![]() |
|
|
||||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
||||
|
العام الجديد
-------------------------------------------------------------------------------- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد في مثل هذا اليوم ( بداية العام الجديد ) من كل عام يقف ركب العالم السائر بمنزلة من منازل الحياة ، فينزل عن مطاياه ليستريح فيها ساعة من وعثاء السفر بعد أن نال منه الأين ( التعب والإعياء ) والكلال ، وأضناه سريُ الليل وسير النهار ، ثلاثمائة وخمسة وستين يوما . هنالك يجتمع السفر ( المسافرون ) في صعيد واحد فيتعارفون ويتصافحون ، ويتفقد بعضهم بعضا ، فيجدون أن فلانا مات جوعا ، وفلانا مات ظلما ، وآخر افترسه سبع ، وآخر قتله لص ، وآخر مات غيلة ؛ وآخر سقط رعيّا ، وآخر طارت به قنبلة ، وآخر هوت به طيارة ، وآخر اجتاحه بركان ، وآخر تردّى عليه معدن ، ثم يعودون إلى جرائد الإحصاء فيدوّنون فيها حاضرهم ، كما دونوا ماضيهم ، ثم يتوازنون بين هذا وذاك فيجدون أن الحاضر شرّ ، وأن ميادين الحرب لا تزال ملوثة بالدماء ، ومصانع الموت لا تزال تفتنّ في عدده وتستكثر من أدواته ، وأن جذور الشر القديمة لا تزال ناشبة بنفوس البشر ، حتى ما يتمنى أحد ، أن تقع عينه على أحد ، وأن سحُب البغضاء القاتمة لا تزال مخيمة على المجتمع الإنساني من أدناه إلى أقصاه شعوبا وقبائل وأجناسا وأنواعا ، ومذاهب وأديانا ، ومنازل وأوطانا ، فيبغض الرجل صاحبه لأنه يخالفه في جنسه ، فإن عرف أنه يوافقه أبغضه لأنه يخالفه في دينه ، فإن وافقه فيه أبغضه لأنه ينطق بغير لغته فإن نطق بها أبغضه لأنه لا يشاركه في وطنه ، فإن كان مشاركا له أبغضه لأنه يزاحمه في حِرفته ، فإن بعُد عن طريق مزاحمته أبغضه لأنه يخالفه في رأيه ، فإن لم يخالفه أبغضه لأنه لا يحاكيه في لونه ، فإن لم يجد شيئا من هذا ولا ذاك أبغضه لأنه شخص سواه ! كأنّ قضاء حتما على الإنسان أن يبغض كل صورة غير الصورة التي يراها كل يوم في مرآته . فإذا فرغوا من النظر في جرائد حسابهم ، والموازنة بين حاضرهم وماضيهم ، أضافوا إلى سيئاتهم الماضية سيئة الغش والكذب ، فتناسوا كل هذا ووضع كل منهم يده في يد أخيه مهنئا له بالعيد السعيد داعيا له بدوام الغبطة والهناء ، ثم تنادوا للرحيل ليستقبلوا المرحلة الآتية بعد قطع المرحلة الماضية . علام يهنئ الناس بعضهم بعضا ؟ وماذا لقوا من الدنيا فحرصوا على البقاء فيها ؟ ويغتبطوا المراحل التي يقطعونها منها ؟ وهل يوجد بينهم شخص واحد يستطيع أن يزعم أنه أصبح سعيدا كما أمسى ؟ أو أمسى سعيدا كما أصبح ؟ أو أنه رأى بروق السعادة قد لمع في إحدى لياليه ولم يرَ بجانبه ما يرى في الليلة البارقة من رعود قاصفة ، ورياح عاصفة ، وصواعق محرقة ، وشهب متطايرة ؟ بأيّة نعمة من النعم ، أو صنيعة من الصنائع ، تمنّ يد الحياة على إنسان لا يفلت من ظلمة الرحم إلا إلى ظلمة العيش ، ولا يفلت من ظلمة العيش إلا إلى ظلمة القبر . وأية يد من الأيادي أسدتها الأيام إلى رجل يظل فيها من مهده إلى لحده حائر مضطربا ، يفتش عن ساعة راحة وسلام تهدأ فيها نفسه ، ويثلج صدره ، فلا يعرف لها مذهبا ، ولا يجد لها سبيلا ، إن كان غنيا اجتمعت حوله القلوب الضاغنة ، واصطلحت عليه الأيدي الناهبة ، فإما قتلته ، إما أفقرته ، وإن كان فقيرا عدّ الناس فقره ذنبا جنته يداه ، فتتناوله الأكف بالصفع والأرجل بالركل والألسن بالقذف ، حتى يموت الموتة الكبرى بعد أن مات الموتة الصغرى ، وإن كان عالما ولع الحاسدون بذمه وهجوه ، وتفننوا في تشويه سمعته ، وتسويد صحيفته ولا يزالون به حتى يعطيهم العهود والمواثيق التي يرضونها : أن يعيش علما كجاهل وحيا كميت ، وأن يكتم علمه في صدره ، فلا يفضي به إلى لسان ولا قلم ، حتى يدركه الموت ، وإن كان جاهلا اتخذه العالمون مطية يركبونها إلى مقاصدهم وأغراضهم من حيث لا يهادنونها ولا يرفقون بها حتى يعقروها . وإن كان بخيلا ازدرته القلوب ، واقتحمته العيون وتقلصت له الشفاه ، وبرزت له الأنياب ، والتهبت له الأنظار ، وأرسلت إليه الأغصان ألسنة نيرانها حتى تحرقه ، وإن كان كريما محسنا عاش مترقبا في كل ساعة من ساعات ليله ونهاره شرّ الذين أحسن إليهم إما لأنه أذاقهم جرعة باردة فاستعذبوها فاستزادوه فلم يفعل ، فهم ينتقمون منه ، أو لأنهم من أصحاب النفوس الشريرة الذين يخيل إليهم أن المحسن يريد أن يبتاع منهم نفسه بما يُسدي ، وهم يأبون إلا أن يتناولوا منه الإحسان بلا مقابل فهم ينقمون عليه أنه عرف كيف يفلت من أيديهم . لا سعادة في الحياة إلا إذا نشر السلام أجنحته البيضاء على هذا المجتمع البشري ، ولن ينتشر السلام إلا إذا هدأت أطماع النفوس ، واستقرت فيها ملكة العدل والإنصاف ، فعرف كل ذي حق حقه ، وقنع كل بما في يده عما في يد غيره ، فلا يحسد فقير غنيا ، ولا عاجز قادرا ، ولا محدود محدودا ، ولا جاهل عالما ، وأشعرت القلوب الرحمة والحنان على البائسين والمنكوبين فلا يهلك جائع بين الطامعين ولا عارٍ بين الكاسين ، وامتلأت النفوس عزة وشرفا ، فلا يبقى شيء من تلك الحبائل المنصوبة لاغتيال أموال الناس باسم الدين مرة والإنسانية أخرى ، ولا ترى طبيبا يدّعي علم ما لم يعلم ليسلب المريض روحه وماله ، ولا محاميا يخدع موكله عن قضيته منه فوق ما سلب منه خصمه ، ولا تاجرا يشتري بعشرة ويبيع بمائة ، ثم ينكر بعد ذلك أنه لص خبيث ، وكاتبا يضرب الناس بعضهم ببعض حتى تسيل دماءهم فيمتصها كم يضرب القادح الزند ليظفر بالشرر المتطاير منهما . وما دامت هذه المطالب أحلاما كاذبة وأماني باطلة ، فلا مطمع في سلام ولا أمان ، ولا أمل في سعادة ولا هناءة ، ولا فرق بين أمس الدهر ويومه ولا بين يومه وغده ، ولا فرق بين مغفلات أيامه غير ما عرفت وما ذاق أحد من نغماته غير ما ذقت ، وليفرح بالعام الجديد من حمد ما مضى من أيامه وسالف أعوامه . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (منقول) اغاني اسلامية اغاني جديدة اشرطة اناشيد جديدة احدث الاغاني افضل الاناشيد اخر و احلى الالبومات كتب اكترونية
|