هناك في الشارع المجاور لنا , كانت قصة لا تنسى , وبداية أعجوبة آخري . هناك ومن بين أزقة المدينة بأكملها ,استكان في ذلك الشارع , أصبح له دنياه التي لا حدود لها . من أحدى زواياه اتخذ مسكنه ,هيأ فراشه ببقايا حطام من حوله , روح وبقايا جسد تقبع في زاوية ذلك الشارع .. روح تعلو بصرخات , وتطرب لهتافات ,ونظرات مذبذبه ,لا تسكن على مكان ,ولا تفسر الحال .. بقايا جسد منهك , تغطية ملابس رثه , قد غط الشعر الأشعث ملامحه , فبات مجهول يقطن ذلك الشارع . يفتتح يومه بصراخه الذي يعلو على كل صوت في الشارع ..صرخات تخرج من أعماقه لكن الجميع يجهل أسبابه... يسابق الشمس في الشروق بخطواته , فيلملم ذاته ويجوب الشارع يمنة ويسره , يعلو بهتافاته , ويلوح بكلتا يديه .ويصرخ مناديا بأعلى صوته على المجهول بل على أسماء قد تكون مجهولة في ذاكرتنا لكنها في ذاكرته . يسرع بخطواته الغير متزنة ليسابق خطوات المارة من حوله ... كل صباح هكذا ديدنه . حين يحين المساء ... ينام الجميع على مثل ما استيقظوا عليه ..صراخ يدوي في الشارع كله .. وبكاء وعويل ... تعرفه مسامعهم وتجهل أسبابه عقولهم . كان قد قطن الشارع منذ سنوات ,فأعتاده الجميع ... بل اعتادوا صراخه وبكائه .عرفوا قدر حيزه جسدا لا روح ... روحه كانت سراب يراه الآخرون .. روح امتلكها جسد دون عقل ... رآها الجميع هكذا .. روح بلا عقل ..!! مرت سنوات ومازال الشارع يحتضن الجسد في إحدى زواياه . عرف الشارع باسمه , فنفر منه من لا يعرفه. تمضي الأيام هناك والكل يعرف طابعها ... إلا ذلك اليوم . يوم حل هناك ... افتتحه هو على طريقته ... فعلت صرخاته تلتها هتافاته ... واستمر هو يجوب الشارع يسابق بخطواته المعتادة خطوات المارة هناااك ... صراخ وصراخ ... يجبر فتاة أن تخرج من نافذة المنزل لتبحث من بين تلك الأجساد على مصدر يزعجها ... من المؤكد أنها ساكنة حديثه لم تعتد على يوم الشارع الذي عرفه واعتاده كل من يسكن هناك. بضع دقائق ..جابت ببصرها الشارع ... لتدرك الواقع من حولها , تلتها إيماءات بسيطة بيدها في محاولة منها لجذب انتباه ذلك المصدر ... مرت عليها بضع دقائق أخر ..لتصدر صفير هادئا في محاولة ثانية لجذب انتباهه...ومع تلك كانت لحظة استكانة الجسد ... أوقف خطواته ..ووازن بين أقدامه ... احتضن كفيه وأمال رأسه ناحية ذلك الكائن ... لم يكن هناك غير شعرها الأسود المنسدل على أكتافها وأنامل رقيقه على شفاه مزهرة ...تشير له (اشششش). سكينة غريبة أوقفته للحظات ... حررت أطرافه من رعشة ملازمة لها ... كتم أنفاسه المتلاحقة .. فهجع صوته ... وتلاشت صرخاته ... سكن المكان من حوله ... ففر بخطواته مسرعا لينطوي داخل زاويته ... احتضن قدميه في جلسته ... وأخفى ناظره هناك ... عادت إليه رعشته ...والتي تكاد تسقطه على أرضه ... حل مساء على ساكني الشارع لم يسبق أن مر بهم منذ سنوات , افتقد الجميع صرخاته , حتى الصباح ... كان صباح أهدأ من ليلة البارحة ... ومع أول خطوات على ذلك الشارع .. علت أصواتهم والتي لم تكن تسمع من قبل ... كانت نظراتهم تسبق خطواتهم نحو ذلك الجسد الممد على الأرض ... اقتربوا ومع اقترابهم أدرك الجميع سكونه الأبدي ... فأكملوا سير خطواتهم على ذلك الشارع , وقد ودع الجسد الملقى هناك كما استقبل هنا ... وباتت الخطوات التي يسابقها بالأمس ..مجرد خطوات تثير الغبار على بقايا هيكله .. رحلت روحه حين رحلت صرخاته وكأنها بقدرة الله مسيرة لتلك الروح ...حين تلاشت ....تلاشت تلك الروح الهائمة في سماء ذلك الشارع .. انتهى
السيرة : ساعة صمت على البحر تلهمني ...خواطري تزيح الغصات من حلقي .... والأرقام لغة افهمها
هواية : لاهواية تضاهي عشق قلمي
وظيفة - عمل: ااود أن ابحر ..أنى لي هذا؟!..لاامتلك قبطانا ولا قاربا
جنس : انثى إستثنائية ..لست كباقي النساء
جنسية : عربية
موقع : لااعلم سواها ... مدرستي
نوع الجوال :
مشاركات : 1,668
العمر :
Rep Power: 6
رد: ارواح هائمه .... بقلمي (أنامل مشاغبهـــ)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو ولاء1616
من هنا حق للعين ان تذرف دمعة ألم علي الحاضر والماضي والمستقبل
وشتات القلب بين الواقع والخيال الذي نحياه .
وكنت اتمني نهاية سعيدة لقصة فريدة اعادت
الذاكرة الي قصص أليمة تنعش في النفس معني
الانسانية التي يرغب كل شخص بتبنيها لكن هيهات
هيهات فظروف المكان والزمان لا ترحم ولا تعطينا الفرصة
الا أسم الانسان ..
وفقك الله ياهدي 2
حقا ابو ولاء ... قد لاتهب الظروف سوى اسم الانسان ... فيخلد في المكان ويؤرخ به الزمان ... رغم انه قد يرحل ولم يوهب شيءا ابدا .. مرورك حقا اسعدني ايها المبدع ... شكري وتقديري واحترامي لك .
_________________
على الرغمً من ضجيجً ماحولي ,,’
فآآن ثمه هدؤ يسيطر علي اعشًق هذا الجزء من شخصيًِتي