الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه . . أما بعد: فإن من أهم المهمات وأفضل القربات التناصح والتوجيه إلى الخير والتواصي بالحق والصبر عليه ، والتحذير مما يخالفه ويغضب الله عز وجل ، ويباعد من رحمته ، وأسأله عز وجل أن يصلح قلوبنا وأعمالنا وسائر المسلمين ، وأن يمنحنا الفقه في دينه ، والثبات عليه ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، وأن يصلح جميع ولاة أمور المسلمين ، ويوفقهم لكل خير ، ويصلح لهم البطانة ، ويعينهم على كل ما فيه صلاح العباد والبلاد ، ويمنحهم الفقه في الدين ، ويشرح صدورهم لتحكيم شريعته ، والاستقامة عليها إنه ولي ذلك ، والقادر عليه .
أيها المسلمون: إن موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موضوع عظيم ، جدير بالعناية؛ لأن في تحقيقه مصلحة الأمة ونجاتها ، وفي إهماله الخطر العظيم والفساد الكبير ، واختفاء الفضائل ، وطهور الرذائل ، وقد أوضح الله جل وعلا في كتابه العظيم منزلته في الإسلام ، وبين سبحانه أن منزلته عظيمة ، حتى إنه سبحانه في بعض الآيات قدمه على الإيمان ، الذي هو أصل الدين وأساس الإسلام ، كما في قوله تعالى : {#009900}[1] ولا نعلم السر في هذا التقديم ، إلا عظم شأن هذا الواجب ، وما يترتب عليه من المصالح العظيمة العامة ، ولا سيما في هذا العصر ، فإن حاجة المسلمين وضرورتهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شديدة؛ لظهور المعاصي ، وانتشار الشرك والبدع في غالب المعمورة ، وقد كان المسلمون في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد أصحابه وفي عهد السلف الصالح يعظمون هذا الواجب ، ويقومون به خير قيام ، فالضرورة إليه بعد ذلك أشد وأعظم ، لكثرة الجهل وقلة العلم وغفلة الكثير من الناس عن هذا الواجب العظيم . وفي عصرنا هذا صار الأمر أشد ، والخطر أعظم ، لانتشار الشرور والفساد ، وكثرة دعاة الباطل ، وقلة دعاة الخير في غالب البلاد كما تقدم ، ومن أجل هذا أمر الله سبحانه وتعالى به ، ورغب فيه ، وقدمه في آية آل عمران على الإيمان ، وهي قوله سبحانه وتعالى : {#009900}[2] الآية ، يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، فهي خير الأمم وأفضلها عند الله ، كما في الحديث الصحيح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((#009900)) والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر موجود في الأمم السابقة ، بعث الله به الرسل ، وأنزل به الكتب . وأصل المعروف توحيد الله ، والإخلاص له ، وأصل المنكر الشرك بالله ، وعبادة غيره . وجميع الرسل بعثوا يدعون الناس إلى توحيد الله ، الذي هو أعظم المعروف ، وينهون الناس عن الشرك بالله ، الذي هو أعظم المنكر . ولما فرط بنوا إسرائيل في ذلك وأضاعوه ، قال الله جل وعلا في حقهم : {#009900}[3] ثم فسر هذا العصيان فقال سبحانه {#009900}[4] فجعل هذا من أكبر عصيانهم واعتدائهم ، وجعله التفسير لهذه الآية {#009900}[5] وما ذلك إلا لعظم الخطر في ترك هذا الواجب ، وأثنى الله جل وعلا على أمة منهم في ذلك فقال سبحانه في سورة آل عمران : {#009900}[6]