأس « أحمد شاه مسعود، و « بدخشان» مسقط رأس «رباني» وفي مقابل ذلك كان الشعب الأفغاني لا يجد لقمة العيش وانتشر المتسولون والمتسولات في الأسواق والطرق في باكستان 0 ويؤكد مولوي حفيظ حقاني أنه في هذه الظروف لو قام « الهندوس» وهم أسوأ أنواع الكفرة « للأفغان» ورفعوا لواء محاربة هذا الفساد، وتوفير الأمن والاستقرار للشعب الأفغاني وتخليصه من هذه الطبقة الظالمة لرحب به الأفغان0 يروي مولوي حفيظ حقاني في كتابه قصة ظهور طالبان على لسان الملا محمد عمر زعيم الحركة الذي يقول: كنت أدرس في مدرسة مع نحو 20 من زملائي الطلاب فسيطر الفساد على وجه الأرض، واستشرى القتل والنهب والسلب وكان الأمر بين الفسقة والفجرة، ولم يكن أحد يتصور أنه من الممكن تغيير هذا الوضع وإصلاح الحال 0 ويضيف الملا محمد عمر : لو فكرت أنا أيضا وقلت في نفسي « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» لكفتني هذه الآية ولتركت الأمر لأنه لم يكن في وسعي شيء لكنني توكلت على الله ومن يتوكل على الله هذا النوع من التوكل لا يخيب أمله أبدا0 ويقول ملا محمد عمر : بداية الحركة تنحصر في أنني طويت الكتب في المدرسة في « سنج سار» وأخذت معي شخصا أخر وذهبنا مشيا على الأقدام إلى منطقة «زونجاوت» و استعرت من هناك دراجة نارية من شخص اسمه «سرور» ثم ذهبنا إلى « طالوقان» فبدأنا نزور الطلاب في المدارس وحلقات الدرس صباح ذلك اليوم وذهبنا إلى حلقة يدرس فيها حوالي 14 شخصا فجمعتهم في دائرة حولي وقلت لهم إن دين الله يداس تحت الأقدام والناس يجاهرون بالفسق وأهل الدين يخفون دينهم وقد استولى الفسقة على المنطقة كلها، يسلبون أموال الناس ويتعرضون لأعراضهم على الطرق العامة يقتلون الإنسان ثم يسندونه إلى حجر على قارعة الطريق، وتمر به السيارات ويرى الناس الميت ملقى ولا يجرؤ أحد أن يواريه التراب، وقلت لهم لا يمكن الاستمرار في الدراسة في هذه الظروف ولن تحل هذه المشاكل بالشعارات المجردة، نريد أن نقوم نحن الطلبة ضد هذا الفساد، إن أردتم العمل لدين الله حقيقة، فلنترك الدراسة، و أصارحكم القول إن ما وعدنا أحد أن يساعدنا بروبية واحدة حتى تظنوا أننا سنوفر لكم الطعام، ولكننا سنطلب الطعام والمساعدات من الشعب، وقلت إن هذا ليس عمل يوم ولا أسبوع ولا شهر ولا سنة، بل سيأخذ وقتا طويلا، هل تستطيعون القيام بذلك أم لا ؟ وقلت لهم إننا إن فتحنا منطقة سندافع عنها ثم لا تعترضوا لعدم وجود دراسة أو لعد توافر المال والسلاح، فهل تستطيعون القيام بهذا العمل أم لا ؟ فلم يوافق أحد من هؤلاء الـ14 على القيام بهذا العمل وقالوا يمكن أن نقوم ببعض الأعمال أيام الجمعة، فقلت لهم ومن سيقوم به في الأيام الأخرى ؟ وأشهد الله على أن هذه هي الحقيقة و أنني سأشهد بذلك أمام الله عز وجل يوم القيامة، ويضيف ملا محمد عمر « إنني لو قست على هذه الحلقة باقي المدارس والحلقات لعدت إلى مدرستي لكنني وفيت بالعهد الذي قطعته على نفسي فذهبت لحلقة درس أخرى وكان فيها 7 طلاب فعرضت عليهم الأمر كما عرضت على طلاب حلقة الدرس الأول فاستعد الجميع للعمل، ويواصل الملا محمد عمر قائد طالبان حكايته، فيقول « ثم تجولنا على هذه الدراجة إلى صلاة العصر على مدارس وحلقات الدرس حتى أستعد 53 شخصا فعدت إلى مدرستي وطلبت منهم الحضور في الصباح الباكر ولكنهم أتوا الساعة الواحدة ليلا وطلبنا في الصباح سيارتين من الحاج « بشر» أحد تجار المنطقة فأعطانا سيارتين إحداهما صغيرة والأخرى سيارة شحن كبيرة فنقلنا هؤلاء الطلاب إلى منطقة « كشك نخود» وانضم إلينا آخرون ولما كثر العدد استعرنا الأسلحة من الناس، فكانت هذه هي بداية الحركة التي استمرت حتى الآن؟ في يوليو عام 1994 ظهرت الخلية الأولى لحركة طالبان حيث اجتمع 53 من طلبة المدارس الدينية في منطقة « سنج سار» بقندهار ثم انتقلوا إلى منطقة « كشك نخود» وبدأوا بنزع السلاح من مجموعات المجاهدين وإزالة نقاط التفتيش الموضوعة على الطرق لجمع الإتاوات ثم استولوا على مديرية أرغستان وفي شهر أغسطس عام 1994 اجتمع طلاب المدارس الدينية حول ملا محمد عمر مجاهد واختاروه أميرا لهم وتعاهدوا على جمع السلاح من جميع الفئات المتحاربة بالقوة واستعادة الأمن والاستقرار وإزالة نقاط التفتيش التي تقوم بجمع الإتاوات ـ الأمر الذي حاز تعاطفا كبيرا بين صفوف الشعب الأفغاني .وفي شهر أكتوبر عام 1994 بدأت حركة طالبان بتوسيع أنشطتها فاستولت على مديرية « سبين بولك» الحدودية كما استولت على مخازن الأسلحة والذخيرة المركزية للولايات الجنوبية الغربية التابعة للحزب الإسلامي «حكمتيار» التي كانت في مديرية « سبين بولوك» وفي حوزة القائد « سر كاتب» والتي كانت تعتبر من اكبر المخازن في المنطقة0 في نوفمبر عام 1994 برز اسم حركة طالبان في الإعلام العالمي لأول مرة بعد أن هبت مجموعة منهم لنجدة القافلة الباكستانية الإغاثية والتجارية التي أرسلها وزير داخلية باكستان « نصير الله بابر» والتي كان قد أوقفها القائد الميداني « منصور أغا» التابع لجماعة « جيلاني» والذي أعدمته طالبان مع بعض رفاقه و أنقذوا القافلة 0 في ديسمبر عام 1994 استولت حركة طالبان على الولايات المجاورة بدون مقاومة تذكر، حيث كانت تحكمها مجموعات مشتته0 وفي يناير عام 1995 سقطت مدينة «غزني» بيد طالبان الذين ساندوا في البداية القوات الحكومية لإخراج قوات الحزب الإسلامي « حكمتيار» منها ثم قاموا بعد إحكام سيطرتهم على المدينة بتجريد القوات الحكومية من السلاح أيضا، في هذا التوقيت أرسل رباني مساعدات مالية إلى طالبان وعرض عليهم جميع أنواع المساعدات لمساعدته في ضرب قوات حكمتيار0 وفي 10 فبراير من عام 1995 استولت طالبان على ميدان شهر المعقل الحصين للحزب الإسلامي « حكمتيار» وفي ولاية «وردك» في هجوم مباغت وبعد أربعة أيام فقط من سقوط الولاية تمكنت حركة طالبان في 14 / 2 / 1995 من إحكام سيطرتها على جميع مناطق نفوذ الحزب الإسلامي « حكمتيار» المناويء للحكومة المؤقتة وائتلاف « رباني ـ مسعود» وذلك حول كابول العاصمة بعد انسحابه من مقره في « تشاراسياب» إلى منطقة « سروبي» عقب المحادثات الفاشلة بين حكومة رباني والحزب الإسلامي «حكمتيار» في جلال أباد للتوصل لصيغة مشتركة ضد طالبان الأمر الذي دفع مولوي فضل الرحمن زعيم جمعية علماء الإسلام بباكستان إلى مطالبة الرئيس الأفغاني « برهان الدين رباني « في 21/11/1995 بتسليم الأسلحة والحكم لطالبان. في مارس من عام 1995 استغلت طالبان اندلاع حرب شديدة بين قوات مسعود وحزب الوحدة الشيعي بقيادة عبد العلي مزاري وتدخلت للحيلولة بين الفصائل المتحاربة «حزب الوحدة والحكومة» واستولت على مواقع حزب الوحدة الشيعي وبدأت بنزع السلاح