إلى أي ضوء
الحصري القيرواني
إِلَى أَيِّ ضَوءٍ مِن بُروقِ المُنَى تَعشُـو *** وَغَيث الصَّوادِي سَارَ مِنكَ بِهِ نَعـشُ
أَلا عَمِيَت عَينُ الزَّمانِ فَـلا هُـدَى *** وَشلَّت يَمينُ المَجدِ مِنكَ فَلا بَطـشُ
يَخيّلُ لِي أَنَّ الضُّحَى بَعدَكَ الدُّجَـى *** وَأَنَّ النَّدَى القَفرُ وَالأنـسُ الوَحـشُ
أَهمُّ بِنَبشي قَبـركَ الطَيِّـب الثَّـرَى *** لَعَلِّي أَستَشفِـي وَإِن حُـرِّمَ النَبـشُ
كَأَنِّي وَقَد أَودَعتـكَ القَبـر طَائِـرٌ *** كَسيرُ جَنـاحٍ لا فـرَاخَ وَلا عُـشُّ
مَحَـلٌّ لِعَينِـي دَمعُهـا وَسُهادُهـا *** وَحُرمٌ عَلَى جَنبِي الأسـرَّةُ وَالفـرشُ
أعَـزَّى وَصَـوتِـي بِالنَعِـيِّ أَمُـدُّهُ *** كَمَا مَدَّ بالتَّحقِيـقِ حَمـزَة أَو وَرشُ
أَراضَت بِمَثواكَ القُبـورُ وَلَـم يَـزَل *** عَلَيهَا لِسَاجِي المزنِ مِن أَجلِهِ خَفـشُ
نَعَتكَ مَعي زَهرُ الشُّمـوسِ ثَواكِـلاً *** وَفِي وَردِهَا طَلُّ المَدامِـعِ وَالخمـشُ
فَسودٌ مِنَ التَكحيلِ حُمرٌ مِنَ البُكَـا *** عَلَيكَ وَملسٌ مِن نَعِيمِ الصّبا حَـرشُ
شغلنَ عَنِ الحمامِ وَالطيـبِ وَالحلَـى *** فَمَا مُيِّزَت مِنهُنَّ عفرُ الفَلا الحمـشُ
وَرَدَّ يَدي عَن حرِّ وَجهِـي حَيـاؤُهُ *** فَإِن كَانَ لَم يَخدِش فَفِي قَلبِيَ الخَدشُ
بِرغمِ أَبيكَ اللَّيث بَزَّتـكَ عَـن يَـدٍ *** يَدٌ يَتَسَاوَى عِندَها الشِّبلُ وَالجَحـشُ
وَلَو فَهِمت مَعنَـى الزَّمـانِ بِهيمَـةٌ *** لأَعرَضَ خَوفَ النَّسلِ عَن شَاتِنا الكَبشُ
وَمن عَرَفَ الدُّنيا صَحَا مِن سُـرورِهِ *** وَأَمسَى كَمَا أَمسَيتُ مِن هَمِّهِ يَنشُـو
فَـأَيُّ شَبَـابٍ لا يفـلُّ شَبـاتـهُ *** وَأَيُّ حَشاً لِلحـرِّ بِالحـرِّ لا يَحشُـو
حَبيبِي الَّذِي لا صَدرهُ لِـي يَنطَـوِي *** عَلَى غَيرِ مَا أَرضَى وَلا سِـرُّهُ يَفشُـو
وَكُلُّ حَبيبٍ مَا خَـلا الوَلـد الَّـذِي *** تَقرُّ بِهِ العَينَـان فِـي حُبِّـهِ غـشُّ
خلقتَ كَريماً فِي السَّناءِ وَفِي السَّنَـى *** وَمتَّ صَغيراً لا فجـورٌ وَلا فُحـشُ
حَلَلتَ بِطوبَـى وَاِحتَلَلـتَ جَزيـرَةً *** يروِّعنِي فِيهَا ابنُ رَدمِيـر وَادفننـشُ
