بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالى : (ولا تنسوا الفضل بينكم) ويقول تعالى أيضاً

وتعاونوا على البر والتقوى )
كما ورد في الحديث قول الحبيب عليه الصلاة والسلام

ان لله خلقاً خلقهم لقضاء حوائج الناس، آلى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار، فاذا كان يوم القيامه وضعت لهم منابر من نور يحدثون الله تعالى والناس في الحساب)
الآيات والحديث السابقه هي مقدمه لقصة جميلة نريد استخراج العبر والمواعظ منها.
هذه القصة من صميم الواقع حدثت في احدى الامارات العربية المتحدة وصاحبها ذلك المحسن الكبير الذي انتقل الى جوار ربه قرير العين مسرور الخاطر لانه لم يكن يفعل الا الخير للاخرين ( هكذا نحسبه والله حسيبه ).
كان ذلك الرجل الطاعن في السن انساناً طيباً الى ابعد من حد وجواداً بكل المعاني متواضعاً الى الحد الذي يوصف فيه التواضع ، كان جالساً ذات يوم على كرسي مستطيل يسمى التخت أمام مدخل شركته التجارية ومر أحد العمال امامه وعلى ما يعتقد من الهند ورأى ذلك الرجل العجوز يجلس القرفصاء فرق له قلبه فما كان من هذا العامل الا ان أخرج ورقة العشرة دراهم ووضعها في يد شيخنا المتواضع فانتبه له الشيخ وناداه بعد ان كان قد غلب عليه النعاس وطلب من العامل الجلوس بجانبه لكي يتحدث معه ودار الحديث بينهما عن متاعب الحياة التي بين له الشيخ انها تجمعهما معاً ، بعد ذلك طلب منه الشيخ اسمه وعنوانه ورقم هاتفه ومكان عمله وربما يزوره في يوم من الايام لانه لقي فيه صديقاً وفياً.
وفي اليوم التالي اتصل شيخنا بذلك العامل وطلب منه ان يلتقيا في المكان نفسه وكان بانتظاره أخذه الى الشركة ودلف معه الى مكتبه ، انبهر العامل ودهش عندما رأى اهتمام من حوله من العاملين بذلك الشيخ الهرم وبرزت امام عينيه علامات التعجب!!!!
سأله عن امواله وظروفه وراتبه ونوعية العمل ... عندها بين له شيخنا وضعه كتاجر واسمه وعرض عليه العمل كسائق خاص وطلب منه احضار اسرته وقد منحه شقة في احدى عماراته بدون مقابل وخصص له راتب يوازي ثلاثة اضعاف راتبه مع مميزات أخرى مغريه جداً.
هذه هي القصة يا اخواني والله يرزق من يشاء بغير حساب ، فقط تكون نية الانسان صافية ويعمل المعروف وقديما قالوا اعمل المعروف وارميه في البحر، وعلى قولة الشاعر :
إذا أذن الله في حاجة ** أتاك النجاح على رسله
فلا تسأل الناس من فضلهم**ولكن سل الله من فضله