كتعريف أولي للوطن : فهو المكان الذي تعيش فيه حرا كريماً و يصون حريتك و كرامتك.
لهذا أنا مستعد مقابل ما يقدمه لي وطني أن أضحي بروحي للدفاع عنه . . . .
لكن عندما يصبح الأنسان مغتربا و هو داخل وطنه . . . أي يفقد كامل حقوقه كمواطن , و يصبح مأسورا من كثرة القوانين و الضرائب , و يتعرض للأهانة و التهزيء سواء من مدير متسلط ( يرى نفسه على كرسيه كأنه جلاد على من تحته من موظفين ) أو من شرطي ( لا يسمع منك أي كلمة قبل أن يصيح و يشتم و يضرب و يهزء فيك ) , أو من البائع المنتظر منك نقوده آخر الشهر , أو . . أو . .
في هذه الحالة تفتر العلاقة بين الأنسان و مواطنته , و يصبح وطنه هذا ( مكان )
و العلاقة تصبح أنتماء . . أي ما يربطك بهذا المكان هو أنه مسجل على بطاقتك الشخصية أو جواز سفرك , و أنك ولدت فيه , و الأقارب و الناس الذين عرفتهم .... موجودين في هذا المكان .
لكن يوجد مكان آخر في هذا العالم يمكن أن أعيش فيه حرا كريماً , لي كامل حقوقي كأنسان , كما أن القوانين في هذا المكان هي لصالح الناس و ليس ضدهم , و المعيشة سهلة و سعيدة . . .
لا أتحدث عن مدينة أفلاطون ( الكاملة ) . . . . و لكن لنقل أنه مكان أفضل بكثير من الوطن الذي أنت فيه , و الذي أصبح بالنسبة لك ( مكان ) فقط
بالطبع سأسعى أن أكون في هذا المكان الأفضل , و أفكر بمستقبل أفضل لعائلتي و أولادي .
و ساجعل هذا المكان وطني الذي أفدي روحي من أجله . . . و الذي سأحبه و أخاف عليه كما يحفظ حريتي و حقوقي كأنسان أولا ثم كمواطن . . .
سأشعر بالراحة و الأطمئنان و السعادة كما سأشعر بوجودي في هذا الوطن الجديد . . . و الذي فقدته من قبل في ذلك المكان . . .
في هذه الحالة رغم مواطنتي لوطني الجديد و أخلاصي له غير أني بالأصل لا أنتمي لهذا الوطن , و المكان القديم الذي كان وطني , هو أنتمائي , و لا أستطيع الهروب منه , ففيه عاش أجدادي و فيه تكمن أصولي , و هذا ما لا يمكن تغييره مهما قدم لي وطني الجديد , . . .
يا ترى عندما أقع في أختيار أحد من المكانين ( الوطن الجديد او مكان الأنتماء ) كي أدافع عنه من عدو قادم لهما بنفس الوقت .... . .
هل سأختار وطني الجديد الذي قدم لي كامل حقوقي و وفر لي الحياة السعيدة و الكريمة .. .
أم أختار المكان الذي أنتمي أليه و جذوري كلها فيه ( الوطن القديم ) , رغم ما سلبه مني من حقوق و كرامة و حياة . . . . ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