تحظى شريحة واسعة من الفلسطينيين المقيمين في دول الخليج بمعاملة خاصة، مكَّنتهم من تجاوز بعض آثار الأزمة المالية العالمية، إذ تتخذ غالبية حكومات الخليج وشركاتها إجراءات تحول دون تسريحهم من وظائفهم أو تسفيرهم عنوةً، كما هو الحال بالنسبة لبقية الجنسيات.
ويتوزع مئات آلاف من الفلسطينيين على دول الخليج الستة منذ سنواتٍ طويلة، وبعضهم وصل إلى المنطقة منذ نكسة حرب العام 1967؛ حيث لم يعد بمقدورهم العودة إلى فلسطين، بينما منحتهم غالبية دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات والكويت معاملة خاصة كانت قد حالت طيلة السنوات الماضية دون ترحيلهم، وتجاوزت دولة الإمارات ذلك بتقديمها إعفاءات مالية لهم بين الحين والآخر.
لكن الفلسطينيين اليوم ليسوا جميعًا بمنأى عن فقدان وظائفهم أو الإبعاد عن الدول التي يقيمون بها؛ حيث تنطبق هذه الحماية فقط على حملة الجوازات الفلسطينية من المقيمين في قطاع غزة، وعلى حملة وثائق السفر المصرية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، إذ إن هؤلاء لا يستطيعون في الوقت الراهن المغادرة إلى أيّ مكان بسبب الظروف السياسية الراهنة.
وفي السعودية يتحدث الفلسطينيون عن تعاون كبير من جانب الجهات المختصة في دوائر الإقامة والجوازات؛ حيث قال فلسطيني يحمل وثيقة سفر مصرية للاجئين لـ"الأسواق.نت": إنه يعيش في الرياض منذ ولادته قبل 24 عاماً، ولم يواجه أيّة عوائق في تجديد إقامته في المملكة.
وأشار الفلسطيني إلى أنه تخرج من الجامعة وبقي على كفالة والده كاستثناء، لكونه فلسطيني، ولاحقًا عمل في إحدى الشركات وفقد وظيفته منها ولم تجبره أية جهة في المملكة على المغادرة، خلافًا لما هو معتاد؛ حيث يضطر الموظف الوافد للعودة إلى بلاده بمجرد فقدانه وظيفته.
وقال فلسطيني آخر -يعمل مهندسًا، ويقيم منذ سنوات طويلة في المملكة-: إنه فقد وظيفته قبل الأزمة العالمية، لكنه لم يفقد حينها إقامته في السعودية، مشيرًا إلى أنه مُنح فرصة للبحث عن وظيفة أخرى في جدة غرب المملكة، وقد عثر على فرصة أخرى فقدها أيضًا مع الأزمة العالمية، لكنه لا زال مقيمًا في المملكة.
ويوجد في السعودية العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين من بين دول الخليج الستة، إذ يُقدر أعداد الفلسطينيين في المملكة بنحو 400 إلى 500 ألف فلسطيني، جزء كبير منهم من اللاجئين الذين وصلوا المملكة خلال عقدي الستينات والسبعينات.