عن ابن الفضل قال : كانت في بلدنا عجوز صالحة ، كثيرة الصيام والصلاة ، وكان لها ابن صيرفي منهمك في الشراب واللعب ، وكان يتشاغل بدكانه اكثر نهاره ، ثم يعود عشاء إلى منزله فيخبيء كيسه عند والدته ويمضي ، فيبيت في مواضع يشرب فيها ، فعين بعض اللصوص على كيسه ليأخذه ، فجاء وراءه ، ودخل إلى الدار وهو لا يعلم ، فاختبأ فيها ، وسلم هو كيسه إلى امه وخرج ، وبقيت وحدها في الدار ، وكان لها في دارها بيت موزور بالسياج ، عليه باب حديد ، تجعل قماشها فيه والكيس ، فخبأت الكيس تحت الباب ، وجلست فأفظرت بين يديه ، فقال اللص : الساعة تفطر وتنام ، فأنزل فأقلع الباب ، وآخذ الكيس .!
فلما افطرت ، قامت تصلي ومدت الصلاة ، ومضى نصف الليل ، وتحير اللص ، وخاف ان يدركه الصبح ، فطاف في الدار فوجد إزارا ً جديداً وبخوراً ، فأتزر في الازار ، وأوقد البخور ، واقبل ينزل على الدرجة ويصيح بصوت غليظ ليفزع العجوز ؛ وكانت جلدة ؛ فطنت انه لص ، قفالت : من هذا ؟ بأرتعاش وفزع ، فقال : انا جبريل ، رسول رب العالمين ؛ أرسلني إلى ابنك هذا الفاسق لإعظه واعلمه بما يمنعه من ارتكاب المعاصي .
فأظهرت انها قد غشي عليها من الجزع ، واقبلت تقول : يا جبريل !! سألتك بالله إلا ما رفقت به ، فإنه واحدي ؛ فقال اللص : ما ا رسلت لقتله ؛ فقالت : فبم أرسلت ؟ قال : لاخذ كيسه ، وأؤلم قلبه بذلك ، فإذا تاب رددته عليه .! ( عجيب ههههه )
فقالت : يا جبريل ! شأنك وما أمرت به . قال : فتنحي من باب البيت . فتنحت ، وفتح هو الباب ، ودخل ليأخذ الكيس والقماش ، واشتغل في تكويره ، فمشت العجوز قليلا قليلا ، وجذبت الباب ، وجعلت الحلقة في الرزة ، وجاءت بقفل فأقفلته ، فنظر اللص إلى الموت ، ورام حيلة في ثقب ام منفذ فلم يجد ؛ فقال : افتحي الباب لاخرج ، فقد اتعظ ابنك ؛ فقالت : يا جبريل اخاف ان افتح الباب فتذهب عيني من ملاحظة نورك ! فقال : إني اطفىء نوري حتى لا تذهب عينيك ، فقالت : يا جبريل ! ما يعوزك ان تخرج من السقف او تخرق الحائط بريشة من جناحك ، ولا تكلفني التعزير ببصري ؟ فأحس اللص انها جلدة ، فاخذ يرفق بها ويبذل التوبة ، فقالت له : دع عنك ، لا سبيل للخروج إلا بالنهار ؛ وقامت فصلت وهو يسألها حتى طلعت الشمس ، وجاء ابنها ، وعرف خبرها ، وحدثته بالحديث ، فأحضر صاحب الشرطة وفتح الباب ، وقبض على اللص .........
المرجع : كتاب [
اخبار الاذكياء ] لإبن الجوزي ..
يوـ ـــف