أنا مقتنتع تماماً مثلما يقتنع الكثير من الدعاة ، أن مرحلة المراهقة تعد أخصب مراحل الدعوة على الإطلاق ، فهى مرحلة الحماسة والإنطلاق و الرغبة فى الاكتشاف ، وهى مرحلة الأحلام و الطموح و الرغبة فى استثمار الطاقة ، وهى مرحلة البحث عن الذات و تكوين الهوية ، وبناء الشخصية فى شكلها شبه النهائى .
كل هذه الأسباب جعلتنى أوقن أن نجاح الدعوة فى مرحلة المراهقة ، يعنى الكثير و الكثير للدعوة ، فهى المرحلة التى عندها يفترق الطريق على المراهق على بوابات الحياة ، ويصبح مطالباً أمام نفسه باتخاذ القرار الصعب :
فى أى الطرق سيسير ؟ وبأى العقول سيفكر ؟ و بأى منظومة أخلاق و قيم سيخوض غمار الحياة ؟
وربما لا ندرك أن كل عام يمر علينا ، يشهد قرارات هؤلاء المراهقين فى اختيار منهجهم فى الحياة ، يشهد تغيراً أساسياً فى رصيد الدعوة ، سواءً بطريقة مباشرة وفورية ، عن طريق زيادة أعداد العاملين فى مجال الدعوة ، أو بطريقةغير مباشرة ومؤجلة ،عن طريق ظهور أجيال تقف مع الدعوة تناصرها ، وأخرى تتعاطف معها ، و ثالثة تهجامها و تحاربها ، ورابعة سلبية ليس لها من الأمر شئ ، ولا يعنيها فى قليل أو كثير ، إلا لقمة العيش ومستقبل العيال .
وبين كل هؤلاء ستقف الدعوة تؤثر وتتأثر ، وهى تنظر الى الجميع ، فرحة بأبنائها الذين ينصرونها و يضحون من أجلها ، وتتسرى بمن يتعاطف معها ، وتتحسر على مواهب أفلتت من بين أيديها ، لأنها لم تعرف الطريق الصحيح إليها ، وتحزن على من يهاجمها ،لأنها لم تنجح فى الوصول إليهم ، أو اقناعهم بالتعاطف معها.
ورغم ما تحمله هذه المرحلة من مكاسب للدعوة ، فإننى أرى أن المرحلة لازالت تتتسم بالغموض لدى المشرف ، الذى لا يلبث أن يخوض غمار الدعوة مع المراهقين ، حتى يفاجأ بسيل من المشكلات تواجهه من كل نوع ،منها ما يخص علاقة المراهق مع أسرته فى المنزل ، وأخرى يعانى منها فى المدرسة ، وثالثة مع أصدقائه ، ورابعة تختص بمشاكله العاطفية ، و خامسة بمشاكله الجنسية ، و سادسة بمشاكله الخاصة بعدم حضور اللقاءات ، و سابعة بتفاعله مع مفاهيم الدعوة ...الخ
ويبدأ كل مشرف فى الاجتهاد فى حل تلك المشكلات حسب قدرته و حماسته وثقافته، وما يتعرض له من مواقف ، سواءً بالسؤال أوبالقراءة فى مرحلة المراهقة ، أو عن طريق المحاولة والخطأ .
إلا أن كثرة المشكلات وتنوعها ، وكونها ترتبط بعلم قوى بعيد عن تخصص الكثير من المشرفين ، وهو علم التربية ، يجعل المسألة أصعب من قدرة كل مشرف على حده على الحل ، و أصبح فى حكم اليقين أن المسألة تحتاج الى مجهود بحثى فريد ، يتعاون فيه أصحاب المشاكل و أصحاب الخبرة ، فى تصنيف هذه المشاكل و محاولة البحث فيها بطريقة علمية ، لإيجاد الحلول الواقعية لها ، فى عمل جاد يسهم فى دفع عجلة الدعوة بقوة فى هذه المرحلة ، وتيسر على المشرف الكثير والكثير مما يعانيه من مشكلات مع المراهقين .
وللحديث بقية .