إن الأمر لن يستقيم لنا حتى نعيد الفئتين _ فئة من يأتي ما يأتي في حربه للأمه عن علم, وفئة من أُخذ من غفلته ومضى في الطريق على غير بينة_ والكشف عن حقيقة آرائهم: كيف كانت؟ ولم جاءت؟ ومتى أذيعت؟ وإلى أي مكان تنتمي؟ ولن تُغني هذه الدراسة فتيلاً إذا غرنا عن مواطئ أقدامنا ما يذكرون به في الناس من تمجيد وثناء, أو ما نالوا في حياتهم من توقير وتعظيم, أو ما بلغوا فينا من منزلة القيادة الفكرية والثقافية, فإن أكثر ذلك كله تدليس دلسته على جماهيرنا غفلتها حيناً, وجهلها حيناً آخر...
ونسأل الله أن لا نضيع بين الغفلة والجهل, وأن يسدد خطانا وخطى أمتنا إلى غاية مرموقة, يعين على بلوغها تراث من الثقافة والأدب والفكر, لو كان لعدونا مثله لما لجأ إلى أبشع وسائل التدمير والنسف حتى يتركنا أمة عاجزة جاهلة تخر على آثار قدميه خاضعة, تصف نفسها بألفاظ كثيرة تدار على أسماع صغارنا وكبارنا بالليل والنهار, كالتخلف والتعصب والرجعية...