من الشيعة وأسرت قائدهم عبد العلي مزاري يوم 11/3/1995 وفي هذا اليوم فقط وعندما وجدت طالبان موضع قدم لها في كابول تهيأت لها الظروف لمواجهة القوات الحكومية لأول مرة، ولكن سرعان ما استردت قوات مسعود جميع مواقع حزب الوحدة الشيعي التي استولت عليها طالبان في غرب كابول و أبعدتهم عن العاصمة حوالي 25 كم وقد قامت قوات مسعود بهذا الهجوم رغم وجود مولوي فضل الرحمن أمير جمعية علماء الإسلام الباكستانية لإجراء مصالحة بين الحكومة والحركة0 في مايو عام 1995 قامت القوات الحكومية بهجوم أخر بقيادة إسماعيل خان والي هيرات في جنوب غرب أفغانستان على قوات الحركة وتمكنت من استرجاع ولايتي فراه ونيمروز واكثر مناطق ولاية هلمند من قوات طالبان وبدأت تهدد « قندهار» مركز طالبان ومعقلها الحصين0 في سبتمبر عام 1995 استطاعت قوات طالبان في هجوم مفاجىء أن تسترد ولاية فراه وهلمند وتيمروز من قوات إسماعيل خان واستولت أيضا على قاعدة «شين وند» الجوية التي تعتبر من اكبر القواعد في أفغانستان ودخلت قوات طالبان بعد 24 ساعة مدينة هيرات بعد أن انسحب واليها إسماعيل خان إلى إيران. وفي أكتوبر عام 1995 تقدمت قوات طالبان نحو كابول بعد تقدمهم في جنوب غرب افغانستان وسيطرت على «تشاراسياب» وتلال « خير آباد « المشرفة على مدينة كابل. وفي أبريل من عام 1996 جمعت حركة طالبان 1500 من العلماء من جميع أنحاء أفغانستان وبايعوا ملا محمد عمر أميرأ لهم ولقبوه بأمير المؤمنين ومنذ ذلك اليوم وخلال اقل من ستة أشهر أحرزت قوات طالبان عددا كبير من الانتصارات على القوات الحكومية وقوات حكمتيار فسقطت في أيديهم مدينة ننجرهار وولاية لغمان وكونر حتى سقطت العاصمة كابول في أيديهم في 27/9/1996 بعد انسحاب القوات الحكومية نحو الشمال وقد استهلت الحركة وجودها في كابول بإعدام رئيس أفغانستان الشيوعي السابق « نجيب الله» وأعلن ملا محمد عمر أن أمور الدولة ستتولاها لجنة مكونة من ستة أشخاص بقيادة ملا محمد رباني النائب للملا محمد عمر ولم ينتصف عام 1997 إلا وطالبان قد استولت على 90 % من أرض أفغانستان بينما سيطرت المعارضة الشمالية التي تكونت في أكتوبر عام 1996 من كل من دوستم وشاه مسعود وعبد الكريم خليلي «قائد حزب الوحدة الشيعي» تحت اسم «ائتلاف الدفاع عن أفغانستان». وبينما يثير هذا الحجم الكبير من التقدم الذي أحرزته طالبان على الساحة الأفغانية وصولا إلى السيطرة على أكثر من 90 % من مساحة أفغانستان في أقل من عامين ونصف العام تساؤلات عديدة، يرفض مولوي حفيظ حقاني مؤلف كتاب « طالبان من حلم الملا إلى إمارة المؤمنين» 0القول بدور خارجي حاسم ساعد على خلق تيار طالبان خاصة في المراحل الأولى لنشأة الحركة، ولكنه لا يقلل من شأن العوامل الخارجية التي يراها ممثلة في أوضاع المنطقة والظروف الدولية التي كانت مهيئة لنشأة الحركة0 فباكستان تريد دولة صديقة لها في كابول تشكل عمقا استراتيجيا لها ضد عدوها اللدود الهند فقد ظلت علاقات باكستان مع أفغانستان في توتر مستمر منذ نشأتها عام 1947 واستثمرت الهند دائما هذه العلاقات المتوترة بتوطيد علاقتها مع كابول والاستفادة منها في إلحاق الضرر بباكستان عند الضرورة ومن هنا استثمرت الهند تعكر الأجواء بين حكومة رباني وباكستان واستثمرته لصالحها وتسعى باكستان من ناحية أخرى إلى إيجاد وضع