منتديات  

العودة   منتديات مدرسة المشاغبين > المنتديات العامه - منتديات عامه > منتدى الجريمه حوادث كوارث جرائم احداث عالميه وقضايا ساخنه الاتجاه المعاكس

منتدى الجريمه حوادث كوارث جرائم احداث عالميه وقضايا ساخنه الاتجاه المعاكس قضايا ساخنة جريمة اتجاه معاكس امور ساخنة الاجرام احداث سياسية الكوارث احدث الاخبار فضائح الغرب اسرار الفن والفساد فضيحة اليهود

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله - اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

حراج سيارات 19-4-1431هـ عطور خاصة مخلطات نادرة عطور فرنسية لوشن للجسم 28-12-1430 ورد الروح ينتهي في 1-4-1431هـ
منتديات مهجة ينبع 18-1-1430 ه
للاعلان الاتصال بجوال 0555055075   بدر للاعلان - بدر - 0507445115 عقارية المدينة 6-12-1430هـ

روابط مهمة و مفيدة : لاستعادة الباسورد الرقم السري || كيف يتم تفعيل الاشتراك || طلب كود تفعيل العضوية على البريد
استضافة مواقع معنى كلمة رسائل مسجات دردشة شات افلام مقاطع فلم مقطع
مكتبة فلاش اسلامي الثقافة الجنسية صور في صورة شات صوتي الأسره المسلمه
ابتسامات خلفيات العاب جديدة دليل مواقع احداثيات gps القرآن الكريم
بطاقات كروت جوال موبايل جافا java قصص روايات sitemap
كتب الكترونية ماسنجر في مسنجر خطوط وصلات روابط العاب بنات للبنات فقط


مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

منتدى الجريمه حوادث كوارث جرائم احداث عالميه وقضايا ساخنه الاتجاه المعاكس


إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 08-08-2009, 11:16 AM
صورة widowmaker
يمون على المشاغبين
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
البلد - المكان و السكن : حيثما وجدت الله واكبر
السيرة : لا اله الا الله محمد رسول الله
هواية : مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك...
وظيفة - عمل: تفرح كل الناس ... الا انا تتعبني
جنس : على علمي ذكر
جنسية : لبناني مسلم لله
موقع : اي مكان ضد اسرائيل وكلابها
جوال موبايل : شكله مربع وفيه ازرار
مشاركات : 1,146
العمر :
الاوسمة :
منقول مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

بسم الله الرحمن الرحيم

صورة صورني اياها الصهاينة في فلسطين المحتلة ووضعوها على بطاقة الاسر خاصتي

أحد فصول العذاب
=========
في صباح يوم من أوائل أيام الشتاء وتحديدا" في 20 - 10 - 1983 ... كنت ورفاقي التسعة نخرج من زنزانة ضيقة مساحتها أربعة أمتار مربعة ... كنا قد أمضينا فيها ليلتنا الآخيرة من الاسر عندالاسرائيليين
بدأ جنود العدو بتفتيش ثيابنا وأمتعتنا التي كنا نحملها من أعمالا يدوية ... كنا نقوم بصنعها ضمن المعتقل ... لم نكن نشعر بالخوف من الصهاينه ... وكنا قد أخذنا قليلا من حريتنا داخل المعتقل ... بعد أن قدمنا بعض التضحيات من جرحى وقتلى ...

والحرية لا تأتي بدون ثمن ... وثمن الحرية هو الدم :

وللحرية الحمراء باب ...بكل يد مضرجة يدق

كنا قد توصلنا مع العدو الاسرائيلي على مفردات وصيغ تصون بعضا" من كرامتنا بعد أن قدمنا هذه التضحيات ... كنت لا أصدق بأن الاسرائيليين سوف يطلقون سراحنا ... فقد كذبوا علينا كثيرا" ... وكنت أعتقد بأنهم سوف ينقولوننا الى سجن آخر... جاء الصليب الاحمر الدولي وكان أكثرهم من النساء ... جاؤوا لكي يرافقوننا في طريق العود الى بلادنا .
قدم لنا اليهود وجبة الافطار الصباحية ... وأعطوا كل اسير أربعة علب من التبغ المصنع اسرائيليا" ...
دقت ساعة الصفر ... وبدأت مرحلة العودة الى الوطن ... فصعدنا الى الحافلة التي سوف تقلنا ...
بدأ الباص بالتحرك برفقة مندوبين الصليب الاحمر الدولي ... ونحن نرقص ونغني مبتهجين باطلاق سراحنا ... وكنا نحمل أشواقا" لكل شيئ" في بلادنا ... ومن كثرة الحنين الذي قتلني اشتقت للحجر والشجر قبل البشر ... وكنت قد نذرت على نفسي أن أقبل تراب الوطن قبل أن تطأ قدمي عليه ... وكنت أفكر باللقاء الذي يجمعنا مع أحبتنا عند الحدود السورية الاسرائيلية وآتساءل بيني وبين نفسي عن نوعية ذلك اللقاء ... هل سيكون حارا" ...؟! ... يالله ... يالله ... ماأجمل ذلك اللقاء ... وماأجمل الناس الذين سوف يستقبلوننا ... وماأجمل تلك اللحظات ... وينقطع حبل تفكيري وشرودي بلمسة من رفيقي أو هزة من هزات الباص الذي يسير باتجاه فلسطين ( اسرائيل ) .
نحن كنا في جنوبي لبنا ن وفي منطقة اسمها ( انصار ) ... كان قد بنى الاسرائيليين عليها هذا المعتقل وسمي بمعتقل انصار وكنت قد أمضيت سبعة عشر شهرا" في ذلك المعتقل ... وخلالها كنت ورفاقي في الاسر منعزلين عن العالم أجمع ولانرى أحدا" من البشر ... كنا نعيش حياة همجية وبربرية ونحن في القرن العشرين ... كنا كطرزانا" يعيش في غابات افريفيا وخرجنا الى المدنية والبناء ... فبهرتنا هذه الحضارة ... كنا كاأطفالا نعيش في بطون أمهاتنا وخرجنا الى الحياة ... فبهرتنا هذه الحياة ... كنا كبشر نعيش في كوكب واكتشفنا بأن هناك حياة بشرية أخرى في كوكب آخر ...
كنا نعيش في زمن الانظمة الفاسدة
لا أستطيع أن أوصف هذه المشاعر بالقلم ... ولا يستطيع أي قلم في العالم أن يوصف مشاعري في تلك اللحظات الرائعة التي خرجنا فيها من المعتقل ... لقد خرجنا من الظلمة الى النور ...
كان هناك بعض النسوة والاطفال اللبنانيين يهتفون ويلوحون لنا بالمناديل ونحن خارجون من المعتقل ... وكانوا ينثرون الارز بأياديهم ... يالله ... ما أجمل هذا ... انهم يحيوننا كأننا أبطال ...
فهل نحن أبطال ...؟!
الله أعلم ... فكل اسير منا له قصته ومعاناته الشخصية ...
هاهي المسافات تقطع ...
هاهي فلسطين الحبيبة تنادينا ...
فلبينا النداء ودخلناها ...
ولكن دخلناها مأسورين ...
فهل سيأتي يوم علينا ندخلها فاتحين ...؟
لا أظن ذلك في الوقت القريب ... فنحن الآن في زمن الفضائح والخيانات العربية ... نحن في زمن بيع الأوطان ... وبأبخس الأثمان ... نحن نعيش في زمن المتاهة والضياع ... نعيش خارج التاريخ والزمان والمكان ...
اخيرا" وصلنا الى الحدود السورية الاسرائيلية ... وبدأنا بالنزول من الباص ...
كان هناك أحد الضباط الاسرائيليين الكبار بالعمر والرتبة يلبس بذة عسكرية مقلدة بالأوسمة الكثيرة يصافح باليد كل اسير ينزل من الباص ... وجاء دوري فصافحني معتذرا" ومتحدثا" باللهجة العربية السورية وبطريقة دعابية عما بدر منهم من معاملة سيئة خلال وجودنا في المعتقل فقال ( ستروا ما شفتوا منا ولا تعيدوها ومع السلامة وسلموا ) .

في الطريق الى الوطن
===========
لم يعد يفصلنا عن تراب الوطن الا أمتارا" قليلة يشغلها موظفون عسكريون من قوات الامم المتحدة مصطفون على جانبي الطريق وواقفون باستعداد رافعين بالتحية العسكرية احتراما" لنا
كانت الامنيات كثيرة - وكانت الاحلام تزين لي الاستقبال الكبير من قبل أبناء الوطن
فقد كان رفاق الاسر في المعتقل قد قالوا لنا بأنكم عندما تدخلون الى سورية سوف يستقبلونكم استقبالا" كبيرا" ويدخلوكم الى المستشفى ( الحجر الصحي ) ثلاثة أيام لكي يفحصونكم فحصا" عاما" لانهم يخافون عليكم من الامراض التي قد يصدرها الاسرائيليين الى سورية - وخلال هذه الايام الثلاثة يحققون معكم تحقيقا" سريعا" ويبعثون بكم الى اهاليكم
ابحرت عيوني على بعد مائتي متر تقريبا" وهي المسافة التي تفصلنا عن المستقبلين السوريين الذين كانوا بانتظارنا
كانت اللهفة كبيرة والاشواق كثيرة - وها هو قلبي يدق بسرعة من الفرح - هاهي بلادي - هاهي سورية
يالله ... هل أنا أحلم ...؟ ما كنت أصدق بأني سوف أرى بلادي ثانية ولذلك كنت قد نذرت على نفسي أن أقبل ترابك يا وطني
انتهت رحلتنا مع الاسرائيليين ...
انتهت رحلتنا مع المآسي والعذاب ...
هكذا كنت أظن ...؟؟؟!!!
ها هم مندوبات الصليب الاحمر الدولي يهنئوننا بالسلامة ... انهم يبدون كأنهم من الملائكة - فهم حسناوات وشقراوات ... نعم انهم ملائكة بالمقارنة مع الصهاينة - فقد كنت أشعر معهم بالأمان ... كانوا يرافقوننا من بداية الرحلة وكانوا يبتسمون لنا ويداعبون هذا وذاك ... كانوا يتكلمون بلغة عربية ركيكة وعندما تصعب عليهم أي كلمة عربية كانوا يلفظونها بالانكليزية وكنت أفهم عليهم بعد أن تعلمت بعض الانكليزية خلال فترة الاسر

عندما كان الاسرائيليين يقررون الافراج عن بعض الاسرى - يأتي مندوبون ومندوبات الصليب الاحمر الدولي فيجتمع مع كل اسير ويسألونه عن البلد الذي يود الذهاب اليه

جائتني مندوبة الصليب الاحمر الدولي أكثر من عشر مرات لتسئلني عن البلد الذي أود أن أذهب اليه وأنا أقول لها : أريد الذهاب الى بلدي سورية - فكانت تقول : ألا تخاف على نفسك من أن يذبحوك فأقول لها : ولماذا يذبحونني وأنا (صفحتي بيضاء ) في بلدي ولم أقم بأي عمل يخالف القانون فتجيب قائلة : ان الناس الذين ذبحوا ويذبحوا هل قاموا بشيئ ضد القانون وتضيف : كلا لم يفعلوا شيئ ولكن لانهم لا يحبون رئيسكم ... فرفضت هذا الكلام وأبلغتها قراري بأني أود الذهاب الى بلادي ... فبدأت تزين لي الحياة الكريمة التي يعيشها الناس في البلاد الاوربية وبأن حياتي كلاجئ سياسي لن ينقصها شيئ وانهم سوف يأمنون لي السكن والمعيشة واخيرا" الجنسية التي تخولني الذهاب الى أي بلد عربي ...
بدأت أفكر في هذا الكلام ونفسي تراودني على ذلك - فهل أسمع كلامها ...؟
ان الكثير من أبناء وطننا العربي يحلمون بالسفر أو الهجرة الى البلاد الاوربية لما فيها من مزايا حسنة ... وهاهي الفرصة تقدم تقدم لي وعلى( صحن من ذهب ) بدون تعب أو شقاء فهل أستغلها وأوافقها وأعيش حياتي بعيدا" عن وطني كلاجئ سياسي في بلاد الغربة ... قيل لي بأن هناك الكثيرين من الاسرى قد ذهبوا كلاجئين سياسيين الى ( المانيا وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا ) ... فهل أوافقها على ذلك ... ؟
فانها تنتظر الجواب النهائي ...
حينها سمعت صوت أمي يناديني وتقول لي : تعال يا بني لقد اشتقت اليك ...
هاهي جميلة الجميلات تغريني ... هاهي مندوبة المندوبات تنصحني ... فأي بلد تختاره للذهاب اليه ... أبريطانيا تعجبك ... أم تريد ألمانيا ... ترددت واحترت قليلا ولكن صوت أمي الخافت والحنون بدأ يعلو ... ان الدم في شراييني يتدفق بسرعة ... صعد الدم الى وجهي وأحسست بأنه سيتفجر ... ان هذا الصوت القادم من أعماقي غلب جميع الاصوات ... ان هذا الصوت أصبح يناديني بقوة ... فتغرغرت الدموع في عيوني ...
وقلت لبيك يااماه ...
ها أنا قادم اليك فانتظريني ...
فأنا في الطريق اليك ...
فلم يعد أمامي غير المراسم الرسمية التي يقومون بها قوات الامم المتحدة احتفاءا" بنا
لم يعد يفصلنا عنك الا خمسين متر يااماه ...
فأعدي للقاء ...
كنا أبطالا يااماه في نظر قوات الامم المتحدة ... عاملونا واستقبلونا استقبال الملوك والرؤوساء بمراسم حراس الشرف ... لم يكن هناك سجادا" أحمرا" ولكن يكفيني القول بالمثل ( لاقيني ولاتطعميني ) ... وهاهي الرايات مرتفعة والوقفة العسكرية للجنود بعدها لم تنتهي ... فنحن الآن يااماه في وسط الجنود وهم مصطفين على الجانبين وبالتحية العسكرية لأياديهم رافعين ... بدأت الخطوات تتسارع لهفة للقاء ... ووصلت الى آخر جندي أممي وقد كان عمره من عمري تقريبا" ... انه أشقر ووسيم وله عينان زرقاوان فقلت لنفسي : هل له أم مثلي تنتظره بفارغ الصبر وهل يستطيع أن يراها وهل يشده الحنين الى وطنه كما يشدني أنا ... تركت آخر الجنود ورائي فأمرهم قائدهم بالانصراف الى شئونهم وابتعدنا عنهم ونحن نسير على الاقدام متجهين الى الذين ينتظروننا في الطرف من أحبتنا السوريين ... لم يبقى الا أمتار قليلة يااماه ... فقد بدأت تتوضح ملامح وجوه السوريين الذين كانوا ينتظروننا ... فقد كان عدد المستقبلين عشرة ... والاسرى عددهم عشرة أيضا" ... فهرولت الخطوات عفويا" وتلقائيا" بدون ارادة منا ووصلنا اليهم وتعاركنا بالعناق والمصافحة والقبلات ... ومشينا باتجاه السيارات التي سوف نستقلها ... فقد كان هناك مسافة بيننا وبين وسائط النقل هذه فتأبط بزراعي شاب من المستقبلين كان يرتدي بدلة عسكرية عليها بعض النجوم على كتفيه فسألته أين نحن الآن ...؟ فأجاب : أنت في قلب الوطن واضاف هذه الجولان وهذا هو جبل الشيخ وهذا المرصد لنا وذلك المرصد للعدو الاسرائيلي وسنسترجع هذه الاراضي في يوم ما انشالله ... قال ذلك ونحن كنا قد وصلنا الى السيارات .



