| | |||||||
![]() | ![]() | |
![]() | ![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| نفحات وخيرات فى شهر شعبان فضائل شهر شعبان كثيرة ونفحات الله لنا فيه عظيمة " ألا إن لله فى أيام دهركم لنفحات ، ألا فتعرضوا لها ، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة لا يشقى بعدها أبدا " وفى ليلة النصف من شعبان : مزيد من القرب من الله ، ابتغاء رحمته ورضاه ، وذلك بالصيام والقيام ، والدعاء والرجاء لإحياء هذه الليلة المباركة والتى خصها رسول الله (e) بمزيد من الطاعات والتضرع إلى الله بالدعاء ، حيث يصعد إليه الدعاء ، وتنفتح أبواب القبول فى السماء ، وتتحقق الآمال عند الله تقول السيدة عائشة رضى الله عنها : قام رسول الله (e)ليلةالنصف من شعبان ، فصلى وأطال السجود ، حتى ظننت أنه قد قبض ، فلما رأيت ذلك قمت فحركت إبهامه فتحرك فرجعت وقد سمعته فى سجوده يقول " اللهم إنى أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصى ثناء عليك " فلما فرغ من صلاته قال : يا عائشة أتدرين أى ليلة هذه ؟ قلت الله ورسوله أعلم قال : هذه ليلة النصف من شعبان " إن الله يطلع فيها على عباده ، فيغفر للمستغفرين ، ويرحم المسترحمين ، ويؤخر أهل الحقد كما هم " . فهى موسم يحرص المسلم فيه على تحصيل الطاعة والإخلاص فى العبادة ، والتقرب إلى الله بقيام ليلها ، وصيام يومها أو الثلاثة البيض من الشهر . أيها المسلمون : ادعوا ربكم هذه الليلة فى سركم وجهركم ، وأنتم موقنون بإجابة دعائكم واذكروا أنكم تدعون واهب النعم ، صاحب الجود والكرم ، والذى يناديكم " يا بن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى " . أسعد نفسك بطاعة مولاك ليلة النصف من شعبان ، وسل ربك خير دنياك وأخراك فهو سبحانه يرى مكانك ويسمع كلامك ، ويعلم سرك وعلانيتك ، ولايخفى عليه شئ من أمرك ، يقول (e) دعوة ذى النون إذ دعاه وهو فى بطن الحوت " لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين " فإنه لم يدع بها رجل مسلم فى شئ إلا استجاب الله له . وليعلم المسلم أن الصيام والقيام لايكون فى الظاهر فقط ، فلا بد أن يتبع ذلك إخلاص فى النية وصدق فى العمل ، وكيف يفيد الإنسان استغفاره بلسانه وقلبه غافل ، وهو مصر على الذنوب ، مضيع للحقوق ، وكيف يرحم الله من قسا قلبه وساء عمله ، فلم يطعم جائعا ، أويكسو عاريا ، أو ينفس عن مسلم كربة ، أو يعين ضعيفا ، أو ينصر مظلوما ، أو ييسر على معسر ؟ . واذكروا قول الرسول لعائشة (رضى الله عنها) : " ويؤخر أهل الحقد كما هم " وهم الذين يضمرون السوء أويؤذون الناس بفاحش القول ، وسوء العشرة والتحفز للإيذاء والتفنن فى التآمر فلا عجب أن يحرم أصحاب الحقد من رحمة الله فى ليلة الرحمة والمغفرة. وقد سجل القرآن للمؤمنين قولهم " ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان " فالمؤمنون هم الذين تتطهر قلوبهم ، ويستغفرون لإخوانهم . وقد بشر رسول الله (e) رجلاً بأنه من أهل الجنة ثلاث مرات ، ولما تعقبه أحد الصحابه ليرى عمله الذى بشره رسول الله به بأنه من أهل الجنة ، وسأل الرجل فى ذلك فقال " ليس لى فضل صلاة ولا قيام عليكم غير أنى أبيت وليس فى قلبى حقد على أحد ، فقال الصحابى له ذلك الذى بلغ بك اى جعلك من أهل الجنة " . ادعولي فيها ادعولي فيها ادعولي فيها اخواني ولا تنسوني ارجوكم ارجوكم فانا والله في ظلم ... وهم لا يعلمه الا الله تعالى جزاكم الله خيرا |
|
#2
| |||
| |||
| هذا موضوع وجدته عن حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان ارجو الاطلاع عليه الحمد لله الذي أكمل لنا الدين ، وأتم علينا النعمة ، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة . أما بعد : فقد قال الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) المائدة /3 ، وقال تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) الشورى /21 . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .. وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبة يوم الجمعة : ( أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ) . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وأتم عليها نعمته ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا عندما بلّغ البلاغ المبين ، وبيّن للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال ، وأوضح صلى الله عليه وسلم : أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه للإسلام من أقوال وأعمال ، فكله مردود على من أحدثه ، ولو حسن قصده ، وقد عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ، وهكذا علماء الإسلام بعدهم ، فأنكروا البدع وحذروا منها كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة ، كابن وضاح والطرطوشي ، وابن شامة وغيرهم . ومن البدع التي أحدثها بعض الناس : بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان ، وتخصيص يومها بالصيام ، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه ، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها ، وما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع ، كما نبّه على ذلك كثير من أهل العلم ، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله . وورد فيها أيضاً آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم ، والذي عليه جمهور العلماء : أن الاحتفال بها بدعة ، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة ، وبعضها موضوع ، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب في كتابه ( لطائف المعارف ) وغيره ، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي ثبت أصلها بأدلة صحيحة ، وأما الاحتفال بليلة النصف من شعبان فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة . وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله عز وجل ، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع ، وما خالفهما وجب اطّرَاحه ، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعلها ، فضلاً عن الدعوة إليها وتحبيذها ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) النساء/59 ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) الشورى /10 ، وقال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران /31 . وقال عز وجل : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) النساء /65 . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة ، ووجوب الرضى بحكمهما ، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان ، وخير للعباد في العاجل والآجل : ( وأحسن تأويلاً ) أي : عاقبة . قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه : ( لطائف المعارف ) في هذه المسألة - بعد كلام سبق - : ( وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام ، كخالد بن معدان ، ومكحول ، ولقمان بن عامر ، وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها ، وقد قيل : أنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية ، .. وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز ، منهم عطاء ، وابن أبي مليكة ، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة ، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم ، وقالوا : ذلك كله بدعة .. ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان ، .. ) إلى أن قال رحمه الله : قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه .. ) . انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله . وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في ليلة النصف من شعبان . وكل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً ؛ لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله سواء فعله مفرداً أو في جماعة ، وسواء أسرّه أو أعلنه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها . وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله ، في كتابه ( الحوادث والبدع ) ما نصه : ( وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال : ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان ، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول ، ولا يرون لها فضلاً على ما سواها ، وقيل لابن أبي مليكة : إن زياداً النميري يقول : إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر ، فقال : لو سمعته وبيدي عصاً لضربته . وكان زياداً قاصاً ) انتهى المقصود . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في ( الفوائد المجموعة ) ما نصه : ( حديث : يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ، و( قل هو الله أحد ) عشر مرات ، إلا قضى الله له كل حاجة ... الخ ) وهو موضوع [ أي مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ] ، وفي ألفاظه - المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب - ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه ، ورجاله مجهولون ، وقد روي من طريق ثانية كلها موضوعة ، ورواتها مجاهيل . وقال في ( المختصر ) : حديث صلاة نصف شعبان باطل ، ولابن حبان من حديث علي : ( إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ) ضعيف . وقال في ( اللآلئ ) : مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات ... موضوع وجمهور رواته في الطرق الثلاث ، مجاهيل وضعفاء ، قال : واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة ، موضوع وأربع عشرة موضوع . وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء ، كصاحب ( الإحياء ) وغيره ، وكذا من المفسرين ، وقد رويت صلاة هذه الليلة - أعني : ليلة النصف من شعبان - على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة ، .. انتهى المقصود . وقال الحافظ العراقي : ( حديث : صلاة ليلة النصف ، موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذب عليه ) . وقال الإمام النووي في كتاب ( المجموع ) : ( الصلاة المعروفة بـ : صلاة الرغائب ، وهي : اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب ، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة ، وهاتان الصلاتان بدعتان منكرتان ، ولا يُغتر بذكرهما في كتاب ( قوت القلوب ) و ( إحياء علوم الدين ) ، ولا بالحديث المذكور فيهما ، فإن كل ذلك باطل ، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما ، فإنه غلط في ذلك ) . وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاباً نفيساً في إبطالهما ، فأحسن وأجاد ، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جداً ، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطّلعنا عليه من كلامهم في هذه المسألة لطال بنا الكلام ، ولعل في ما ذكرنا كفاية ومقنعاً لطالب الحق . ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم يتضح لطالب الحق : أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها ، وتخصيص يومها بالصيام ، بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم ، وليس له أصل في الشرع المطهر ، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم ، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وما جاء في معناها من الآيات . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي ما جاء في معناه من الأحاديث ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) . فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزاً ، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيره ، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس ، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي ، ذل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى لا يجوز تخصيص شيء منها من العبادة إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص . ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها ، نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وحث الأمة على قيامها ، وفعل ذلك بنفسه كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) ، ( ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) . فلو كانت ليلة النصف من شعبان ، أو ليلة أول جمعة من رجب ، أو ليلة الإسراء والمعراج بشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه أو فعله بنفسه ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم إلى الأمة ولم يكتموه عنها ، وهم خير الناس وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهم . وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء : أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب ، ولا في فضل ليلة النصف من شعبان فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام ، وهكذا تخصيصهما بشيء من العبادة بدعة منكرة ، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج ، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة ، كما لا يجوز الاحتفال بها للأدلة السابقة ، هذا لو عُلمت فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف ؟! وقول من قال : أنها ليلة سبع وعشرين من رجب ، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة ، ولقد أحسن من قال : وخير الأمور السالفات على الهدى ***************** وشر الأمور المحدثات البدائع والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها والحذر مما خالفها إنه جواد كريم . وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . انتهى بتصرّف واختصار من مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 2/882 |
|
#3
| |||
| |||
| هذا موضوع وجدته عن حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان ارجو الاطلاع عليه الحمد لله الذي أكمل لنا الدين ، وأتم علينا النعمة ، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة . أما بعد : فقد قال الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) المائدة /3 ، وقال تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) الشورى /21 . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .. وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبة يوم الجمعة : ( أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ) . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وأتم عليها نعمته ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا عندما بلّغ البلاغ المبين ، وبيّن للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال ، وأوضح صلى الله عليه وسلم : أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه للإسلام من أقوال وأعمال ، فكله مردود على من أحدثه ، ولو حسن قصده ، وقد عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ، وهكذا علماء الإسلام بعدهم ، فأنكروا البدع وحذروا منها كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة ، كابن وضاح والطرطوشي ، وابن شامة وغيرهم . ومن البدع التي أحدثها بعض الناس : بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان ، وتخصيص يومها بالصيام ، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه ، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها ، وما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع ، كما نبّه على ذلك كثير من أهل العلم ، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله . وورد فيها أيضاً آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم ، والذي عليه جمهور العلماء : أن الاحتفال بها بدعة ، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة ، وبعضها موضوع ، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب في كتابه ( لطائف المعارف ) وغيره ، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي ثبت أصلها بأدلة صحيحة ، وأما الاحتفال بليلة النصف من شعبان فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة . وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله عز وجل ، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع ، وما خالفهما وجب اطّرَاحه ، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعلها ، فضلاً عن الدعوة إليها وتحبيذها ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) النساء/59 ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) الشورى /10 ، وقال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران /31 . وقال عز وجل : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) النساء /65 . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة ، ووجوب الرضى بحكمهما ، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان ، وخير للعباد في العاجل والآجل : ( وأحسن تأويلاً ) أي : عاقبة . قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه : ( لطائف المعارف ) في هذه المسألة - بعد كلام سبق - : ( وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام ، كخالد بن معدان ، ومكحول ، ولقمان بن عامر ، وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها ، وقد قيل : أنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية ، .. وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز ، منهم عطاء ، وابن أبي مليكة ، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة ، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم ، وقالوا : ذلك كله بدعة .. ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان ، .. ) إلى أن قال رحمه الله : قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه .. ) . انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله . وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في ليلة النصف من شعبان . وكل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً ؛ لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله سواء فعله مفرداً أو في جماعة ، وسواء أسرّه أو أعلنه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها . وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله ، في كتابه ( الحوادث والبدع ) ما نصه : ( وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال : ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان ، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول ، ولا يرون لها فضلاً على ما سواها ، وقيل لابن أبي مليكة : إن زياداً النميري يقول : إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر ، فقال : لو سمعته وبيدي عصاً لضربته . وكان زياداً قاصاً ) انتهى المقصود . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في ( الفوائد المجموعة ) ما نصه : ( حديث : يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ، و( قل هو الله أحد ) عشر مرات ، إلا قضى الله له كل حاجة ... الخ ) وهو موضوع [ أي مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ] ، وفي ألفاظه - المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب - ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه ، ورجاله مجهولون ، وقد روي من طريق ثانية كلها موضوعة ، ورواتها مجاهيل . وقال في ( المختصر ) : حديث صلاة نصف شعبان باطل ، ولابن حبان من حديث علي : ( إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ) ضعيف . وقال في ( اللآلئ ) : مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات ... موضوع وجمهور رواته في الطرق الثلاث ، مجاهيل وضعفاء ، قال : واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة ، موضوع وأربع عشرة موضوع . وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء ، كصاحب ( الإحياء ) وغيره ، وكذا من المفسرين ، وقد رويت صلاة هذه الليلة - أعني : ليلة النصف من شعبان - على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة ، .. انتهى المقصود . وقال الحافظ العراقي : ( حديث : صلاة ليلة النصف ، موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذب عليه ) . وقال الإمام النووي في كتاب ( المجموع ) : ( الصلاة المعروفة بـ : صلاة الرغائب ، وهي : اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب ، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة ، وهاتان الصلاتان بدعتان منكرتان ، ولا يُغتر بذكرهما في كتاب ( قوت القلوب ) و ( إحياء علوم الدين ) ، ولا بالحديث المذكور فيهما ، فإن كل ذلك باطل ، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما ، فإنه غلط في ذلك ) . وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاباً نفيساً في إبطالهما ، فأحسن وأجاد ، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جداً ، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطّلعنا عليه من كلامهم في هذه المسألة لطال بنا الكلام ، ولعل في ما ذكرنا كفاية ومقنعاً لطالب الحق . ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم يتضح لطالب الحق : أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها ، وتخصيص يومها بالصيام ، بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم ، وليس له أصل في الشرع المطهر ، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم ، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وما جاء في معناها من الآيات . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي ما جاء في معناه من الأحاديث ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) . فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزاً ، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيره ، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس ، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي ، ذل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى لا يجوز تخصيص شيء منها من العبادة إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص . ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها ، نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وحث الأمة على قيامها ، وفعل ذلك بنفسه كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) ، ( ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) . فلو كانت ليلة النصف من شعبان ، أو ليلة أول جمعة من رجب ، أو ليلة الإسراء والمعراج بشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه أو فعله بنفسه ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم إلى الأمة ولم يكتموه عنها ، وهم خير الناس وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهم . وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء : أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب ، ولا في فضل ليلة النصف من شعبان فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام ، وهكذا تخصيصهما بشيء من العبادة بدعة منكرة ، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج ، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة ، كما لا يجوز الاحتفال بها للأدلة السابقة ، هذا لو عُلمت فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف ؟! وقول من قال : أنها ليلة سبع وعشرين من رجب ، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة ، ولقد أحسن من قال : وخير الأمور السالفات على الهدى ***************** وشر الأمور المحدثات البدائع والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها والحذر مما خالفها إنه جواد كريم . وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . انتهى بتصرّف واختصار من مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 2/882 |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
| | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| تحري ليلة القدر | اسحاق1958 | الخيمة الرمضانية مسائل فتاوى الصوم والصيام | 4 | 09-23-2008 11:34 PM |
| فضل العشر الأواخر وأعظم ليلة (( ليلة القدر )) وعلاماتها ........................................ | عبيدةالمجمعي | المنتدى الاسلامى | 4 | 09-14-2008 03:40 PM |
| الليلة...ليلة النصف من شعبان.....!!! ***** | نبوى على نويشى | المنتدى الاسلامى | 3 | 08-15-2008 09:38 PM |
| شعبان بين السنة والبدعه | ابونواف المعي | المنتدى الاسلامى | 4 | 08-04-2008 12:55 PM |
| حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان | المـظـلوم | المنتدى الاسلامى | 2 | 02-28-2008 10:04 AM |
-الدورات
التدريبية بجامعة نجران-