![]() |
| |||||||
![]() | ![]() | |
![]() | ![]() | ![]() |
![]() |
| | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| |||
| فتاوى الصيام !! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الاخوة والأخوات هذه الفتاوى عن الصيام ، أسأل الله أن ينفع بها . _ _ _ فتاوى الصيام لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى : : : : : السؤال : ما الحكمة من إيجاب الصيام ؟ الجواب : إذا قرأنا قول الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم ، وهي التقوى والتعبد لله سبحانه وتعالى ، والتقوى هي ترك المحارم ، وهي عند الاطلاق تشمل فعل المأمور به ، وترك المحظور ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) أخرجه البخاري ، وعلى هذا يتأكد على الصائم القيام بالواجبات وكذلك اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال ، فلا يغتاب الناس ولا يكذب ، ولا ينمّ بينهم ، ولا يبيع بيعاً محرماً ، ويجتنب جميع المحرمات ، وإذا فعل الانسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام . ولكن المؤسف أن كثيراً من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم ويوم فطرهم ، فهم على العادة التي هم عليها من ترك الواجبات وفعل المحرمات ، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم ، وهذه الأفعال لا تبطل الصوم ، ولكن تنقص من أجره ، وربما عند المعادلة ترجح على أجر الصوم فيضيع ثوابه . السؤال : إذا انتقل الانسان من بلد إلى بلد وأعلن في البلد الأول رؤية هلال شوال ، فهل يفطر تبعاً لبلده الأول ، علماً بأن البلد الثاني لم يُرَ فيه هلال شوال ؟ الجواب : إذا انتقل الانسان من بلد اسلامي الى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه ، فإنه يبقى معهم حتى يفطروا ، لأن الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، وهذا وإن زاد عليه يوماً أو أكثر ، فهو كما لو سافر الى بلد آخر يتأخر فيه غروب الشمس ، فإنه قد يزيد على اليوم المعتاد ساعتين أو ثلاثاً أو أكثر ولأنه إذا انتقل الى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا نصوم إلا لرؤيته ، وكذلك قال ( افطروا لرؤيته ) ، وأما العكس مثل أن ينتقل من بلد تأخر ثبوت الشهر عنده إلى بلد تقدم فيه ثبوت الشهر فإنه يفطر معهم ، ويقضي ما فاته من رمضان ، إن فاته يوم قضى يوماً ، وإن فاته يومان قضى يومين ، وقلنا يقضي في الثانية ، لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ، أو يزيد على الثلاثين يوماً ، وقلنا له أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً ، لأن الهلال رؤي فلا بد من الفطر ، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين يوماً لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً لزمك أن تتم تسعة وعشرين يوماً بخلاف المسألة الأولى فإنك لا تفطر حتى يُرَ الهلال ، فإن لم يُرَ فإنك لا تزال في رمضان فكيف تفطر ؟ فلزمك الصيام وإن زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم . السؤال : ما رأي فضيلتكم فيمن عمله شاق ويصعب عليه الصيام هل يجوز له الفطر ؟ الجواب : الذي أراه في هذه المسألة أن إفطاره من أجل العمل محرم ولا يجوز ، وإذا كان لا يمكن الجمع بين العمل والصوم فليأخذ أجازة في رمضان ، حتى يتسنى له أن يصوم ، لأن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز الإخلال به . السؤال : شخص نام الليلة الأولى من رمضان قبل أن يثبت الشهر ، ولم يبيت النية للصوم ، وعلم بعد طلوع الفجر أن اليوم من رمضان ، فما العمل في مثل هذه الحال ، وهل يقضي ذلك اليوم ؟ الجواب : هذا الذي نام أول ليلة من رمضان قبل أن يثبت الشهر ، ولم يبيت نية الصوم ، ثم استيقظ وعلم يعد طلوع الفجر بأن اليوم من رمضان فإنه إذا علم يجب عليه الامساك ، ويجب عليه القضاء عند جمهور أهل العلم ، ولم يخالف في ذلك فيما أعلم إلا شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ، فإنه قال : إن النية تبع للعلم وهذا لم يعلم ، فهو معذور ، فهو لم يترك تبييت النية بعد علمه ، ولكنه كان جاهلاً ، والجاهل معذور ، وعلى هذا فإذا أمسك من حين علمه فصومه صحيح ، ولا قضاء عليه على هذا القول . وأما جمهور العلماء فقد قالوا : إنه يلزمه الإمساك ، ويلزمه القضاء ، وعللوا ذلك بأنه فاته جزء من اليوم بلا نية ، والذي أرى أن الاحتياط في حقه أن يقضي ذلك اليوم . السؤال : هل كل يوم يصام في رمضان يحتاج الى نية أم تكفي نية صيام الشهر كله ؟ الجواب : يكفي في رمضان نية واحدة من أوله ، لأن الصائم وإن لم ينو كل يوم بيومه في ليلته ، فقد كان ذلك في نيته من أول الشهر ، ولكن لو قطع الصوم في أثناء الشهر لسفر أو مرض ، أو نحوه ، وجب عليه استئناف النية ، لأنه قطعها بترك الصوم للسفر ، أو المرض ونحوهما . السؤال : النية الجازمة للفطر ، دون أكل أو شرب ، هل يفطر بها الصائم ؟ الجواب : من المعلوم أن الصوم جامع بين النية والترك ، فينوي الإنسان بصومه ، التقرب إلى الله عز وجل ، وإذا عزم على أنه قطعه فعلاً فإن الصوم يبطل ، ولكنه إذا كان في رمضان يجب عليه الامساك حتى تغيب االشمس ، لأن كل من أفطر في رمضان لغير عذر لزمه الامساك والقضاء ، وأما إذا لم يعزم ولكن تردد فموضع خلاف بين العلماء : منهم من قال إن صومه يبطل ، لأن التردد ينافي العزم ، ومنهم من قال : إنه لا يبطل لأن الأصل بقاء النية حتى يعزم على قطعها وإزالتها ، وهذا هو الارجح عندي لقوته ، والله أعلم . السؤال : ما حكم السواك للصائم ؟ الجواب : الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره ، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ) السؤال :اختلفنا على حكم المضمضة في الوضوء في نهار رمضان فيقول أحدنا أنها واجبة إلا في رمضان ويقول الثاني إنها واجبة حتى في شهر رمضان، ولكن بدون مبالغة في المضمضة في رمضان نرجو من فضيلتكم التوضيح عن الحكم في ذلك أثابكم الله وجزاكم عنا خيراً؟ الجواب الشيخ: المضمضة واجبة في الوضوء والغسل، سواء في نهار رمضان أو في غيره، أي سواء كان الإنسان صائماً أم مفطراً، ولا يجوز للإنسان أن يخل بها، لكن الصائم لا يبالغ بها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً، فإذا كان الاستنشاق لا يبالغ فيه في الصيام فالمضمضة من باب أولى، وأعلم أن المضمضة للصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم واجب وهو إذا ما كان في وضوء أو غسل، وقسم جائز وهو ما إذا احتاج الصائم إليها لنشاف ريقه ويبس فمه، فإنه يجوز حينئذ أن يتمضمض ليبل فمه بهذا الماء، من غير أن يبتلعه، وقسم ثالث مكروه، وهو إذا كان عبثاً ولعباً، فإنه يكره للصائم أن يتمضمض لأن ذلك لا حاجة له فهو كذوق الطعام يكره للصائم إلا لحاجة. السؤال: ما هي الاستحاضة وهل لها مدة محدود وفي أي سن تأتي وهل يغتسل عند الانتهاء منها كالحيض وكيف أميز بينها وبين الحيض وهل هي تأتي بعده مباشرة ثم تقول إنها بعد أن أغتسلت بعد سابع يوم من الحيض على حسب المدة المعلومة الغالبة عند أكثر النساء أنها لم تشاهد الطهارة وفي اليوم الثامن بعد صيامها شاهدته لذلك فسد صيامها وفي اليوم التاسع كذلك شاهدته وبعد ذلك أغتسلت منه وصامت العاشرة والحادي عشر وهي ما تزال ترى ذلك فما حكم صيامها وهل هذه تعتبر استحاضة ولا يلزمها إعادة الصيام أو قضائه؟ الجواب : الاستحاضة عند أهل العلم هي أن يستمر الدم على الأنثى أكثر أيامها أو كل أيامها وحكم الاستحاضة أنه إذا كان لها عادة صحيحة قبلها أي قبل وجوب الاستحاضة فإنها تجلس عادتها ثم بعد ذلك تغتسل وتصلي وتصوم ولكنها عند الصلاة تتوضأ لكل صلاة بمعنى أنها لا تتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها فإذا دخل الوقت غسلت الفرج وتحفظت بحفاظة ثم تغسل أعضاء الوضوء ثم تصلي ما شاءت من فروض ونوافل إلى أن يخرج الوقت فإن لم تكن لها عادة من قبل مثل أن تأتيها الاستحاضة من أول ما ترى الدم فإنها ترجع إلي التميز والتميز هو أن دم الحيض يكون أسود تخيناً منتناً ودم الاستحاضة بخلاف ذلك فتجلس ما كان دم الحيض ثم تغتسل وتصلي وتفعل كما سبق وذكر بعض المتأخرين من الأطباء أنه من علامات دم الحيض أنه إذا خرج لا يتجمد بخلاف دم الاستحاضة وإذا كان هذا صحيحاً فإنه يضاف إلي الطرق الثلاثة السابقة فتكون الفروق بين دم الحيض ودم الاستحاضة أربعة وإذا لم يكن لها عادة سابقة ولا تميز بأن كان دمها على وتيرة واحدة فإنها تجلس غالب أيام الحيض عند أكثر النساء فهو ستة أيام أو سبعة وتبتدئ المدة من أول مدة جاءها الحيض فيها أو جاءت الاستحاضة فيها فإذا قدر أن ابتداء هذا الدم كان من نصف الشهر فإنها تجلس عند نصف كل شهر ستة أيام أو سبعة وتغتسل وتفعل كما سبق هذا هو حكم المستحاضة وأما من يأتيها الدم متقطعاً يوم يأتيها الدم ويوم تطهر فإن المشهور عند فقهاء الحنابلة أن من تراوى يوماً ويوماً نقاء فإن النقاء طهر والدم حيض ما لم يتجاوز أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً وإن تجاوزه صار إستحاضة. السؤال :سائلة تقول هل يجوز وضع الحناء للشعر أثناء الصيام (والصلاة) أيضاً تقول إني سمعت بأن الحناء تفطر الصيام؟ الجواب الشيخ: وهذا أيضاً لا صحة له فإن وضع الحناء في أيام الصيام لا يفطر ولا يؤثر على الصيام شيئاً كالكحل وكقطرة الأذن وكالقطرة في العين فإن ذلك كله لا يضر الصائم ولا يفطره وأما الحناء في أثناء الصلاة فلا أدري كيف يكون هذا السؤال إذا أن المرأة التي تصلي لا يمكن أن تتحنى ولعلها تريد أن الحناء هل يمنع صحة الوضوء إذا تحنت المرأة والجواب أن ذلك لا يمنع صحة الوضوء لأن الحناء ليس له جرم يمنع وصول الماء وإنما هو لون فقط والذي يؤثر على الوضوء هو ما كان له جسم يمنع وصول الماء فإنه لا بد من إزالته حتى يصح الوضوء. السؤال: بالنسبة يا فضيلة الشيخ للتلفظ بالنية في صيام الفريضة أو صلاة التطوع هل يجوز ذلك الجواب : التلفظ بالنية في جميع العبادات بدعة فلا يقول الإنسان عند الوضوء الله اللهم إني نويت أن أتوضأ ولا عند الصلاة نويت أن أصلي ولا عند الصدقة نويت أن أتصدق ولا عند الصيام نويت أن أصوم ولا عند الحج نويت أن أحج فالتلفظ بالنية في جميع العبادات لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولماذا تتلفظ بالنية أليس النية محلها القلب أليس الله عز وجل يقول (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) بلى يقول هذا فالله عالم بالنية كيف تعلم ربك بأنك ناوي قد يقول أقول هذا لإظهار الإخلاص لله فنقول الإخلاص محله القلب أيضاً محله القلب يكفي النية في القلب. السؤال: سؤالها الثاني تقول أسأل فضيلة الشيخ ما حكم من كان عليها قضاء صيام فصامت قبل أن تقضي هذه الأيام التي أفطرتها في رمضان الأيام الفضيلة كيوم عرفة ويوم عاشوراء ولم تقض صيامها بعد أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب الشيخ: الذي ينبغي للمرء أن يبدأ بالفريضة قبل النافلة فالمشروع في حق هذه المرأة وغيرها ممن عليه قضاء رمضان أن يبدأ بالقضاء أولاً ثم بالتطوع، ولو أن هذه المرأة صامت الأيام التي يشرع صيامها بنية أنها من القضاء لكان ذلك خيراً يحصل لها فضل صيام هذا اليوم، وتبرأ ذمتها بقضاء ما عليها من الصيام، وقد قلنا إن المشروع أن يبدأ الإنسان بالفريضة قبل النافلة. السؤال: ، هل ضم الزوجة وتقبيلها في نهار رمضان بشهوة يبطل الصوم أم أنه بعكس الوضوء، وقد أفتى أحد خطباء المساجد عندنا هنا في الخبر أن الضم والتقبيل بشهوة في نهار رمضان لا يفسد الصيام إطلاقاً أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب : يبدوا من هذا السؤال أن أحد الخطباء استفتي فأفتى فإذا كان السائل هو الذي استفتاه وأفتاه بأنه لا يبطل الصائم ضم الزوجة وتقبيلها بشهوة، فإنه لا ينبغي له أن يسأل مرة أخرى، لأن الرجل إذا استفتى عالماً يثق بعلمه ودينه ويعتقد أن ما يقوله هو الحق، فإنه لا يجوز أن يعدل إلى غيره ليطلب رأي آخر مخالف له، لأن هذا من باب التلاعب في دين الله سبحانه وتعالى وشريعته، نعم لو كان سمع هذا الخطيب يفتي غيره، وهو لم يستفته أو يقوله في الخطبة بدون أن يستفتيه، فلا بأس أن يسأل عما سمع، لأنه لم يستفت ولم يلتزم بما يقوله هذا المفتي، فالذي أنصح هذا الرجل وغيره من الناس أنه إذا استفتى عالم يثق بعلمه ودينه يعتقد أن ما يقوله في هذه المسألة هو الحق فإنه لا يسأل غيره بعد ذلك، ويعمل بما أفتاه به لأنه هو الحق في نظره، إلا إذا سمع بدون استفتاء من أحد قولاً يخالف ما أفتي به ودلل عليه هذا القائل الذي قال القول المخالف فإنه حينئذ لا بأس أن يسأله ليناقشه فيقول ذكرت كذا واستدللت عليه وأنا قد أفتيت بكذا، فما هو جوابك، لأن هذه المسائل من المسائل المهمة جداً التي نرى بعض الناس يستفتي عدة من علماء، إما لينظر إلى أسهلها وأقربها لهواه، وإما ليضرب أراء أهل العلم بعضها ببعض، وكل هذا من باب التلاعب، أما بالنسبة لأصل المسألة وهو تقبيل المرأة حال الصيام وضمها فإذا لم ينزل الإنسان بذلك فصيامه صحيح، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر بن أبي سلمة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تقبيل الرجل وهو صائم امرأته فقال النبي صلى الله عليه وسلم سل هذه، يعني أم سلمة، فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله وأخشاكم له، فدل ذلك على جواز تقبيل الرجل امرأته وهو صائم، وأنه لا بأس به لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله وأرشد إلى الجواب بكونه أمر عمر بن أبي سلمة أن يسأل أم سلمة رضى الله عنها، أما إذا أنزل لذلك فإن صومه يفسد عند جماهير أهل العلم، ولهذا قالوا إن ظن الإنسان أنه ينزل بالتقبيل حرم التقبيل، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا ظن الإنسان أنه إذا قبل زوجته ينزل لكونه قوي الشهوة وسريع الإنزال فإنه يحرم عليه أن يقبل . السؤال: في شهر رمضان الماضي ذهبت إلى مكة لأداء العمرة وقبل الأذان بحوالي خمس دقائق تقريباً سمعت صوتاً وكنت خارج الحرم فحسبته صوت مدفع الإفطار فأفطرت أنا ومجموعة من زملائي وأقاربي ووالدتي وبعد قليل - أي بعد أن شربنا الماء - أرتفع صوت أذان المغرب لمنطقة مكة المكرمة، فهل يجب علينا إعادة صوم ذلك اليوم أفتونا جزاكم الله خيراً. الجواب : لايجب عليكم إعادة صيام ذلك اليوم الذي أفطرتم فيه قبل الغروب ظناً منكم أن الشمس قد غربت بواسطة ما سمعتم من صوت المدفع على أنه يمكن أن يكون صوت المدفع على غروب الشمس ولكن تأخر الأذان وعلى كل حال فينبغي أن يعلم - وأقوله لك أيها السائل ولجميع المستمعين - أن كل من أفطر وأكل وشرب ظاناً أن الشمس قد غربت ثمّ تبين أنها لم تغرب فإن صومه صحيح ولا يجب عليه إعادة ذلك اليوم، وإنما يجب عليه الامتناع عن الأكل والشرب من حين يعلم أنه في نهار، أقول لايجب عليه قضاء ذلك اليوم لأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها قالت: ((أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثمّ طلعت الشمس))، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء ذلك اليوم إذ لو أمرهم لنقل ولو كان واجباً عليهم القضاء لأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم لوجوب التبيلغ عليه ولو أمرهم لنقل لأن الشريعة قد تكفل الله تبارك وتعالى بحفظها فلمّا لم ينقل إلينا أنهم أمروا بقضاء الصوم علم أنهم لم يأمروا به، ثمّ إن هذا فرد من أفراد العموم الثابت في قوله تعالى: ((ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)) فقال الله تعالى: قد فعلت، فهذه الآية العامة قاعدة عظيمة من أصول الشريعة لا يشذّ عنها شيء وإذا اجتمع في هذه المسألة الدليل الخاص وهو حديث أسماء وهذا الدليل العام تبيّن أنه لاقضاء عليكم. نعم. السؤال: عن مقدار زكاة الفطر وأنسب وقت لتوزيعها على الفقراء وهل على رب العائلة يلزم إخراج حصة من يسكن معه في البيت من أبنائه إذا كان كبيراً ومتزوجاً ويعمل بنفسه وعائلته أم رب العائلة ملزم فقط بإخراج حصة من يعوله من النساء والأولاد البالغين وغير البالغين ولكم مني جزيل الشكر؟ الجواب: نقول إن مقدار زكاة الفطر صاع من طعام الصاع النبوي الذي زنته كيلوان وأربعون غراماً يعني حوالي كيلوين وربع من الرز أو غيره من طعام الناس هذا مقدار زكاة الفطر ولا يجوز إخراجها من غير الطعام لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من تمر أو شعير وكان ذلك الوقت هو طعامهم كما قال أبو سعيد كان طعامنا يومئذ الشعير والتمر والزبيب والأقط ولم يكن البر شائعاً كثيراً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يأتِ فيه نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر في عهد معاوية رضي الله عنه جعل نصف صاع منه يعدل صاعاً ولكن أبا سعيد خالفه في ذلك وقال أما أنا فلا أزال أخرجه أي الصاع كما كنت أخرجه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصواب مع أبي سعيد رضي الله عنه أنه صاع من أي طعام كان وأما بالنسبة للوقت المناسب لإخراجها صباح العيد قبل الصلاة لأن ذلك وقت الانتفاع بها لقول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يروى عنه أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم ولكن مع ذلك يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين ولا يجوز إخراجها قبل ذلك خلافاً لمن قال من أهل العلم إنه يجوز أن تخرج بعد دخول شهر رمضان لأن الزكاة تسمى زكاة الفطر من رمضان فهي مضافة إلي الفطر وليست مضافة إلي الصيام ولولا أن الله سبحانه وتعالى يسر على عباده لقلنا لا يجوز إخراجها بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان ولكن كانت لأن يسعها في اليوم واليومين لأن ذلك لا يتغير به الأمر به غالباً وأما إخراجها عن ما يعول من الأولاد فهذا ليس بلازم وإنما هو على سبيل الاستحباب فقط وإلا فكل إنسان مطالب بما فرض الله عليه لقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين ولكن إذا أخذ رب العائلة الفطرة عنهم جميعاً وهم يشاهدون ووافقوا على ذلك فلا حرج عليهم ولا عليه في ذلك. السؤال: والدتها لقد أمكنها الله من صيام شهر رمضان إلا أنه حدث لها نزيف من أسنانها من يومين من رمضان ولمرضها لم تتمكن من قضائها وسؤالنا هل يقضى على هذا الصيام أم تلزمنا كفارة عن ذلك؟ الجواب : هذا النزيف الذي حصل لها في أسنانها لا يؤثر على صومها ما دامت تحترز من ابتلاعه ما أمكن لأن خروج الدم بغير اختيار الإنسان لا يعد مفطراً كما لو رأته أو خرج دماً من أسنانه واحترز غاية ما يمكنه عن ابتلاعه فإنه ليس عليه في ذلك شيء ولا يلزمها قضاء فهذه المرأة نقول لها لا قضاء عليك. السؤال: ما هي العلة في النهي عن أفراد يوم الجمعة بالصيام دون أن يتقدمه بيومٍ أو يصوم بعده يوم علماً أنه أفضل أيام الأسبوع وهل هذا النهي خاصٌ بصيام التطوع أم حتى لو كان صيام قضاء؟ الجواب : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام والحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام أن يوم الجمعة عيدٌ للأسبوع فهو أحد الأعياد الشرعية الثلاثة لأن الإسلام فيه أعيادٌ ثلاثة هي عيد الفطر من رمضان وعيد الأضحى وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة فمن أجل هذا نهي عن إفراده بالصوم ولأن يوم الجمعة يومٌ ينبغي فيه للرجال التقدم إلى صلاة الجمعة والاشتغال بالدعاء والذكر فهو شبيهٌ بيوم عرفة الذي لا يشرع للحاج أن يصومه لأنه مشتغلٌ بالدعاء والذكر ومن المعلوم أنه عند تزاحم العبادات التي يمكن تأجيل بعضها يقدم ما لا يمكن تأجيله على ما يمكن تأجيله فإذا قال قائل إن هذا التعليل بكونه عيداً للأسبوع يقتضي أن يكون صومه محرماً لا إفراده فقط كيوم العيدين قلنا إنه يختلف عن يوم العيدين بأنه يتكرر في كل شهرٍ أربع مرات فلهذا لم يكن النهي فيه على التحريم ثم هناك معانٍ أخرى في العيدين لا توجد في يوم الجمعة وأما إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فإن الصيام حينئذٍ يعلم بأنه ليس الغرض منه تخصيص يوم الجمعة بالصوم لأنه صام يوماً قبله وهو يوم الخميس أو يوماً بعده وهو يوم السبت وأما سؤال السائل هل هذا خاصٌ بالنفل أم يعم حتى القضاء فإن ظاهر الأدلة العموم وإنه يكره تخصيصه بالصوم سواءٌ كان لفريضة أو نافلة اللهم إلا أن يكون الإنسان صاحب عمل لا يفرغ من العمل ولا يتسنى له أن يقضي صومه إلا في يوم الجمعة فحينئذٍ لا يكره له أن يفرده بالصوم لأنه محتاجٌ إلى ذلك. السؤال: جزاكم الله خيراً هذا السائل يقول إذا فات على المرأة المسلمة المتزوجة صيام رمضان بسبب إرضاع طفلها فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء ذلك الشهر هل تفدي عنه وهل زوجها هو المكلف بالفدية عنها إذا كانت لا تملك ما تفدي به؟ الجواب : نعم المرأة إذا كانت تخاف على ولدها من الصيام بحيث ينقص اللبن حتى يتضرر الطفل فإن لها أن تفطر ولكنها تقضي فيما بعد لأنها تشبه المريض الذي قال الله فيه (فمن كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيامٍ أخر) فمتى زال المحظور إما في وقت الشتاء لقصر النهار وبرودة الجو فإنها تصوم في ذلك الوقت أو إذا لم يمكن ولو في الشتاء ففي العام القادم تقضيه وأما الإطعام فلا يجوز إلا في حال كون المانع أو العذر مستمراً لا يرجى زواله فهذا هو الذي يكون فيه الإنسان مطعماً. السؤال: امرأة فات عليها أو صامت ثمانية عشرة يوماً من أيام شهر رمضان ثم أفطرت البقية بسبب مرضها الشديد لضعفها وعدم قدرتها على الصيام فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء الأيام المتبقية من رمضان والتي أفطرتها مرغمةً بسبب المرض؟ الجواب : هي إن شاء الله تعالى نأمل ونرجو الله لها الشفاء والعافية وإذا جاء الشتاء قصر النهار وبرد الجو فإنها سوف تقدر إذا عافاها الله فإن استمر بها المرض وأيس من شفائها فإنها تنتقل إلى الإطعام. السؤال: امرأة تقول إنها منذ أن وجب عليها الصيام أنها تصوم رمضان ولكنها لا تقضي صيام الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية ولجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها فهي تطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الآن؟ الجواب : يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من صيام إما أن يكون جهلاً وإما أن يكون تهاوناً وكلاهما مصيبة لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال وأما التهاون فإن دواؤه تقوى الله عز وجل ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وأن تستغفر وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها وبهذا تبرأ ذمتها ونرجو لها أن يقبل الله توبتها السؤال: السؤال الثاني تقول أخبرتني إحدى صديقاتي أنها كانت صائمة قضاء وقد فوجئت بضيوف في منزلها ومن باب المجاملة أرادت أن تفطر لتشاركهم في الأكل والشرب فسألتني عن ذلك فأجبتها بأن ذلك جائز وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأتي إلى إحدى زوجاته وهو صائم فيسألها إن كان لديها طعام أفطر وأكل معها وإلا واصل الصيام فهل هذا صحيح وهل يجوز للصائم قضاءا إذا حصل ما يجعله يفطر أن يفطر أم لا؟ الجواب : هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام ولا يجوز لأن القاعدة الشرعية أن كل من شرع في واجب فإنه يجب عليه إتمامه وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه لأن الأصل ليس بواجب فالقضاء ليس بواجب فعلى هذا إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر وهذا هو الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال هل عندكم شيء فقالت أوتي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائماً فأكل منه صلى الله عليه وسلم وهذا في النفل وليس في الفرض لكن أنا أنصحك ألا تفتي بشيء إلا وأنت تعلمينه لأن الإفتاء معناها القول على الله والقول على الله بغير علم محرم كما قال الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) وقال سبحانه وتعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فلا يحل لأحد أن يفتي غيره إلا عن علم. السؤال: شخص لم يصلي إلا من شهر رمضان فهل يصح صومه أم لا؟ الجواب : هذا الذي لا يصلي إلا في نهار رمضان إن كان صلاته في نهار رمضان رجوع إلى الله وتوبة من تركه للصلاة أثناء العام وعزم على أن يستمر على أداء الصلاة فيما بقي من عمره فإن صومه صحيح حتى لو قلنا بأن تارك الصلاة يكفر بترك فريضة واحدة كما قال به بعض السلف فإن توبته تجب ما قبلها، أما إذا كان يصلي رمضان وهو مصر على أنه لن يصلي إذا خرج رمضان، فإن كان يعتقد أن الصلاة لا تجب في غير رمضان فهو كافر وصومه مردود عليه وصلاته في رمضان غير مقبولة منه، وإن كان يعتقد الفرضية لكنه مصر على الترك معصية لله وفسوقاً فإنه يقبل منه الصيام، لكنه يخشى إذا ترك الصلاة بعد رمضان أن يموت على هذه الحال ويكون موته خطيراً جداً بالنسبة لحاله هل هو مسلم أو كافر. سؤال: بالنسبة للحالة الأولى التي هي في رمضان شخص ذهب إلي بلد وقد سبق به الصيام أيام فمعنى هذا أنه لو استمر معهم مع هذا البلد المتأخر قد يكون صام يوم عيد في بلده الذي أنشأ فيه الصيام هذا لا يؤثر؟ الجواب : هذا لا يؤثر إذ أن العبرة بمكانه في وقت وجوب الفطر. السؤال: هل يجوز لمن عليها قضاء أيام من رمضان أن تصوم تطوعاً قبل أن تقضي وهل يجوز الجمع بين نيتي القضاء والتطوع مثل أن تصوم يوم عرفة قضاء عن يوم من رمضان وتطوعاً لفضله؟ الجواب : صيام التطوع قبل قضاء رمضان إن كان بشيء تابع لرمضان كصيام ستة أيام من شوال فإن ذلك لا يجزئها وقد كثر السؤال في أيام شوال عن تقديم صوم ستة أيام من شوال من أجل إدراك الشهر قبل القضاء ومعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كأنما صام الدهر) فقال من صام رمضان ثم أتبعه ومن عليه قضاء من رمضان لم يكن قد صام رمضان وعلى هذا فصيام ستة أيام من شوال قبل قضاء رمضان لا يتبع الصيام ست من شوال لأنه لابد أن تكون هذه الأيام تابعة للشهر وبعد تمامه أما إذا كان التطوع بغير الأيام الستة أي بعدد صيام الأيام الستة من شوال فإن للعلماء كذلك قولين فمنهم من يرى أنه لا يجوز أن يتطوع من عليه قضاء رمضان بصوم نظراً لأن الواجب أهم فيبدأ به ومنهم من قال أنه يجوز عن التطوع لأن قضاء الصوم موسع إلى أن يبقى من شعبان بقدر ما عليه وإذا كان الواجب موسعاً فإن النفل قبله أي قبل فعله جائز كما لو تطوع بنفل قبل صلاة الفريضة مع سعت وقتها وعلى كل حال يعني حتى مع هذا الخلاف فإن البداية بالواجب هي الحكمة ولأن الواجب أهم ولأن الإنسان قد يموت قبل قضاء الواجب فحينئذٍ يكون مشغول به بهذا الواجب الذي أخره وأما إذا أراد أن يصوم هذا الواجب حين يشرع صومه من الأيام كصيام عشرة ذي الحجة وصيام عرفة وصوم عاشوراء أداء للواجب فإننا نرجو أن يثبت له أجر الواجب والنفل لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام لما سئل عن صوم يوم عرفة قال (احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) فأرجو أن يحقق الله له الأجرين أجر الواجب وأجر التطوع وإن كان الأفضل أن يجعل للواجب يوماً وللتطوع يوم آخر. السؤال: ما هي الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟ الجواب : الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها كل قول يقرب إلى الله عز وجل من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن المعاملة مع الخلق بلين القول وانبساط الوجه وكذلك كل فعل يقرب إلى الله سبحانه وتعالى من الصلاة والصدقة وإعانة من احتاج للمعونة وغير ذلك مما هو معلوم من الشريعة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة وأن إعانتك الرجل صدقة وكذلك ينبغي للصائم أن يفعل ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم من التسحر وهو الأكل في آخر الليل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة ولينو بذلك امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباع هديه والتقوي على الصيام ومما ينبغي له أيضاً أن يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء وأن يبادر بالفطور لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ويجب على الصائم خاصة وعلى كل أحد عامة من المسلمين يجب عليه أن يجتنب كل ما حرم الله عليه من ترك الواجبات والتهاون بها ومن فعل المحرمات ويجب عليه أن يقيم الصلاة في أوقاتها مع الجماعة ويجب عليه أن يجتنب الكذب والغش والغيبة والنميمة والغش والعدوان على الخلق. السؤال: المستمع علي من الرياض أرسل بمجموعة من الأسئلة يقول فيها ما حكم صيام اليوم الخامس عشر من شهر شعبان وهل يجوز صيام يوم الشك تمام الشهر أفتونا مأجورين؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين واسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا للصواب في القول والعمل صيام النصف من شهر شعبان وردت فيه أحاديث في فضله وفي فضل قيام الليلة ليلة النصف وفضل يوم النصف أيضاً لكنها أحاديث ضعفها أكثر أهل العلم والأحاديث الضعيفة لا تثبت بها حجة لا سيما في المسائل العملية وبناء على ذلك فإن تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام تخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام غير مشروع لعدم صحة الأحاديث الواردة في ذلك عند أكثر أهل العلم ولم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في فضلها أما إذا صام الإنسان ثلاثة الأيام البيض من شهر شعبان وهي اليوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر فإن هذا لا بأس به لأنه يسن للإنسان أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام والأفضل أن يجعلها في هذه الأيام الثلاثة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله. وأما صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت الليلة ليلة الثلاثين مغيمة أو فيها ما يمنع رؤية القمر فإنه منهي عنه لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه السؤال: أيضاً يسأل يا شيخ محمد ويقول لماذا خص الله سبحانه وتعالى الصيام بقوله الصوم لي وأنا أجزي به؟ الجواب : هذا الحديث حديث قدسي رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه قال الله فيه كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به وخصه الله تعالى بنفسه لأن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله فإن العبادات نوعان نوع يكون ظاهراً لكونه قولياً أو فعلياً ونوع يكون خفياً لكونه تركاً فإن الترك لا يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل فهذا الصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله عز وجل في مكان لا يطلع عليه إلا ربه فاختص الله تعالى الصيام لنفسه الظهور الإخلاص التام فيه بما أشرنا إليه وقد اختلف العلماء في معنى هذه الإضافة فقال بعضهم إن معناها تشريف الصوم وبيان فضله وأنه ليس فيه مقاصه أي أن الإنسان إذا كان قد ظلم أحداً فإن هذا المظلوم يأخذ من حسناته يوم القيامة إلا الصوم فإن الله تعالى قد اختص به لنفسه فيتحمل الله عنه أي عن الظالم ما بقي من مظلمته ويبقى ثواب الصوم خالصاً له. السؤال: سائل يسأل ويقول أصيبت والدتي بمرض في الكبد وهو مرض الاستسقاء أو تليف جزء من الكبد وقد قال الطبيب المعالج لها وهو طبيب مسلم إن الصيام قد يكون ضرراً عليها وقد يسبب زيادة المرض ألماً أيضاً ونصحت بعدم الصيام فما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة وهل علينا أن نسمع كلام الطبيب ثم إذا أفطرت الوالدة هل نطعم عنها عن كل يوم مسكين وما صفة الإطعام وإذا منّ الله عليها بالشفاء في المستقبل بإذن الله تعالى هل عليها إعادة الصيام أفتونا مأجورين؟ الجواب : الذي يظهر لي من هذا المرض أنه مرض يستمر مع الإنسان وقد يشفيه الله عز وجل منه فإذا قرر الطبيب المسلم أن الصوم يضر بهذا المريض إما بطول المرض وإما بشدة الألم فإنه له الفطر بذلك ويطعم عن كل يوم مسكيناً لكون المرض من الأمراض المستمرة وكيفية الإطعام أن يدفع شيئاً من الرز أو نحوه من الطعام الذي يعتبر من أوسط الأطعمة لدى الناس فيدفع من الرز ستة آصع يوزعها على الفقراء بعدد أيام الشهر ولا فرق بين أن يكون الفقراء في بيت واحد أو في بيوت متفرقة وفي هذه الحال يحسن أن يجعل معها لحماً بقدر ما يؤدمها وإن شاء صنع طعاماً في آخر الشهر ودعا إليه بعدد أيام الشهر مساكين يأكلونه كما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعل ذلك حين كبر وقول السائل إذا شافها الله بعد ذلك فهل تصوم نقول لا لا يجب عليها أن تصوم لأنها قد برئت ذمتها بالإطعام ونظير هذه المسألة ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في الرجل العاجز عن الحج إذا كان عجزه مستمراً وكان لم يحج من قبل فاستناب من يحج عنه ثم بعد أن حج عنه شفاه الله فإنه يجزئه الحج السابق ولا يلزمه إعادته السؤال: إنني رجل مسلم وملتزم بأوامر الله سبحانه وتعالى وعند قيامي بأداء الصيام في شهر رمضان تكون عندي إجازة من العمل بذلك أكون طول الليل أتعمد السهر يومياً بحيث تستمر هذه السهرة حتى منتصف الليل وذلك حتى أنام في النهار كثيراً وبذلك لا أشعر بالعطش هل صيامي صحيح في حالتي هذه؟ الجواب : نعم صيامك صحيح لأنه ليس من شرط الصوم اليقظة فلو أن الإنسان نام في صيامه نوماً طويلاً كان صيامه صحيحاً مبرئاً لذمته ولكن يجب عليك أن تستيقظ لأداء الصلاة جماعة في المساجد ولا يحل لك التهاون بصلاة الجماعة ومن المعلوم أن الأفضل للصائم أن يتشاغل بالطاعة والذكر وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يقربه إلى الله. السؤال: سائل يقول متى يبدأ وقت الإفطار وأيضاً ومتى يمسك الصائم عن الأكل والشرب ؟ الجواب : نعم أما الإمساك عن الأكل والشرب فقد قال الله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فإذا تبين الفجر في الأفق والمراد به الفجر الصادق وهو الذي يكون مستطيراً أي ممتداً من الشمال إلى الجنوب إذا تبين وأتضح وجب الإمساك لقوله تعالى (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فإذا كانت السماء صحواً وأنت ترى الأفق من الشرق ولم يتبين لك النهار فلك أن تأكل حتى يتبين وأما الغروب فقد قال الله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم فإذا شاهدت قرص الشمس قد غاب فقد حل لك الفطر والأفضل المبادرة بالفطر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه عز وجل أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً هذا إذا كان الإنسان يمكنه أن يشاهد الأفق عند طلوع الفجر وغروب الشمس أما إذا كان لا يمكنه مشاهدة ذلك كما هو الغالب في أهل المدن والقرى فإنهم يقلدون من يثقون به من المؤذنين فإذا أذن المؤذن وهو يقول أنني لا أوذن إلا إذا طلع الفجر فليمسكوا وإذا أذن المؤذن وهم يثقون به فليفطروا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الإمساك معلقاً بسماع الأذان وهذا فيمن لا يمكنه أن يشاهد الفجر بنفسه أما من شاهد الفجر بنفسه فإنه يعتبر مشاهدته إياه وكذاك من شاهد غروب الشمس وراءها غربت وغاب قرصها في الافق فله أن يفطر وإن لم يسمع أذان المؤذن . السؤال: بارك الله فيكم يا شيخ محمد هناك أمور استجدت في رمضان القطرة الإبرة ماذا عن هذه الأمور يا شيخ محمد ؟ الجواب : هذه الأمور التي جدت قد جعل الله تعالى في الشريعة الإسلامية حلها في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تنقسم إلى قسمين قسم ينص على الشيء بعينه وقسم آخر تكون قواعد وأصول عامة يدخل فيها كل ما جد وحدث من الجزيئات فمثلاً مفطرات الصائم التي نص الله عليها في كتابه هي الأكل والشرب والجماع كما قال الله تعالى (فالآن باشروهن وابتقوا ما كتب الله لكم وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) وجاءت السنة بمفطرات أخرى كالقيء عمداً والحجامة وإذا نظرنا إلى هذه الإبر التي حدثت الآن وجدنا أنها لا تدخل في أكل ولا شرب وأنها ليست بمعنى الأكل ولا بمعنى الشرب وإذا لم تكن أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب فإنها لا تؤثر على الصائم لأن الأصل أن صومه الذي ابتداءه بمقتضى الشريعة الإسلامية صوم صحيح حتى يوجد ما يفسده بمقتضى الشريعة الإسلامية فمن أدعى أن هذا الشيء يفطر الصائم مثلاً قلنا له أتي بالدليل فإن أتى بالدليل وألا فالأصل صحة الصوم وبقاؤه وبناء على ذلك فنقول الإبر نوعان نوع يقوم مقام الأكل والشرب بحيث يستغني به المريض عن الطعام والشراب فهذا يفطر الصائم لأنه بمعنى الأكل والشرب والشريعة لا تفرق بين المتماثلين بل تجعل للشيء حكم نظيره والنظر الثاني إبر لا يستغنى بها عن الأكل والشرب ولكنها للمعالجة وتنشيط الجسم وتقويته فهذه لا تضر ولا تؤثر شيئاً على الصيام سواء تناولها الإنسان عن طريق العضلات أو عن طريق الوريد وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجده لأن الأصل كما ذكرنا أنفاً صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده أي نعم ما هو الشيء الثاني الذي جد السؤال: أبي قد أفطر في شهر رمضان وكان عمره يناهز السبعين تقريباً عليه دين ولم يرد هذا الدين الذي عليه وذلك لمرضه ثم وفاته فما الذي يجب أن نفعله في مثل هذه الحالة ؟ الجواب : في مثل هذه الحالة أي فيما إذا أفطر الإنسان رمضان لكبر يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً وهكذا كل من أفطر بعذر لا يرجى زواله كالمريض بمرض لا يرجى زواله فإنه يطعم عن كل يوم مسكين أما من أفطر لمرض مرجو الزوال ولكنه استمر به حتى مات فإنه لا شيء عليه وأما من أفطر لمرض مرجو الزوال أو غير مرجو الزوال ثم زال وعوفي منه وتمكن من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل ثم مات فإنه يقضى عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من مات وعليه صيام صام عنه وليه وبهذا نعرف أن ترك الصيام للمرض ونحوه ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول أن يكون هذا العذر لا يرجى زواله ففي هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكين الحال الثانية أن يرجى زواله ولكن يستمر به المرض حتى يموت فلا شيء عليه الحال الثالثة أن يعافى من هذا المرض أياماً يتمكن بها من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل فهذا يصام عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فإن لم يفعل وليه لا يلزمه أن يصوم ولكن في هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكيناً نعم السؤال: يسأل ويقول هل طعام السحور من الشروط أو الواجبات لصيام التطوع، وإن صام رجل ونسى أنه تسحر وهو قادر على إتمام الصيام هل يتم صومه؟ الجواب : أكل السُحُور بالضم لأن السحور بالفتح اسم لما يتسحر به، وهو الطعام والسحور بالضم اسم للفعل، كما نقول الطهور اسم لما يتطهر به وهو الماء أو التراب، والطُهور بالضم هو الفعل يعني فعل الطهارة، على كل حال نقول إن أكل السحور للصوم ليس بواجب لا في الفريضة ولا في النافلة لكنه أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة، ولكن لو لم يتسحر ونوى في أثناء النهار أنه صائم وهو نفل فلا حرج عليه في ذلك ولكن لا يحصل الثواب له إلا من النية فقط لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، نعم. السؤال: بارك الله فيكم في سؤاله الثاني يقول فضيلة الشيخ هل من مفطرات الصيام دهن الشعر بالزيت للنساء وخروج مادة دهنية من البطن؟ الجواب : دهن الصائم ليس من المفطرات لأنه لا يدخل في لفظ الأكل والشرب ولا في معناهما فلو ادهن الإنسان في رأسه أو بدنه فلا حرج عليه أما قول السائل خروج مادة دهنية أنا لا أعرف من أين تخرج هذه المادة . السؤال: بارك الله فيكم المستمعة أم حنان من الرياض بعثت بسؤالين السؤال الأول تقول هل رائحة العطر تفطر وهل استنشاقه أيضا يفطر وأسأل عن رائحة العود والبخور يا فضيلة الشيخ؟ الجواب : رائحة العطر لا تفطر حتى لو استنشق الإنسان هذا العطر فإنه لا يفطر لأنه لا يتصاعد إلى جسمه شيء سوى مجرد الرائحة أما الاستنشاق بالماء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للقيط بن صبرة رضي الله عنه (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فاستثني النبي صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في الاستنشاق حال الصيام لأنه إذا استنشق الماء دخل الماء إلى جوفه فلهذا قال إلا أن تكون صائما وأما البخور فلا بأس أن يتطيب به الإنسان ويطيب به ثوبه ويطيب به رأسه ولكن لا يستنشقه لأنه إذا استنشقه تصاعد إلى جوفه شيء من الدخان والدخان ذو جرم فيكون مثل الماء وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام للقيط بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ثم إنه ثبت من الناحية الطبية أن استنشاق الدخان مضر على القصبات الهوائية سواء كان بخورا أو غير بخور وبناءا على ذلك لا ينبغي استنشاقه لا في حال الصيام ولا في حال الفطر. السؤال: بارك الله فيكم هل يجوز استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان ؟ الجواب : نعم يجوز للصائم في رمضان وغيره أن يستعمل المعجون بشرط أن لا يصل إلى حلقه ولكن كما نعلم جميعا المعجون له نفوذ سريع يصل الحلق وقد لا يتحكم فيه الإنسان فلهذا نرى أن الأفضل أن لا يستعمله الصائم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقيط بن صبرة بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما فقال إلا أن تكون صائما لئلا تفضي المبالغة في الاستنشاق إلى نزول الماء من خياشيمه إلى حلقه أو إلى جوفه الأولى أن لا يستعمل الإنسان هذا المعجون في حال الصيام وإن استعمله وتمكن من ضبطه بحيث لا ينزل إلى جوفه ولا يصل إلى حلقه فلا بأس. السؤال: بارك الله فيكم سائل يقول إذا أرادت المرأة الصيام أي صيام النافلة لكن الزوج يمانع من ذلك الصيام هل تطيعه في ذلك أم لا نرجو بهذا إفادة؟ الجواب : إذا أرادت الزوجة أن تصوم صيام تطوع وزوجها شاهد أي حاضر فإنه لا يحل لها ذلك حتى يأذن لها فإن منعها حرم عليها أن تصوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تصوم امرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه هذا الحديث أو معناه ولكن ينبغي للزوج إذا رأى من زوجته محبةً للصيام وليس عليه في ذلك مشقة ولا تفويتٌ لحقه فإنه ينبغي له أن يأذن لها لأن ذلك من المساعدة على الخير وهو ينفعها من لمباشرتها على فعل الخير وينفعه لإعانته عليه ثم إن هذا يكون أطيب لقلبها وأقرب إلى قوة محبتها لزوجها حيث لا يعاسرها ولا يمانعها والأمر في هذا سهل. السؤال: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ سائلة تقول ما معنى من صام يوما في سبيل الله أبعد الله عنه النار يوم القيامة سبعين خريفا وهل صيام في سبيل الله يعني الجهاد أم يعني الأيام العادية نرجو منكم الإفادة؟ الجواب : الصيام في سبيل الله يعني الصيام في الجهاد في سبيل الله لأن الصيام مع الجهاد فيه مشقه فلهذا كان جزاء من صام فيه وهو مجاهد في سبيل الله أن يباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ومعني سبعين خريفا سبعين سنة وكان العرب يطلقون الخريف وهو أحد فصول السنة على السنة كاملة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وهذا تعبير معروف عند العرب فإن قال قائل لم خص ذلك بسبعين خريفا قلنا أن مثل هذه الأمور لا يمكن الإجابة عليها لأن عقولنا قاصرة عن إدراك الحكمة في تقييد ذلك بسبعين خريفا ولو قدره النبي صلى الله عليه وسلم بأقل وأكثر لم يكن لدينا علم عن الحكمة في ذلك فمثل هذه الأمور يسلم الإنسان فيها تسليما كاملا لما جاء به الشرع خبرا أو طلبا حتى الطلب الآن قد طلب منا أن نصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة فلماذا كانت خمس صلوات ولماذا كانت أربعا في الظهر والعصر والعشاء واثنتين في الفجر لماذا لم تكن ثمانيا وأربعا في الفجر وما أشبه ذلك من الأمور التي ليس لنا فيها إلا أن نسلم ونقول سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. السؤال: تقول السائلة إذا صام الشخص في يوم غير رمضان وأكل ناسيا هل يبطل صيامه؟ الجواب : إذا أكل الصائم ناسيا فإن صيامه صحيح سواء في رمضان أو غير رمضان لقول الله تبارك وتعالى) رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت و لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وأحب أن أزف إلى إخواني المسلمين هذه البشرى وهي أن الله تبارك وتعالى عفا عن كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) شامل لكل ما يقع فيه الخطأ والنسيان وقوله تعالى) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) هذا في الكفر إذا أكره الإنسان عليه وقلبه مطمئن بالإيمان فإن الله لا يؤاخذه به فما دون الكفر من باب أولى وقد وردت أحاديث متعددة في سقوط الإثم عن من كان جاهلا أو ناسيا، لو تكلم الإنسان في الصلاة يظن أن الكلام حلال فليس عليه شيء وصلاته صحيحة، لو أكل الإنسان وهو صائم يظن أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب فليس عليه شيء، لو أكل يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع فليس عليه شيء، كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فليس عليه شيء وهذا من تيسير الله عز وجل ورحمته بعباده أما المأمورات فإنه إذا أمكن تدارك الواجب ولو تركه الإنسان ناسيا وجب عليه تداركه ودليل ذلك أن رجلاً صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يطمئن في صلاته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة وقال (إنك لم تصل) حتى علمه عليه الصلاة والسلام أنه يجب عليه أن يطمئن فدل ذلك على أن ترك المأمورات متى أمكن تداركه وجب على الإنسان تداركه ولو كان قد ترك الواجب جاهلا أو ناسيا بخلاف المحظورات المحرمات فإن الإنسان إذا فعلها ناسيا أو جاهلا أو مكرها فليس عليه شيئا إطلاقا لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الحج. السؤال: أحسن الله إليكم هل هناك دعاء يقوله المسلم عند تناوله السحور وما هو؟ الجواب : تناول السحور كتناول غيره يعني ينبغي للإنسان بل يجب على الإنسان أن يسمي عند الأكل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالتسمية عند الأكل وأخبر أن من لم يسم شاركه الشيطان في أكله لكن لما كان السحور مأمورا به فإنه ينبغي للإنسان أن يستحضر عند تناول السحور بأنه إنما تسحر امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم واقتداء به صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستعانة بذلك على الصيام وإذا فرغ من منه حمد الله فإن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها وليس هناك ذكر مخصوص للسحور. السؤال: أحسن الله إليكم هذه سائلة تقول في سؤالها بأنها فتاة بلغت منذ الحادية عشرة من عمرها ولكن لصغر سنها وجهلها بأحكام الدين كانت تظن بأن الصيام لا يجب إلى من يبلغ الخامسة عشرة لذلك مرت أربع سنوات بدون أن تصوم فيها رمضان فماذا عليها الآن أن تفعل؟ الجواب : الذي أرى في هذه المسألة أنه إذا كانت في بلاد بعيدة عن العلم الشرعي وليس عندها علم لا هي ولا أهلها فليس عليها قضاء أما إذا كانت في بلدٍ فيه العلماء وأهلها يعلمون لو سألتهم لأخبروها فهي مفرطة وعليها أن تقضي الأشهر التي لم تصمها بعد بلوغها نعم. السؤال: أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول السائل لقد سافرت إلى اليمن في شهر رمضان وأنا صائم ولم أفطر فمنهم من قال لي بأن الصوم جائز ومنهم من قال هنالك مخالفة للسنة لأن الإفطار في السفر رخصة كما نعلم هل يجوز الإفطار في مثل هذه الحالة إذا لم أتعب؟ الجواب : المسافر له أن يفطر بنص القرآن لقوله تعالى (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيامٍ أخر) وله أن يصوم بنص السنة قال أبو الدرداء رضي الله عنه كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني في سفر في يومٍ شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء يعني ما عندهم خيمة ولا شيء وما فينا صائماً إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعبد الله بن رواحة فالسنة جاءت بالصيام في السفر وصام النبي صلى الله عليه وسلم في سفره فلما كان في آخر النهار أتوا إليه قالوا يا رسول الله الحر شديد والناس صوم وشق عليهم الصيام وإنهم منتظرون ماذا تفعل لأنه كان صائماً فأحبوا أن لا يفطروا والرسول عليه الصلاة والسلام صائم فدعا عليه الصلاة والسلام بماء في إناء وضعه على فخذه وشربه والناس ينظرون إليه بعد العصر فأفطر الناس وهذا يدل على أن الصوم أفضل للمسافر ما لم يشق ولهذا نقول الصوم للمسافر أفضل فإن شق عليه مشقةً محتملة كره أن يصوم وإن شق عليه مشقةً مؤثرة حرم أن يصوم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أفطر قيل له إن بعض الناس قد صام يعني قد بقوا على صيامهم فقال أولئك العصاة أولئك العصاة وكان في سفرٍ مرة فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا هذا رجلٌ صائم فقال ليس من البر الصيام في السفر لأن هذا الصائم صار عليه مشقة فيه الخلاصة أن المسافر مخيرٌ بين الصيام والفطر فإن شاء صام وإن شاء أفطر. السؤال: جزاكم الله خير هذا السائل يقول صيام ست من شوال تكون متتابعات أو متفرقات؟ الجواب : تجزئ سواء صامها متفرقة أو متتابعة وسواء صامها ثاني يوم العيد أو أخرها إلى النصف أو إلى العشرين المهم ألا يخرج شوال إلا وقد صام ما لم يكن هناك عذر كما لو نفست امرأة يوم العيد مثلا ولم تتمكن من صيامها أي صيام الست إلا بعد خروج شوال فلا حرج لأنها أخرت الصيام لعذر ومن أخر شيئا مؤقتا من العبادات لعذر فإنه يقضيه إذا زال ذلك العذر. السؤال : سائلة تقول في سؤالها عن أحكام الصوم وما يجب فيه من ناحية الذي يتوفاه الله وعليه صوم القضاء وسيأتي ذلك تقول توفيت والدتي وأنا لم أتجاوز الخامسة من عمري وعندما كبرت سمعت من والدي أن والدتي كانت عليها صوم قضاء فلا يعلم عدد هذه الأيام وأسئلتي حول هذه المسألة ماذا أفعل هل أقضيه أنا أم أكتفي بالصدقة إن كنت سوف أقضي كيف أفعل وأنا لا أعلم عن هذه الأيام وهل سوف تعاقب والدتي على هذه الأيام وهذه المدة التي لم يُصم أو يُفدى عنها ما هي عقوبتي إن لم أفعل ما يرضي الله بالنسبة لهذه الأم؟ الجواب : نقول مادمت هذه الوالدة قد توفيت وأنت في هذه السن المبكرة الصغيرة فإن الذي يبدو والله أعلم أن واجبها قد قُضي إما بصوم أو بإطعام ويحسن أولاً أن تسألي الوالد أو من كان أكبر منك في السن ماذا صنعوا نحو هذه الأيام التي على الوالدة ثم هل إن هذه الأيام التي عليها أنها كانت مريضة مرضاً طارئاً ثم استمر بها المرض إلي أن ماتت فإنه في هذه الحال لا يجب عليها شيء لأن الله يقول (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) والمريض إذا استمر به المرض وكان مرضه حين دخول رمضان مما يرجى برؤه ثم استمر به حتى مات فإنه لا يجب عليه قضاء لأنه لم يدرك الأيام التي أوجب الله عليه القضاء فيها وأما إن كان مرض أمك مرضاً لا يرجى زواله مثل أن يكون عجزها عن الصيام من أجل الكبر والضعف الذي لا يُرجَى أن يزول فهذه تطعم عن كل يوم مسكيناً وعلى كل حال تحققي في الموضوع قبل أن تباشري شيئاً نعم. السؤال: سائل يقول هل يجوز لزوجتي أن تتزين لي في نهار شهر رمضان المبارك وهل يحق لي أن أقبلها إذا أردت ذلك؟ الجواب : أما تقبيل الرجل زوجته في حال الصيام فلا بأس به ما لم يعرف من نفسه أنه ينزل بالتقبيل فإن عرف من نفسه أنه ينزل بالتقبيل فإنه لا يجوز له أن يقبل حينئذٍ لإنه يكون متسبباً لفساد صومه إذ أن القول الراجح هو أن إنزال المني بشهوة يقظة مفطر للصائم إذا كان ذلك بعمل لا بتفكير أما إذا كان الرجل يعرف من نفسه أنه لا ينزل بتقبيل زوجته فلا حرج عليه في ذلك وأما تزينها له في حال الصوم فهو أيضاً لا بأس به إذا كانت تعلم من زوجها تقوى الله عز وجل وعدم تجشمه للجماع المفسد لصومه وصومها وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في القبلة للصائم وأنه كان يقبل وهو صائم. السؤال: سائل يقول هل يجوز للصائم أن يؤخر الإمساك إلى أن يؤذن لصلاة الفجر أم عليه أن يتحرز ويمسك قبل الأذان بدقيقتين أو ثلاث؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين يقول الله سبحانه وتعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فلا تُعَتْدوَهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) والله سبحانه وتعالى قد حدد للصائم وقتاً لإمساكه ووقتاً لإفطاره أما وقت الإمساك فقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر) فجعل الله حد الإمساك طلوع الفجر وليس من السنة أبداً أن يُمسك الإنسان قبل طلوع الفجر على سبيل الاحتياط أو التقرب إلى الله عز وجل لأن هذا تقرب إلى الله سبحانه وتعالى فيما لم يشرعه واحتياط في غير محله والنبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وقد روي أنه ليس بينهما بين أذانيهما إلا أن هذا يصعد وهذا ينزل وإن كان في هذه الرواية ما فيها من النظر لكن على كل حال النبي عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال صلى الله عليه وسلم (فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فهذه هي السنة وما يفعله بعض الناس حيث يجعلون في إمساكية رمضان مدفع الإمساك يقولون أو وقت الإمساك ثم وقت طلوع الفجر لا شك أن هذا خطأ وليس بالصواب إذن فالإنسان يأكل ويشرب حتى يتبين له طلوع الفجر إما بمشاهدته إن كان في بر وإما بسماع أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذلك أيضاً بالنسبة للغروب فإن الناس مأمورون بتعجيل الفطر من حين تحقق غروب الشمس أو غلبة الظن في غروبها فإذا غربت الشمس وإن لم يؤذن فإنك تفطر فإذا قَدَّر أنك في البر أو في مكان مرتفع يتبين به غروب الشمس فإنك تفطر وإن لم تسمع المؤذن وإذا لم تكن في مكان كذلك فإنك تعتمد على آذان الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب الشمس وإذا قُدِّر أن أحداً من المؤذنين أذن قبل أن تغرب الشمس وأنت تشاهد الشمس فإنه لا يجوز لك الإفطار حتى تغرب الشمس. السائل: شكر الله لكم أيضاً يسأل ويقول في رسالته من هم الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان؟ الجواب : الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان أنواع فمنهم المريض والمسافر لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ومنهم الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أو على أنفسهما وولديهما ومنهم من احتاج إلى الفطر لمصلحة غيره وإنقاذ غيره من هلكة كما لو رأى مسلماً حوله نار يخشى عليه منها ولا يتمكن من إخراجه من هذه النار أو لا يتمكن من إنقاذه من هذه النار إلا بالفطر ففي هذه الحال له أن يفطر ومنهم الحائض والنفساء فانهما تفطران بل لا يصح منهما الصيام لأنه حرام عليهما. السؤال: هل ورد أدعية مخصصة عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند الإفطار وعند السحور؟ الجواب : أما عند السحور فلا أعلم في ذلك أدعية خاصة لكن هناك أدعية عامة عند الأكل والشرب في جميع الأحوال مثل التسمية عند الأكل أو الشرب ومثل الحمد إذا فرغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أبي سلمة وهو ربيبه قال له يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها وأما ما يفعله بعض العامة عند انتهائه من السحور فيقول اللهم إني نويت الصيام إلى الليل فإن هذا من البدع لأن التكلم بالنية في جميع العبادات بدعة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أو أنه كان يقول عند فعل العبادة نويت أن أفعل كذا وكذا فلم يكن يقول عند الوضوء نويت أن أتوضأ ولا عند الصلاة نويت أن أصلي ولا عند الصوم نويت أن أصوم وذلك لأن النية محلها القلب لأنها قصد الشيء عازماًَ عليه والله عز وجل عالم بما يكون في قلب العبد كما قال الله تعالى وقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى الملتقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا ليه رقيب عتيد وأما الدعاء عند الفطر فقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث منها ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله وإن دعا الإنسان بشيء آخر عند فطره بما يحب من سؤال المغفرة والرحمة والقبول وغير ذلك فهو حسن لأن دعوة الصائم عند فطره حرية بالإجابة إن شاء الله السؤال: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ أيضاً له سؤال آخر يقول فضيلة الشيخ اختلاف البلدان في الصيام فنجد مثلاً أن هذا البلد ما زالت تصوم والأخرى عندهم نفس اليوم عيد فما حكم ذلك؟ الجواب : حكم هذا أن هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم هل يثبت دخول الشهر إذا ثبت في بلد هل يثبت حكمه في جميع البلاد الإسلامية أو يختص الحكم في هذا البلد أو يختص الحكم بهذا البلد وبما وافقها في مطالع الهلال في هذا خلاف بين أهل العلم على نحو ستة أقوال في المسألة فمنهم من قال إنه قد ثبت ثبوتاً لا شك فيه أن مطالع الهلال تختلف فإذا كانت تختلف فإن الواجب أن يكون حكم دخول الشهر أو خروجه مربوطاً باختلاف المطالع فإذا اتفقت المطالع بين البلدان فإنه يثبت لهذه البلدان حكم دخول الشهر إذا رؤي في بلد واحد منها وإذا اختلفت المطالع فإن لكل بلد حكمه وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي تدل عليه النصوص فمن ذلك قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) والذين تختلف مطالعهم عن بلد الرؤية لم يكونوا شهدوا الشهر وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا والذين تختلف مطالع الهلال بينهم لم يكونوا يروه والنبي عليه الصلاة والسلام علق الحكم على الرؤية وكما أن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة فهو مقتضى القياس أيضاً فإن الناس يختلفون في الحكم في طلوع الشمس وغروبها فتجد بلداً قد طلع عليه الفجر فأمسكوا عن الصيام والبلد الآخر ما زالوا في الليل فهم يأكلون ويشربون وتجد بلداً قد غربت الشمس عندهم فحل لهم الأكل والشرب وبلد آخر لم تغيب الشمس عندهم فهم ما زالوا صائمين وإذا كانت البلاد تختلف باختلاف طلوع الشمس وغروبها وهو توقيت يومي فكذلك يجب أن تختلف البلاد باختلاف مطالع القمر ومغاربه وهذا توقيت شهري ولكن العمل اليوم العمل على أحد الأقوال الستة التي أشرت إليها وهي أن الحكم يتعلق بالعمل أي بالسلطة فإذا كانت هذه البلاد تحت سلطة واحدة فإنه يثبت حكم الهلال في حقها جميعاً ولو تباعدت ويرى بعض العلماء أنه متى ثبتت رؤية الهلال في أي بلاد إسلامي فالحكم لجميع الأمة الإسلامية. السؤال: هذا السائل يقول سألت أحد الأخوة المتفقهين في الدين وإمام مسجد قائلاً: هل يجوز لي الصلاة قضاء عن والدي رحمه الله حيث أن ظروف مرضه قبل رحيله عن عمرٍ يناهز65 عام هي عبارة عن شلل نصفي وجلطة مركزة في المخ وكان الجواب بنعم فقال يجوز لك أن تصلى عنه وقد توفي والدي في غرفة العناية المركزة وكانت أخر ما قال الحمد لله لا إله إلا الله، أنا أصلي جميع الفروض عنه وأصوم عنه هل يجوز لي هذا جزاكم الله خير وهو متوفى منذ عامين تقريباً؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ما ختم به حياة والدك صادراً عن إخلاص ويقين حتى يتحقق أن آخر ما قال لا إله إلا الله والبشرى لمن كان آخر قوله من الدنيا لا إله إلا الله أن يدخل الجنة نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولإخواننا المسلمين بخاتمة التوحيد والإيمان، أما الصلاة عن أبيك فإنه لا يجوز أن تقضي الصلاة عنه لأن القضاء عبادة والعبادة مبنية على التوقيف أي على ورود الشرع بها ولم يرد الشرع بأن الميت يقضي عنه شيء من الصلوات وعلى هذا فلا تقضي عن والدك شيئاً والذي أفتاك بهذا ليس على صواب في فتواه أي الذي أفتاك بأن تقضي عنه الصلاة ليس على صواب في فتواه أم الصوم فإنه أي أباك لا يلزمه الصوم مادام مرضه هذا المرض الذي ذكرت لأن مثل هذا المرض لا يرجى برئه وعلى هذا فالواجب أن يطعم عن كل يوم مسكين والصاع من البر يكفي لأربعة مساكين أي يكفي لأربعة أيام فإذا كان أبوك لم يصم شهرين وكان الشهران تامين فإنه يلزمك أن تطعم ستين مسكيناً مرتين مرة للعام الأول ومرة للعام التالي ولا تصم عنه لأن كل من لا يرجى زوال عذره إذا أفطر فإن فرضه الإطعام وليس فرضه الصيام عنه وعلى هذا خلاصة الجواب أن لا تصلي عن أبيك ما فاته من الصلوات لأن ذلك لم يرد به الشرع والقضاء عبادة تحتاج إلى ورود من الشرع ولم يرد الشرع إلا في الصوم وأما ما فات أباك من الصيام فإنه يطعم عن كل يوم مسكين لأن الصيام ليس واجب عليه وإنما الواجب عليه الإطعام وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فهذا إنما يكون في رجل تمكن من القضاء أي من قضاء ما تركه من الصوم ولكنه لم يقض فهذا هو الذي إذا مات يصام عنه. السؤال: سائل يقول لقد أجريت لي جراحة بسيطة في الرأس وأخذت بنج لإجراء العملية وكنت صائماً في ذلك اليوم وأكملت يومي صائماً بعد العملية فهل هذا الصيام صحيح أم يجب علي الإعادة؟ الجواب : الصيام صحيح ولا يجب عليك الإعادة لأن إجراء العملية ليس ناقضاً للصوم ولا مفطر للصائم وهنا قاعدة ينبغي لإخواننا المسلمين أن يعرفوها كل إنسان فعل العبادة على وجه مشروع فإننا لا نبطلها إلا بدليل لأن الأصل الصحة وعدم المانع فمثلاً لو قال قائل أكل هذا الشيء ينقض الوضوء قلنا ما الدليل هات الدليل على هذا إذا لم يأتي بدليل بقي الوضوء بحاله لو قال قائل إن خلع الجورب بعد مسحه ينقض الوضوء قلنا له أين الدليل هل جاء عن رسول صلى الله عليه وسلم أن من خلع خفه أو جوربه بعد مسحه فليعد الوضوء لو قال قائل انتهاء مدة المسح تنقض الوضوء قلنا هات الدليل هل جاء في الكتاب والسنة أن من تمت مدة مسحه بطل وضوءه لو قال قائل إن الحركة في الصلاة ولو كانت قليلة تبطل الصلاة قلنا هات الدليل وهلم جرّا كل العبادات إذا ادعى مدعي أنها فاسدة أو أن الإنسان فعل ما يناقضها طالبناه بالدليل فهذا الرجل الذي أجريت له عملية وهو صائم لو قيل له إن صومك باطل قلنا لمن قال له ذلك هات الدليل وإلا فالصيام صحيح ونحن نقول في الجواب إن صيام هذا الرجل صحيح لعدم وجود دليل على فساده. السؤال: جزاكم الله خيراً سائل يقول في هذا السؤال ما حكم القطرة التي توضع في العين بالنسبة للصائم هل تفطر؟ الجواب : القطرة التي توضع في العين في حال الصيام لا تفطر حتى لو وجد طعمها في حلقه فأنها لا تفطر وذلك لأن العين ليست منفذا أي لم تجر العادة بأن الإنسان يأكل من عينه أو يدخل الطعام إلى بدنه من عينه ولهذا يفرق بين وضع الدواء في العين حتى يصل إلى الحلق وبين أن يضع الدواء في الأنف حتى يصل إلى الحلق أو إلى المعدة لأن الأنف منفذ ينفذ منه الطعام بخلاف العين ولهذا قال أهل العلم رحمهم الله إن الإنسان لو وطئ على شي حاد فأحس بطعمه في حلقه فإنه لا يفطر فيقال كذلك إذا كحل عينه بكحل حاد ووجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر وهذا القول هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو المطابق لما تقتضيه الأدلة الشرعية. _ _ _ أسأل الله العلي العظيم بمنه وجوده وإحسانه ، أن يبلغنا شهر رمضان ، وأن يوفقنا لصيامه وقيامه إيماناً واحتساباً على الوجه الذي يرضيه عنا ، وأن يكتبنا فيه من عتقائه من النار ، ووالدينا ، والمسلمين أجمعين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . . دمتم بخير |
| |||
| منور اخوي ولد آدم وبصراحة مو عارف كيف أشكرك الفتاوى مهمة للغاية والفائدة منها حاصلة سأبالغ في الثناء وأقول لك جزاك الله خيراً |
| |||
| : الهادئ : : كل عام وانت بخير واسأل الله ان يعيننا واياك على صيام رمضان وقيامه وان لايحرمنا الاجر تذكير رائع .. ودعوة صادقة مُؤمنة مساحة نقاء ... وارض صفاء جزاك الله خير : دمت بخير لك تقديريـ |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
-
-