يتبع في الصفحة التالية>>>>>


من مواضيعي في الموقع على قسم 0 رغد صدام من أسوأ خمس بنات بالعالم
0 اميرة سعودية vip تتعرض للسرقة في سردينيا
0 الإيمو - emo - شرح والصور
0 أوكرانيا : اعتقال 3 رجال أعمال يصدرون الفتيات للإمارات
0 السعوديون يلغون حجوزاتهم الى مصر بسبب الاعتداء على الشاب السعودي(مقطع فيديوا
0 مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

منتديات فراشة حواء - للبنات للنساء نسائي للفتيات
اغاني اسلامية اغاني جديدة اشرطة اناشيد جديدة احلا الاغاني اجمل الاناشيد اخر و افضل البومات

بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي سعودي-اروع و اقوى موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق
دليل مواقع الفوركس والمتاجرة الالكترونية

رد مع اقتباس

الان اخر العروض التجارية والتخفيضات على السفر والسياحة والفنادق والهواتف المحمولة والازياء والموضه والسيارات وغيرها الكثير على موقع لقطه
www.logta.com

لقطه دليلك التجاري

  #2 (permalink)  
قديم 08-08-2009, 11:18 AM
صورة widowmaker
يمون على المشاغبين
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
البلد - المكان و السكن : حيثما وجدت الله واكبر
السيرة : لا اله الا الله محمد رسول الله
هواية : مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك...
وظيفة - عمل: تفرح كل الناس ... الا انا تتعبني
جنس : على علمي ذكر
جنسية : لبناني مسلم لله
موقع : اي مكان ضد اسرائيل وكلابها
جوال موبايل : شكله مربع وفيه ازرار
مشاركات : 1,146
العمر :
الاوسمة :
رد: مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

في قلب الوطن
======
نادى علينا احد المستقبلين العشرة وقال : اصعدوا الى ( اللاندروفر ) من الخلف وفتح الباب الخلفي وقال : تفضلوا بالصعود ... فنظرنا نحن الاسرى الى بعضنا البعض ومن خلال نظرات العيون كنا كمن يسأل ...؟! هل يتسع لنا هذا الصندوق الخلفي وقلت لنفسي ربما لا يوجد وسائط نقل أو ربما ممنوعا" في هذه المنطقة الحساسة على الشريط الحدودي تواجد السيارات ... فصعدنا ولاأعرف كيف أستطاع هذا المكان الضيق أن يتسعنا ... كنا قد جلسنا بأحضان بعضنا البعض وقلت لنفسي كما يقول المثل ( بيت الضيق بيتسع لألف صديق ) وأبتدأت رحلتنا الى المجهول ...؟؟؟!!!

ان الاسرائليين كانوا قد جلبوا لنا ( باصا" ) كبيرا" يتسع لأكثر من اربعين راكبا" ونحن كنا عشرة اسرى فقط ...؟؟؟!!!


المصير المجهول
========
لاأعرف كم من الوقت مضى ... ولاأعرف الى أين يجدون بالمسير ... كل هذا لايهمني ... المهم بأني في بلدي وأنا في غاية الفرح والسعادة والحنين للقاء أمي ... فلا تحزني يااماه فقريبا" سوف تكتحل عيناكي برؤياي ... فهي ساعات معدودة ونلتقي ...
وصلنا اخيرا" الى محطتنا الاولى وهي عبارة عن مبنى فيه ساحة كبيرة توقف فيه موكبنا وقالوا لنا انتظرونا في السيارة )وتركونا وذهبوا ليدخلوا ذلك المبنى ... وبدأ الوقت يمضي ونحن جالسون ... وحينها بدأت خيوط العتمة تطرد خيوط النور ونحن منتظرون قابعون في ذلك الصندوق الخلفي من السيارة ... كنا في وسط ساحة المبنى الذي عرفنا فيما بعد بأنه يقال له ( فرع سعسع ) وهو فرع من أفرع الامن في بلادنا .
كان بعض عناصر ذلك الفرع الفضوليين عندما يشاهدوننا ... يتجهون نحونا ويسألوننا عن الجرم الذي ارتكبناه ... فنقول لهم : بأننا كنا اسرى حرب لدى اسرائيل ... فيتعجبون سبب وجودنا عندهم وينصرفوا ...
مضى وقت طويل ونحن في هذا القبر الجماعي ... احسسنا فيه بالجوع والعطش ... فقال احد رفاقي انظروا هناك وكان يشير الى حنفية ماء وترجل من السيارة وخطا خطوتين باتجاه الماء فلم نسمع والا صوتا" عاليا" يؤنب رفيقنا لنزوله من السيارة فقال له رفيقنا : انني عطشان وأريد أن أشرب ... فرد عليه صاحب الصوت : اصعد الى السيارة وكل طلباتكم ستأتي اليكم ... ومضى الوقت وأحسسنا فيه دهرا" ... ولم يأتي فيه الماء ...
رأينا أحد عناصر ذلك الفرع من بعيد وبيده عنقودا" من العنب يتجه الى الماء ليغسله ... وبعد أن غسله أدار نظره الينا فشاهدنا ... فشده الفضول الينا ... فجاء الينا كما جاء غيره من الفضوليين ... فسألنا نفس الاسئلة ورددنا عليه بنفس الاجوبة وقلنا له بأننا جوعى وعطشى فمد يده بعنقود العنب وقال : لاأملك غيره من الطعام فخذوه ... فأخذناه وعددنا حباته وقسمناه على عشرة فكان نصيب الفرد منا اربعة حبات من العنب ... وهنا ضحكنا ... وهذا الضحك كان يحمل في طياته الما" ...؟؟؟!
وهنا شردت بأفكاري ... كان الاسرائليين يجلبون لنا في بعض الاحيان القليل من العنب وعندما كنا نقسمه كان نصيب الفرد منا مابين ستة حبات وعشرة حبات من العنب ... فهل مازلت اسيرا" ...؟؟؟!!!
أين أبناء وطني فاني لا أراهم ... أين تراب وطني لأقبله فقد نذرت على نفسي أن أقبله ... اني لاأرى ذلك التراب لكي احتضنه ... أين وطني ... ؟ فاني لاأراك ياوطني ... فهل أخطئت في العنوان ودخلت الى بلد آخر غير بلدي ... انني لاأعرف ... فأين انت ياوطني ... ؟؟ فاني ضائع وتائه ... فاالهمني الصبر ياالهي .
في تلك المحطة التي توقف عندها الزمن جرى التحقيق معنا بتقديم نشرة معلومات تفصيلية عن اسمائنا واسماء اقربائنا وتم ذلك بأن دخل كل اسير الى ذلك المبنى ... والوقت يمضي ...
ففي ذلك اليوم ... وفي تلك الساحة التي أمضينا فيها الساعات ... احسست فيها بالاهانة الكبرى للأنسانية وجرحت في صميم قلبي ... ؟؟؟!!! فهؤلاء الفضوليين قبل أن يعرفوننا كانوا يشتموننا وينعتوننا بصفات كان الاسرائليين ينعتوننا بها ... وعندما نعرفهم بأنفسنا ونقول لهم بأننا كنا اسرى حرب لدى الاسرائليين عندها يعتذرون عما بدر منهم من شتائم ونعوت ...
اذاً ... كان علينا أن ندافع عن كرامتنا عندما يأتينا الفضوليين بأن نعرفهم بأنفسنا ... يالله ماهذا ... وما الذي يحصل وما هذه الاخطاء التي ترتكب بحقنا ... لماذا لم يقم المسؤلين بتعرفيهم علينا لكي لا يشتموننا ... وهل هذه عملية مقصودة ... فماذا فعلنا حتى نعامل هذه المعاملة ... ماذا فعلنا حتى نبقى بذلك القبر الجماعي ... ماذا فعلنا حتى نبقى جوعى ... ماذا فعلنا حتى نمنع حتى عن الماء .
واخيرا" ... ها قد جاء الفرج ... جاء من يقول لنا : ترجلوا من السيارة ... فترجلنا ... قالوا : اركبوا بهاتين السيارتين ... فتوزعنا نحن العشرة اسرى على السيارتين ... وبدأت رحلة جديدة الى محطة جديدة ...
كان الظلام قد لف كل شيئ ... كان الليل ولازال ليل للحالمين ... وبدأت أحلم ... سبحت باحلامي فتارة اغوص الى الاعماق وتارة اطفوا ... لقد توقف الزمن ... لقد توقفت الحياة ... لقد اختلطت الاوراق ... ولم اعد اعرف الوقت ... ولم اعد اعرف نفسي ... هل أنا نائم أحلم وأمي ستوقظني بعد قليل لكي أذهب الى العمل ... أم مستيقظ ...؟؟؟
وصلنا الى محطتنا الجديدة وكانت على ما أعتقد ( قيادة موقع دمشق ) ونزلنا من السيارات وأشار احدهم أن ندخل من الباب الذي أمامنا ... فدخلنا خلف بعضنا البعض ... وكان هناك ممرا" ضيقا" مررنا فيه وبعد ذلك أصبحنا أمام باب زنزانة كان بداخلها عشرة مساجين ... ففتحوا لنا الباب وقيل لنا : ادخلوا الى هنا ... فدخلنا الى تلك الزنزانة ... واغلقوا الباب .

