بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
حكم دخول المسجد لآكل البصـل وشـارب الدخـان ما هو وجه الكراهة في دخول المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً، وما هو الفرق في نظر الإسلام بين رائحة الثوم والبصل ورائحة الدخان، حيث أن المصلين من المدخنين يرتادون المسجد للصلاة ورائحتهم نتنة من شرب الدخان، ولكنهم لا يبالون بذلك. أرجو إيضاح الفرق بين كراهة دخول المسجد للمدخن وآكل الثوم والبصل. جزاكم الله خيراً.[1]
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزل مصلانا وليقعد في بيته فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم))[2] والأحاديث في هذا كثيرة، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإخراج من وجد منه ريح ثوم أو بصل من المسجد، والعلة في ذلك أن المصلين والقراء والملائكة كلهم يـتأذون من الرائحة الكريهة، وكل ما كان له رائحة كريهة كالدخان فإنه يلحق بالثوم والبصل ونحوهما بمنعهم من المسجد حتى يستعمل ما يزيل الرائحة الكريهة. ويلحق بذلك من كان به رائحة مؤذية من إبطيه ونحوهما، تعميماً للعلة التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
[1]نشر في كتاب فتاوى إسلامية من جمع محمد المسند ص13 ج2 . [2]أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح وإخراجه من المسجد، برقم 564.
التدخين محرم وفي المسجد أشد تحريماً يوجد في مسجد عندنا جهاز للإنذار والعاملون عليه من الدفاع المدني يرابطون أربعاً وعشرين ساعة، ويدخنون في غرفة تابعة للمسجد، ويريد السائل توجيه النصيحة إليهم، أثابكم الله؟[1]
لا يجوز التدخين في المسجد ولا في الغرف التابعة له؛ لأن التدخين محرم، وهو في المسجد أشد تحريماً وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من أكل ثوماً أو بصلاً عن دخول المسجد، فكيف بالتدخين فيه. ومعلوم أن البصل والثوم طعامان مباحان لكن لهما رائحة كريهة، فلذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم من أكلهما عند دخول المسجد حتى تذهب الرائحة. فإذا كان الذي يأكل البصل والثوم لا يدخل المسجد، فكيف بالدخان الذي هو محرم وخبيث وضار بأهله وغيرهم ممن يشم رائحته. فيجب عليهم أن يحذروا ذلك وألا يدخنوا في الحجرة التابعة للمسجد، وأن يحذروا الدخان ويبتعدوا عنه في كل مكان وزمان لتحريمه وخبثه، ولأنه ضرر عليهم في دينهم ودنياهم وصحتهم واقتصادهم وشر محض. نسأل الله للجميع الهداية.
[1] ضمن الأسئلة المطروحة على سماحته بعد المحاضرة التي ألقاها في جامع الملك خالد بالرياض يوم الخميس 16/ 7/1411هـ.
حكم الصلاة خلف إمام حليق
إمام حليق وأنا أعتاد الصلاة معه وأراه على هذه الحالة هل تصح صلاتي أم لا، والدليل على ذلك، أثابكم الله؟
الحلق للحى معصية بلا شك وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين))[1] متفق على صحته، وقال عليه الصلاة والسلام: ((قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين))[2] أخرجه البخاري في صحيحه، وقال عليه الصلاة والسلام: ((جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس))[3] أخرجه مسلم في صحيحه. وهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وتحريم حلقها وقصها، كما تدل على وجوب قص الشوارب وجزها وعدم إطالتها قال أبو محمد ابن حزم: اتفق العلماء على أن إعفاء اللحية وتوفيرها وقص الشارب أمر مفترض ولا ينبغي للعاقل ولا ينبغي للمسلم أن يتأسى بمن يرى من الحالقين، والذين يحلقون لحاهم ليسوا بقدوة، فلا ينبغي أن يقتدى بهم ولو كثروا، قال الله تعالى: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ[4]، فالمؤمن يحرص على أن يتأسى برسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان، أما من خالف طريقهم فلا يعتبر قدوة يقول الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[5]، ويقول سبحانه: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ [6]، ويقول عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[7]. والآيات في هذا المعنى كثيرة، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى))[8] رواه البخاري في صحيحه، ونسأل الله أن يهدينا وجميع المسلمين لاتباع شريعته والتمسك بما جاء به نبيه عليه الصلاة والسلام وأن يعيذنا من طاعة الهوى والشيطان. [1] أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظافر برقم 5892، ومسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة برقم 259.
[2] أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظافر برقم 5892.
[3] أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة برقم 260.
[8] أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم 7280.
حكم الصلاة في مصلى داخل العمل وبجواره مسجد قريب
صاحب هذا السؤال يطرح مشكلة فيقول فيها بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أفيدكم سماحة والدنا الشيخ: أنني أعمل في مدينة الرياض في مستشفى حكومي والحمد لله ويوجد في نطاق العمل مصلى صغير جداً أصلي فيه أنا وزملائي وفي نفس المنطقة يوجد دواليب لتغيير الملابس وحمام وحيث إننا بحكم عملنا ولضيق الوقت لم نتمكن من الذهاب إلى المسجد وفي نفس الوقت يحضر الكفار في هذه المنطقة الضيقة بحكم عملهم معنا لشرب الدخان وبالذات في أوقات الصلاة بالرغم من أننا قد حذرناهم عدة مرات، ولكن بدون فائدة. السؤل هو: هل صلاتنا في هذه المنطقة تجوز أم لا علماً بأننا إذا صلينا في هذه المنطقة لم نخشع لأننا نشم رائحة الدخان. ثانياً: هل بإمكاننا أن نذهب إلى المسجد الأصلي داخل المستشفى ونترك عملنا لأن هذا أقرب لعملنا أفيدونا حفظكم الله؟[1]
الواجب عليكم الصلاة في المسجد ولا يجوز لكم الصلاة في هذا المصلى الواجب أن تتقوا الله وأن تذهبوا إلى المسجد، أقرب مسجد يليكم اذهبوا إليه وصلوا مع المسلمين وأنكروا على الكفار ما يفعلون معكم واشتكوهم إلى المسؤول حتى لو كانوا مسلمين لا يجوز مجاهرتهم بالدخان والمعصية كيف وهم كفار، الكفار يجب إخراجهم من هذه الجزيرة يجب السعي في إخراجهم من هذه الجزيرة ولا يستقدمون للجزيرة؛ لأن الرسول أوصى بإخراجهم من الجزيرة الواجب السعي لدى ولاة الأمور في إبعادهم وعدم استقدامهم وأن لا يستقدم إلا مسلم وإذا أظهروا منكراً، فالواجب على المسؤول عنهم أن يمنعهم من التدخين وغيره وإيذاء المسلمين أو عرقلتهم عن الصلاة أو ما أشبه ذلك هذا هو الواجب على المسؤول من رئيس دائرة أو رئيس شركة عليه أن يتقي الله تعالى. [1]سؤال أجاب عنه سماحته بتاريخ 27/12/1418هـ.