| | |||||||
![]() | ![]() | |
![]() | ![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| الحكمة المصلوبة "نحن مثل كثير من بحارة المجاذيف، نقضي أعمارنا ونحن نجذف باتجاه وعيوننا معلقة إلى الوراء باتجاه مغاير"، هذه الجملة البليغة تصور حال العلم والثقافة في السعودية بكل دقة، وتشرح سبب الجمود الذي أصاب الحركة السلفية؛ فقد ظلت نظرة ابن تيمية الحراني (661- 728هـ/ 1263- 1328م ) إلى كثير من المسائل، والفلسفة واحدة منها، هي الحَكَمُ عند السلفيين على شتى توجهاتهم، ولم تتعرض مواقف ابن تيمية للدراسة والتمحيص، بل بقيت أسيرة التقليد من الأتباع، وصار غايةُ مطلب هؤلاء القوم فهمَ كلام ابن تيمية على وجهه، وقلَّما كانوا يفعلون ذلك، فضلاً عن النظر في صحة هذا الكلام أو ما وراءه، وصارَ غايةُ بعضهم، وكدت أقول غالبهم، الاكتفاءَ بنقل كلام ابن تيمية دون تكلُّفِ فهمٍ له أو دراسة، مما أدى إلى جمود الفكر، وضعفِ حال كثير من المنتسبين إلى وخريجي معاهده ومدارسه وجامعاته، ولو أخذنا "الفلسفة " مثالاً، فانظر إلى موقف ابن تيمية ودراسته لها، وقارنه أول ما تقارنه بموقف تلميذه ابن القيم، في كتابه "إغاثة اللهفان" [1] فيتبين لك صدق كلامي. تتجاوز أهمية هذا البحث مجرد كونه عرضاً لموقف ابن تيمية من الفلسفة إلى توضيح آثار هذا الموقف على الواقع العلمي والثقافي في السعودية، فبسبب هذا الموقف توجد في السعودية قرابة عشر جامعات وعشرات الكليات لا تحوي بين جنباتها قسماً واحداً لدراسة الفلسفة، واعتماداً على نظرة ابن تيمية إلى الفلسفة التي تراها كفراً وضلالاً لم تتجرأ أي جامعة سعودية على فتح قسم للفلسفة في أيٍ من كلياتها، ولا على تدريس مواد فلسفية، وإن مرَّ ذكر الفلسفة عَرَضاً فينبغي وصفها بالكفر والضلال، والتأكيد على أن تحكيم العقل هو طريق الهلاك. ولم يقتصر هذا الموقف على المواقف الدينية البسيطة بل تجاوزتها إلى الدراسات المتلبسة بقشرة أكاديمية، وسأوضح قولي هذا عن طريق عرض ثلاث دراسات يجمع بينها أنها مكتوبة من قبل ثلاثة من "الأكاديميين" ينتمون بشكلٍ من الأشكال إلى جامعة واحدة من جامعات السعودية، بل إلى كلية واحدة وقسم واحد، وهي: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية أصول الدين، قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، وهذه الدراسات هي: • موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من آراء الفلاسفة ومنهجه في عرضها [2]، إعداد: الدكتور صالح بن غرم الله الغامدي، وهي رسالة دكتوراه نال بها درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى من كلية أصول الدين، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض، حيث يذكر أن من أسباب اختياره للموضوع "أن من يسمون بفلاسفة الإسلام قد أدخلوا على الأمة شراً عظيماً، بما انتحلوه من أفكار فلسفية ضالة، عملوا جهدهم في تقريبها من دين الإسلام؛ لكي تُقبل في أوساط المسلمين، وقد ابتلينا في هذا الزمان بمن يبرر هذه الأفكار الفلسفية من بعض المنتسبين إلى الإسلام والمستشرقين وغيرهم، على أنها تمثل فكر الإسلام الحقيقي ومنهجه الواقعي" [3]، أما نتائج بحثه الأكاديمي! فكان منها: "كان لشيخ الإسلام رحمه الله- اطلاع واسع على كتب الفلسفة، ومعرفة دقيقة بآراء الفلاسفة متقدميهم والمتأخرين، حتى إن خصومه منهم، ومن غيرهم، قد اعترفوا له بذلك، فصاروا يرجعون إليه في بيان دقائق مذاهبهم، وكشف خفايا أقوال أئمتهم" [4] ، ويقول: "أرسطو لم يسلك مسالك الأساطين من الفلاسفة المتقدمين: كتاليس، وفيثاغورس، وسقراط، وأفلاطون، فإن هؤلاء كانوا يقولون بحدوث العالم، ويثبتون معاد الأبدان، وكانوا يثبتون الصفات والأمور الاختيارية للباري عز وجل. أما أرسطو فكان مشركاً، يعبد الأوثان، وهو أول من قال من الفلاسفة بقدم العالم، وسبب هذا الفرق بينه وبينهم هو أن أولئك المتقدمين كانوا يهاجرون إلى أرض الأنبياء بالشام، ويتلقون عن لقمان الحكيم، ومن بعده من أصحاب داود وسليمان، وأن أرسطو لم يسافر إلى أرض الأنبياء، ولم يكن عنده من العلم بآثار الأنبياء ما عند سلفه، والفلاسفة المنتسبون إلى الإسلام إنما نقلوا فلسفة أرسطو، وبآرائه تأثروا، فإنه كان معلمهم الأول" [5] . هذا بعض ما جاء في هذه الرسالة التي نال بها صاحبها درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى. • الآثار العقدية للوثنية اليونانية [6]، تأليف: الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل، وهو دكتور في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، وقد طبعت هذا الكتاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد ذكر من نتائج بحثه هذا، أن من آثار الوثنية اليونانية في بلاد المسلمين "ما جلبه علينا المغرضون من بذر الخلاف بين المسلمين، وإحداث البدع والضلالة فيهم حتى وجد بين أهل الإسلام بدعٌ كفرية، تمثلت في كثير من الفرق والمقالات والمناهج كالفلسفة، والباطنية، والجهمية، والرافضة، وغلاة التصوف، وفروع كل منها" [7]، وكذلك "ما نراه ونسمع به من آثار القوم مما يسمى بالدورة الأولمبية دورة الألعاب الأولمبية، والتي هي امتداد لأعياد الوثنيين ومناسباتهم الدينية، وأيضاً الثعبان الملتوي على كأس والذي أضحى علماً على الصيدليات، وربما المستشفيات الصغيرة والكبيرة" [8]، وأيضاً: "يجب التنبيه والتحذير من السفر إلى تلك البلاد، لأنه ما زالت باقية معالم تلك الأمة الوثنية، في معابدها وملاعبها وتماثيل آلهتها ومساكنها ومواطن أعيادها، كما أن المتأخرين منهم قد اعتنوا بذلك وعدوه تراثاً وآثاراً مهمة لهم فحفظوها في متاحفهم وأماكن خاصة، ليرتادها الناس لا سيما السياح منهم –حيث بلاد اليونان من أكبر مراكز الاستقطاب السياحي في العالم-"[9] . • حقيقة الحضارة الإسلامية [10] ، تأليف: ناصر بن حمد الفهد، وقد كتب المؤلف بحثه هذا وهو معيد في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، في كلية أصول الدين، وقد كفَّر واتهم بالزيغ والضلال كل فلاسفة الإسلام والمشتغلين منهم بعلوم الكيمياء والفلك ونحوها، وذكر أن هذا البحث إنما هو "جواب عمن جعل حضارة الإسلام هي النبوغ في علوم الفلاسفة والملاحدة وجعلها هي تشييد المباني وزخرفة المساجد، وجعل علماء الإسلام هم الملاحدة كابن سينا والفارابي ونحوهم"، ويقول عن علم الفلسفة أنه: "منبع الضلالة، ومنجم الباطل، وقد عشَّش به الشيطان وضرب فيه قبابه، حرَّمه جميع المحققين من العلماء، ومن أدمن النظر فيه لم يسلم من الإلحاد، ودين أهل هذا العلم هو الكفر بالله". هذه نماذج من آثار موقف ابن تيمية من الفلسفة ونظرته إليها، ولا يتوقف هذا التأثر على جامعة الإمام بل يتعداها إلى جميع الجهات التعليمية في السعودية [11]، ومع هذا التأثير الكبير لابن تيمية إلا أنه لم تظهر حتى الآن (في السعودية) أي دراسة علمية محايدة تدرس موقف ابن تيمية من الفلسفة. وقد حاولت في هذا البحث المختصر دراسة بعض المسائل المتعلقة بموقف ابن تيمية من الفلسفة، فمن ذلك: • واقع الفلسفة في العصر الذي ظهر فيه ابن تيمية، • والأسباب التي دعت ابن تيمية إلى الاهتمام بالفلسفة، • وأصالة ابن تيمية في اطلاعه على تراث الفلاسفة، ودراسة مسائلهم، • ومدى تأثير الفلسفة في ابن تيمية، • مع عرض لموقف ابن تيمية من أهم التيارات الفلسفية، وأهم الفلاسفة. وقد اخترتُ أن يكون هذا البحث "مدخلاً" إلى موقف ابن تيمية من الفلسفة، وإلا فالموضوع كبير جداً ويحتاج إلى دراسات كثيرة معمقة وتفصيلية، تناقش مدى فهم ابن تيمية للمسائل الفلسفية التي تعرض لمناقشتها، وكذلك مدى دقته في عزوه للمسائل والأقوال إلى أصحابها، ودراسة أثر بعض كبار المفكرين من الفلاسفة والمتكلمين على ابن تيمية، كالغزالي، وفخر الدين الرازي، وأبي البركات البغدادي، وشهاب الدين السهروردي، وابن رشد وغيرهم. وحسبي أن أكون مهدت الطريق أمام هذه الدراسات، التي سيكون لها الأثر الكبير ليس على الفكر السلفي فقط، بل وعلى الفكر الإسلامي بصورة عامة. وأرجو من القراء الكرام أنْ لا يبخلوا علي بملاحظاتهم التي سأكون ممتناً لها |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
| | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| يؤتي الحكمة | بنت جدة | معجم لهجات الفاظ مصطلحات عبارات حكم امثال | 0 | 06-07-2009 06:44 AM |
| الحكمة الشريفة | بنت جدة | معجم لهجات الفاظ مصطلحات عبارات حكم امثال | 0 | 06-07-2009 06:18 AM |
| الحكمة | بنت جدة | معجم لهجات الفاظ مصطلحات عبارات حكم امثال | 0 | 06-07-2009 04:56 AM |
| موسوعة الصارم المسلول على شاتم الرسول ( أرجوا التثبيــت ) | a_s_e_y | ممنوع مخالف مكرر | 2 | 06-29-2008 06:58 PM |
| الحكمة كيف نحصل عليها ؟ | الهمم العالية | المنتدى الاسلامى | 14 | 02-23-2008 02:03 PM |
-الدورات
التدريبية بجامعة نجران-