الزنزانة السورية
========
وفي داخل هذه الزنزانة التي تشبه الى حد ما الزنزانة الاسرائيلية ... بدأنا ننظر الى بعضنا البعض كأن لساننا يقول : لماذا نسجن .؟! وماذا فعلنا حتى نسجن .؟! ... فنحن كنا عشرة اسرى وهناك عشرة مساجين عاديين كانوا قبلنا في هذه الزنزانة فأصبح العدد عشرين شخصا" في زنزانة ( طولها ثلاثة أمتار وعرضها مترا" واربعون سنتيمتر تقريبا" ) فهل يتسع لنا هذا المكان الضيق ...
رباه ... ماذا فعلنا حتى نحشر كقطيع من الغنم داخل هذه الزريبة ... ماذا فعلنا حتى نكون بين مساجين كل واحدا" منهم له تهمة ما ... فهذا مهرب مخدرات ... وذاك تهمته الشذوذ الجنسي ... وآخر غادر البلاد بطريقة غير شرعية .... ولكن لحظة يامحمد لماذا تتهم هؤلاء المساجين ... ألا يعقل أن يكونوا مظلومين مثلنا ... فقد قال احد المساجين بأنه متهما" بأشياء لاعلاقة له بها ... وهنا انبرى احد المساجين وسألني عن تهمتي ... فقلت : لاأعرف ماهي تهمتي ... فقال : وهل هناك احد يدخل الى السجن ولايعرف ماهي تهمته ... قلت له: نعم أنا ... فابتسم ... فقلت له : كل ماأعرفه هو اني كنت اسير حرب عند الاسرائيليين واليوم اطلقوا سراحي وأتيت الى سورية وشرحت له ذلك ... تعجب كثيرا" ... وقال : ان مكانكم ليس هنا في هذا السجن وانما في مكان آخر ... فقلت له : وهل هناك احد يسمعك فنحن في بلاد الصم والبكم ... ؟! خفف المساجين ببعض الكلمات عن انفسنا وأنستنا بعض الوقت ما نحن فيه ...
تلك الزنزانة الموجودة في مكان ما في مدينة دمشق ... كيف أنساها ... ففيها أحسست بأن الانسانية جمعاء كانت تهان ... هذه الزنزانة لاتستطيع أن تستوعب عشرون شخصا" ينامون فيها ... لهذا تقاسمنا الليل مع رفاقنا السجناء بالتناوب على النوم كما تقاسمنا حبات العنب ... فعشرة ينامون وعشرة يقفون ...جاء دوري لكي انام على الارض بدون غطاء أو فراش ... ولكن من أين سيأتيني النوم وانا في قلب بلادي أحس بالبرد والجوع ... فنحن لم نذق الطعام منذ الصباح ونحن الآن في منتصف الليل تقريبا" ...
كان اعدائنا الصهاينة قبل ان يطلقوا سراحنا في صباح ذلك اليوم ... كانوا قد قدموا لنا وجبة الافطار ( وفطرنا ) قبل ان تنطلق رحلة العودة وعندما جاء وقت الغذاء عند الظهر ونحن في الطريق جاؤوا لنا بوجبة الغذاء فرفضنا أن نأكل الا في بلادنا ... فكيف انام وافكاري تتيه هنا وهناك ... كان الضياع والتشتت في كل شيئ ... وليس هناك أي جواب لأي سؤال ... لاأعرف اذا نمت في تلك اللحظات العصيبة ... هل سرقت بعض لحظات من النوم أم لا ... كل ماأتذكره أن رفيقي قد نبهني لأعطيه مكاني لكي ينام ... كان كجبل واقف ايام الحرب وايام الاسر لايركعه شيئ ... والآن ان هذا الجبل لم يعد يتحمل أكثر من ذلك فسقط وخارت قواه وغاب عن الوجود ... كان الارهاق باديا" على وجهه فأعطيته مكاني ووقفت مكانه ...
وقفت انظر اليه بعين ام تراقب وليدها و( طبطبت ) عليه لاجعله يحس بأني موجودا" بجانبه ... وضع رأسه بين أقدامي وأراد أن يفرد رجليه فلم يستطع لأن جدار الزنزانة وقف حائلا" بينه وبين ذلك ... فكيف يستطيع أن يفرد رجليه في هذا المكان الضيق ... ان الجداران المتقابلان متقاربان والمسافة التي تبعد بينهما هي مئة واربعون سنتيمتر تقريبا" ...
اننا نحن الاسرى كنا جبالا لا يركعني شيئ ... كنا نتحمل جميع انواع العذاب النفسي والجسدي في سجن اسرائيل ... ولم يأتي علينا يوم يأسنا فيه عند الاسرائيليين كاليوم الذي نحن فيه في زنزانة من زنزانات دمشق ...
كان جسدي في تلك الزنزانة وأما روحي فكانت سابحة في اللاشيئ وكان هناك كوة في اعلى جدار الزنزانة من خلالها كنت ارى النجوم وهي تسبح في السماء وكنت اتعلق بها لاذهب بعيدا" عن مآساتي ... يالله ... ماأجمل هذه النجوم التي في السماء فهي حرة طليقة ... يالله ... ماأجملك أيها الليل ... أريد أن أختبئ فيك أيها الظلام ... فمن قال أن الظلام ليس جميل ... انه في بعض الاحيان أفضل من النور ... ان الظلام معناه النوم والذهاب الى المجهول وبعدم تحمل المسؤوليات ... وأنا الآن أريد أن أهرب من كل شيئ ... أريد أن أهرب الى اللاشيئ ... في بعض الاحيان يفضل الانسان أن يكون مجذوبا" على أن يكون عاقلا" ... فيارب ... لماذا لم تخلقني مجنونا" بدون عقل ... ؟!
كنت واقفا" على قدماي الاثنتين انتظر دوري مرة اخرى لكي انام ... فأحسست باحدى قدماي بأنها لم تعد تساعدني على الوقوف ... كانت قد ( لبدت ونملت ) فرفعتها بيداي الاثنتين لاريحها قليلا" ... عندها شعر رفيقي النائم بين اقدامي ببعض فراغ عند رأسه ... فمد رأسه ووضعه مكان موضع قدمي ... فلم أعد أستطيع أن أنزل قدمي ... ان رأس رفيقي أصبح يحتل موضع قدمي ...فأمسكست رجلي بكلتا يداي لكي لا تسقط على رأس رفيقي ... وبقيت واقفا" على رجل واحدة ( مثل اللقلق ) ... وكانت تباشير الفجر تهل وتعلن ولادة يوم جديد وآذان المؤذن للصلاة ينادي الناس ... كانت هذه أول مرة منذ سبعة عشر شهرا" وعشرون يوما" أمضيتها في المعتقل اسمع فيها صوت الآذان من المآذن ... اعترف بأني في ذلك الوقت كنت لاأصلي ... والله يهدي من يشاء ... فنحن ولدنا على الفطرة مسلمين ... والتكبير بالله يعطينا قوة فائقة للتحمل والصبر ... فالله اكبر ... واشهد ان لااله الالله ... واشهد ان محمد رسول الله ...
في السادسة صباحا" تقريبا" استيقظ رفيقي ورآني اقف على رجل واحدة وعرف بأنه قد أخذ مكان موضع قدمي برأسه ... فبكى وحزن علي على وقفتي هذه ... وضممنا بعضنا البعض وتعانقنا كأننا كنا بعيدين عن بعض ...
هذه الصورة كيف انساها ...؟! ففي وطني لم يكن هناك لي موضع رجل لأضعها فيه ... فأين أنت ياوطني ...؟!
كنا نداوي جروح بعضنا البعض أنا ورفاقي ... كنا جياعا" فلم نأكل منذ صباح الامس ... فذهبنا الى التدخين عوضا" عن الطعام ...
لم يكن في الزنزانة السورية ( دورة مياه ) لنغتسل أو نقضي حاجتنا فيه ... بينما الزنزانة الاسرائيلية كان فيها شبه ( مرحاض افرنجي ) وهو عبارة عن سطل بلاستيك كبير ...
لم يكن في الزنزانة السورية أي شيئ ننام عليه أو نغطي أجسادنا به ... بينما الزنزانة الاسرائيلية كان فيها أغطية ( حرامات ) تحتنا وفوقنا ...
في الزنزانة السورية نمنا جوعى ... وهناك نمنا شبعى ...
في الزنزانة السورية كنا عشرون شخصا" ... وهناك كنا عشرة ...
ولكن لأتوقف قليلا" عن هذا السرد وعن هذه المقارنات بين هنا وهناك ... لايجوز المقارنة ...
لقد اصبحت الساعة الآن العاشرة تقريبا" ... فتح باب الزنزانة ... ونادى احدهم يقول : ( يالله طلعوا فطروا ) ... فخرجنا جميعا" ... العشرون سجينا" ... اما العشرة الاولى فهم الاسرى وكنا نلبس لباسا" موحدا" ... واما العشرة الثانية فهم المساجين الآخرين وكانت لهم مشاكلهم وصراخهم ... وعندما كان يعلو الصراخ يأتي عناصر ذلك الموقع ويهينوا الجميع بدون استثناء ...اذا" فالعشرون مهانون ونحن الاسرى من ضمن العشرون ... ان عناصر الموقع هذا لا يعرفون بأننا اسرى حرب ... وعندما كانوا يعرفون يعتذرون لنا ويتعجبون لوجودنا عندهم ... والمشكلة الكبرى انهم يأتون فرادي ... وكل منهم يشتمنا ... فنوضح له وضعنا نحن الاسرى العشرة فيعتذر ويتعجب ويذهب الى حال سبيله ...
وهكذا مرت الساعات علينا في ذلك الموقع ... يأتي عنصر ... يهيننا ... فنوضح له ... فيعتذر ويذهب ... وتواليك وهلم جرا ...
كرهنا أنفسنا لاننا اسرى ... كرهنا العالم اجمع ... فمن المسؤول عن تلك الاهانات ... هل هو العنصر ام المسؤول عن العنصر ...
لم نعد نقول بأننا اسرى ... لم نعد نتكلم عندما نهان ( كأننا من البكم ) ... كان قلبي يبكي دما" ... تحجرت الدموع في عيناي ... أريد أن أبكي ... فلم أستطع البكاء ... أين تلك الدموع الخائنة ...
هاهي مناسف الحلاوة على الارض تناديني قائلة : ( الست جوعان ... تعال وكلني ) ... نعم كنت أتضور جوعا" ولكن مابال نفسي قد شبعت وصامت ... فلم استطع أن ( آكل ) ... لقد شبعت نفسي من الاهانات ...
مد رفيقي يده وقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وأجبرني على أن آخذ لقمة وآكلها ... فحمدت الله على هذه النعمة ورجعت الى الوراء وأنا أمد يدي على علبة التبغ الاسرائيلية الصنع وأشعلت لفافة القمتها في فمي ... فقدم لي احد رفاقي كوب من الشاي وهو ينظر الي ويقول : ( اشبك ماخربت الدنيا ... معلش ... معلش ) كان رفيقي هذا يعرف بأني كنت حساسا" وشفافا" جدا" ... يعرف بأن الكلام والقول يؤثر بنفسي أكثر من ألف مدفع ...
فماتت نفسي في نفسي ... لقد قتلوني في داخلي ... لقد نحروني بدون سبب ... فمن المسؤول عن ذلك ... ؟
انتهت وجبة الافطار العربية ودخلنا الى مقصورتنا الجميلة الرحبة ننتظر اللاشيئ ... ننتظر المجهول ... ننتظر الانتظار ... وبعد فترة وجيزة من الوقت لاأعرف تحديدها بالضبط ... فتح باب الزنزانة ... وطلب منا الخروج حالما نسمع اسمائنا ... فبدأت الاسماء تتلى واصحابها يخرجون ... حتى خرجنا جميعا" ... جميع العشرون ... وتجمعنا في ساحة ذلك المبنى ... وكان هناك غرفة صغيرة مسبقة الصنع بجانب ذلك المبنى ... وكنا نزور هذه الغرفة ( البراكة ) كل فرد بمفرده وعندما تنتهي هذه الزيارة نصعد الى ( ميكرو باص ) كان بانتظارنا ...
جاء دوري فدخلت تلك ( البراكة ) وكان هناك ضابطا" وعلى كتفيه بعض النجوم ... فسألني عن اسمي وعنواني ... وهنا كانت قد توقفت الحياة عندي للحظات قصيرة ... كنت اتذكر بها اسمي ... فلم أعد أتذكر من أنا وما هو اسمي ... فصرخ الضابط وقال : ( ما بتعرف شو هو اسمك ) ) ... وأنا لاأجيبه على سؤاله ... لاني كنت قد نسيت اسمي ...؟! فزجرني بكلمات قاسية وأضاف قائلا : ( شو انتا ما بتسمع ولاك ) ...
آه ... لو يعرف ما كان في داخلي تلك اللحظات ذلك الضابط ... كنت كغريقا" في بحر ولا أعرف العوم ... كنت ضائعا وتائها" ... كنت كمن يهرب ويفر من جلده ... كنت قد نسيت اسمي ... أردت أن أصرخ فخانتني حنجرتي ... أردت أن أبكي ... وما أكثر المواقفى التي أردت فيها أن أبكي ... حتى الدمع كان كأنه يعاندني ... كان قد تحجر في عيوني ... ان البياض الذي في عيني قد أصبح احمرا" بلون الدم من السهر والتعب والارهاق ...
كنت قد أمضيت ليلة في المعتقل لم أنم فيها من فرحتي بأنه سوف يطلق سراحي وأمضيت ليلة ثانية في زنزانة الصهاينة لم أنم فيها مع رفاقي كنا نغني ونرقص مبتهجين لاطلاق سراحنا ... وأمضيت ليلة ثالثة في زنزانة بلادي لم أنم فيها من القهر والحزن والجوع والبرد ولأنه أيضا" لم يكن هناك مكان للنوم بالاصل ... فثلاثة ليالي لم أنم فيها ... فكيف تصبح لون عيوني ... كل هذا وأنا واقف امام هذا الضابط الذي يريد مني ان أقول له ( ماهو اسمي ) ... هو ايضا" لايعرف بأنني كنت اسير حرب لدى الاسرائيليين ... وصرخ مرة اخرى وقال : ( بعدين معك ولاك ) ... حينها كنت قد رجعت من هروبي الكبير ... حينها رجعت لي ذاكرتي ... فسميت له اسمي وعنواني ... فطلب مني أن أبصم على أوراق كانت أمامه ... فمددت يدي اليمين قفال لي : ( مكسورتك التانية ولاك حمار ) ... فاعطيته مكسورتي اليسرى ليصبغها بتلك الاصباغ وعندما انتهى من ذلك قال لي : ( انقلع ورا رفئاتك ) فانقلعت وراء رفاقي الى الميكرو باص ... أخذت مكاني على مقعد في تللك العربة ... وكان كل رفاقي جالسون ... رفاقي العشرون ... العشرة الاسرى ... والعشرة المساجين ...
صعد السائق وادار المحرك ونظر الينا نحن العشرون نظرة تتطاير شررا" وقال ( ايدك على راسك ... وراسك لتحت ) ... الله ... يالله ... هل نحن مازلنا في المعتقل ... فهذة الكلمة لم انساها بعد ... فقد سمعتها من الاسرائيليين كثيرا" ... فقد كنا نجلس هذه الجلسة ساعات طوال ... وان هذه الاهانة التي كان الاسرائيليين يوجهونها لنا كنا قد حاربناهم عليها وسقط منا قتلى وجرحى حتى لم نعد نلبي أوامر الاسرائيليين ...
وها أنا في بلادي ... اسمع هذا السائق يصرخ علينا مرة اخرى ويكرر نفس الكلمات ( ايدك على راسك وراسك لتحت ) ... يالله ماهذه المفارقة ... هل يعرفنا هذا السائق ام أنه يلفظ هذه الكلمات لكل مساجينه ... هل يعرف بأننا اسرى ولا علاقة لنا بالمساجين الآخرين ... ؟! نفذنا أوامر ذلك السائق على مضض ( ايدنا على راسنا وراسنا لتحت ) ...
يارباه ... مااتعس الاوطان التي تأمر أبناءها بطئطئة رؤوسهم وما أضعف الاوطان التي تهين ابناءها ...
ان الامم الاخرى يزداد ارتفاعها في السماء ...
ونحن الامم العربية نزداد هبوطا" الى ماتحت الارض ...
فالانسان المهان في وطنه ... ليس وطنه ... ولن يستطيع أن يدافع عنه ...
فهل يعرف الحكام بما يجري لمواطنيهم ام أنهم لا يعرفوا ...
اذا كانوا يعلمون فتلك مصيبة ... واذا كانوا لا يعلمون وهنا الطامة الكبرى فالمصيبة اعظم ...
وفي كلتا الحالتين لا تأهلهم بأن يكونوا حكاما" ...
زجرنا ذلك السائق بكلمات يعجز اللسان عن قولها بما فيها من شتائم وبعد أن تأكد بأننا نفذنا أوامره ترجل من العربة وذهب لبعض شؤونه ... وكان محرك العربة يدور ولم يبقى فيها الا نحن المساجين ...
مرت لحظات علينا كأنها دهور ... ان الثواني كانت تمر ببطئ شديد ... ونحن مطئطئي الرؤوس ... فالى أين سنذهب هذه المرة ... وكيف ستكون الرحلة الجديدة ... لانعرف ... لا نعرف ...
ونحن في هذه الاثناء صعد فضولي ( ضابط فلسطيني ...؟! ) بلباسه المدني الى العربة وكان مهذبا" جدا" ... كان قد رأى بأن العشرون سجينا" ( مطئطئ ) الرؤوس فشده فضوله بأن يسأل احد رفاقي الجالسين بأول العربة فقال له : ( رفاع راسك ... شو تهمتك انتا ) ... رفع رفيقي رأسه وكان فلسطينيا" وقال بتحدي : انني مجرم ... فرد عليه الضابط قائلا" : وماهي جريمتك فأجابه رفيقي : قتلت وجرحت بعض الاسرائيليين في الحرب وهذه هي جريمتي ... فصرخ الضابط قائلا : تكم ماذا فغلت ...؟! ان الضابط كان يظن أن رفيقي يستهزء ويسخر منه ... فقال رفيقي للضابط : ( أنا ع بحكي معك جد ) فأنا حاربت الاسرائيليين في جنوب لبنان واسروني سبعة عشر شهرا" وأطلقوا سراحي صباح الامس عن طريق الصليب الاحمر الدولي واستلمتني الحكومة السورية وها أنا ورفاقي العشرة بين يديك ...
صرخ الضابط بصوت قوي كأن عقربا" قد لسعه موجها" كلامه للعشرون شخص الذين امامه قائلا" : ارفعوا رؤوسكم ... انتم يجب أن ترفعوا رؤوسكم امام العالم أجمع ( مو توطوها ) ونحن نزداد شرفا" بكم وكرامة وانتم ... وانتم ....وذهب الى تلك الشعارات البراقة التي تزدان بها شوارعنا العربية ...
هذه الكلمات التي سمعناها من ذلك الضابط كانت بردا وسلاما" على نفوسنا وقد أزاحت بعض الغم والكرب الذي نحن فيه واستعدنا فيها بعض المعنويات النفسية لبعض الوقت ...
كان الاستغراب باديا" على وجه ذلك الضابط لهذه المعاملة السيئة ... فودعنا وانصرف الى حال سبيله ...
كانت الفرحة عارمة عند سماعنا كلام ذلك الضابط ... فأشرقت وجوهنا وتفائلنا بالخير ... ولكن نعرف أن اللحظات السعيدة هي قصيرة وقليلة ...
ذهب الخير وجاء الشر ... ذهبت الملائكة وجاءت الشياطين ... ذهب الضابط وجاء السائق ... صعد الى وراء مقوده ولم يكد يرانا رافعي الرؤوس حتى صرخ وهو ينعتنا ( يا .. ويا ... انتوا ما بتفهموا ... مو قلتلكن نزلوا روسكن ) فنفذنا أوامر السائق بأسرع مما كنا ننفذ أوامر الاسرائيليين ...
وهنا صعد شخصين يلبسان الثياب المدنية كمرافقين للرحلة المجهولة التي سوف نقوم بها ... ودارت عجلات العربة وبدأت بالتحرك الى المصير المجهول
يتبع >>>>>


من مواضيعي في الموقع على قسم 0 رغد صدام من أسوأ خمس بنات بالعالم
0 اميرة سعودية vip تتعرض للسرقة في سردينيا
0 الإيمو - emo - شرح والصور
0 أوكرانيا : اعتقال 3 رجال أعمال يصدرون الفتيات للإمارات
0 السعوديون يلغون حجوزاتهم الى مصر بسبب الاعتداء على الشاب السعودي(مقطع فيديوا
0 مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

منتديات فراشة حواء - للبنات للنساء نسائي للفتيات
اغاني اسلامية اغاني جديدة اشرطة اناشيد جديدة احلا الاغاني اجمل الاناشيد اخر و افضل البومات

بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي سعودي-اروع و اقوى موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق
دليل مواقع الفوركس والمتاجرة الالكترونية

رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 08-08-2009, 11:20 AM
صورة widowmaker
يمون على المشاغبين
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
البلد - المكان و السكن : حيثما وجدت الله واكبر
السيرة : لا اله الا الله محمد رسول الله
هواية : مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك...
وظيفة - عمل: تفرح كل الناس ... الا انا تتعبني
جنس : على علمي ذكر
جنسية : لبناني مسلم لله
موقع : اي مكان ضد اسرائيل وكلابها
جوال موبايل : شكله مربع وفيه ازرار
مشاركات : 1,146
العمر :
الاوسمة :
رد: مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

دمشق
قلب العروبة النابض
------------
كانت العربة ( الميكروباص ) تسير في شوارع عاصمتنا الغالية على قلوبنا ونحن ممنوعا" علينا أن نرفع رؤوسنا عاليا" فياللسخرية الموقف ... فنحن في دمشق ... ( مطئطئي ) الرؤوس ...