أَفاعِي يفـاع نَحـنُ بَيـنَ نُيوبِهـا *** رَقَاهَا بيوتُ المَالِ لَـو أَمِـنَ النَّهـشُ
وَمَـا كُنـتَ إِلاَّ جُنَّتَـى وَتَميمَتِـي *** إِذَا عَضَّتِ الأَيَّامُ أَو عَضَّـتِ الرقـشُ
فَقَد أفردَت مِنـكَ المَنِيَّـة وَاشتَفَّـت *** عداً طَعَنوا بِالكيدِ مِنهُـم وَإِن بَشُّـوا
وَلا حَــولَ إِلاَّ بِـالإلـهِ وَقُـوَّةً *** بِهِ مِن كَلامٍ طَيِّـبٍ حُمـل العَـرشُ
رَضيتُ بِحُكمِ اللهِ وَاسْمكَ وَالأَسَـى *** ثبوتانِ فِي قَلبِي كَما ثَبَـتَ النَّقـشُ
وَهُنتُ عَلَى أَنِّي فَتَـى الفِئَـةِ الَّتِـي *** غَطارفَةُ الدُّنيا إِلَـى نَارِهِـم تَعشُـو
كِرامٌ يَنابِيـعُ النَّـدَى فِـي أَكُفِّهِـم *** إِذَا غَـرِقـوا ظَنُّـوا بِأَنَّهُـم رشُّـوا
تَسَلَّوا بِمَـاءِ الكَـرمِ أَيَّـامَ عَصـرِهِ *** وَعَافُوهُ لَمَّـا قِيـلَ حَرَّمَـهُ النَـشُّ
وَقَد تَركَبُ الخَيلَ العِتَـاقَ عَبيدُهُـم *** وَيَرضونَ حُبّاً لِلتَواضُـعِ أَن يَمشُـوا
يَرَى حَسَناتِي ذُو الجَهالَـةِ حَاسِـدِي *** وَذُو العِلمَ أَرأى لَيسَ كَالنَّخلِ الحَفـشُ
مَغَانِيـكَ يَا عَبـدَ الغَنِـيَّ حُبَيِّبِـي *** بِها عَطَشٌ هَل مَن حبَاكَ لَهـا طَـشُّ
جَعَـلـتُ أُدَاوِي عِلَّتَيـك تَعِـلَّـةً *** عَسَى الـدَّمُ يَرقَـا وَالتَّـوَرُّمَ يَنفَـشُّ
سَأَلـتُ أَطِبَّـاءَ الـمَرِيَّـةِ عَنهُمـا *** وَقُرطُبَـة حَتَّـى الَّـذِي دَارهُ أَلـشُ
فَحَارَت عُيونُ القَومِ فِيكَ مِنَ السَّنَـا *** كَأَنَّكَ شَمسٌ قابَلتهُم وَهُـم عُمـشُ
وَفهـم سُلَيمـانٍ لِفَضـلِ قَضائِـهِ *** لَدَى نَفشُ غَيرِي يَقُـولُ لَـهُ نَفـشُ
خَبَـا وَنَبَـا لَمَّـا أَتَـاهُ حَمـامُـهُ *** فَخَرَّ لقىً وَالجِنُّ عَـن أَمـرِهِ تَعشُـو
ثَكلتُ أَحبَّائِي فَهَـل كُـلُّ شامِـتٍ *** عَلَى ثِقَةٍ أَن لا يُغَشَّى الَّـذِي غَشُّـوا
تَزَهَّدت فِي الدُّنيا وَتُهتُ عَلى الـمَلا *** فَلَو بِتُّ أطوَى لَم أَقُل لَهُمَـا عشُّـوا
بِمَوتِ الَّذِي يُسقِـي وَيُطعِـمُ مَالَـهُ *** وَمَن شُربُـه وَغـلٌ وَمَطعَمُـهُ وَرشُ