مستقر في ظل حكومة صديقة لها في كابول لتفتح أمام التجارة مع أسواق أسيا الوسطى، وتريد أن تجني ثمار جهودها، إذ إنها قدمت تضحيات كبيرة في سنوات الجهاد لإجلاء السوفيت عن أفغانستان وقدمت خدمات كبيرة لنحو 6ر3 مليون مهاجر أفغاني وإذا لم تكلل جهودها هذه بحكومة موالية لها في كابول فسيعتبر ذلك فشلا ذريعا لسياستها 0 ومن جانب آخر كان أحمد شاه مسعود الحاكم الحقيقي لكابول عدوا لدودا لباكستان إذ يعتبرها مصدر كل المشاكل لحكومته ومن ثم يتعمد استفزاز باكستان حيث قام بإحراق السفارة الباكستانية في كابول يوم 26/9/1995 وقام بتوطيد علاقته بالهند واتهم بتنفيذ بعض الانفجارات في باكستان لذلك حاولت باكستان أن تضربه وتحجمه بكل الوسائل المتاحة لديها ولكن أجهزة المخابرات التي كانت تشرف على السياسة الباكستانية تجاه القضية الأفغانية فشلت في الإطاحة به وبحكومة رباني عن طريق المعارضة المتمثلة في حكمتيار ودستم، ولما احترقت اوراق الأخيرين وظهرت حركة فتية على الساحة هي حركة طالبان ورأت فيها باكستان مقدرة فائقة على سحق الأحزاب والقوى القديمة بما فيها مسعود وحكومة رباني اغتنمت الفرصة وساعدتها لالتقاء مصالحهما المشتركة0 أما الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كان لها أهداف محددة في أفغانستان عقب خروج القوات السوفيتية منها كما يرى مولوي حقاني وهذه تمثلت في الآتي: 1 ـ ضرب الأصولية المتمثلة في الأحزاب الجهادية بأصولية أشد لأن ضربها بغير ذلك صعب في ظرف أفغانستان 0 2 ـ منع النفوذ الإيراني وتشديد الحصار عليه من جهة الشرق0 3 ـ استقرار الوضع في أفغانستان في ظل حكومة تتمكن من منع زراعة المخدرات ولن يتم ذلك في نظر الأمريكيين والغرب إلا بالسلطة الدينية، وكذلك منع نشاط العرب المطلوبين من بلادهم أو دوليا والقيام بجمع السلاح من أفغانستان والسيطرة عليها. والملاحظة الغريبة أن الذي سعت أمريكا بشدة لدعم طالبان من أجل تنفيذه قامت طالبان بتنفيذ عكسه تماما، فقد وفرت للأفغان العرب معسكرات للتدريب ومنحت أعدادا كبيرة منهم الجنسية الأفغانية0 4 ـ إيجاد حكومة صديقة لها لا تعارض السياسة الأمريكية الخارجية. ويرى مولوي حفيظ حقاني أنه لهذه الأسباب سكتت واشنطن عن حركة طالبان ولم تحاربها وفتحت لها المجال للظهور كضرورة مرحلية. وكان لهذه العوامل الخارجية دور ملحوظ في تقدم حركة طالبان واستمرارها على الرغم من الأجواء الداخلية والخارجية التي كانت مهيئة لميلاد واستقبال حركة سياسية جديدة في أفغانستان تلبي احتياجات الشعب الأفغاني للأمن والاستقرار وتلبي احتياجات المجتمع الدولي في وجود حكومة مستقرة في أفغانستان إلا أن أسئلة كثيرة ما زالت بلا إجابات تدور حول التقدم العسكري المذهل لحركة طالبان في هذه الفترة الوجيزة من عمرها حيث استطاعت الحركة القضاء على أغلب الأحزاب والقيادات العسكرية القوية التي تمتلك خبرة حربية طويلة مكنتها من هزيمة القوات السوفيتية وإجبارها على الخروج من أفغانستان الأمر الذي يرجعه مولوي حفيظ حقاني في كتابه إلى سببين رئيسيين: الأول ضعف أحزاب المعارضة، والثاني الروح القتالية العالية لمقاتلي طالبان0 يروي مولوي حقاني أنه عندما سقطت الحكومة الشيوعية في كابول استطاعت الأحزاب الجهادية أن تحافظ على مقاتليها لفترة من الزمن لكن لما طال أمد الحرب