أم المحطات
( فرع ف )
======
اخيرا" انتهت الرحلة الى ساحة من ساحات أحد أفرع الامن في دمشق ... ترجل العشرون سجينا من العربة بعد أن أمرنا بذلك وكان بانتظارنا بجانب العربة بعض عناصر الفرع ... يهينون هذا ويدغدغون ذاك ... وبعد هذه الوجبة الغذائية من الركل والاهانات ... جاء أحد عناصر الفرع وبيده ورقة فيها أسمائنا نحن الاسرى العشرة وطلب منا أن نلحق به ... فسار أمامنا وسرنا وراءه حتى دخلنا الى مبنى يدل من هيئته على أنه مبنى الكبار من الضباط والمسؤولين ...
وصلنا الى الطبقة الاولى من المبنى وكان هناك ممرا" طويلا" وعريضا" وأبواب متباعدة على الجانبين وكانت أرضية الممر نظيفة جدا" أنظف من ثيابنا التي اتسخت من بعد دخولنا الى بلادنا ... وكان هناك أمام كل باب حاوية للمهملات وكان الهدوء مخيما" في هذه الطبقة وقلما تسمع الاصوات هنا أو هناك وقلما ترى شخصا" يمر في هذا الممر ...
وصلنا الى أحد هذه الابواب بمرافقة أحد العناصر الذي طلب منا أن ننتظر في الممر حتى ينادي على اسم كل اسير بمفرده ...
دخل الاسير الاول والثاني والثالث ... ودخلت أنا الى الغرفة كما دخلها رفاقي ... كانت الغرفة عبارة عن مستودع للآمانات وكان هناك شخصا" واحدا" في الغرفة يسألنا عن الاسم والعنوان ويطلب منا أن نفرغ جيوبنا من أي شيئ تحويه من مال وأوراق ويضعها في أحد الأكياس الموجودة أمامه ... لقد أخذوا كل شيئ حتى أربطة الأحذية ... عندها عرفت من خلال أخذهم لحاجياتنا ووضعها في مستودع الأمانات بأن اقامتنا عندهم ستطول الى أن يشاء الله ويأتي الفرج ...
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ويتبادر الى ذهن كل انسان ... لماذا نسجن ؟؟؟!!!
ولا جواب يشفي غليلي أو يشفي غليل من يتساءل ...
ان عملية دخول الاسرى العشرة الى غرفة الأمانات أخذت وقتا" طويلا" ... وأما خارج الغرفة ... في ذلك الممر الطويل ... كنا قد تعبنا من طيلة الوقوف ... فجلسنا على بلاط الممر ننتظر قدرنا ...
في بعض الاحيا ن يمر أحد عناصر الفرع ونحن جالسون في الممر على الارض فيزجرنا ويأمرنا بالوقوف ويتتم ببعض الشتائم التي باتت معروفة لدينا ويذهب في حال سبيله ... فنعود للجلوس مرة اخرى ... وتكررت العملية أكثر من مرة ... ونحن في المحطة وفي هذا الممر حصلت معنا أشياء كثيرة تناقض بعضها البعض ... أشياء تضحك الانسان وتبكيه في آن واحد ...
انها ساعة التناقضات ... فهناك المشاهد الكوميدية والتراجيدية في نفس الوقت ... هناك موقف تحس فيه بأنك انسان وموقف أخر تحس فيه بأنك أقل من الحيوان ... فيأتي عنصر يحفر الارض تحت قدميك لكي يسقطك فيها من خلال الشتائم والزجر بكلمات نابيه وبعد ذلك يرفعك الى السماء عندما يعرف بأنك لست مجرما " انما اسير حرب لدى اسرائيل ...
كما أسلفت بالذكر بأننا نحن الاسرى العشرة كان لباسنا موحدا" ... كان بني اللون ولكن من كثرة الجلوس والنوم على الاراضي هنا وهناك أصبحت متسخة ومبقعة ... فهنا بقعة سوداء تحكي عن سواد قلبهم ... وهنا بقعة مختلفة الألوان تحكي عن مآساتنا التي نمر بها ... وأما أجسادنا ... فالوجه واليدين تخطهم علامات سوداء من الاوساخ ...
هكذا كان منظرنا في ذلك اليوم... وكان التاريخ يشهد بؤسنا ... ويشهد على بربريتهم ... وكان هذا اليوم هو يوم الجمعة من آواخر شهر كانون الاول من عام 1983 ... ونحن في هذا الحال من التناقضات ... جاءنا بطل الأبطال ... جاءنا زكي الأذكياء ... جاء مخبر المخبرين ... جاء حامي الوطن ومفديه ...
ان كل هذا الوصف لعنصر من عناصر الفرع الذي جاء يعلمنا نحن الاسرى حب الوطن وكيفية حماية الوطن ... ألا يعرف بأن حب الوطن وحمايته ليست بالأقوال وانما بالأفعال ...
جاء ذلك المغوار مثله مثل غيره من رفاقه ولكنه كان فضوليا" أكثر منهم ... فشتمنا كسابقيه وهو يمر مسرعا" الا انه بنظراته الثاقبة الى لباسنا الموحد جعله يتوقف ويسأل عن جريمتنا الكبيرة التي اقترفناها ... فهل نقول له أم لا ؟ لقد مللنا من هذا السؤال ومللنا من الجواب ... فهناك العشرات من الذين سئلوننا وبعد أن يعرفون حقيقتنا يسألوننا عن المعتقل : كيف كان اليهود يعاملوكم ؟ ... هل معاملتهم قاسية ؟ ... هل عذبوكم ؟ هل ضربوكم ؟... ويقول آخر حكولي اش جرى في معتقل انصار ) ... نعم لقد مللنا من الاسئلة والاجوبة ولكن مالعمل فنحن مضطرون لأن نقول لهم بأننا اسرى لكي لانهان ... فلقد أصبحت كلمة ( اسير حرب ) سلاحا" ندافع به عن أنفسنا ...
ان بطل الابطال ... ذكي الاذكياء ... عنصر الامن الفضولي هذا ... مازال ينتظر الجواب وهو يشير ويستغرب لوجود عشرة أشخاص أمامه بلباس موحد ... فقلت له : بأننا لسنا مجرمون بنظر أنفسنا على الاقل ... فقال : ماهي التهمة ... قلت له : لايوجد أي تهمة ... فقال : اذا" لماذا أنتم موجودون هنا ... فقلت له لاأعرف ... فقال : انك تتكلم بالالغاز وأضاف : على كل حال لايوجد شخص يأتي الى هنا بدون أي تهمه ... فقلت له : اذا قلت لك ماذا جنينا فهل تفسر سبب وجودنا هنا ... قال : نعم ... قلت له: اننا اسرى حرب وقصصت عليه مقتطفات من حكايتنا وبعد ذلك قلت له : اعطني سببا" واحدا" اقتنع فيه لسبب وجودنا هنا ... فقال : لاأعرف ... هنا كان قد سمح لنا ( اخينا بالله ) بالجلوس على الارض وجلس هو القرفصاء بجانبي ... وفششت غلي بلفافة التبغ التي اشعلتها بعود الثقاب المصنع اسرائيليا" فانتبه ذكي الاذكياء للتبغ الذي ادخنه فقال : مانوع التبغ الذي تدخنه ... فقلت له : انه ( سيلون ) من صنع اسرائيل ... فقال : آارني اياه ... فأخذ العلبة يتفحصها وبعد تمعن دقيق في علبة التبغ قال : هل يملك الجميع مثل هذا التبغ قلت له : نعم ... فاليهود عندما اطلقوا سراحنا صباح الأمس أعطوا لكل اسير اربعة علب من التبغ هديه منهم وأنا لم يتبقى معي سوى هذه العلبة ... فمنذ صباح الامس الى ظهر هذا اليوم كنت قد دخنت ثلاثة علب ونصف ... فقال موجها" كلامه لجميع الاسرى : كل واحد عندو دخان يطالعوا ... فجمع علب التبغ وخطى الى حاوية المهملات وبدأ ... يدهس ويعفس علب التبغ ويرميهم في الحاوية ونحن ننظر اليه باستغراب متسائلين : لماذا يفعل ذلك ؟... فعاد الينا وقال : بتعرفوا ليش كسرت الدخان ونظرنا الى بعضنا البعض... فأضاف قائلا" : ( شغلة طبيعية هلأ بدنا نترككم تروحوا على بيوتكن وعلب الدخان اللي معكن بدا تفضا وقشرة الدخان بدكم ترموها في الشارع ولما بيعدي واحد من رجال الامن ويشوف هالقشرة الغريبة ولما بيشيلها وبيقراها بيعرف انوا هالقشرة اسرائيلية ) ... عندها سينشغل جميع أفرع الامن بهذه القشرة ... ويريدون أن يعرفوا من أين أتت هذه القشرة ... وانهم سوف يقولون بأن هناك في هذه المنطقة جاسوسا" اسرائيليا" ... وأنا باعتباري رجل أمن وحريص على أمن بلادي قمت بهذا الواجب لكي لا تشغلنا هذه القشرة واضاف قائلا" : على كل حال ان التبغ الاسرائيلي ليس صحيا وسوف نجلب لكم الدخان الوطني ....
الله ... الله ... ماهذا التقدم السريع في مخابراتنا ... حتى قشرة الدخان تشغلهم ...
فقدحت ذهني قليلا" عن هذا البطل الغيور على وطنه من اجل قشرة دخان ... كيف جاءنا مزمجرا" مهددا" في بداية الامر لايعرف بأننا اسرى وهو رجل مخابرات ... كيف قال لنا بأنهم سوف يتركوننا نذهب الى بيوتنا وهو لايعرف سبب وجودنا عندهم .. وكيف هذا الجاسوس المفترض أن يعلن عن وجوده بقشرة دخان ... فما هذا الذكاء الخارق لدى مخابراتنا وماأغبى جواسيس العدو ... ان رجال مخابراتنا مستوردون من كوكبا" آخر لايوجد مثلهم على وجه الارض ... فهم من الاذكياء ويفقهون كل شيئ ... حتى انهم يعرفون سبب وجودنا في الحياة ... ونحن من الاغبياء لانفقه أي شيئ ...
ان هذا الرجل المخابراتي قد أنار لنا طريقنا بقشرة الدخان هذه ... وبما أني أحب وطني فأريد أن أبلغ رجال المخابرات عن بعض الجواسيس في بلادي ... فيا رجال المخابرات : اقبضوا على اغلبية الشعب فانهم جواسيس ويخربون البلاد بفسادهم ورشاويهم وينهبون خيراتها ...
فلا يوجد فرق بين جاسوسا" اسرائيليا" جاء ليخرب بلادي وبين هذا المرتشي والفاسد الذي يخرب بلادي ...
اخيرا" انتهت محطة الانتظار بتسليم جميع الأمانات ... فطلب منا أن نلحق أحد عناصر الامن ليدلنا على المحطة القادمة ... ونزلنا الى ما تحت أحد المباني ... فلم أعرف لأي طبقة من طبقات تحت الارض وصلنا ... فها نحن قد أصبحنا من سكان تحت الارض ... ادخلونا الى غرفة فارغة واغلقوا الباب علينا ... فجلسنا على بلاط الغرفة ملتصقين بجانب بعضنا البعض لكي ندفئ أنفسنا من برد الشتاء وبعد ساعة من الزمن تقريبا" فتح الباب وأطل شخص وبيده أوراق وأقلام ووزعهم على الجميع وطلب منا أن نملي هذه الاوراق بنشرة معلومات عن سيرتنا الشخصية ففعلنا ذلك وأمرنا بالخروج من هذه الغرفة الى ممر طويل حيث وقفنا أمام عدسة تصوير لتكون الصور ذكرى لهم يتذكروننا بها ... وبعد ذلك واصلنا المسير في ذلك الممر الطويل الذي كنا نسمع فيه بعض الصراخ والعويل من هنا وهناك الى أن وصلنا الى محطة المحطات ... ففتح احدهم باب احد المهاجع أمامنا وقال : ادخلوا ... فدخلنا

