الحب الكثير للطفل شأنه في ذلك شأن الحرمان من الحب، كلاهما ضار كالطعام: الحرمان منه ضار، والإكثار منه ضار.
ومن أهم أعراض الإفراط في الحب الدلع وتعطيل النمو إذ أنه يقلل من فرصة الطفل في الاستقلال بنفسه، أو بمعنى آخر يعيق تنمية الذات المستقلة المنفصلة عن الآخرين..
من هذا المنطلق يدعو الدكتور موريس بورو مؤلف كتاب الطفل والعلاقات الأسرية يدعو كل أم وكل أب إلى عدم الإفراط في الحب لطفلهما حتى لا يفقد الثقة بالنفس,، ويشعر بأنه عاجز عن أن يشبع حاجته الأساسية والضرورية، خاصة عندما يقارن نفسه بالآخرين فمن هم في نفس سنه وظروفه، أو حين يخرج إلى الحياة الاجتماعية التي لا تغفر له عدم اعتماده على النفس.
ويؤكد د.موريس بورو في كتابه أيضا على أن الإفراط في الحب يتولد عنه روح الأنانية، وتجعل الطفل دائما داخل نفسه متصورا أنه مركز الحياة ومحورها، وعندما يصبح رجلا ولا يجد نفس الحب والاهتمام فمن حوله يحس أن الدنيا لا تقدره، وسرعان ما يتغير شعوره نحو العالم: فإما أن يتخذ شكلا عدوانيا وإما في شكل انسحاب وانعزال عن الحياة، وبذلك يكون الإفراط في الحب سببا في اختلال تكيفه مع الآخرين.
أما فيما يتعلق بالحرمان من الحب فلقد أكد د.موريس بورو في كتابه أن انعدام الحب المتبادل بين الطفل ووالديه يتسبب عنه مشكلات نفسية واجتماعية أيضا إذ أن الحرمان يرتبط ارتباطا وثيقا بزيادة أعراض القلق الصريح مثل اضطراب النوم، وزيادة المخاوف، وفقدان الشهية للطعام، وضعف الثقة بالنفس، والشعور بالتعاسة.