الأهلية بينهم وتغيرت الأحوال وأصبح أعداء الأمس أصدقاء اليوم وأصدقاء الأمس أعداء اليوم وتغيرت التحالفات عدة مرات، ترك المجاهدون الحقيقيون صفوف القتال ورجعوا إلى بيوتهم وبقى في الميدان تجار الحرب الذين لا يهمهم إلا المال فانهاروا أمام طالبان تعدم وجود هدف مقدس ودوافع قتالية، قوية وكان القادة الميدانيون في الجبهات المعارضة لطالبان قد وصلوا إلى الذروة في الفساد والترف وأمثال هؤلاء لا يصلحون للقتال ولم تكن هناك ثقة متبادلة بين القيادات العسكرية والقيادات السياسية للتنظيم أو الحزب الواحد بل كان لكل أهدافه الخاصة التي يعمل لإنجازها. ونتيجة للفساد والمحسوبية والظلم والاعتداء على أموال الناس وأعراضهم ودمائهم من قبل العناصر الفاسدة التي دخلت صفوف الأحزاب الجهادية لحاجة الأخيرة إليهم في الصراع بين الإخوة الأعداء تشوهت سمعة هذه الأحزاب بين عامة الشعب وأدى ذلك إلى ضعف معنوياتها وكانت هذه الأحزاب تتقاتل فيما بينها وكل منها يريد أن يستفيد من حركة طالبان ويستثمرها لصالحه0 فكان كل طرف يتمنى أن تتقدم الحركة على حساب عدوه، ولم يبق الأمر في إطار الأمنيات فحسب بل راح كل طرف يساعد الحركة للانقضاض على عدوه كما فعلت حكومة رباني عندما دعمت الحركة في تقدمها نحو كابول بالقصف على مواقع حركة طالبان نحو هيرات قامت طائرات دوستم حليف حكمتيار وبطلب من الأخير بقصف مواقع إسماعيل خان « والي هيرات» الموالي لحكومة رباني ـ مسعود في شين دندا وغيرها لفتح الطريق لانتصار الحركة على القوات الحكومية، هذا بالإضافة إلى أن الخلافات الداخلية بين القادة الميدانيين في كل حزب كانت على أشدها وراح كل واحد منهم يصنع الشراك لصاحبه ويجر رجله إليها 0 كل هذا ساعد الحركة التي اتسمت بتماسك داخلي، على التقدم وقهر كل ما يقع في طريقها من قوى وأحزاب وجماعات مقاتلة0 في الجانب الآخر تمتعت قوات حركة طالبان بعوامل قوة عديدة أهمها الدوافع والروح القتالية، فكل فرد من أفراد مقاتلي الحركة يرى أنه يجاهد في سبيل الله ضد الفساد والظلم بفتوى من العلماء ـ الذين يحظون بمكانه خاصة في أفغانستان ـ إضافة إلى الانسجام الداخلي الذي كانت تتمتع به الحركة تحت قيادتها الواحدة والوحيدة مما أعطاها تماسكا وقوة. ويأتي العامل الديني ليحسم ميزان القوة لصالح مقاتلي الحركة، فطلبة المدارس الدينية والعلماء لهم مكانة مرموقة في أفغانستان، الأمر الذي جعل الناس يقبلون عليهم ويحجمون عن قتالهم بل ووصل الأمر إلى وقوف الشعب الأفغاني كله وراء الحركة خاصة بعد أن قامت طالبان برفع شعاراتها التي دعت فيها إلى استعادة الأمن والاستقرار والقضاء على ظلم المجموعات المسلحة ومنعها من نهب أموال الناس والاعتداء على أعراضهم ودمائهم، ولم يقف الأمر عند حد الشعارات كما يؤكد مولوي حقاني في كتابه، وإنما تجاوز ذلك إلى التطبيق الفعلي لهذه الشعارات على أرض الواقع في جميع المناطق التي سيطرت عليها الحركة ونزعتها من أيدي المجموعات المتحاربة». __________________ من أين أبدأُ شِعرِيَ المشحون.. أواهُ وحبيبُ القلبِ خلف حدودِ العين سكناهُ طال الظلام ببعده حتى بدا ليلي عقيمٌ .. والصباح كليلةٌ جَفناه صدحت ترانيمي تمزق نفسها بالدمع بعد غياب من تهواه |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
-الدورات
التدريبية بجامعة نجران-