مدخل
----
خلال الحرب التي كانت قائمة بين اسرائيل وبين العرب في جنوب لبنان قامت بعض المنظمات الفدائية بأسر بعض الجنود الاسرائليين ومن بين تلك المنظمات : منظمة فتح الممثلة بياسر عرفات ( أبوعمار ) ومنظمة القيادة العامة - الجبهة الشعبية الممثلة بأحمد جبريل ... وكان الاسرائيليون يفاوضون منظمة فتح لتبادل الاسرى وكان يقوم بالوساطة حينها المندوب الاميركي فيليب حبيب اللبناني الاصل وتم الاتفاق بعد الوساطة بين اسرائيل وياسر عرفات أن تتم عملية تبادل الاسرى كالتالي:
1- منظمة فتح - ياسر عرفات : يقوم باطلاق سراح الاسرى الاسرائيليين أولا"
2- الطرف الاسرائيلي - بيغن : يقوم باطلاق سراح جميع الاسرى العرب الموجودين في معتقل انصار بعد أن يطلق سراح الاسرى الاسرئيليين .
قام ياسر عرفات بتسليم الاسرى الاسرائيليين المتفق عليهم للمندوب الاميركي فيليب حبيب الذي كان يكفل بأن يقوم الاسرائيليين باطلاق سراح الاسرى العرب ... ولكن هيهات ... فلم يحصل ذلك ...
وصل الاسرى الاسرائيليين الى (اسرائيل) ولم يطلق سراح أي اسير عربي ... لقد خدع الاسرائيليين اليهود ياسر عرفات وكنا قد سمعنا عن عملية الخداع هذه من اذاعات العالم ونحن داخل السجن الاسرائيلي ... وبعد فترة من عملية الخداع هذه حاول الاسرائيليين الضغط على منظمة القيادة العامة - الجبهة الشعبية الممثلة بأحمد جبريل للتفاوض معه على مبادلة الاسرى باعتبارهم كانوا قد أسروا ابن شقيقته ... فرفض ذلك ... وكان على مايبدوا أنه يخاف من عملية خداع جديدة ...
ولكي يثبت الاسرائيليين حسن نواياهم لتبادل الاسرى ... كانوا قد بدؤوا باطلاق سراح بعض الاسرى بين الحين والحين ... فأطلقوا مئات الاسرى على دفعات متتالية لاثبات حسن النوايا ... ونحن كنا من ضمن هؤلاء الاسرى ...
ان معتقل انصار كان فيه أكثر من خمسة آلاف اسير عربي ومن جنسيات مختلفة ... ولكن الاكثرية هم من الفلسطينين من التعداد ويأتي اللبنانيين في الدرجة الثانية والسوريين في الدرجة الثالثة وكان قد وصل عددهم الى مايقرب الف اسير ... وفي الدرجة الرابعة جنسيات عربية وغير عربية وهم الاقلية ...
ان عملية اطلاق سراح الاسرى لاثبات حسن النوايا من قبل (اسرائيل ) كانت قد خصصت لكل يوم جنسية عربية تطلق فيه بعض الاسرى ... وكان اليوم المخصص للسوريين هو يوم ( الاربعاء ) ...
توالت الايام وتوالى اطلاق سراح بعض الاسرى ... ففي كل يوم اربعاء كانت تتم عملية اطلاق سراح بعض الاسرى السوريين على دفعات أعدادها مابين ثلاثة وعشرة اسرى ... الا ان الدفعة الاولى كانت هي الدفعة الاكبر من حيث العدد اذ تم طلاق سراح أكثر من 200 اسير سوري ...
وعندما جاء الفرج من عند الله واطلق سراحي مع رفاقي التسعة كان هناك أكثر من مئة اسير سوري أفرج عنهم سابقا" وعلى دفعات متتالية وقد ذهبوا الى سورية ...
وهنا أعود الى سيرتي ...
فعندما دخلت الى محطة المحطات ( أم المحطات ) كان هناك اناس كثيرون في الداخل ... فاابحرت نظري في السجناء الموجودين حتى وقع نظري على وجوه أعرفها جيدا" ... صعقتني المفاجأة ...
ياالله ... ماذا أرى ... رأيت امامي أكثر من عشرون اسيرا" كانت اسرائيل قد افرجت عنهم قبلنا ...
ياالله ... لماذا هم في السجن ايضا" ...؟؟؟!!! فسلم الاسرى العشرة على العشرون الاسرى الاخرون وقبلنا بعضنا البعض ...
ان مجموع الاسرى قد أصبح الآن ثلاثون اسيرا" في هذا المهجع ولم نكن وحدنا نحن الاسرى في هذا المهجع بل كان هناك أكثر من سبعون سجينا" ...وكل سجين له تهمة ما ... وأصبح العدد الكلي للموجودين في هذا المهجع مئة سجينا" تقريبا" وقد كان يتناقص باطلاق سراح بعض السجناء ويتكاثر عند دخول بعض السجناء ...
كان أحد الاسرى قد أمضى في هذا المهجع أكثر من خمسة وأربعون يوما" ... وأنا أمضيت في هذا المهجع ثمانية وعشرون يوما" ... لماذا ...؟؟؟!!! لاأعرف ...
لقد تمنيت أن أعود الى الاسر مرة أخرى عند الاسرائيليين وأسجن سبعة عشر شهرا" ولاأسجن هنا في بلادي في هذا المهجع يوما" واحدا" ... هكذا قلت للمحقق الذي حقق معي ... !!!!!!!!!!!!!!!! وهناك مثل يقول ( احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة ) ... فتعال معي لمقارنة نكيلها في ميزان العدل :
- العدو الاسرائيلي >>> عذبني >>> لانني عدوهم ...
- الأخ العربي >>> عذبني >>> لأنني >>> لماذا وألف لماذا لا بل مليون لماذا ...؟؟؟!!!
فبأي عذا ب تتألم أكثر ... لقد كنت كطير مذبوح من الوريد الى الوريد بيد أبناء جلدتي وبدون أي ذنب ...
ان الوطن برئ منهم ولايمثلون الوطن ولن يؤثروا على محبتنا للوطن ... !!!
كان هذا المهجع كبيرا" نوعا" ما ووصل عدد السجناء الى مئة وخمسة وثلاثون سجينا" حتى أصبحنا نتناوب على النوم وأما ارضية المهجع فكانت مفروشة (بالحرامات) العسكرية والبراغيث والقمل كان يسرح ويمرح عليها بأرتال كنا نراها بأم العين وكان عملي الدؤوب والمسلي هو تفلية ثيابي طوال اليوم من هذه الحشرات ...
زارنا مدير السجن ثلاثة مرات لكي يطمئن على راحتنا نحن الاسرى وفي كل مرة كان يزورنا يسألنا اذا كنا بحاجة لأي شيئ أو اذا كان هناك من يعتدي علينا ... فكنا نقول له بأننا نريد أدوية ومبيدات لهذه الحشرات ... ولم تأتي هذه الأدوية الا بعد مضي خمسة وعشرون يوما" كنا خلالها لانرى فيها ضوء الشمس وبحجة رش المبيدات في المهجع أخرجونا الى الشمس ...
فما أجملك ياشمس الحرية ... وماأقبحك يابلادنا العربية ...
كان هناك حمام واحد ومرحاض واحد لأكثر من مئة سجين بدون أبواب واذا أردنا أن ندخل الى الحمام فطريقه يمر عبر المرحاض الذي يشغله بعض السجناء وكنا نغتسل ونتحمم بالمياه الباردة وأما بالنسبة للتدخين فقد كنا نتسول لفافات التبغ من السجناء الذين كانوا يشترون علبة الدخان ( حمراء طويلة ) ب - 25 - ل.س وكان ثمنها حينها - 175 - ق.س ... أما صاحبنا الذي خاف على بلاده من قشرة دخان نرميها على الارض كان قد ذهب ولم يعد وأما بالنسبة لمعرفتنا الليل من النهار فقد كنا نعرفه من خلال تقديم وجبات الطعام ...
خلال فترة اقامتي في هذا المهجع خرجت مرتين للتحقيق ...
في غرفة التحقيق في المرة الاولى أجلسني المحقق وطلب لي فنجانا" من القهوة وأضافني لفافة تبغ من نوع ( مارلبورو) وقال لي : لن أسئلك أي سؤال ولكن أريد منك أن تحكي لي من يوم ولادتك الى الساعة التي دخلت فيها الى سورية ... كان المحقق مهذبا" ويتحدث معي بهدوء وبوجه بشوش وكان اصلع الرأس طيب القلب وقسمات وجه تدل على أن عمره قد تجاوز الخامسة والاربعون ...
ابتدأت في الحديث عن نفسي بأن قلت له : أنا من عائلة متوسطة الدخل وتتألف من والدي ووالدتي وتسعة اخوة واخوات ... اربعة منهم ذكور وخمسة اناث ... وأنا الولد الثاني من اخوتي ووصلت بتعليمي الى المرحلة الاعدادية واشتغلت في ( النجارة العربية ) الى عام 1982 بعد أن تركت الدراسة في عام 1979 وكنت أحب القراءة والمطالعة كثيرا" حتى أن أهلي كانوا يطفئون النور في أول الليل خوفا" منهم على (عيوني ) لكي لاأقرأ ... ولكني كنت أقرأ على ضوء ( النواسة ) من محبتي بالقراءة ... فتخيل ياسيادة المحقق ... ان رواية البؤساء لفيكتور هيجو قرأتها اربعة مرات وأنا لم أتجاوز الرابعة عشرة من عمري وكنت أتأثر بها في كل مرة أقرأها وكنت أهرب من المدرسة في بعض الاحيان لأشاهد أفلاما" تعرض في دور السينما ... فرأيت أفلاما" خاصة بفلسطين مثل فيلم ( ثلاث عمليات في فلسطين ) وفيلم ( ثورة حتى النصر ) ومؤخرا" فيلم ( 21 ساعة في ميونيخ ) ... ان هذه الافلام وبعض الكتب التاريخية والتي تخص فلسطين التي كنت أقرأها تأثرت بها كثيرا" لدرجة انني قررت فيها الذهاب الى لبنان لكي اتطوع مع الفدائيين ... فأخبرت أهلي بهذا القرار الذي اتخذته منفردا"... ولكنهم رفضوا أن أذهب الى لبنان وأتركهم ... فلم أبالي برفضهم هذا ... فقد كنت اتخذت قراري ومصمما" على السفر الى لبنان وكان عمري في ذلك الوقت ثمانية عشر ربيعا" وثلاثة أشهر فأنا من مواليد 14 - 1 - 1964 م ...
سافرت الى لبنان بتاريخ 4- 4 -1982 وتطوعت مع الفدائية وهنا توقفت عن الحديث لأرشف قليلا" من القهوة ... وأكملت حديثي للمحقق بأن ذكرت له كيف تطوعت مع الفدائية وكيف خضت الحرب مع اسرائيل وكيف اسرت وكيف اطلق سراحي الى أن وصلت الى سورية ... ذكرت له جميع التفاصيل الكبيرة والصغيرة ولن أسردها هنا ...
انتهى فنجان القهوة وانتهى الحديث مع المحقق فصافحني وشكرني وقال لي : اذهب الى المهجع فغادرت الغرفة الى محطتي الجميلة ...
جاءت لحظة التحقيق في المرة الثانية بعد عدة ايام ... فعصبوا عيوني.. وساقوني الى محقق آخر في غرفة اخرى ... حين أذكر هذا ... أتذكر كيف كان الاسرائيليين يعصبون عيوني في كل رحلة تحقيق ...
ان تعصيب الاعين للسجناء هي طريقة من بعض الطرق التي يتبعها جميع مخابرات العالم ليرهبون بها مساجينهم ويخوفونهم ...
ادخلني عنصر الامن معصب العينين الى غرفة التحقيق وتركني في وسط الغرفة وخرج بعد أن أغلق الباب وراءه ... مرت بضع دقائق وأنا أسمع تقليب أوراق دون أن يتكلم هذا المحقق ... أعرف هذا الاسلوب من التجاهل من قبل المحقق ... فقد مر علي هكذا أسلوب خلال فترات التحقيق من قبل الاسرائيليين وكنت قد قرأت أيضا" عن أساليب المخابرات ... وهذا الاسلوب أستطيع أن أشبهه بممثل وقف على خشبة المسرح أول مرة في حياته فيرتعش من الخوف وينتابه القلق ... وأما أنا فقد كنت أعتبر نفسي ممثلا" قديرا" ولدت على خشبة المسرح ولذلك لم أشعر بأي خوف وبالعكس تماما" فقد كنت أحس بأني أنا المحقق ... وهو المحقق معه ... كنت أشعر بالاهانة فقط وأنا معصوب العينين ...
بعد ربع ساعة تقريبا" من التجاهل وأنا واقف في وسط غرفة التحقيق ... قرع الباب ... ودخل أحد الاشخاص وقال: ( سيدي هادا ما هوى اللي ع مندور عليه ) قال هذا وانصرف ...
الله ... الله ... ماذا أسمع ... أعرف أن هذا الكلام الذي أرادوا أن يسمعونه لي بأنه تمثيليه يمثلونها علي ... وقلت لنفسي لهم ( على هامان يافرعون ) ... صحيح أن لي أحد الأقارب في ضيعتي متهم بأنه من حزب ( الاخوان المسلمين ) واسمه مثل اسمي ولكن اسم والدته ومواليده يختلف عن اسم والدتي ومواليدي ... وكانوا قد القوا القبض عليه في منزله في القرية وأخذوه ولم يعرف أحد مكانه بعد ذلك ... فما معنى تمثيليتهم هذه ... ألكي يلقون الخوف في نفسي ... فاذا كان هذا مقصدهم ... فهم ساذجون ... فأنا لا أخافهم أبدا" ... لاني أنا هو الخوف والخوف لايخاف من نفسه ...
ها أنا أشعر بالمحقق يتململ في مقعده ويسألني باقتضاب ماهو اسمك فرددت عليه بنفس اسلوبه المقتضب ... وبدأت الاسئلة من المحقق وأنا أجاوب على أسئلته ... ولكن كان هناك سؤالا" واحدا" يزعجني كثيرا" وقد سئلت هذا السؤال مئات المرات ... وان هذا السؤال كانوا يعرفون جوابه ... فلماذا يسئلونني اياه ؟ ... والسؤال هو ( هات احكي لنا شو جرى معك في معتقل انصار ) وهنا خطر على بالي أن أرد على هذا السؤال بكلمات فيها بعضا" من الشعر العامي فيما بعد فقلت :

لاتسألوني ع اللي جرى بانصار ... لك انتو بتعرفوا كل اللي صار
اسرائيل بشبح هتلر تزيت وقامت ... على القتل والدبح والدمار
وبتسألوني ع اللي صار
انتو بتعرفوا ... بس بتحرفوا
بتعرفوا مين اللي قتلنا وبتخبوه ... وبطعموه كل لقمة بلقمة لتغذوه
وبتسألوني ع اللي صار
غدار يا زمن غدار
ع بيموت منا كل يوم كبار وصغار ... وانتوا قاعدين ع بتفكروا وبجمعوا الافكار
وبتقولوا , نحنا , ولسه , وسوف ... واستقبلنا ( الح +++ ابن الح +++ )
وبتسألوني ع اللي صار
غدار يا زمن غدار

ان هذا المحقق كان يصرخ في وجهي مزمجرا" في بعض الاحيان حينما لايعجبه جوابي على أحد أسئلته ... وما أكثر الاجوبة التي لم تعجبه وكان يقول لي بعد كل جواب مني : ( حاج تتفلسف ) وأنا أجيبه وأقول : لقد درست الفلسفة وهي صنعتي ...
قرع المحقق جرسا" ... ففتح الباب احدهم وقال: ( نعم سيدي ) فقال المحقق له : خذه الى المهجع وربيه في الطريق ... .. الله ... الله ... اذاً أنا ( قليل تربية ) ... يعرف هذا المحقق بأنني ( متربي ) ولكنه كان يقصد بأنني غير خائف ولاأخاف من أحد مهما أراد أن يخوفني ... فأنا لا أخاف من قول كلمة الحق ,انا ضد المثل الذي يقول ( اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ) ... والذي يخاف الله لايخاف أي مخلوق على وجه الارض ...
قادني مرافقي في الممر الطويل المؤدي الى المهجع وفي الممر رأيت شابا" مصلوبا" على ( سلم ) وآثار الاسواط على جسده حفرت اخاديد من ينابيع الدم وكنت أسمع اصواتا" تصرخ هنا وهناك من آثار التعذيب ... فهل هؤلاء المعذبون مذنبون أم لا ؟ ... وحتى لو كانوا مذنبين ... لماذا التعذيب ؟ ... وأين القانون ؟... خطرت على بالي هذه الاسئلة وأنا أدخل الى المهجع ...
يتبع>>>>>>


من مواضيعي في الموقع على قسم 0 رغد صدام من أسوأ خمس بنات بالعالم
0 اميرة سعودية vip تتعرض للسرقة في سردينيا
0 الإيمو - emo - شرح والصور
0 أوكرانيا : اعتقال 3 رجال أعمال يصدرون الفتيات للإمارات
0 السعوديون يلغون حجوزاتهم الى مصر بسبب الاعتداء على الشاب السعودي(مقطع فيديوا
0 مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

