فرضت ثورة الاتصالات جرائم جديدة استلزمت قوانين عقوبات موجودة ومعمولا بها في البلدان المتقدمة من التي تجرم رسائل الموبايل والبريد الإلكتروني، تتنوع عقوبتها بين السجن والغرامة المالية وغيرها وتصل عقوبة الإيميل المسيء في الصين إلى ستة أشهر سجن على سبيل المثال، أيضاً تعتبر مستندات إدانة أو نفي في الجرائم والقضاء
لكن المشكلة في البلدان المستخدمة لهذه التقنيات حيث لا يوجد لها قوانين تنظمها أو تلاحقها في معظم البلدان العربية التي يعاني قانون عقوباتها المدني من تمييز ضد المرأة في بعض فقراته منها عقوبة الزنى الذي يختلف بين المرأة والرجل، والذي سيجعلنا نتساءل عن هذا الجانب في بنية قانون «الجرائم الإلكترونية» ولاسيما أن المرأة هي الضحية المستهدفة في أكثر الإساءات الموجودة على النت أو الموبايل والتي يُغرر بها وتُصور دون أن تدري، وإذا علمت فليس هناك قانون مختص بذلك ولو كان هناك قانون فإن عائقاً أكبر سيقف في وجهها ويمنعها هو القانون الاجتماعي من الادعاء ضد من قرر ارتكاب جريمة بحقها عن سابق إصرار وترصد. قد يخضع الأمر للكثير من اللبس والتداخل في مثل هذه القضايا ولكن يجب أن يكون هناك من يلاحق هذه الخروقات ليس من منطلق الادعاء الشخصي ولكن من موقع الحق العام الذي لم يتحرك في قضايا صادمة ولنا أن نتخيل الآثار المترتبة على التصرفات اللاأخلاقية التي غالباً ما تكون مبيتة. المؤلم والمحزن في هذه القضايا التي لم تفتح أن الرجل مازال يعيش في مجتمعه «الضيق» مرفوع الرأس يفاخر برجولته ولاأخلاقيته في كل ما حصل، وأن ذلك المجتمع الذي يشبه كل المجتمعات العربية ويسمح بقتل النساء بحجة جرائم الشرف، لم يكترث للشرف الذي أهانه هذا الرجل عندما أظهر خسةً غير مسبوقة لأغراض دنيئة ودوافع إجرامية واضحة، يبدو أنها لا تدخل في سلم القيم الأخلاقية لمجتمعاتنا، على العكس تماما فمازال ذلك الرجل يعيش إلى اليوم حرا طليقا وسط أهله وأقربائه يفاخر في سهرات الصيف إنه مجتمع لا يرحم، وأثبت أنه لا يرى. وسط كل هذا الظلم يجب أن نتساءل من يحمي نساءنا من مجتمع يقتل المرأة بحجة الدفاع عن الشرف وفي نفس الوقت يحمي رجلا مسيئا لا يملك أي شرف؟ أليس من الضروري وجود هيئات مدنية أو قضائية تتولى الدفاع عن تلك النسوة وترفع باسمهن القضايا؟ وتلاحق مثل هؤلاء الرجال المسيئين باعتبارهم مجرمين حقيقيين طلقاء يعيشون بكامل حريتهم ولن يتوانوا عن ارتكاب المزيد من الجرائم؟
إن وسائل التكنولوجيا التي اخترقت مجتمعاتنا سهلت الكثير من التجاوزات واقتحام حياة الناس وخصوصياتهم، فكم فعل المحمول والكاميرا والكمبيوتر، ولم نجد من يتحرك لاستصدار أي قانون يحمي المجتمع أكثر مما يحمي المرأة وحدها.. إن الاختراق التقاني الكبير لكل الخصوصيات، وخاصة إذا ما أخذنا في حسباننا القدرة الفائقة على التزوير والتزييف بحاجة إلى معالجة قانونية ومجتمعية مختلفة..
ومن المفترض أن تعود إلى القواعد الدينية التي تعمل على محاسبة كل من الرجل والمرأة معاً على أي تجاوز، فما من شريعة حاسبت المرأة وتركت الرجل إلا شرائع المجتمعات التي لا يرف لها جفن أمام الضحية!!
أقول ضحية مع أنها شريك، لأن شريكها لم يحاسب ودفعت هي كل الثمن.
رفقاً بنا في عالم التقانة ولنبحث عن القوانين الناظمة لعالم تقاني يزداد تعقيداً.