بسم الله الرحمن الرحيم
الشاعروالأديب الكبير حسين سرحان شاعر الجزيرة العربية
في العصر الحديث
عاش من عام 1334هـ الى 1413هـ .
نسبه : هو حسين بن علي بن صويلح بن سرحان الرويس العتيبي
نشأ أديبنا وشاعرنا الكبير في مدينة مكة المكرمة متنقلا بين الحرم المكي ينهل من معين مكتبته وبين مدارس الفلاح التي درس وتعلم فيها.
وفي عام 1367هـ اصبح مشرفا على قسم الثقافة في صحيفة البلاد.
تنقل في العمل الحكومي في وزارة المالية ككاتب اداري ثم سكرتير ثم اشرف على القرارات التي كانت تصدر في انشاء واعمال الحرم المكي الشريف ..
ثم بعد فترة اصبح مسئولا عن مطابع الحكومة ثم أحيل للتقاعد عام 1395هـ.
لم يمنعه العمل الحكومي أو الوظيفة من القراءة والاطلاع بل انه استطاع وبمجهوده الخاص ان يكون لنفسه قاعدة ثقافية واسعة جدا .. فقرض الشعر وكتب المقالة وقص القصة .. وابدع في هذه وتلك حتى اصبح علما بارزا من اعلام الثقافة والادب في المملكة العربية السعودية بل وفي الوطن العربي.
قال عنه الدكتور عبد الله الحيدري في محاضرة القاها في ندوة الوفاء الخميسية بالرياض :
إن حسين سرحان ولد في بادية مكة المكرمة ، والطائف وأَلِف حياة البساطة ، وتأثرت نفسه بهذه البيئة البدوية حيث ضاق بحياة الحضر ، وتطلع لحياة البادية لكونها حياة جميلة ، فطرة نقية ، يشعر فيها بحريته. فأُصيب بما يشبه الصدمة الحضرية ، وكان عليه إما التوافق مع البيئة الحضرية أو رفضها ، لذا فقد وجد نفسه غريباً في المجتمع الحضري المدني ، فلجأ إلى العزلة منذ شبابه وحتى وفاته.وقال عنه علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر :
(( وهو ابن البادية ، أمضى زهرة شبابه وريعانه وعهد كهولته متنقلا في مرابعها ومراتعها، فبدت سمات تلك الصحراء بارزة في شعره في جزالته وفي صدق تعبيرة وفي أسلوبه . وفي استعماله كلمات يظنها قارىء شعره مما تعمق الشاعر في البحث عنها في معجمات اللغة ، بل من عويص تلك الكلمات . ))والمتتبع الفاحص لما كتبه شاعرنا يجد فعلا كلمات من بيئته البدوية تقتحم قصائدة وكأنه يستخرجها من متون القاميس العربية .. فهو لا يختار من العامية الا ما كان له اصل في اللسان العربي . وهذا البيت من اكبر الامثلة على ذلك :
تَطْوِي السَّبَارِيْتَ لا حرُّ فتعلمهكلاَّ ولا أنتَ عن مثْواك بالدَّارِي
ومعلوم أن السباريت هي ( القفار الواسعة ) وهي كلمة عامية عند معظم اهل البادية.
وفي موقع اخر يقول في شطر احد أبياته :
إِذَا تَبَدَّحَ لَمْ تَفْرَحْ بِهِ قَدَمُ
تبدح كلمة معروفة عند العامة و( يقال جاء فلان يتبدح ) في المعجم تعني ( جاء يمشي على انبساط وسعة بال ).
وتأمل كلمة الرجام في هذا البيت :أعشت ألفا ؟ أم ثلاثا ؟ فما= بعد سوى تركك تحت الرجام
والحقيقة ان قصائدة ومقالاته مليئة بمثل هذه الكلمات التي استوحاها من بيئته البدوية حتى اختياره لاسم ابنته الكبرى ( مزنه ) دليل على هذا التأثر بالرغم من انه عاش فترات طويلة في مجتمع متمدن متعدد الثقافات.
وللعزلة والحزن اثر كبير في حياة الشاعر وربما كان متأثرا بوفاة ابنته الكبرى .. ووفاة ابنه محمد، ولذلك كان يبتعد عن الاضواء وهي تلاحقه .
يقول عنه الدكتور عبدالله الغامدي في هذا الشأن :-إذا كان المتنبي (مالئ الدنيا وشاغل الناس) فذاك مجد صنعه لنفسه وهدف سعى إليه بقدراته، واشتغل عليه بوفرة حضوره وكثافة اعتداده بنفسه وخصوبة نتاجه في عمره غير المديد!!
أما ضيفنا اليوم فإنه وإن شارك المتنبي في الفكرة إلا أنه خالفه في الآلية، فقد اعتاض عن الأحياء بالعزلة، إلا أن الحياة كانت حاضرة (وجدانيا) بكل أبعادها، وهذا ظاهر في شعره ونثره.
صدر للشاعر ديوانين هما : الطائر الغريب ، واجنحة بلا ريش
لانطيل عليكم فأنتم متلهفون لقراءة بعض قصائده الرائعة والمؤثرة وسنوافيكم ببقية قصائده تباعا انشاء الله :
1- مرثيته في ابنته ( مزنه ) التي توفيت منتصف عام 1376هـ . وعمرها عشرون عاما ) وهذه القصيد ترجمها الدكتور غازي القصيبي الى اللغة الانجليزية ونشرت في كتاب ( الريش والأفق ) في استراليا عام 1989م
أراك .. أراك في نومي وصحويوفي بعـدٍ وفـي قـربٍ قريـب
أراك ..على النمارق والحشايـاأراك علـيّ آخــذة دروبــي
أراك .. كخير ما يبهـي محيـاعلى استضحاكه وعلى القطـوب
أراك على مـدى طـرف بعيـدأراك على صدى صوت مجيـب
أراك مع الهـواء مـع الأمانـيمع الماء الذي أحسو ( بكوبي )
أراك مـلأت أخيلتـي وقلـبـيوأحلامـي بكـل سنـى حبيـب
اراك وربمـا أبصـرت نفسـيخلالـك عبـر أوديـة الغيـوب
أراك .. رأتك عيـن الله خلـداتضـوّع بالمباهـج والطـيـوب
أراك على النوافذ فـي ارتقابـياذا استبطأت أوبي من ذهوبـي
أراك بكـل متـجـه بـشـرقوغرب فـي شمـال أو جنـوب
عليك على ضريحك كل ( مزن )تهب به الريـاح مـع الهبـوب
تمج الغيث فـي مسـك شـذاهلـه أرج كتمـزيـق الجـيـوب
أرك إذا استطـار بكـل أفــقودف بوبـل هاطلـة سـكـوب
يؤم ثراك – مزنـة – إن قلبـي تحمـل كـل أحـزان القـلـوب
يتبع...