منتديات فراشة حواء - للبنات للنساء نسائي للفتيات
اغاني اسلامية اغاني جديدة اشرطة اناشيد جديدة احلا الاغاني اجمل الاناشيد اخر و افضل البومات

بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي سعودي-اروع و اقوى موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق
دليل مواقع الفوركس والمتاجرة الالكترونية

رد مع اقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 08-08-2009, 11:25 AM
صورة widowmaker
يمون على المشاغبين
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
البلد - المكان و السكن : حيثما وجدت الله واكبر
السيرة : لا اله الا الله محمد رسول الله
هواية : مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك...
وظيفة - عمل: تفرح كل الناس ... الا انا تتعبني
جنس : على علمي ذكر
جنسية : لبناني مسلم لله
موقع : اي مكان ضد اسرائيل وكلابها
جوال موبايل : شكله مربع وفيه ازرار
مشاركات : 1,146
العمر :
الاوسمة :
رد: مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

ضوء الحرية يشع
-----------
في اليوم الثامن والعشرون من اقامتي في هذا المهجع الذي لايرى الشمس نودي على بعض اسماء الاسرى واسماء بعض المساجين ومن ضمن هذه الاسماء كان اسمي ايضا" ... طلب منا أن نذهب لكي نستلم الأمانات التي وضعناها قبل دخولنا الى محطة المحطات ... ففعلنا ذلك ونحن متجمعون أمام أحد الابواب ننتظر بفارغ الصبر ( اطلاق سراحنا ) ... نودي على اسمي وعلى اسمين آخريين من أسماء رفاقي الاسرى ونودي أيضا"على اسمين من المساجين ... ووضعوا الاصفاد في أيدينا ... كنا خمسة أشخاص ... ثلاثة من الاسرى واثنين من المساجين العسكريين ...
ادخلوني الى غرفة فيها محقق فابتدرني قائلا" : أنت مع ياسر عرفات أم مع أبو موسى ... وكان الاخير قد انشق عن منظمة فتح بمساعدة القوات السورية خلال عام 1983 وكنا قد سمعنا بهذه الاخبار ونحن في المعتقل وانا لاأعرف ( ابو موسى ) هذا ... كرر المحقق نفس السؤال : أنت من أنصار عرفات أم من أنصار أبو موسى ... فقلت له : أنا لاأعرف ياسر عرفات ولاأعرف أبو موسى وعندما تطوعت مع الفدائية كان هدفي فلسطين وتحرير فلسطين وأنا لايهمني الاشخاص ولا الأسماء ... فقال المحقق : ان جوابك هذا هو ( حنكة ) منك ... فمن أين تعلمت هذا الكلام ... فقلت له : اذا أردت أن تتعلم فاذهب الى معتقل انصار ... فقال : لماذا لا تتطوع في الجيش العربي السوري ... فقلت له : انكم لا تحاربون وأضفت بما معناها ( انكم تقولون أكثر مما تفعلون كرعد بدون مطر ) ... فنهرني ... فلم أكترث ... فقال : اذا أطلقنا سراحك هل ستتطوع مرة اخرى مع الفدائية ... فقلت له : نعم ... فقال : واذا منعناك عن السفر خارج البلاد ... فقلت له : أهرب من الحدود ....
هز رأسه مبتسما" ومتعجبا" ومعجبا" بصراحتي هذه وقال : اذهب ( الله معك وليحفظك الله ذخرا" للوطن ) ... لم أتحرك من مكاني فقد كنت أنظر اليه ونفسي حائرة بأسئلة تبحث عن أجوبة ... فقال لي : مابك ...؟ قلت له : أريد أن أسئلك سؤالا" فقال " اسأل ... قلت : لماذا هذا القيد في يدي ...!! قال : سنسلمك للشرطة العسكرية قلت : لماذا ...؟ قال : انك متخلف عن استلام دفتر خدمة العلم ومتخلف أيضا" عن الخدمة العسكرية نفسها ... قلت : ماهذه النكتة الساخرة ... !!! هل تمزح معي ... قال : ( لاوالله ) ... قلت ساخرا" : ( الحق معكم والله - لازم الاسرائيلية لما صار وقت تسليم دفتر خدمة العلم لازم كانوا يتركوني اجي استلم الدفتر وأرجع لعندون - ولازم كمان لما صار وقت خدمتي في الجيش لازم كمان يعطوني اجازة من الاسر مشان اجي اخدم في الجيش واتسرح وبعدين ارجع اروح اكمل بقية الاسر - كلامك مذبوط - الحق مو عليكون - الحق ع الاسرائيلية اللي ما تركوني ) ... فقال المحقق : أنا أتفهم قولك هذا ولكني أنفذ الأوامر وهذا هو الروتين ... فكل مواطن متخلف عن الجيش يسلم للشرطة العسكرية وأنا لاأستطيع أن أساعدك فقلت له : ان الله هو الذي يساعد الجميع وودعته وانصرفت الى رفاقي المنتظرين خارج غرفة التحقيق ...
لقد كنا نحن المقيدون الثلاثة من الاسرى متخلفون عن خدمة العلم وكان هناك اثنان آخران مقيدان ايضا" من المساجين الفارين من خدمة العلم سوف يشاروكوننا رحلتنا بالذهاب الى مقر الشرطة العسكرية في القابون وكانوا يعرفون بأننا كنا اسرى حرب لدى اسرائيل ...
وصلنا نحن المتخلفون عن خدمة العلم الى مقر الشرطة العسكرية وادخلونا الى غرفة المسؤول عن المساجين الذي يتم فيها التسليم والتوقيع ... وقع المساعد على ورقة كان قد قدمها له أحد عناصر الامن بأنه استلم منه خمسة افراد متخلفون وهاربون من خدمة العلم ... انفرد بنا مساعد الشرطة العسكرية نحن الخمسة بعد أن ذهبوا عناصر الامن فقال صارخا" : ( يالله ولاك - انت واياه - اشلحوا تيابكن مشان نفتشكن ) ... سمع السجينان الاثنان المرافقان لنا كلام المساعد وبدأوا بقلع ثيابهم ... فقد كانوا يعرفون ما معنى ( الشلح والتفتيش ) في مقرات الشرطة العسكرية ... فقد كانوا من زواره الدائمين بسبب هروبهم المتكرر من خدمتهم في قطعاتهم العسكرية ... ففي ثوان قليلة كانوا ( كطرزانيين ) في غابة من غابات افريقيا ... وأما نحن الاسرى الثلاثة لم نحرك ساكنا" وكنت قد رفعت يدي ( لأفك ) زر من أزرار القميص الذي ارتديه ... فانزعج المساعد مني وقال : ( اشو ولاك ما بتعرف اصول العسكرية - يالله شلاح ) ... جمدت في مكاني وأردت أن أبكي فخانتني الدموع ... وكنا نحن الاسرى قد أخذنا على أنفسنا عهدا" بأن لانقول لأحد بأننا اسرى ... مددت يدي ببطئ شديد لاحل الازرار من قميصي ... عندها قال أحد السجينين موجها " كلامه للمساعد : ( سيدي هدول ما هنا عساكر - هدول اسرى حرب كانوا عند الاسرائيلية ) ... اندهش ذلك المساعد كما اندهش غيره كثيرين عندما سمع هذا الكلام ... فااعتذر مباشرة على ( قلة أدبه ) معنا وقال : وقال الكثير ... الكثير ... ومن جملة ماقاله : ان مكانكم ليس هنا .... !!!!!!!!
ان السلاح الذي كنا نحمله كان يحمينا ... ان سلاحنا كان لايقاوم من قبل الذين يسمعون به ... فكلمة ( اسير حرب ) عندما تقال في السجون السورية تثير الشعور بالقومية والوطنية وتثير الشعور بالاعجاب والاستعجاب أيضا" ... ففي هذه الكلمة ( السلاح ) كان المساجين يفتحون لنا خزائن مأكولاتهم وتبغهم وحتى قلوبهم ويجلسونا الى جانب زعماء مهاجعهم ... وأي شيئ تطلبه في هذه السجون تجده حتى أذا أردت أن ( تحشش ) فاالحشيش موجود ...
عندما أطلقت اسرائيل سراحنا كنا لا نمتلك المال فنحن ( مفلسون ) لا نملك قرشا" واحدا" لأن جنودهم سرقوا جميع ما نملك من أموالا" وحاجيات ...
كنا لا نملك الا كرامتنا عندما اطلقت اسرائيل سراحنا وعندما دخلنا الى الوطن لم يجدوا شيئ يسرقوه الا كرامتنا ... ؟؟؟!!!
سرقوها في سجونهم المعدة خصيصا" لاهدار واهانة وسرقة الكرامة ...
لم يعد هناك شيئ نملكه لكي نبكي عليه ... فلا مال ولا كرامة ولا( وطن )...
وهاهم بعض المساجين التعساء أمثالنا يعطفون علينا وعوضوننا بعض ما سلب منا ...
أمضينا نحن الاسرى الثلاثة ليلة واحدة في مهجع من مهاجع الشرطة العسكرية في القابون ... كنا نضحك في بعض الاحيان على دعابة يرويها لنا احد المساجين ... ونبكي تارة اخرى عندما نتذكر ما نحن فيه ...
أصبح الله علينا باالصباح وكان علينا أن نستعد لرحلة ثانية
جاءت سيارة الشرطة العسكرية الكبيرة ... فصعدنا اليها نحن الاسرى الثلاثة وبعض المساجين الآخرين
وابتدأت الرحلة الى حمص ...


سجن البولوني
---------
وابتدأت الرحلة الى حمص وكنا نتحدث فيما بيننا لكي نضيع الوقت فقال أحد المساجين الفارين من خدمة العلم : ( اشبكن ياه - ليش خايفين - اذا سجن اسرائيل ما خفتوا منو ) ولكنه لم يكن يعلم بأننا لسنا خائفين انما كنا مجروحين ومذبوحين ... اننا كنا نشعر بمرارة ليس بعدها مرارة ...
وصلنا الى الى مقر الشرطة العسكرية في حمص وبالتحديد ( سجن البولوني ) ... قال لي أحدهم : ان هذا السجن قد بناه الفرنسيين ابان احتلالهم لبلادنا وكانوا يستخدمونه كا ( اسطبل ) للخيول ولم أصدق أو أكذب هذا الخبر الذي سمعته وقلت لنفسي متسائلا" : هل خرج الفرنسيين المحتلين لبلادنا أم لا ...؟؟؟!!!
هنا أيضا" في هذا الاسطبل اهينت كرامتنا وسلبت ... هذا اذا كان قد بقي منها شيئ في الاصل من المحطات السابقة ...
هنا في هذا الاسطبل لم نقل لحراس السجن بأننا اسرى وطلبنا من المساجين أن لا يقولوا لأحد أيضا" ...
هنا في هذا الاسطبل تعرينا كما تتعرى أوراق الشجر في فصل الخريف ... ففي احدى مقصورات ( حصانا" ) من أحصنة الفرنسيين المحتلين السابقين المليئة باالمساجين كنت أسند رأسي على مخدتي ( المخدة هنا هي الحذاء ) بدون فراش أو غطاء تحتي أو فوقي وأتفكر بما حصل ويحصل لي في هذه الحياة ... وكيف سألتقي بأهلي وأنا على هذه الحال من ثياب ممزقة ومتسخة ... ( وهنا دخلت حيوانات جديدة الى الاسطبل ) عفوا" ... ودخل مساجين جدد وسمعت صوتا" يقول لأحدهم ( هون في واحد من ضيعتك - روح لعندو) وصرخ نفس الصوت وقال : ( يا حريتاني في واحد من ضيعتك - تعا شوفوا ) ... كان الكلام موجها" لي ... فأنا من قرية من شمال حلب واسمها ( حريتان ) وتبعد عشرة كيلومترات عن حلب ... وانا قد ولدت في حلب وأعيش فيها ولاأعرف أحدا" في ( ضيعتي ) وكنت أزورها في المناسبات فقط ...
وقفت مرحبا" ومضيفا" لأبن الضيعة هذا الذي لاأعرفه ... وبعد أن ذكرنا أسمائنا لنتعرف على بعضنا البعض ... سألته : ماهي جريمتك ...؟ فتبسم ياأيتها وقال : ( قصتي بضحك وبتبكي بنفس الوقت ) وأضاف قائلا" : أنا عسكري وأخدم في الجيش العربي السوري برتبة صف ضابط في الخدمة الالزامية وكنت قد أخذت اجازة من قطعتي العسكرية التي أخدم فيها وذهبت وأمضيت الاجازة مع أهلي ...وفي مساء اليوم الاخير من الاجازة ودعت أهلي لكي أسافر والتحق بالقطعة العسكرية التي أخدم فيها ... وبعد أن ركبت في الباص وأبتدأت رحلة السفر ... وعند ابواب حلب ( التمثال ) توقف الباص لوجود دورية من الشرطة العسكرية ... فصعد أحد أفراد الدورية وطلب مني الاجازة فأعطيته اياها وعندما قرأها قال لي : ان اجازتك منتهية وأنت متخلف عن قطعتك العسكرية ... فقلت له : كيف ذلك ... فقال : ان الوقت الآن هو الثانية بعد منتصف الليل واجازتك تنتهي الساعة الثانية عشرة ليلا" ... فقلت له : اني الآن ذاهب الى قطعتي العسكرية فلم يرضى بهذا الكلام وأمرني بالنزول من الباص ... فنزلت وارجعوني الى حلب ووضعوني في سجن الجميلية التابع للشرطة العسكرية يومين ... وها أنا اليوم في سجن البولوني معك ... !!!! قلت له : الى أين سيأخذونك الآن ...قال : الى قطعتي العسكرية ...
اندهشت من هذا الكلام الذي أسمعه للحظة وعدت وقلت لنفسي : لماذا تندهش ...؟ فها أنت تعاني أكثر منه ... غمزني ابن ضيعتي وقال لي : وأنت ماهي جريمتك ... فقلت له : جريمتي كبيرة جدا" ( ومن كبرها ما ع بحسن اشيلاها ) وقصصت عليه حكايتي العجيبة التي أعاني منها ... هذه الحكاية التي سوف أرويها للأحفاد عند نومهم واستيقاظهم ... وأرويها للتاريخ ... وعندما سمع ابن ضيعتي هذه الحكاية استغرب ذلك وهانت عليه مصيبته أمام مصيبتي وكان قد عرف من خلال سردي لقصتي بأني لاأملك في جيبي قرشا" واحدا" ... فأخرج محفظته وأعطاني بضع مئات سورية من النقود فشكرته على ذلك وقلت له : سوف أرد هذا المال ان شاء الله في يوم ما اذا بقيت حيا" ...
وسهرنا باقي الليل نتسامر وندردش ونخفف عن بعضنا البعض هذه الاحداث التي مرت علينا حتى أتانا الله بالصباح وبنوره لاح ... فجاؤوا بالافطار ( ففطرنا ) وحمدنا الله ... وبعد ذلك نودي على اسمائنا نحن الاسرى الثلاثة ونودي أيضا" على بعض اسماء المساجين العسكريين ... فقد كانوا ينوون ترحيلنا الى محطة اخرى ...
جاؤوا ( بميكروباص ) مدني وأخذوا اجرته من جميع المساجين وقد كنا نحن من ضمن المساجين ... فدفعت الاجرة عني وعن رفاقي الاثنين ... وابتدأت الرحلة الى مدينة طفولتي وأحلامي ... الى مدينة حلب ....
وفي الطريق الى حلب والعربة تنهب الارض نهبا" ... عرف المرافقون من الشرطة بقصتنا وتعرفوا على بعض مآساتنا من خلال القطع التي كنا صنعناها في المعتقل وهذه القطع كانت ترمز بشكل ما لحياتنا داخل المعتقل ... وكنت قد صنعت ( مشطا" ) من قطعة خشب ( من سحارة خضرة ) وهذا المشط كان بشكل رجل يجلس متربعا" ويضع يديه على رأسه ورأسه الى الأسفل وكنت قد صنعت أيضا" ( مسبحة ) من خشب وكانت جيدة الصنع وأراد الشرطي أن ( يلطشها ) فمنعته عن ذلك وكان هناك أيضا" بعض الاحجار القاسية ( من الصوان ) قد نحتها باشكال مختلفة تعبر عن المآسي التي كنا نعيشها وكان هناك أيضا" بعض النحاسيات التي حفرت عليها بعض الأسماء والرسومات للذكرى ...
ان كل هذه الاعمال كانت يدوية وكنت قد وضعتها في حقيبة مصنعة يدويا" من بعض مناشف الحمام ... وفيما الشرطيين ( يبحبشان ) ويتفرجان على هذه القطع التي أعتبرها تاريخية بالنسبة لي ... وجد أحدهم عشرة ليرات لبنانية داخل الحقيبة فأخذها وقال لي : بأنه سوف يأخذها كتذكار مني ...
ياالله ... أين نحن ...؟ وأين هو ... ؟
حتى في هذا الموقف لم ينسى نفسه بأنه ( شرطي )
ومتى كان المال يأخذ كتذكار ... !!!!!


الصنم
----
وصلنا الى بوابة حلب الشهباء ... وصلنا الى رمز حلب ( التمثال ) ...
اني لاأحب التماثيل لأني أعتبرها كا الاصنام في الجاهلية ... ولكن كانت هناك نشوة عارمة بمجرد رؤيتي لهذا التمثال الذي يرمز لوصولنا الى حلب ... وهاهي الساحة التي نقول عنها ( الكرة الارضية ) ترحب بزوارها الغائبين كأنها تعرفنا ...
ياالله ... لقد وصلنا حلب ...
يالله ... ماأجمل ذلك ...
لقد أصبحنا في قلب حلب ...
فأين قلبك ياأماه ...؟
انطلق ( الميكروباص ) الى مقر قيادة الشرطة العسكرية في الجميلية وكانت الساعة تقريبا" في ذلك الوقت الثانية عشرة والنصف ظهرا" ... ودخلنا الى هذا الفرع الذي يشبه القلعة المحصنه ببوابته الكبيرة ...


سجن آخر
------
تم التسليم والتوقيع بين شرطة حمص وشرطة حلب
ادخلونا الى مهجعا" كبيرا" جدا" يستوعب المئات من السجناء وكان علينا أن ننام في هذا السجن الى ثاني يوم حتى يقوموا بتسليمنا الى شعبة التجنيد العسكري .
في هذا السجن الكبير كان هناك الكثير من السجناء الذين عرفوا بأننا ( اسرى ) وأما بالنسبة لعناصر السجن فلم يعرفوا بذلك ولم يقم احد باخبارهم
في تلك الليلة كنت انام واستيقظ ...
انام واحلم ... استيقظ واحلم ...
فأين أنت ياأماه ... لتشاهدي ابنك ...
فهذا الليل طويل جدا" ياأماه ...
هذا الليل ياأماه ذئب جائع سفاح ... أردت الهروب منه الى النهار ...
وكم عانيت ياأماه ... فهذا الليل كان من أطول الليالي ...
اخيرا" هربت من ذلك الليل ( الوحش ) الى النهار ... فقد بدأت الاضواء تتسرب من خلال نوافذ بعض الشبابيك والابواب وجلست أدخن لعل التدخين يقرب المسافات ويقتل الوقت ... ولم تكد تنتهي لفافة التبغ حتى ألقمها بأخرى ... وأزف الوقت اخيرا"
كانت الساعة التاسعة صباحا" من يوم 23 - 11 - 1983 ... فتح الباب وسمعت صوتا" يقول: ( تفقد - يالله ع التفقد ) ... لم أفقه واعرف معنى هذه الكلمات ولكن رأيت جميع السجناء يقفون ويصطفون وراء بعضهم البعض ... ونادوا علي لكي أقف واصطف معهم .
ابتدأت الاسماء تتلى من قبل عنصر من الشرطة العسكرية برتبة ( مساعد ) والسجناء كانت ترد وتقول : نعم , حاضر , موجود ... انه كان التفقد الصباحي وتحية العلم وهذه الشعائر تقام كل صباح ... حين أذكر هذا ... أتذكر ( العد ) الصباحي الاسرائيلي فانهم كانوا يقومون بهذا الامر ( بالعد ) بشكل يومي في الصباح
كنت واقفا في الصف وفي يدي لفافة التبغ ... فصرخ المساعد وقال : ( كب السيكارة ولاك ) ولكني كنت لست موجودا" ... كنت بعيدا" عن هذا المكان السيئ ... وكرر كلامه وانا لست هنا ... فقد كانت روحي تسبح في اللاشيئ ... وصرخ لكي أذهب اليه وانا لست هنا ولست معه ... أيقظني احد رفاقي التعساء من احلامي ومنامي بهزة من يده وهو يقول : المساعد ينادي عليك ... فذهبت اليه ولفافة التبغ مازالت في يدي ولم أكن أفطن لوجودها ولم أكن اعرف لماذا يناديني ذلك المساعد ... فقد كنت كالأبله والمجنون الذي لايعي مايدور حواليه
كان المساعد يصرخ علي ويتهددني ويتوعدني ...وأنا كالمجذوب ... فقال لي : ( مابتعرف اصول العسكرية ولاك , ليش ما ع بترد , كبه من ايدك ) ... وانا لا أفقه شيئ من كلامه ... فلماذا يتهددني ...؟ ماذا فعلت ...؟ وما معنى كلامه ب ( كبه من ايدك ) ... ماذا هناك في يدي ... واخيرا" ضرب يدي التي تحمل ( السيكارة ) فوقعت على الارض وأنا تائه في عالم آخر ... كانت نفسي هائمة في كل الاتجاهات وبدون اهداف ... فعرفت حينها ... لماذا كان يصرخ علي ... فأردت أن أفتح فمي لكي أرد عليه فلم يساعدني لساني على الكلام ... لقد أصبحت أبكم ( أخرس ) ... أردت أن أبكي ولكن عيناي لم تساعدني على البكاء ... فنحرني بيده على صدري نحرة خفيفة وقال لي : اذهب الى الصف ... فذهبت ووقفت في هذا الصف اللعين حتى انتهى التفقد ... وأغلق باب السجن مرة اخرى .
انني لن ألوم ذلك الشخص ( المساعد ) الذي نعتني وضربني لأنه لايعرفني ... لايعرف بأنني ( ذبحت وتعذبت مرتين ) ... فمرة عند اعدائي الصهاينة ومرة اخرى في بلدي عند اخواني واصدقائي ... لايعرف بأنني كنت اسيرا" عند اسرائيل ( الله يسامحه ) ولكني لن أسامح أبدا" الذين تسببوا في مآساتي هذه .
فتح الباب مرة اخرى وكانت الساعة الحادية عشرة ظهرا" تقريبا" ونودي على اسمي واسم احد رفاقي الاسرى المولود في حلب وأما رفيقنا الاسير الثالث فقد بقي في السجن لأنه من محافظة دير الزور وينوون ترحيله الى هناك ونودي ايضا" على ثلاثة من السجناء العسكريين الذين يعرفون بأننا (اسرى) ... فأصبح عددنا خمسة من المساجين ... اثنان من الاسرى وثلاثة من العسكريين .
جاء الحراس بجنزير طويل قيدوا ايدينا فيه بشكل جماعي وانتظروا بعض الوقت ليأخذوا الاذن بالانطلاق بنا الى شعبة التجنيد
وفي خلال هذه الفترة انتبه احد حراسنا للسترة التي كنت ارتديها بدون ازرار ومن دون ثياب داخلية وبصدر مفتوح ... يعني ( ع طاق اللحم ) ونحن في فصل الشتاء ... فقال لي : ( زر الازرار وسكر صدرك ) ... فقلت له وببرود شديد وبعدم اكتراث : ( مافي ازرار ) فقال : ( خرطها في البنطلون , شنو ما بتعرف اصول العسكرية ولاك ) ... هنا تدخل أحد السجناء موجها" كلامه لهذا الحرس قائلا : ( هادا ما هوى عسكري ... هادا كان اسير ) فرد الحرس بدون أن يهتم بكلمة ( اسير ) وكانت لهجته تدل على أنه من المنطقة الشرقية قائلا : ( ايه شنو يعني فيها ... آني شنت يسير كمان في تدمر ) ... هنا جائتني البسمة لأول مرة في سورية من كلام هذا السجان البسيط وعفويته ... فأوضح السجين العسكري للسجان بأن قال له : ان هذا الواقف امامك كان اسيرا" عند الاسرائيليين ... حينها اندهش السجان من هذا الكلام وبدأ يسألني عن بعض الاسماء المفقودين في الحرب بعد أن فك قيودنا من ذلك الجنزير الذي في ايدينا .
ركبنا سيارة الشرطة العسكرية المغلقة وعرف مرافقونا بأننا اسرى فعاملونا معاملة جيدة خلال انطلاقنا الى محطتنا الجديدة
توقفت العربة عند قيادة موقع حلب في الجميلية لتوقيع بعض الاوراق والعربة لها بابا" خلفيا" ومكانا" يجلس فيه الحرس لحراسة المساجين وكان هذا الباب قد فتحه الحرس لكي يحدثنا نحن الاسرى ... فكان يسأل ونحن نجيبه ... وفي هذا الوقت بالذات كان هناك اطفالا يغادرون مدارسهم وكانوا قد تجمعوا حول العربة يستهزؤن بنا ويضحكون علينا ... ورمى احد الاطفال بقطعة من ( العلكة ) وقال : ( خدوها تسلوا فيها في السجن ) وقال طفل آخر وهو يضحك : ( هيه .. هيه .. هلأ بدون ياخدوكن ويقتلوكن ) ...
هؤلاء الملائكة الاطفال لايعرفون من نحن ...
كم قاسيت في هذه اللحظة ...وفي هذا الموقف بالذات ضحكت وشعرت بالدموع تنساب على خدي وتتساقط كمطر الربيع لايمنعها شيئ عن التوقف ... فقد كنت أبكي وأضحك في نفس الوقت ...
ياالله ... ماهذا ...؟ اخيرا" ولأول في سورية أستطيع أن أكحل عيناي بالدموع ... لقد خذلوني في أكثر من مكان ... لقد كنت محروما" حتى من البكاء ... اخيرا" رأيت الناس تمشي في الشوارع ... وهؤلاء الاطفال ماأجملهم وماأجمل ابتساماتهم وماأقدس برائتهم ...
انني كنت محروما" من أبسط حقوق الانسان الحياتية ... محروما" من أن أرى الناس ... محروما" من الشوارع ... وحتى في بعض الاحيان كنت محروما" من أن ( أبول ) ...
ياالله ... ماهذا ... هاهي حقوقي الانسانية عادت الي ... فها انا أبكي بكل حرية وبدون قيود من أي سلطة تمنعني عن ذلك
ان حقوق الانسان الحياتية مثلها مثل الارض المحتلة لاتؤخذ الا بالقوة ... وليس بالدعاء او التمني ... انما بالعمل ...؟؟؟
انتهوا من التوقيع والامضاء في قيادة ذلك الموقع وانطلقت بنا العربة مرة اخرى الى شعبة التجنيد ... الى آخر محطة .

المحطة الاخيرة
----------------
دخلت الى شعبة التجنيد برفقة ( مساعد الشرطة العسكرية ) وكانت مزدحمة بالمراجعين , فقال ( المساعد ) للموظف المسؤول وهو يشير الي : هذا كان اسير حرب لدى اسرائيل فأرجوا منك أن لاتأخره باجراء تسليمه ( دفتر خدمة العلم ) ... فوقف الموظف مرحبا" ومؤهلا" وأجلسني على مقعد بجانبه وقال لي : انتظر لحظات قليلة وانهي عملك ...
هنا صافحني المساعد مودعا" وقال : ( هون انتهت مهمتي , يالله السلام وعليكم ) وذهب ... وأما الموظف فقد أحضر لي كوبا" من الشاي وضيفني ( سيكارة ) وهو يتسائل ويسأل ويتعجب عندما كنت أجيبه على أسئلته ...
اخيرا" ... سلمني دفتر خدمة العلم وقال لي : ( خلصت شغلتك , بس استنى هلأ أنا بوصلك بسيارتي لعند أهلك بس يخلص الدوام ) ... فقلت له : لا , أريد أن أذهب الآن , ووشكرته وودعته وانصرفت الى حال سبيلي حرا" طليقا" لأول مرة في سورية ... ومن يملك ارادة الحرية يحرر العالم ...

يادامي العينين والكفين ان الليل زائل ............. لاغرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل
نيرون مات , ولم تمت روما بعينها تقاتل ......... وحبوب سنبلة تجف ستملأ الوادي سنابل

كنت قد نمت ثلاثة ليالي في مقرات الشرطة العسكرية من اجل استلام هذا الدفتر اللعين ... ألاأستطيع أن أستلم هذا الدفتر بدون هذا السجن ...
ان الشعبة التي دخلتها برفقة أحد حراس الشرطة العسكرية هي شعبة جبل سمعان في حلب ( في جب القبة ) وهذه المنطقة كنت لاأعرفها سابقا" مع العلم بأنني قد ولدت وأعيش في حلب ...
خرجت من شعبة التجنيد طليقا" حرا" هائما" على وجهي لاأعرف أين أنا ولا الى أي جهة أذهب ... فقد كان منظري مروعا" , فثيابي مهلهلة ومتسخة وممزقة من الركبتين والمؤخرة من الطرفين ... وكان رأسي محلوق الشعر وأما ذقني فهي طويلة بعض الشيئ وأما وجهي ويداي فهم سوداوان من الأوساخ ...
فهذا هو حالي عندما خرجت من شعبة التجنيد في ( جب القبة ) في حلب ... في سورية ... حرا" طليقا" ...
وأما حالي عندما خرجت من ( معتقل اسرائيل ) فكان العكس من ذلك , فقد جاء الاسرائيليين بألبسة جديدة , لبسناها وخرجنا طلقاءا" وأحرارا" ...
جلست على أحد الارصفة في أحد الشوارع الرئيسية في ( جب القبة ) متفكرا" بحالي وهيئتي تدل على مدى تعاستي وكل من يراني على هذا الحال يحسبني متسولا" ... جلست طويلا" أقارن بين معتقل اسرائيل وبين معتقل بلادي ... وكم كنت أتعذب من ذلك التفكير ومن تلك المقارنه ...أحسست بأن الناس يتغامزون علي وأنا أجلس على ذلك الرصيف , فقررت أن أتحرك من مكاني ... فأوقفت ( سيارة اجرة ) وصعدت اليها وعندما نظر السائق الى هيئتي حسبني متسولا" فأراد أن ينزلني من السيارة , فقلت له : أنا لست متسولا" وقصتي طويلة ورجوته أن ينطلق وأفهمته بأنني أملك المال ... عندها انطلق السائق متمتما" واضعا" يده على انفه ليمنع تلك الروائح العفنة التي تنطلق مني أن تصل اليه فقال : الى أين تريد الذهاب , فقلت له : الى البلد ... فقد كنت أريد أن أشتري ألبسة لكي ألبسها عوض الثياب المتسخة والممزقة ... فليس من المنطق أن أذهب الى اهلي بتلك الثياب العفنة ... تجاذبنا بالحديث أنا والسائق , فسألني : من أين أنت ...؟؟؟!!! فاني أرى لهجتك غريبة ...!!! ... فقلت له : أنا من حلب ولكن كنت اسيرا" لدى الاسرائيليين واليوم اطلقوا سراحي وها أنا بين يديك وأنت أول انسان في حلب يعرف ذلك وكنت أقصد بأنه اول انسان يعرف بأني ( اسير ) وأنا حرا" طليقا" ... فقال لي : ( اهلك بيعرفوا انوا انتا هلأ في حلب ) فقلت له : لا , فان أهلي لم آراهم منذ عامين واليوم سوف أذهب اليهم ... فبكى ذلك السائق وأبكاني معه ...
يارباه ... ان هذا السائق قد بكى على هذا المتسول الحقير الذي أمامه ... فمسح دموعه وقال : أأنت مشتاق لأهلك , فتأوهت والدوموع قد اغرورقت في عيناي قائلا" : ( حتى أحجار حلب أشتقت اليها ) , فرد علي قائلا" : سوف أريك بعض الاماكن التي تغيرت في حلب خلال العامين الماضيين ... فأخذني الى جانب الحديقة العامة وآراني مجرى نهر قويق المسقوف والمجمل بالورود وبعد ذلك طلبت منه أن ( يوصلني ) الى ( البلد ) وأقصد هنا بالبلد >> مركز المدينة ... فعندما وصلنا الى المكان الذي أريده أخرجت بعض النقود لأعطيه فلم يقبل أن يأخذ مني , وكررت المحاولة ولكنه كان قد أقسم بأن لا يأخذ مني أي قرش , فشكرته وترجلت من السيارة ... وذهب في حال سبيله ... وأما انا فتوجهت الى احدى ( المحلات الرياضية ) فاشتريت ألبسة رياضية , وقلعت جميع ملابسي الممزقة التي البسها ووضعتها في حقيبة كانت معي ولبست الالبسة التي اشتريتها ... ونظرت الى المرآة التي أمامي وقلت لنفسي : قبل قليل كنت شابا" متسولا" وأما الان فأنا شابا" رياضيا" ... وهذه الالبسة كم تغير من شكل الانسان ... ونحن العرب نحترم المظاهر ولا نحترم الانسان ...
خرجت من ذلك المحل شابا" رياضيا" وتوجهت الى الحديقة العامة والتقطت صورة تذكارية أتذكر بها أول يوم أدخل فيها الى حلب وبعد ذلك ذهبت الى موقف السيارات الخاص بالسفر الى ( ضيعتي ) وركبت احداها , فقد كنت وعدت نفسي وأنا في الاسر عندما جائني خبر وفاة ( خالتي ) أن أذهب وأزور قبرها قبل أن أذهب الى أهلي ... وصلت الى الضيعة ولاأعرف أحدا" ولا أحدا" يعرفني وهاهي المقابر جاثمة امامي ولكن أين هو قبر ( خالتي ) ... لاأعرف ... كان لي اختا" أصغر مني متزوجة من ابن عم ابي في الضيعة , فذهبت اليها , وكم كان اللقاء مؤثرا" عندما رأتني وأخبرتها بأني لم أرى اهلي لأني نذرت على نفسي أن أزور ( قبر خالتي ) قبل أن أذهب الى أهلي ... فقالت لي : أذهب الى أبو جلال فهو يعرف قبور الضيعة كلها ... ان ابو جلال هو احد الاقرباء لنا من نفس العائلة وكان يعمل في ( معمل نسيج ) مع والدي في نفس المكان ...
عندما دخلت الى بيت ( ابو جلال ) وتعرفوا علي ( قاموا وسلموا علي ) وقال لي ابو جلال : ( هلأ كنت مع ابوك في الشغل بس ماقلي انوا انتا جيت ) ... فقلت له : لم اذهب الى ( بيت اهلي ) بعد ... ولا يعرفوا أهلي بأني في سورية وأفهمت ابو جلال السبب بذلك ... فقال لي : ( اذا هيك الشغلة , بسيطة , أنا بعرف قبر خالتك ) ولكنه أقسم أن لاأخرج من داره الا اذا شربت الشاي ... فلبيت طلبه وشربت الشاي ... وبعد ذلك ذهبنا الى المقابر وقرأت ( الفاتحة ) لخالتي ولجميع المسلمين ... وعندما انتهينا من زيارة القبور قال لي ابو جلال : سأذهب معك الى حلب و ( أبشر أهلك وآخذ البشارة ) ... فقلت له : هيا بنا ...
وصلنا الى الاشرفية وهو حي من أحياء حلب الشعبية مستقلين سيارة اجرة أوقفتها على ( رأس الشارع ) الذي يسكن أهلي فيه ... وعندما نزلت من السيارة شاهدني شاب صغير من جيراننا في ( الحارة ) فركض ذلك الشاب من أول ( الحارة ) الى منتصفها حيث يسكن اهلي وهو يصيح بأعلى صوته قائلا" : ( يا بيت ابو أحمد اجا ابنكن محمد ) حتى وصل الى باب بيت أهلي فأمسك ( السقاطة ) وبدأ يطرقها بقوة وهو يصيح : ( يا بيت أبو أحمد اجا ابنكن محمد ) ... كان ( ابو أحمد ) هذا هو والدي وكان لي أخ أكبر مني أسمه ( احمد ) ...
ان ( البيوت ) المعمرة في ( حارتنا ) كلها كانت بيوتا" عربية وساكينيها يعرفون بعضهم البعض , وعندما سمع الجيران هذا الصياح ... فتحت الابواب ... وفتحت الشبابيك ... وأطلت منها الرؤوس تستطلع الخبر من هذا الصياح في الشارع ... كانت أقدامي تسرع الخطى بدون أمر مني ... فها هو باب بيتنا مازال على حاله , انه مصنوع من الخشب وعلى درفتين وكان قد صنعه ( خالي ) في عام 1968 ... انني اشتقت لهذا الباب الذي فارقته منذ عشرين شهرا" تقريبا" ... فقد كنت فارفته في يوم 4- 4- 1982 في الساعة الحادية عشرة قبل الظهر وكان عمري انذاك ثمانية عشر ربيعا" وثلاثة أشهر وها أنا أعود اليه في يوم 23- 11 - 1983 وعمري عشرين ربيعا" تقريبا" ... وبلمح البصر دخلت من هذا الباب وكان اللقاء ... وما أصعب هذا اللقاء ... وماأجمل ذلك اللقاء ...
كانت اختي الصغيرة ( ميساء ) أول من رأيته ورآني من أهلي ... وكنت أحبها كثيرا" ... وهي كانت تحبني ... وكنت اشتري لها ( العلكة ) كل يوم ... وعندما كنت في الاسر ومن خلال الرسائل المتبادلة بيني وبين اهلي عن طريق الصليب الاحمر الدولي عرفت بأنها كانت تسأل علي كثيرا" وتقول : ( امتى بدو يجي اخوي محمد ) وكانوا اهلي يقولون لها : ( بكرا محمد بدو يجي ويجبلك العلكة ) ...
عندما سمع اهلي ذلك الصوت الذي يقول بأن ابنهم ( محمد ) قد جاء , قالوا لأختي الصغيرة ( ميساء ) : ( اجا محمد ) , فركضت لتستقبلني ... وركضت اليها وفي يدي علبة ( العلكة ) ولكنها هربت مني وهي تقول : ( هادا ماهوى اخوي ) ...
يالله ... ماهذا ... ان اختي لم تعد تعرفني ... فتساقطت الدموع حينها من عيناي ... فما أقساك يازمننا ... يازمن التعساء من أمثالنا ... وعندها رأيت والدي ووالدتي يهرولون نحوي ... فرميت نفسي أدفنها في احضانهم كأني كنت هاربا" من وحشا" مفترسا" يريد أن يبتلعني ... وكان اللقاء حارا" جدا" ... والدموع تتساقط بغزارة كأنها أمطار الربيع ... وجاء دور اخوتي فاحتضنتهم وأنا أقبلهم وهم يقبلونني وكنا نبكي بكاء الفرح وكان هناك بعض الناس من الجيران يبكون معنا ... وكان يوما" مابعده من يوم ... لقد كان بالنسبة لي يوما" تاريخيا" سجلته في ذاكرتي ولن تستطيع أن تمحوه الايام والسنون ...
لاأستطيع أن أوصف ذلك اليوم بما اعتراني من مشاعر واحاسيس ... فالقلم يعجز عن كتابته على الورق ... فقد كان خليط بين الحزن والفرح ...
عمت البسمة وحضر الفرح الى بيتنا اياما" ونحن نستقبل الاقرباء والاصدقاء بمناسبة اطلاق سراحي من الاسر ...
وتوالت الايام وأقول كما قال الشاعر ( ابو البقاء الرندي في رثاء قرطبة ) :

لمثل هذا يذوب القلب من كمد ... ان كان في القلب اسلام وايمان

الخاتمة
====
ومات الفرح في قلبي ... وانتهى شهر العسل ... ( وذهبت السكرة وجاءت الفكرة ) ... وبدأت الاسئلة تتراكم وتطرح نفسها على نفسها ... ولا جواب ... وليس هناك من يستطيع أن يجيب على أي سؤال ...
وقصتي لم تنتهي بعد والمعركة مازالت قائمة ... والسيف مازال في يدي ...
ولا يغركم بعض السيوف المزيفة والمرفوعة هنا وهناك ...
فان الابطال الحقيقيين لأي معركة كانت ... اما انهم مدفونون في قلب المعركة او مدفونون في قلب الحياة ...
فنحن في زمن الفضائح ...
نحن في زمن كرم فيه الجبناء ...
نحن في زمن تعددت فيه الاتجاهات وضاعت فيه معالم الدروب ...
فتعري ياشجر ...
فليس هناك من مطر ...
تعري ياشجر ...
أقبل أيها الخريف ...
أسقط أيها الورق ...
على الرصيف , على الحجر ...
تعري ياشجر ...
وان الظلم لا يقتله الا العدل ...
وان القساوة لا يقتلها الا الحنان ...
فمتى تشرق الشمس العربية وتمحو آثار الظلام ...
واخيرا" وليس آخرا" أقول كما قال أحدهم :

كلمات حق وصيحة في واد ...
ان ذهبت اليوم مع الريح ...
قد تذهب غدا" بالأوتاد ...

هذا هو الفصل الثاني من مآساتي , كتبته للتاريخ ليحكم بيني وبين ظالمي ...
كتبت هذا والله يشهد على ماكتبت ...
والحمد لله رب العالمين ...

محمد نعناع
اسير سابق لدى اسرائيل
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض ما أعنيه ...؟
وليست مشكلتي إن لم تصل الفكرة الى أصحابها ...؟
فهذه قناعتي ... وهذه أفكاري
وهذه كتاباتي بين يديكم أكتب ماأشعر به
وأقول ما أنا مؤمن به ... أنقل همومي أو هموم غيري بطرح مختلف
وليس بالضرورة ماأكتبه يعكس حياتي الشخصية


محمد نعناع -- اسير سابق لدى اسرائيل


من مواضيعي في الموقع على قسم 0 رغد صدام من أسوأ خمس بنات بالعالم
0 اميرة سعودية vip تتعرض للسرقة في سردينيا
0 الإيمو - emo - شرح والصور
0 أوكرانيا : اعتقال 3 رجال أعمال يصدرون الفتيات للإمارات
0 السعوديون يلغون حجوزاتهم الى مصر بسبب الاعتداء على الشاب السعودي(مقطع فيديوا
0 مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

منتديات فراشة حواء - للبنات للنساء نسائي للفتيات
اغاني اسلامية اغاني جديدة اشرطة اناشيد جديدة احلا الاغاني اجمل الاناشيد اخر و افضل البومات

بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي سعودي-اروع و اقوى موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق
دليل مواقع الفوركس والمتاجرة الالكترونية

رد مع اقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 08-08-2009, 07:59 PM
جاي معه ملفه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
البلد - المكان و السكن : كوكتيل
السيرة : كوكتيل * كوكتيل = 2 كوكتيل
هواية : تحضير الكوكتيل
وظيفة - عمل: بائع كوكتيل
جنس : إلي شنب
جنسية : كوكتيل
موقع : ما أدري
جوال موبايل : وش دراني ؟؟
مشاركات : 14
العمر :
الاوسمة :
رد: مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل عاد الى الوطن

السورين شعب شهم مضياف و كريم لكن للاسف خوي محقود عليه و الكل يجيب سيرتا بالعاطل مع العلم ما حد أحسن منه
مشكور عالقصة
السوريين في عندهم ابطال بسلاح وبدون سلاح لكن بتمنى منك أخوي تعطينا اسم المصدر لن يفضل العودة للمصدر إلي نقلت منا املعلومة
مشكور مرة ثانية


من مواضيعي في الموقع على قسم

منتديات فراشة حواء - للبنات للنساء نسائي للفتيات
اغاني اسلامية اغاني جديدة اشرطة اناشيد جديدة احلا الاغاني اجمل الاناشيد اخر و افضل البومات

بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي سعودي-اروع و اقوى موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق
دليل مواقع الفوركس والمتاجرة الالكترونية

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
”نساء جيش الدفاع” يتعرين لأجل اسرائيل! مطفش مديروا منتدى الجريمه حوادث كوارث جرائم احداث عالميه وقضايا ساخنه الاتجاه المعاكس 38 08-28-2009 08:50 PM
الوطن lover king الشعر و الشعراء منتدى للقصيد و القصائد النبطي و الفصيح البوح بالخافي 4 08-08-2009 07:43 AM
عبارة عن حب الوطن بنت تحب الدمام منتدى الحوار العام الفسحة العامة 0 05-24-2009 04:20 PM
ايها الوطن المواطن يتألم ***(عاشق الجن)*** منتدى الحوار العام الفسحة العامة 2 05-15-2008 02:15 AM
حــب الوطن الحقيقي مهم جدا ابراهيم السلطان منتدى الحوار العام الفسحة العامة 8 02-12-2008 04:02 PM


الساعة الآن توقيت السعودية الرياض جدة الشرقية القصيم 07:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
للإعلان بالموقع    |    اتصـل بنــا - About

جامعة الامام 28-1-1431 الجامعة الاسلامية 28-1-1431 جامعة نجران 2-6-1431

SEO by vBSEO 3.2.0